الخميس، 10 مايو 2018


السلطة الفلسطينيّة تستعدّ لملاحقة عشرات الشخصيّات الفلسطينيّة عبر الإنتربول بينها دحلان
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة — أعلن الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس في كلمة له أمام المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ في 30 نيسان/أبريل الماضي في مدينة رام الله، أنّ القضاء الفلسطينيّ سيجلب عبر منظّمة الشرطة الجنائيّة الدوليّة "الإنتربول" من 60 إلى 80 شخصيّة فلسطينيّة بتهم متعدّدة أهمّها الاختلاس من المال العامّ.

وقال الرئيس عبّاس: تلك الأسماء "تعرفونهم أو بعضهم أو جزء منهم، ونريد أن نحضرهم عن طريق الانتربول، وقريبا جدا ستقرؤون أسماؤهم في الصحف"، دون أن يذكر تاريخاً محدّداً لبدء إجراءات الملاحقة.

تلميح الرئيس عبّاس إلى الأسماء المعروفة في الشارع الفلسطينيّ تتمحور حول النائب في المجلس التشريعيّ والقياديّ المفصول من حركة فتح محمّد دحلان وبعض الشخصيّات المقرّبة منه، إضافة إلى المسؤول السابق في السلطة الفلسطينيّة محمّد رشيد المعروف بـ"خالد سلام". ونقلت صحيفة الخليج أونلاين عن مسؤول فلسطيني تأكيده أن الإنتربول الفلسطيني جهز ملفات 15 مطلوباً فلسطينياً على رأسهم دحلان.

وكانت محكمة جرائم الفساد الفلسطينيّة قد أصدرت حكماً غيابيّاً بالسجن ثلاث سنوات في 14 كانون الأوّل/ديسمبر 2016، على النائب دحلان بتهمة اختلاس 16 مليون دولار من المال العامّ أثناء تولّيه منصب منسّق الشؤون الأمنيّة للرئاسة الفلسطينيّة في عام 2003، وذلك بعدما رفع الرئيس عبّاس الحصانة البرلمانيّة عن دحلان في 8 كانون الأوّل/ديسمبر 2016، وجاءت تلك الإجراءات جرّاء حالة الخلاف السياسيّ بين الرئيس عبّاس والنائب دحلان والذي بدأ في عام 2010.

أكّد مدير المكتب الوطنيّ للإنتربول في الأراضي الفلسطينيّة محمود صلاح لـ"المونيتور" أنّهم يعملون منذ انضمامهم إلى منظّمة الإنتربول الدوليّ في 27 أيلول/سبتمبر 2017، على تجهيز الملفّات الإجرائيّة للشخصيّات التي تحال إليهم بمذكّرات من قبل مكتب النائب العامّ الفلسطينيّ أحمد البرّاك.

ورفض صلاح في الوقت ذاته الكشف عن أيّ اسم من الأسماء التي يقومون بتجهيز ملفّاتها، مشدّداً على أنّ أيّ تفاصيل تتعلّق بالإفصاح عن تلك الملفّات أو أسماء المتّهمين هي في يد النائب العامّ الفلسطينيّ.

تواصل "المونيتور" مع النائب العامّ الفلسطينيّ أحمد البرّاك وسأله عن أسماء من تجهّز ملفّاتهم من أجل جلبهم إلى القضاء عبر منظّمة الشرطة الجنائيّة الدوليّة، إلّا أنّه امتنع عن الإجابة.

وأصبحت السلطة الفلسطينيّة عضواً في الإنتربول في 27 أيلول/سبتمبر 2017، بعدما حصلت على أصوات 75 دولة لصالح طلب انضمامها إلى المنظّمة، مقابل 24 صوتاً ضدّ طلب العضويّة، فيما امتنعت 34 دولة عن التصويت، وذلك خلال اجتماع للجمعيّة العامّة للمنظّمة في بكين.

