الثلاثاء، 3 أكتوبر 2017


"برونجيّة" لعبة إلكترونيّة فلسطينيّة تجمع الجيل الجديد بالقديم
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – نجحت مجموعة من المبرمجين الفلسطينيّين في تصميم لعبة فلسطينيّة تراثيّة قديمة وبرمجتها، لتصبح متوافرة في شكل إلكترونيّ، بهدف إنقاذها من الاندثار، إضافة إلى استخدامها كجسر ينقل التراث بين الجيلين الفلسطينيّين القديم والجديد.

اللعبة التي يطلق عليها في الوطن العربي اسم "برونجيّة أو إدريس أبو التسع"، وعالميّاً "Nine Men's Morris"، تقوم فكرتها على رسم 3 مربّعات متداخلة تجمع بينها أربعة خطوط، يوضع عليها 18 حجراً، لكلّ لاعب 9 أحجار يقوم بتحريكها على تلك المربّعات بصورة أفقيّة أو رأسيّة. وفي حال تمكّن أحد اللاعبين من تكوين 3 أحجار على خطّ مستقيم من خطوط تلك المربّعات، ففي إمكانه البدء بقتل أحجار الخصم التي تقع في الزاوية القاتلة واحداً تلو الآخر، وهكذا إلى أن تنتهي اللعبة.

قال رئيس فريق بكسل جروب القائم على تصميم تلك اللعبة وبرمجتها سليم المدهون لـ"المونيتور": " تكوّنت الفكرة لدينا كمجموعة مبرمجين فلسطينيّين، بهدف حماية تلك اللعبة من الاندثار كونها من التراث الفلسطينيّ القديم."

اللعبة مشهورة على نطاق واسع في فلسطين والشرق الأوسط، ولكن جذور اللعبة لا تزال تثير جدل كبير. يقول بعض المؤرخين أنه يعود إلى مصر، في حين أن آخرين يربطونه بالإمبراطورية الرومانية.

وأضاف: " وبدأنا في بداية تشرين الثاني/نوفمبر 2016، بتصميم نماذج إلكترونيّة عدّة منها وبرمجتها، إلى أن استقرّينا على التصميم المتوافر حاليّاً في متجري Google Play وApple Store، والذي أطلقناه في 1 نيسان/أبريل 2017".

وأوضح المدهون أنّ فريقه راعى خلال تصميم تلك اللعبة وبرمجتها سهولة الوصول إليها واستخدامها من الصغار والكبار، إضافة إلى برمجتها باللغة الإنجليزيّة بهدف إيصالها إلى أكبر عدد من المستخدمين حول العالم، ناهيك عن مراعاة توافقها مع مواقع التواصل الحديثة كـ"فيسبوك"، وإمكان لعبها في شكل مباشر بين أيّ شخصين حول العالم.

وكشف رئيس الفريق أنّ العديد من العقبات واجهت فريقه خلال العمل، وانعكست في شكل كبير على الوقت المفترض لإنجاز اللعبة والمقدّر بـ3 أشهر، وتتمثّل في انقطاع التيّار الكهربائيّ لساعات طويلة خلال اليوم، وهو الأمر الذي ضاعف وقت إنجاز تلك اللعبة ليصل إلى 6 أشهر، إضافة إلى مضاعفة التكلفة الماليّة، والتي وصلت إلى 25 ألف دولار توزّعت بين مصاريف تشغيليّة ورواتب للمصمّمين والمبرمجين، وحملة دعائيّة للّعبة.

من جانبه، قال أحد مبرمجي تلك اللعبة عزّ الدين مشتهى لـ"المونيتور": "خلال الأربعة أشهر من إطلاق التطبيق، عثروا على الكثير من الأخطاء البرمجيّة التي استطاعوا معالجتها جميعاً في تلك الفترة، لا سيّما وأنّ اللعبة تعتمد في برمجتها على الذكاء الاصطناعيّ، إضافة إلى احتوائها على ميزات عدّة كتوافر غرف للدردشة بين اللاعبين.

وبيّن مشتهى أنّ عدد المستخدمين الناشطين لتلك اللعبة يصل إلى 18 ألف مستخدم شهريّاً، لافتاً إلى إمكان تحميلها من متجري Google Play وApple Store في شكل مجّانيّ، ومنوّهاً بأنّ غالبيّة المستخدمين لتلك اللعبة يتركّزون في كلّ من فلسطين وإسرائيل وباكستان والهند والأردن والسعوديّة.

أكّد السبعينيّ عبد الحميد عياد، وهو أحد كبار السنّ الفلسطينيّين الذين ما زالوا يتمسّكون بلعب "البرونجيّة"، أنّ تلك اللعبة من الألعاب الفلسطينيّة القديمة التي تعلّمها من خلال أجداده قبل عام 1948، لافتاً إلى أنّها لعبة ذكاء وفي حاجة إلى تفكير عميق قبل تحريك أيّ حجر كما لعبة الشطرنج.

وقال عياد لـ"المونيتور": "منذ سنوات، بدأت بتعليم بعض أحفادي تلك اللعبة فأتقنوها وأصبحوا يرسمونها على لوح خشبي ويلعبونها في شكل جيّد، والآن هم يقومون بتعليمي كيفيّة الولوج إليها، ولعبها عبر الحاسوب بعدما أصبحت تطبيقاً إلكترونيّاً، معتبراً ما قام به أولئك المبرمجون بالخطوة الجيّدة التي أدّت إلى حفظ تلك اللعبة من الاندثار في ظلّ قلّة عدد من يلعبها.