من جانبه، شدّد مسؤول التيّار الإصلاحيّ لحركة فتح في قطاع غزّة والمقرّب من دحلان ماجد أبو شمالة في حديث مع "المونيتور" على أنّ النائب دحلان لديه حصانة برلمانيّة، وحسب المادّة رقم 53 من القانون الأساسيّ لا يستطيع الرئيس عبّاس أو القضاء الفلسطينيّ محاكمته قبل رفع الحصانة البرلمانيّة عنه والتي لا تملك أيّ جهة حقّ نزعها عنه سوى المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ.

وقال أبو شمالة: "نحن مع محاكمة أيّ شخصيّة فلسطينيّة يثبت بالأدلّة القاطعة اختلاسها المال العامّ، على أن تتوافر للمتّهم المحاكمة العادلة والحرّية الكاملة في الدفاع عن نفسه، بعيداً عن أيّ تهم باطلة هدفها الانتقام السياسيّ من الخصوم، كما يحدث مع النائب محمّد دحلان".

وأكّد أنّ التهم الموجّهة للنائب دحلان باطلة، مشيراً إلى أنّ محكمة جرائم الفساد التي شكّلها الرئيس عبّاس في عام 2010، غير دستوريّة لأنّ المجلس التشريعيّ لم يصادق عليها، بل أوجدها الرئيس عبّاس لملاحقة خصومه السياسيّين بعد تلفيق التهم لهم.

أمّا مستشار مجلس إدارة ائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" عزمي الشعيبي فتوقّع في حديث إلى "المونيتور" أن يجد القضاء الفلسطينيّ صعوبة في جلب الشخصيّات الفلسطينيّة التي تواجه تهماً أمام القضاء الفلسطينيّ، وذلك لعدم وجود اتّفاقيّات تبادل تسليم مجرمين وفارّين من وجه العدالة بين السلطة الفلسطينيّة وغالبيّة الدول العربيّة التي فيها شخصيّات مطلوبة للعدالة، مشيراً إلى احتمال نجاح الإنتربول الفلسطينيّ في الحصول على معلومات فقط حول الشخصيّات المطلوبة.

وأوضح الشعيبي أنّ السلطة الفلسطينيّة لم تنجح خلال السنوات الماضية في جلب العديد من الشخصيّات الهاربة من وجه العدالة لرفض الدول التي يتواجدون على أراضيها تسليمهم لحملهم جنسيّات مزدوجة (جنسيّة فلسطينيّة وجنسيّة الدولة التي يقيمون فيها)، ومثال على ذلك الأردن الذي رفض تسليم مدير عام سابق في وزارة الماليّة الفلسطينيّة يدعى سامي الرملاوي بعد اتّهامه باختلاس 4.5 ملايين دولار من المال العامّ.

هذا وتنصّ المادّة رقم 28 من القانون الأساسيّ الفلسطينيّ المعدل لعام 2003 على أنّه "لا يجوز إبعاد أيّ فلسطينيّ عن أرض الوطن أو حرمانه من العودة إليه أو منعه من المغادرة أو تجريده من الجنسيّة أو تسليمه إلى أيّ جهة أجنبيّة"، وهو ما اعتبره الشعيبي تعاملاً بالمثل من قبل الدول التي فيها فلسطينيّون يحملون جنسيّات تلك الدول.

وفي السياق ذاته، رأى أستاذ القانون الدوليّ في الجامعة العربيّة الأميركيّة في جنين سعيد أبو فارة أنّ القضاء والإنتربول الفلسطينيّين قد يجدان صعوبة في جلب الشخصيّات المطلوبة إلى القضاء عبر الإنتربول الدوليّ جرّاء حالة التعقيد السياسيّ في العلاقة بين تلك الدول والسلطة الفلسطينيّة، ناهيك عن عدم وجود قانون عقوبات فلسطينيّ يحاكم عليه الأشخاص.

وأوضح أبو فارة لـ"المونيتور" أنّ قانون العقوبات المعمول به في الضفّة الغربيّة الآن هو قانون العقوبات الأردنيّ رقم 16 لسنة 1960، وفي قطاع غزّة يعمل بقانون العقوبات البريطانيّ رقم 74 لعام 1936، وهو ما يحتّم إيجاد قانون عقوبات جديد فلسطينيّ، لا سيّما في ظلّ انضمام السلطة الفلسطينيّة إلى مؤسّسات دوليّة كالمحكمة الجنائيّة الدوليّة والانتربول.

تبقى الخطوات التي من المقرّر أن تقوم بها السلطة الفلسطينيّة عبر الإنتربول خلال الأيّام المقبلة تحمل في طيّاتها مدى نجاح تلك السلطة في جلب الشخصيّات المطلوبة للقضاء، بيد أنّ شخصيّات كالنائب دحلان ستجد صعوبة في جلبها إلى الأراضي الفلسطينيّة جرّاء حالة التوتّر في العلاقات الدبلوماسيّة التي نشأت بين البلد المضيف له (الإمارات العربيّة المتّحدة) والسلطة الفلسطينيّة على خلفيّة إيواء دحلان منذ عام 2012.



الاثنين، 30 أبريل 2018


المصادقة على قانون الجرائم الإلكترونيّة يثير غضب مؤسّسات المجتمع المدنيّ في الأراضي الفلسطينيّة
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة: شدّد رئيس اللجنة القانونيّة في المجلس النائب محمّد الغول في بيان صادر عنه في 19 نيسان/أبريل الجاري على أنّ المجلس التشريعيّ هو صاحب الصلاحية الحصريّة في إصدار التشريعات ورفض المجلس التشريعيّ في غزّة مشروع قانون الجرائم الإلكترونيّة واعتبره باطلاً وغير قانونيّ.

وكان إعلان الحكومة الفلسطينيّة في ختام جلستها الأسبوعيّة في 17 نيسان/أبريل الجاري، اعتماد مشروع قانون الجرائم الإلكترونيّة رقم 16 لعام 2017، في الأراضي الفلسطينيّة بعد التعديلات التي أجريت عليه وإحالته إلى الرئيس محمود عبّاس للمصادقة عليه ونشره في الجريدة الرسميّة، قد أثار حالة من الغضب والرفض بين مؤسّسات المجتمع المدنيّ الفلسطينيّة، وفي مقدّمتها نقابتا الصحافيّين والمحامين والمؤسّسات الحقوقيّة.

تمثّلت حالة الرفض تلك في عدم إطلاع الحكومة تلك المؤسّسات على مسوّدة القانون والتعديلات التي أجريت عليه قبل اعتماده بعدما قدّمت ملاحظات عدّة حول بنوده خلال 3 جلسات عقدتها في مدينة رام الله في الفترة الممتدة بين 17 تموز/يوليو 2017 و 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، بحضور ممثلين عن وزارة العدل والحكومة ومكتب المفوض السامي لحقوق الانسان بدعوة من منظمة التحرير الفلسطينية ومكتب وزير العدل، وطالبت بحذف بعض الموادّ وتعديل أخرى قبل اعتماده من الرئيس عباس الذي أصبح يصادق على قرارات بالقوانين منذ عام 2007، والتي ترفع إليه من الحكومة أو يقوم بإصدارها شخصياً على شكل مراسيم رئاسية بديلاً عن المجلس التشريعي الذي تعطل بعد الانقسام الفلسطيني الداخلي عام 2007، وتحديداً في الضفة الغربية بعد رفض حركة فتح عقد جلساته وإغلاق أجهزة الأمن لمقر المجلس برام الله، فيما تواصل كتلة حماس البرلمانية عقد تلك الجلسات في غزة حتى اليوم.