من جانبه، اعتبر مدير عام الفنون والتراث في وزارة الثقافة في غزّة عاطف عسقول في حديث إلى "المونيتور" أنّ مثل تلك الأفكار يقومون بتشجيعها ودعمها، مشيراً إلى أنّهم تواصلوا مع القائمين على المشروع بهدف تكريمهم على جهودهم في برمجة تلك اللعبة، وتقديم أيّ دعم آخر لهم في حال أرادوا إنجاز أيّ عمل آخر يتعلّق بحفظ التراث الفلسطينيّ.

وأقرّ عسقول بأنّ الموازنات التشغيليّة الضعيفة التي تتلقّاها وزارته تحول دون تقديم الدعم الكافي والمطلوب لهكذا مشاريع، منوّهاً بأنّ الحصار الإسرائيليّ والأوضاع الاقتصاديّة والبطالة المرتفعة في غزّة دفعت باللجنة الإداريّة الحكوميّة إلى توجيه أغلب الدعم الماليّ إلى الوزارات الأساسيّة كالتعليم والصحّة والاقتصاد.

أمّا الأديب والناقد الفلسطينيّ يسري الغول فاعتبر أنّ نجاح أولئك المبرمجين في تصميم لعبة "البرونجيّة" وبرمجتها كي تلعب من خلال الأجهزة الحديثة يعدّ وجهاً من أوجه حفظ التراث الفلسطينيّ، مناشداً الرئاسة والحكومة الفلسطينيّيتين والمؤسّسات الثقافيّة الفلسطينيّة في دعم مثل تلك الإبداعات والطاقات بهدف تشجيع آخرين على المساهمة في حفظ التراث الفلسطينيّ.

ولفت الغول في حديث إلى "المونيتور" إلى أنّ الكثير من الألعاب الفلسطينيّة القديمة اندثرت وما تبقّى منها على وشك الاندثار، في ظلّ حالة التطوّر التكنولوجيّ الكبيرة، ممّا يحتّم على كلّ فلسطينيّ مواكبة ذلك التطوّر، وجلب التراث الفلسطينيّ القديم وتقديمه إلى العالم في شكل عصريّ وحضاريّ.



الجمعة، 1 سبتمبر 2017


"حماس" تلمّح إلى عودة العلاقات مع النظام السوريّ وإيران تعرض الوساطة
أحمد أبو عامر المونيتور

مدينة غزّة - قطاع غزّة: أظهرت خطوات دراماتيكيّة اتّخذتها قيادة "حماس" الجديدة، عقب تولّيها مهامها بشكل رسميّ في منتصف شباط/فبراير من عام 2017، أنّ توجّهاتها تختلف بشكل كبير عن القيادة السابقة، فالقيادة الجديدة، وتحديداً في غزّة، بدأت تعيد العلاقات التي كانت شبه منقطعة مع أطراف عدّة كإيران ومصر وتيّار النائب الفتحاويّ المفصول محمّد دحلان، وليس أخيراً مساعي عودة تلك العلاقة مع النظام السوريّ.

إنّ "حماس"، التي خرجت من سوريا في نهاية عام 2011، من جرّاء موقفها من الأزمة السوريّة ووقفوها إلى جانب مطالب الشعب السوريّ، دفع بالنظام إلى قطع العلاقة معها بشكل تامّ، بل واتهام الرئيس السوريّ بشار الأسد في أكثر من مناسبة الحركة بأنّها تدعم جماعات مسلّحة سوريّة تقاتل ضدّ النظام السوريّ.

ولم تنكر "حماس"، التي كانت تشكّل ركناً أساسيّاً في ما يطلق عليه "محور الممانعة" ضدّ إسرائيل، والذي يضمّ كلاًّ من سوريا وإيران و"حزب اللهّ، الدعم السوريّ الذي تلقّته على مدار سنوات سبقت خروجها من سوريا، إضافة إلى الحريّة الكبيرة التي لاقتها أثناء تواجدها على الأراضي السوريّة.

وقال مصدر مطّلع في النظام الإيرانيّ، فضّل عدم الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور": "مسؤولون إيرانيّون رفيعو المستوى، من بينهم رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني ومستشار المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي، التقوا بقادة حركة حماس خلال زيارتهم لإيران في 4 آب/أغسطس الجاري للمشاركة في تنصيب الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني لولاية رئاسيّة ثانية، وعرضوا عليهم التوسّط بينهم وبين النظام السوريّ لعودة العلاقات المنقطعة بينهما".

وأوضح المصدر أن المسؤولين الإيرانيّين أكّدوا لقيادة حماس أنّه باستطاعتهم إزالة حالة الاحتقان والتوتر المتواجدة عند النظام السوريّ تجاه حركة حماس، الأمر الذي رحّب به وفد حماس وطلب نقل المقترح إلى قيادة حركته لتدرسه والردّ عليه.

من جهته، أكّد رئيس حركة "حماس" في قطاع غزّة يحيى السنوار في ردّه على سؤال لـ"المونيتور" خلال لقائه بعدد من الصحافيّين في غزّة بـ28 آب/أغسطس الجاري، أنّ "حماس" لا تمانع في عودة علاقاتها مع النظام السوريّ، مشدّداً على أنّ ما أسماها بـ"الانفراجة" التي تشهدها الأزمة السوريّة الداخليّة ستفتح آفاق ترميم العلاقة وعودتها مع النظام السوريّ.