وترتكز تلك المؤسّسات في ملاحظاتها المتعدّدة على مشروع ذلك القانون كون العديد من موادّه، وتحديداً الموادّ 3 و9 و11 و15 و20 و24 و 28 و30 و33 و34 و40 و46، على أنّها تشكّل مدخلاً إلى التضييق على حرّيّة الرأي والتعبير والعمل الصحافيّ (أفراداً ومؤسّسات)، ويعاقب القانون بشدة أي شخص يقوم بإنشاء ونشر وتبادل المعلومات التي تعتبرها السلطة الفلسطينية خطرة.

وعلى سبيل المثال فقط، فإنّ المادّة 3 من القانون تنصّ على أنّه "تنشأ وحدة متخصّصة في الجرائم الإلكترونيّة في الأجهزة الشرطيّة وقوى الأمن، وتتمتّع بصفة الضبط القضائيّ، وتتولّى النيابة العامّة الإشراف على مأموري الضبط القضائيّ كلّ في دائرة اختصاصه"، ويمنح ذلك النصّ الأجهزة الأمنيّة كافّة بما فيها العسكريّة التمتّع بصفة الضبط القضائيّ في ما يتعلّق بالجرائم الإلكترونيّة، وهو ما اعتبرته مؤسّسات المجتمع المدنيّ مدخلاً إلى التضييق على الحرّيّات وإعطاء الأحقية لكل الأجهزة الأمنية والعسكرية لإنشاء وحدة متخصصة بالجرائم الإلكترونية وبالتالي كل جهاز أمني أو عسكري يمكن له أن يوجه تهمة تتعلق بالجريمة الإلكترونية لأي مواطن ويعتقله وفقها.

أكّد مشرف وحدات التخطيط وحقوق الانسان والنوع الاجتماعي في وزارة العدل سامر الشرقاوي لـ"المونيتور" أنّ العديد من الملاحظات التي قدّمتها مؤسّسات المجتمع المدنيّ تمّ الأخذ بها أثناء التعديل على مشروع قانون الجرائم الإلكترونيّة رقم 16 لعام 2017، الذي نشر في 9 تمّوز/يوليو 2017، وقبل اعتماده من مجلس الوزراء، مشيراً إلى أنّهم سيقومون بالاجتماع مع مؤسّسات المجتمع المدنيّ خلال الأسبوع المقبل لوضعها في صورة مسوّدة القانون الجديد المعدّلة بعدما يقوم الرئيس بالمصادقة عليه.

من جانبه، قال رئيس نقابة الصحافيّين ناصر أبو بكر لـ"المونيتور": "مجلس الوزراء أقرّ مشروع قانون الجرائم الإلكترونيّة قبل عرضه علينا كمؤسّسات مجتمع مدنيّ للتأكّد من شمل التعديلات التي طالبنا بها خلال جلسات متعدّدة مع الحكومة ضمن النسخة التي سيتمّ إقرارها".

وأضاف أبو بكر: "نحن في انتظار نسخة من مشروع القانون الذي تمّ اعتماده، وبعد دراستها في شكل تفصيليّ ودقيق، سيكون لنا موقف واضح من مشروع القانون بعد التشاور مع مؤسّسات المجتمع المدنيّ التي شاركت في جلسات التعديلات".

وكان أبو بكر حذّر في مؤتمر صحافيّ عقده في 15 آب/أغسطس 2017، من أنّ مشروع القانون في صيغته الأولى التي نشرت في 9 تمّوز/يوليو 2017، يسيء للنظام السياسيّ والحرّيّات في فلسطين، ويمثّل تراجعاً عن المعايير الدوليّة كافّة للحرّيّات الإعلاميّة، فيما نفّذ العديد من الوقفات الاحتجاجيّة من قبل الصحافيّين والحقوقيّين خلال شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر 2017، للمطالبة بحذف بعض بنود القانون.