وقال يحيى السنوار: "ننتظر الوقت المناسب لإعادة تلك العلاقة حتّى لا تدخل حماس في لعبة المحاور بالمنطقة، فسياستنا هي الانفتاح على كلّ الأطراف خدمة للقضيّة الفلسطينيّة".

ما كشف عنه المصدر الإيرانيّ وتلميح قائد "حماس" في غزّة إلى بدء عودة العلاقة مع النظام السوريّ، سبقهما بأيّام تحوّل واضح في لهجة الرئيس السوريّ بشّار الأسد تجاه حركات المقاومة الفلسطينيّة خلال كلمته في مؤتمر وزارة الخارجيّة والمغتربين بـ20 آب/أغسطس الجاري، والذي أكّد دعمها ودعم القضيّة الفلسطينيّة من دون أن يستثني "حماس"، كما جرت العادة في خطاباته عقب القطعية معها.

من جهته، رأى الكاتب والباحث السياسيّ الإيرانيّ حسين رويوران أنّ إيران تستطيع أن تؤثر بشكل كبير على النظام السوريّ لعودة العلاقات مع حركة "حماس"، رغم الموقف المسبق للنظام والحكومة السوريّة من الحركة، مشيراً إلى أنّ القضيّة تكمن في مدى نجاح المسعى الإيرانيّ في تحقيق كلّ ما يريد من تلك الوساطة.

وأشار رويوران إلى أنّ "حماس" في حاجة ماسّة إلى عودة تلك العلاقة، فدول الطوق بالأراضي الفلسطينيّة تعترف كلّها بإسرائيل وتقيم علاقة معها، إلاّ سوريا ولبنان، وهو موقف مهمّ بالنّسبة إليها كحركة مقاومة، وقال: رغم انشغال النظام السوريّ بالأحداث الداخليّة، إلاّ أنّ موقفه من القضيّة الفلسطينيّة وحركات المقاومة ثابت ولم يتغيّر، ولا أدلّ على ذلك إلاّ ما عبّر عنه الرئيس بشّار الأسد في 20 آب/أغسطس الجاري.

واستبعد أن يطلب النظام السوريّ ضمانات لعودة العلاقة مع "حماس"، فموقف الأخيرة من فكّ ارتباطها التنظيميّ عن الاخوان المسلمين وتعريف نفسها بأنّها حركة مقاومة فلسطينيّة فقط وتثبيت ذلك في وثيقتها السياسيّة الجديدة التي أعلنتها في 1 أيّار/مايو من عام 2017، يدلّل على أنّ هناك تغيّراً كبيراً في فكر "حماس"، وهذا كاف لعودة العلاقات مع النظام السوريّ، وسبقته قبل ذلك عودة العلاقة مع إيران و"حزب الله".

وفي السياق ذاته، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النجاح الوطنيّة" البروفسور عبد الستّار قاسم لـ"المونيتور": "إنّ مباحثات تجري منذ أشهر بين حماس من جانب، والإيرانيّين وحزب الله من جانب آخر، لتهيئة الأجواء لعودة العلاقة بين حماس والنظام السوريّ". وتوقّع عودة تلك العلاقة بعد مباحثات شاقّة قد تدخلها الأطراف السابقة الذكر .

وشدّد على أنّ "حماس" لم ولن تجد أفضل من سوريا كملاذ آمن لقيادتها السياسيّة، إضافة إلى قناعتها بأنّ جبهة الجولان السوريّة هي في حاجة إليها في أيّ مواجهة عسكريّة مقبلة مع إسرائيل كي تستطيع أن تخفّف أيّ عبء عسكريّ عن غزّة.

وأبدى عبد الستّار قاسم قناعته في نجاح النظام الإيرانيّ بتغيير موقف النظام السوريّ تجاه "حماس"، فإيران تسعى بكلّ قوّة إلى إعادة "حماس" وحركات المقاومة الفلسطينيّة إلى محور الممانعة، الذي خرجت منه تلك الحركات عقب الصراعات العربيّة الداخليّة التي بدأت في عام 2010، مطالباً "حماس" في الوقت ذاته بالقيام ببعض الخطوات التي تبرهن من خلالها للنظام السوريّ صدق توجّهاتها الجديدة.

ويبقى المستقبل القريب الشاهد على مدى نجاح الوساطة الإيرانيّة في عودة العلاقات بين النظام السوريّ وحركة "حماس" التي حسمت أمرها في إزالة أيّ توتّر في العلاقة بينها وبين أيّ طرف في الساحة الإقليميّة باستثناء إسرائيل التي تضع فيتو على العلاقة معها.



الخميس، 17 أغسطس 2017


مبادرتان فلسطينيّتان في أقلّ من 12 ساعة... هل تنجحان في دفع عجلة المصالحة المتوقّفة؟
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – في أقلّ من 12 ساعة، أطلقت كلّ من حركة حماس في غزّة وتجمّع "وطنيّون لإنهاء الانقسام" في الضفّة الغربيّة مبادرتين فلسطينيّتين جديدتين في 3 آب/أغسطس الجاري، لإنهاء الانقسام الداخليّ، وقد تشابهت تلك المبادرتين في كثير من النقاط التي حملتاها.

جاءت مبادرة حماس التي أطلقتها عبر بيان صحافيّ باسم عضو مكتبها السياسيّ صلاح البردويل في 3 آب/أغسطس، في 7 نقاط، أهمّها استعداد الحركة لإنهاء عمل اللجنة الإداريّة الحكوميّة التي شكّلتها لإدارة قطاع غزّة فور استلام حكومة الوفاق مسؤوليّاتها كافّة، مع تأكيدها ضرورة الإلغاء الفوريّ لكلّ الإجراءات التي فرضها الرئيس محمود عبّاس على غزّة منذ منتصف نيسان/أبريل الماضي، بحجّة تشكيل اللجنة الإداريّة الحكوميّة.

كما دعت حماس في مبادرتها، أن تقوم حكومة التوافق بواجباتها تجاه غزة، وإن حدث توافق بين كل الأطراف الفلسطينية على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتفعيل المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ بعد أن توقفت جلساته منذ 2007، جراء الانقسام الداخلي، كما جدّدت الدعوة إلى التحضير لانتخابات تشريعيّة ورئاسيّة وانتخابات المجلس الوطنيّ، وعقد اجتماع فوريّ للإطار القياديّ الموقّت لمنظّمة التحرير لاتّخاذ القرارات الوطنيّة الملزمة للجميع.

أمّا تجمّع "وطنيّون لإنهاء الانقسام" فأطلق بعد ساعات فقط مبادرته تحت عنوان "نداء القدس"، وذلك خلال مؤتمر صحافيّ عقد في مدينة رام الله. وشاركت في إعداد تلك المبادرة والتوقيع عليها 200 شخصيّة، بينها قيادات فصائليّة وأعضاء في المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ، بعضهم ينتمي إلى فتح وحماس، وممثّلو المجتمع المدنيّ والجمعيات النسويّة.

وجاءت المبادرة في بنود رئيسيّة يتمثّل أوّلها في دعوة حركة حماس والسلطة الفلسطينيّة للإعلان الفوريّ والمتزامن عن حلّ اللجنة الإداريّة الحكوميّة التي شكّلتها حماس لإدارة غزّة في منتصف آذار/مارس الماضي، فيما يقوم الرئيس عبّاس بإلغاء الإجراءات الأخيرة كافّة التي اتّخذها ضدّ قطاع غزّة.

فيما جاء في البند الثاني والثالث والرابع من تلك الوثيقة دعوة الرئيس عبّاس للبدء الفوريّ في تشكيل حكومة وحدة وطنيّة، والتحضير لانتخابات رئاسيّة وتشريعيّة ومجلس وطنيّ، والعمل على تعزيز صمود الشعب الفلسطينيّ، ورفع الحصار عن غزّة، وتوحيد مؤسّسات السلطة الفلسطينيّة.

أرجع أمين حركة المبادرة الوطنيّة وأحد المشاركين في إعداد تلك المبادرة مصطفى البرغوثي في حديثه إلى "المونيتور"، الهدف من إطلاق تلك المبادرة إلى استثمار الوحدة الشعبيّة التي تجسّدت في الدفاع عن المسجد الأقصى والقدس خلال الأيّام الماضية في وجه الهجمة الإسرائيليّة من أجل إنهاء الانقسام.

وكشف البرغوثي أنّهم سلّموا الرئيس الفلسطينيّ عبّاس ورئيس المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ سليم الزعنون وحركتي فتح وحماس نسخاً من تلك المبادرة من أجل دراستها والردّ عليها، معبّراً عن أمله في أن تتمّ الاستجابة السريعة على تلك المبادرة، لا سيّما في ظلّ حالة التأزّم التي يعيشها الواقع الفلسطينيّ. لكن حتى اللحظة لم ترد أي من حماس أو فتح على المبادرة.

من جانبه، قال عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح وإحدى الشخصيّات المقرّبة من الرئيس عبّاس، جمال محيسن لـ"المونيتور": "نرحّب بأيّ مبادرة تهدف إلى إنهاء الانقسام"، مستدركاً: "لكنّ الرئيس طرح مبادرة في 21 يوليو الماضي أطلق عليها "نداء الأقصى" خلال أحداث المسجد الأقصى وجاءت ضمن خطاب له جراء تصاعد الأوضاع في القدس ولكن لم يتم تسليط الضوء عليها في الاعلام آنذاك جراء سخونة الأوضاع في القدس. مبادرته تقوم على حلّ اللجنة الإداريّة الحكوميّة في غزّة، وتمكين حكومة الوفاق من العمل في غزّة، وإجراء انتخابات تشريعيّة ورئاسيّة، كلّ ذلك بالتزامن مع تراجع الرئيس عن إجراءاته تجاه غزّة. إنّها المبادة المطروحة من طرفنا للمصالحة".

وأوضح أنّ قيادة حماس في غزّة لم تلتقط الرسالة وما طرحه الرئيس، مشيراً إلى أنّ ما تروّجه حماس في الإعلام حول استعدادها لحلّ اللجنة الإداريّة الحكوميّة ما هو إلا مراوغة إعلاميّة، مؤكّداً أنّ وفد حماس الذي زار الرئيس عبّاس في 1 آب/أغسطس الجاري، شدّد أيضاً على ضرورة حلّ اللجنة الإداريّة، بالتزامن مع تراجع الرئيس عن إجراءاته ضدّ غزّة، ولكنّ تلك التصريحات في حاجة إلى تطبيق على أرض الواقع.