وأكّد عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيّين أمجد الشلة لـ"المونيتور" أيضاً أنّهم لم يطّلعوا على مسوّدة مشروع القرار قبل اعتماده في شكل رسميّ من قبل مجلس الوزراء في 17 نيسان/أبريل الجاري، نافياً علمه بما إذا تمّ الأخذ بالملاحظات التي قدّموها (كنقابة المحامين) إلى مجلس الوزراء قبل اعتماده أم لا.

وبيّن أنّ هناك إشكاليّات خطيرة تتضمّنها مسوّدة القانون الذي عرضت عليهم قبل اعتمادها، وفي مقدّمتها توصيف الاتّهام لبعض الجرائم والتي تصل عقوبة بعضها إلى أكثر من 3 سنوات، وهو ما يعني أنّها وصلت إلى درجة الجنايات ولم تعد تصنّف تحت بند الجنح، ومثال على ذلك البند رقم 4 من المادّة رقم 4 في القانون والتي تنصّ على أنّه "إذا ارتكب الفعل المحدّد في الفقرة 3 من هذه المادّة (الدخول العمد ومن دون وجه حقّ إلى شبكة أو موقع إلكترونيّ) على البيانات الحكوميّة، يعاقب بالأشغال الشاقّة الموقّتة مدّة لا تقلّ عن خمس سنوات وغرامة لا تقلّ عن خمسة آلاف دينار أردنيّ (7 آلاف دولار أمريكي) ولا تزيد عن عشرة آلاف دينار أردنيّ (14 ألف دولار أمريكي) أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً"، وكذلك الحال في المادّتين رقم 24 و28 من القانون في خصوص تغليظ العقوبة.

قال المستشار القانونيّ في مؤسّسة الحقّ لحقوق الانسان في الضفّة الغربيّة عصام عابدين لـ"المونيتور": "إنّ العديد من القوانين والتشريعات الاستثنائيّة التي اتّخذتها الحكومة أخيراً باتت في حكم الأسرار لا يتاح للمؤسّسات المجتمعة أو الأهليّة الاطّلاع عليها، وهو ما حدث أخيراً مع تعديلات قانون الجرائم الإلكترونيّة ومن قبل مع قرار القانون المعدّل لقانون محكمة الجنايات الكبرى".

وأضاف عابدين: "نحن أمام سلطة تنفيذيّة تشرّع القانون وتنفّذه في ظلّ غياب المجلس التشريعيّ"، لافتاً إلى أنّه تمّ اعتقال عدد من الصحافيّين في الضفّة الغربيّة واستدعائهم في 3 و5 نيسان/أبريل الجاري على قانون الجرائم الإلكترونيّة، ومنهم الصحافيّ رامي سمارة ونائلة خليل ورولا سرحان وآيات عبد الله.

وبيّن أنّه على الرغم من ثلاث جلسات حوار أجريت بينهم كمؤسّسات مجتمع مدنيّ مع وزارة العدل والحكومة الفلسطينيّة، إلّا أنّها فشلت في إقناع الحكومة بإقرار التعديلات التي طالبوا بها، متمنّياً ألّا يصادق الرئيس عبّاس على القانون وعلى نشره في الجريدة الرسميّة قبل الأخذ بالملاحظات الجوهريّة التي وضعتها منظّمات المجتمع المدنيّ على مسوّدة القانون.

وعلى الرغم من حالة الصخب الإعلاميّ والرفض التي قامت به مؤسّسات المجتمع المدنيّ، إلّا أنّ القانون يبدو في طريقه إلى المصادقة عليه من قبل الرئيس عبّاس ونشره خلال الأيّام القليلة المقبلة.



الأحد، 29 أبريل 2018


"العصيان الاقتصاديّ" الكرت الأحمر لوقف الكارثة الاقتصاديّة في غزّة
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة — هدّدت مؤسّسات القطاع الخاص في قطاع غزّة بـ23 نيسان/إبريل الجاري بتنفيذ عصيان اقتصاديّ واغلاق المعابر التجاريّة ووقف دفع أيّ أموال ضريبيّة إلى الجهات الحكوميّة الفلسطينيّة كخطوة أخيرة من قبلها للضغط على إسرائيل من أجل فكّ الحصار عن القطاع، وعلى الرئاسة الفلسطينيّة من أجل وقف العقوبات التي فرضتها ضدّ قطاع غزّة منذ نيسان/إبريل من عام 2017 وبلغت ذروتها الشهر الحاليّ بوقف رواتب الموظّفين العموميّين في القطاع.