يمتدّ تاريخ المبادرات العربيّة والفلسطينيّة لإنهاء الانقسام من عام 2007 إلى اليوم، ولكنّ هذه المبادرات لم تجد طريقاً للتطبيق من قبل الأطراف المتخاصمة في الساحة الفلسطينيّة. ومن أهمّ تلك المبادرات اتّفاق مكّة 2007، الورقة المصريّة 2009، إعلان الدوحة 2012، اتّفاق القاهرة 2013، واتّفاق الشاطئ 2014.

رأى المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة الأيّام الفلسطينيّة أكرم عطاالله أنّ المبادرات الأخيرة جاءت نتيجة الشعور من قبل الفصائل الفلسطينيّة بعمق الأزمة التي يعيشها الشعب الفلسطينيّ، والحاجة الملحّة إلى إنهاء الانقسام، خصوصاً بعد ما حدث في القدس في النصف الثاني من شهر تمّوز/يوليو الماضي.

وشدّد عطاالله في حديث إلى "المونيتور" على أنّ قبول كلّ من طرفي الانقسام حماس وفتح بتلك المبادرات يبقى في إطار الأمنيات، فكلّ طرف في الإعلام يحمّل الطرف الآخر المسؤوليّة عن استمرار الانقسام وتفاقمه.

أمّا أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر في غزّة مخيمر أبو سعدة فاعتبر أنّ غياب الثقة بين حركتي فتح وحماس وتشكيك كلّ طرف بنوايا الآخر في ملفّ المصالحة هو السبب الأبرز لعدم تحقّقها، منوّهاً بأنّ القضيّة ليست بعدد تلك المبادرات أو بما تحمله، وإنّما بصدق نوايا كلّ طرف تجاه الآخر.

وأوضح أبو سعدة لـ"المونيتور" أنّ كلّ طرف يحاول طرح مبادرة لإنهاء الانقسام، ويطلب من الطرف الآخر قبولها، وهم كمن يتقاذفون كرة من اللهب، متوقّعاً أن تنحصر الخيارات الداخليّة المستقبليّة للقضيّة الفلسطينيّة في 3 خيارات، هي استمرار الوضع الحاليّ من انقسام بين حماس وفتح، أو إنجاز المصالحة، وهو أمر مستبعد في هذه الفترة، أو تصاعد حدّة الخلاف بين الطرفين واستمرار الرئيس في إجراءاته العقابيّة ضدّ غزّة.

وعلى الرغم من الترحيب التي أبدته غالبيّة الفصائل الفلسطينيّة بتلك المبادرتين، إلّا أنّ موقف تلك الفصائل يبقى من وجهة نظر كثيرين ضعيفاً، ولا يرقى إلى المستوى المطلوب في الضغط على حركتي فتح وحماس لإنهاء الانقسام، بدل أن تقدّم مبادرات بين فترة وأخرى من دون جدوى.
الرابط الأصلي




الأحد، 23 يوليو 2017


حلونجيّات... نساء يكسرن احتكار الرجال لصناعة الحلويات في الأراضي الفلسطينيّة
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة نابلس، الضفّة الغربيّة – مع صباح كلّ يوم، تتوجّه إسلام أبو فية (24 عاماً) من مدينة نابلس في شمال الضفّة الغربيّة و19 من زميلاتها إلى مصنع أبو صالحة الذي يعدّ أحد أكبر مصانع الحلويات في مدينتها، يمارسن عملهنّ في صناعة الحلويات النابلسيّة التي ذاع صيتها منذ مئات السنوات.

تشكّل أبو فية وزميلاتها اللواتي يطلق عليهنّ لقب "حلونجيّات" نصف عدد العاملين في ذلك المصنع، وهي سابقة في حرفة بقيت حكراً على الرجال منذ سنوات طويلة، غير آبهات ببعض الأصوات في المجتمع التي استغربت جرأتهنّ على اقتحام تلك الحرفة، ومزاحمة الرجال فيها.

تقول أبو فية لـ"المونيتور": "تخرّجت من قسم الإعلام في جامعة النجاح قبل عامين، ومنذ ذلك الحين وأنا أبحث عن عمل في مجال تخصّصي ولكن لم أجد، ممّا اضطرّني إلى الذهاب إلى حرفة صناعة الحلويات بهدف العمل وكسب المال".

وتضيف: "التحقت بالعمل في المصنع قبل شهرين فقط بعدما رأيت إعلاناً على أحد المواقع الإلكترونيّة يعلن فيه المصنع عن حاجته إلى عاملات، وما هي إلّا أسابيع قليلة حتّى أتقنت صناعة بعض أنواع الحلويات التي يتمّ إنتاجها في المصنع".

وعن نظرة المجتمع إليها وإلى زميلاتها الأخريات، أوضحت أبو فية أنّه للوهلة الأولى، يستغرب بعض الأقارب والأصدقاء عمل المرأة في أماكن يعمل فيها رجال، جرّاء العادات والتقاليد السائدة في المجتمع، مستدركة: "ولكن مع مرور الوقت، تتلاشى تلك النظرة ويحلّ محلّها التشجيع والتحفيز من أجل الاستمرار في العمل".

وتوافقت العاملة مي حسّونة (25 عاماً) مع سابقتها في أنّ النظرة الأولى من المجتمع تجاه المرأة العاملة تكون على شكل مفاجأة واستغراب أن يشاهد امرأة تعمل في مهنة اعتاد على رؤية الرجال فيها، مشيرة إلى أنّ والدها كان وما زال الشخص الأكثر تشجيعاً لها للاستمرار في العمل.

وتقول حسّونة لـ"المونيتور": "التحقت بالعمل في شهر أيلول/سبتمبر 2014، وكنت المرأة الأولى التي تعمل في المصنع، وبدأت العمل كبائعة للحلويات في المعرض التابع إلى المصنع، ثمّ تدرّجت إلى قسم تغليف الحلويات، وصولاً إلى العمل على صناعتها بعدما أتقنتها من خلال مشاهدتي اليوميّة للعاملين إلى جانب دورة حصلت عليها في المصنع.

وعن الأجر الماديّ الذي تتلقّاه حسّونة وزميلاتها في المصنع، ترى أنّه أقلّ من الأجور التي يتلقّاها العاملون الذكور، فهي تتلقّى 1500 شيكل شهريّاً، فيما يحصل العمّال الذكور على ضعف المبلغ تقريباً، وهو أمر لم تستطع أن تقدّم له تفسيراً.

يوضح المستشار القانونيّ للمصنع وأحد القائمين عليه مجدي أبو صالحة لـ"المونيتور" أنّ فكرة إفساح المجال أمام عمل النساء في المصنع بدأت في عام 2014، عندما استقدم 6 طالبات خرّيجات من جامعة النجاح الوطنيّة في نابلس للعمل، وذلك جرّاء حالة الفتور التي تصيب العاملين الذكور بين فينة وأخرى.

ووصف أبو صالحة حالة الاستغراب التي رآها من قبل شركائه في المصنع، وبعض الزبائن لرؤية النساء العاملات بـ"الحادّة" في البداية، إلّا أنّه ومع مرور الوقت بدأوا بتقبّل الأمر، بل وطلب الشركاء منه استجلاب المزيد من النساء العاملات بعدما وجدوا كفاءة منهنّ أكثر من الرجال في صناعة الحلويات.

ويشير أبو صالحة إلى أنّ جميع الفتيات الجدد يخضعن إلى دورة تدريبيّة مكثّفة في صناعة الحلويات تمتدّ من شهرين إلى 4 أشهر لإتقان المهنة، ومن ثمّ يبدأن العمل، منوّهاً بأنّهم يقومون بصرف راتب 1500 شيكل لكلّ عاملة في المصنع، ويبدأ ذلك الراتب بالارتفاع وفقاً للكفاءة التي تظهرها العاملة.

وكشف أنّهم، وبالتعاون مع المؤسّسات التي ترعى حقوق المرأة ووزارة العمل ومحافظة نابلس، يسعون إلى افتتاح أكاديميّة لتعليم صناعة الحلويات، وتكون خاصّة بالنساء، بهدف إفساح المجال في شكل أكبر للمرأة كي تأخذ نصيبها في سوق العمل.

وأظهر تقرير مسحيّ سنويّ للقوى العاملة الفلسطينيّة لعام 2016، صادر عن جهاز الإحصاء المركزيّ الفلسطينيّ في نيسان/أبريل 2017، أنّ نسبة مشاركة الإناث العاملات خلال العام المنصرم 2016، بلغت 19,3% مقابل 71,6% للذكور.

من جانبها، أكّدت مسؤولة دائرة المرأة في الاتّحاد العامّ لنقابات عمّال فلسطين عائشة حموضة لـ"المونيتور" أنّ حلونجيّات نابلس يمثّلن نموذجاً للمرأة الفلسطينيّة العاملة التي تسعى إلى العمل من أجل كسب المال وإعالة أسرتها، منوّهة بأنّها تابعت التحاقهنّ بالعمل في المصنع منذ البداية، ووجدت بعض الصعوبات في إقناع تلك الفتيات بالخروج إلى الإعلام والتحدّث عن خبرتهنّ، بهدف تشجيع النساء العاطلات عن العمل للالتحاق بهنّ وغيرهنّ من الفتيات في حرف أخرى، والسبب في ذلك الخوف من نظرة المجتمع إليهنّ.

وأشارت حموضة إلى أنّه ومع مرور الوقت، بدأت الفتيات واحدة تلو الأخرى بالاقتناع بالخروج إلى الإعلام والتحدّث عن تجربتهنّ في هذا المجال، لا سيّما وأنهنّ أثبتن كفاءتهنّ في حرفة صناعة الحلويات، وحرف أخرى كالزراعة والتعليم.

ولفتت إلى أنّ اقتحام الإناث لمهن بقيت حكراً على الرجال له ما يبرّره من الأسباب، ومن أهمّها عدم وجود برامج لدى الحكومة لدمج النساء في قطاعات أخرى من العمل.

وتشكّل النساء العاملات في المجتمع الفلسطينيّ قرابة الـ20% من نسبة العاملين، تقسم مناصفة بين القطاع الحكوميّ والخاصّ، على الرغم من أنّ عدد الطلبة الخرّيجين من الإناث أكثر من عدد الذكور، فمقابل 100 طالب خرّيج كلّ عام تتخرّج 145 طالبة، وذلك وفقاً لوزيرة المرأة الفلسطينيّة هيفاء الأغا.