وقالت مؤسّسات القطاع الخاص في بيانها، الذي تلقّى "المونيتور" نسخة منه: "لقد اقترب قطاع غزّة في كلّ مناحيه وقطاعاته الحيوية من بلوغ نقطة الصفر، وبات قاب قوسين من الانهيار الكامل، ولم يعد هنالك أيّ مجال للصمت، فغزّة تحتضر، والانهيارات تتوالى اقتصاديّاً واجتماعيّاً وصحيّاً، والمشاريع الدوليّة تعطّلت".

أضاف البيان: "لقد طالبنا بلقاء عاجل مع الرئيس محمود عبّاس، وحتّى هذه اللحظة لم نتلقّ الردّ منه".

وأشار إلى أنّهم نفّذوا فعاليّات احتجاجيّة عدّة خلال الأشهر الماضية، في محاولة لإيصال وتوجيه رسائل إلى كلّ الأطراف بدءاً بإسرائيل، مروراً بدول الإقليم والمجتمع الدوليّ، وصولاً إلى السلطة الفلسطينيّة وحركة "حماس"، إلاّ أنّهم فوجئوا بصمت تلك الأطراف على معاناتهم.

تهديدات القطاع الخاص تلك، سبقتها خطوات احتجاجيّة نفّذت في غزّة بدأت في 22 كانون الثاني/يناير الماضي بإضراب تجاريّ شامل، تبعه في 28 كانون الثاني/يناير الماضي وقف إدخال البضائع ليوم واحد فقط عبر معبر كرم أبو سالم - جنوب قطاع غزة، ناهيك عن خطوات عدّة قامت بها تلك المؤسّسات لإنقاذ اقتصاد غزّة.

وأكّد رئيس اتّحاد المقاولين الفلسطينيّين علاء الدين الأعرجي في حديث لـ"المونيتور" أنّ التهديد الذي أطلقته مؤسّسات القطاع الخاص بتنفيذ عصيان اقتصاديّ هدفه لفت الأنظار إلى الوضعين الاقتصاديّ والتجاريّ شبه المشلولين في قطاع غزّة، متمنياً استجابة الأطراف المعنيّة لمطالبها قبل تنفيذ خطواتها التي هدّدت بها، موضحاً أنّها تدرك جيّداً تبعات تلك الخطوات الاحتجاجيّة، وفي مقدّمتها التوقّف الاقتصاديّ الكامل، مشيراً إلى أنّ هدفها وضع حدّ للحصار المفروض على قطاع غزّة ووقف الإجراءات العقابيّة التي اتخذتها السلطة الفلسطينيّة وأثّرت على كلّ بيت في القطاع.

هذا وأظهر تقرير صادر عن المركز الفلسطينيّ للإحصاء في 14 نيسان/إبريل الجاري أنّ نسبة الفقر في قطاع غزّة وصلت إلى 53 في المائة.

وكشف رئيس اتحاد الغرف التجاريّة الفلسطينية خليل رزق في حديث لـ"المونيتور" عن اتصالات تجريها الغرف التجاريّة مع السلطة الفلسطينيّة من أجل وقف الإجراءات المتّخذة ضدّ قطاع غزّة، متمنياً أن تنجح الخطوات التي قد ينفّذها القطاع الخاص خلال الأيّام المقبلة في وقوف الأطراف المسؤولة عن انهيار اقتصاد قطاع غزّة عند مسؤوليّاتها.