أشارت الوزيرة الأغا لـ"المونيتور" إلى أنّ نسبة النساء العاملات في الأراضي الفلسطينيّة تبقى متدنّية، إذا قورنت بدول غربيّة وأوروبيّة تعمل فيها المرأة كما الرجل في غالبيّة المهن، مضيفة أنّ غالبيّة النساء العاملات في القطاع الخاصّ يقتصر عملهنّ على بعض الحرف الخدميّة كالبنوك والمصانع والزراعة والتعليم.

وأقرّت الأغا بأنّ الأجور التي تقدّم إلى النساء العاملات وتحديداً في القطاع الخاصّ متدنّية، مقارنة بالراتب الذي يحصل عليه الرجل، كاشفة عن جهود تبذلها وزارتها مع وزارة العمل من أجل إلزام أرباب العمل في القطاع الخاصّ بإعطاء النساء الحدّ الأدنى من الأجور.



الخميس، 6 يوليو 2017


بين ترحيب وتحذير... المصادقة على قانون الجرائم الإلكترونيّة في الأراضي الفلسطينيّة
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – صادق رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس في 24 حزيران/يونيو الماضي على قانون الجرائم الإلكترونيّة، الذي يهدف إلى تنظيم المعاملات والمواقع الإلكترونيّة الإعلاميّة ومواقع التواصل الإجتماعيّ، وفرض عقوبات على من يخلّ بالسلوك العام أو يحرّض من خلال تلك المواقع.

المصادقة على القانون جاءت بعد أن قدّم النائب العام الفلسطينيّ أحمد البرّاك، في 15 آذار/مارس من عام 2016، مسودّة أوليّة بمشروع القرار إلى مجلس الوزراء الفلسطينيّ، فيما شكّل المجلس في 13 حزيران/يونيو الماضي لجنة خاصّة لدراسته قبل أن يتمّ إقراره حسب الأصول.

وسبق ذلك القانون، تشكيل أحمد البرّاك في 2 كانون الثاني/يناير من عام 2017، نيابة للجرائم الإلكترونيّة، بهدف تهيئة الظروف القانونيّة والتسريع في إصدار القانون، ليحلّ محلّ قانون العقوبات الأردني رقم 16 لعام 1960، والذي جاءت نصوصه عامّة وغير رادعة ويخلو من أيّ نص حول الجرائم الإلكترونيّة المرتكبة، والتي تتطوّر وسائلها بتطوّر العصر.

وأشار الناطق باسم الشرطة الفلسطينيّة لؤي ازريقات لـ"المونيتور" إلى أنّ الأهميّة القانونيّة والقضائيّة لذلك القانون تنبع من أنّه جاء ليعالج الجرائم الإلكترونيّة التي ارتفعت معدّلاتها في الأراضي الفلسطينيّة خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2015، بلغ عدد تلك الجرائم 502 جريمة. وفي عام 2016، بلغ العدد 1327 جريمة. وحتّى نهاية النصف الأوّل من عام 2017، تلقّت الشرطة الفلسطينيّة 700 بلاغ عن الجريمة الإلكترونيّة.

ولفت لؤي ازريقات إلى أنّهم في جهاز الشرطة الفلسطينيّة أنشأوا خلال عام 2013، وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونيّة، وتمّ تزويدها بضابط ومهندسين يمتلكون خبرة كبيرة في ذلك المجال، ويقومون بمهمّة متابعة الجرائم الإلكترونيّة التي تمسّ بالأشخاص والمؤسّسات، وتتمّ متابعتها بالطرق الفنيّة وبالتّعاون مع النيابة العامّة الفلسطينيّة.

وعن الجرائم الإلكترونيّة الأخيرة، التي تعاملت معها الشرطة الفلسطينيّة في الأراضي الفلسطينيّة، قال ازريقات: "تمكّنت الشرطة الفلسطينيّة في 21 أيّار/مايو الماضي من القبض على شاب فلسطينيّ في مدينة نابلس أخذ بطرق الاحتيال مبلغ 90 ألف شيكل (25 ألف دولار) و68 ألف دولار من فتاة فلسطينيّة، بعد أن أوهمها بالزواج منها. وخلال التواصل عبر الإنترنت بينهما، حصل على صور عدّة خاصّة بها وهدّدها بنشرها على الإنترنت إن لم تواصل دفع مبالغ ماليّة له. 

وبعد أن أفلست الفتاة، توجّهت إلى الشرطة، وتقدّمت ببلاغ ضدّ الشاب قبل أن يتمّ اعتقاله". وأشار إلى أنّ عقوبة الجرائم الإلكترونيّة التي يتمّ إيقاعها على المجرمين، وفقاً لقانون الجرائم الأردنيّ رقم 16 لعام 1960، ليست رادعة، إذ تتراوح مدّة العقوبة بين أسبوع و6 أشهر، متوقّعاً أن ينجح القانون الفلسطينيّ الجديد في إيجاد عقوبات رادعة ومناسبة للحدّ من تلك الجرائم.

هذا وشكّلت فئة الشباب والفتيات النّسبة الأكبر التي وقعت عليها الجرائم الإلكترونيّة في الأراضي الفلسطينيّة خلال الأعوام الأخيرة، إذ بلغت نسبة الضحايا من الإناث 37 في المئة، فيما بلغت 63 في المئة نسبة ضحاياها من الشباب والمؤسّسات العامّة والخاصّة وذلك وفقاً لإحصائيات فلسطينية.

وأكّدت مديرة الدائرة القانونيّة في محافظة نابلس لينا عبد الهادي لـ"المونيتور" أنّ إقرار القانون سينصف كلّ من تعرّض إلى جريمة إلكترونيّة، سواء أكان شخصاً أو مؤسّسة، ولم ينجح القانون الأردنيّ 1960 بإعطائه حقّه نتيجة القصور الذي يعاني منه.

ولفتت إلى أنّ الجرائم اتّخذت أشكالاً عدّة منها؛ الابتزاز الجنسيّ، إنشاء مواقع إلكترونيّة للدعارة وتجارة الأطفال جنسيّاً، ترويح المخدّرات من خلال الإنترنت، جرائم نشر الفيروسات واقتحام المواقع الإلكترونيّة، والنصب والاحتيال وانتحال شخصيّات عبر وسائل التواصل الإجتماعيّ.

وشدّدت على أنّ إصدار قانون لتلك الجرائم، في ظلّ قصور قانون العقوبات الأردنيّ المعمول به في المحافظات الفلسطينيّة، كان مطلب فئات كثيرة من المجتمع الفلسطينيّ، مشيرة إلى أنّ التوعية على مخاطر تلك الجرائم بدأت تنتشر في أوساط الشارع الفلسطينيّ من خلال المؤسّسات الرسميّة والأهليّة، ويتم ذلك عبر الندوات التثقيفية أو بعض النشرات الإلكترونية المصورة التي يتم ترويجها للمواطنين عبر صفحات التواصل الاجتماعي.

من جهتها، هاجمت نقابة الصحافيّين الفلسطينيّين القانون، وقال عضو أمانتها العامّة نبهان خريشة في تصريحات لصحيفة "القدس العربيّ" بتاريخ 27 حزيران/يونيو الماضي: "إنّ القانون نسخة متخلّفة ستدفع بالفلسطينيّين إلى الابتعاد عن توجيه النقد البنّاء للنظام السياسيّ الفلسطينيّ، ومن سيتجرّأ على توجيه النقد للنظام السياسيّ سيقوم بذلك بشكل رمزيّ أو من خلال التشبيه".

وأشار إلى أنّ النظرة الرسميّة الفلسطينيّة للقانون، بعد إقراره من قبل الرئيس، تختلف عن نظرة بعض المواطنين والصحافيّين الذين يرون أنّه سيغرق مضمون الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعيّ بالرمزيّة ناهيك عن أنّه أقرّ لمواجهة حركة "حماس" والنائب محمّد دحلان. وذلك في إشارة إلى قرار البرّاك في 15 حزيران/يونيو الماضي حجب أكثر من 11 موقعاً إلكترونيّاً مقرّباً من "حماس" ومحمّد دحلان.

وينص قانون العقوبات الفلسطيني لعام 2017، في مادته رقم 21 "كل من أنشأ موقعاً، أو نشر معلومات على الشبكة المعلوماتية، أو إحدى وسائل تقنية المعلومات لأية مجموعة تدعو لتسهيل برامج وأفكار وترويجها، ومن شأنها الاخلال بالنظام والآداب العامة، يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات".

بدوره، رأى أستاذ القانون الجنائيّ في جامعة "النجاح الوطنيّة" فادي شديد أنّ هناك ضرورة ملحّة أدّت إلى إصدار ذلك القانون، وهي ارتفاع معدّلات الجريمة الإلكترونيّة في الأراضي الفلسطينيّة، وعدم وجود نصوص قانونيّة واضحة لمعالجة تلك الجرائم في ظلّ الثورة الإلكترونيّة التي يشهدها العالم، والقاعدة القانونيّة تقول "لا جريمة ولا عقوبة، إلاّ بنص".

وأشار إلى أنّ أشخاصاً كثيرين يفلتون من العقاب في تلك الجرائم، نظراً لعدم وجود نص قانونيّ يجرّم أفعالهم، فكان لا بدّ من التصدّي لتلك الظاهرة، وقال لـ"المونيتور": إنّ دولاً خليجيّة عدّة كالإمارات العربيّة المتّحدة وقطر سنّت قوانين منذ سنوات عدّة لمواجهة الجرائم الإلكترونيّة.

ولفت إلى أنّ بداية تطبيق القرار بالتأكيد ستشهد معوقات، لا سيّما أنّ الأمر يحتاج إلى خبرة كبيرة كون غالبيّة تلك الجرائم تحدث عبر الفضاء الافتراضيّ، مشيراً إلى أنّ المعضلة الأكبر التي يمكن أن تعيق تطبيق القانون على بعض مرتكبي تلك الجرائم تتمثل في هروبهم إلى مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيليّة أو خارج الأراضي الفلسطينيّة، وقال: لا تعاون بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل في مجال تسليم مطلوبين للعدالة وقعت عليهم تهم جنائيّة.

وبعد إقرار القانون، تنتظر فئات مجتمعيّة أن ينصفها القانون الجديد ويحميها وأخرى تخشى أن يشكّل ذلك القانون أداة قمع لها.



مقاتلون بارزون في عرين الأسود يسلمون أنفسهم للسلطة

أحمد ابو عامر - المونيتور مدينة غزة، قطاع غزة – سلم المزيد من مقاتلي مجموعة عرين الأسود في نابلس أنفسهم للسلطة الفلسطينية،  وذلك في ظل الاتص...