أمّا المدير العام للتخطيط والسياسات في وزارة الاقتصاد بغزّة أسامة نوفل فشدّد على أنّ غزّة بانتظار ما يطلق عليه "اقتصاديّات حرب" في حال نفّذت الخطوات التي هدّد بها القطاع الخاص في غزّة، وفي مقدّمتها إغلاق المعابر ومنع إدخال البضائع والموادّ الاستهلاكيّة إلى غزّة، مطالباً كلّ الأطراف، وفي مقدّمتها إسرائيل والسلطة الفلسطينية والمسؤولون في غزّة، بتحمّل المسؤوليّة والتدخّل لوقف الانهيار الاقتصاديّ.

وكشف أنّ وزارته، بالتعاون مع قطاعات اقتصاديّة مختلفة في غزّة، تقوم بخطوات وقائيّة عدّة من أجل تلافي حالة الانزلاق نحو الكارثة الاقتصاديّة، متمنياً ألاّ يصل الأمر إلى حالة عصيان اقتصاديّ.

وبعد يوم من تهديدات القطاع الخاص، دعت 100 مؤسّسة أهليّة في قطاع غزّة بـ24 نيسان/إبريل الجاري الرئيس محمود عبّاس إلى صرف رواتب الموظّفين العموميّين في غزّة. كما طالبت إسرائيل برفع حصارها عن القطاع من أجل وقف ما وصفته بـ"حالة الانهيار الاقتصاديّ المتسارع في قطاع غزّة".

من جهته، اعتبر رئيس تحرير صحيفة "الاقتصاديّة"المحليّة محمّد أبو جياب في حديث مع "المونيتور" أنّ الخطوات غير المسبوقة التي ينوي القطاع الخاص القيام بها تعكس حالة الانهيار الكامل لاقتصاد قطاع غزّة، متوقّعاً أن تنفّذ تلك الخطوات، في ظلّ رفض إسرائيل رفع حصارها، والسلطة الفلسطينيّة وقف العقوبات ضدّ غزّة.

ولفت إلى أنّ الجهات العليا في السلطة الفلسطينيّة، والتي اتّخذت قرار فرض العقوبات وأوقفت رواتب الموظّفين، تدرك جيّداً أنّ اقتصاد غزّة قائم على تلك الرواتب، وهدفها من ذلك انتزاع أثمان سياسيّة من حركة "حماس" والمتمثّلة في تسليم قطاع غزّة إلى الحكومة.

وتوقّع أنّ يكون هدف العصيان الاقتصاديّ استجلاب اهتمام دوليّ وإقليميّ من أجل إنقاذ اقتصاد غزّة، مستبعداً في الوقت ذاته أن تنجح تلك الخطوات في الضغط على إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة لوقف الحصار والعقوبات كون اقتصاد غزّة أصبح لا يشكّل إيراداً ماليّاً مهمّاً للسلطة بفعل حالة الانهيار التي يعاني منها، والدليل على ذلك أنّ عدد الشاحنات الذي يدخل إلى قطاع غزّة عبر معبر كرم أبو سالم انخفض إلى أقلّ من 350 شاحنة يوميّاً، بعد أن كان يتراوح بين 800 و1000 شاحنة يوميّاً خلال عاميّ 2015 و2016.

وأظهر تقرير صادر عن غرفة تجارة وصناعة غزّة في 11 نيسان/إبريل الجاري تراجع وارادت قطاع غزّة عبر معبر كرم أبو سالم إلى 15 في المائة خلال الربع الأوّل من عام 2018، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

بدوره، رأى عضو شبكة المنظّمات الأهليّة والمحلّل الاقتصاديّ محسن أبو رمضان في حديث مع "المونيتور" أنّ قطاع غزّة لا يستطيع تحمّل المزيد من الصدمات الاقتصاديّة، في ظلّ نفاد السيولة النقديّة وتوقّف المشاريع الحيويّة وتكبّد القطاعات الاقتصاديّة كافّة خسائر فادحة.

وأشار إلى أنّ إجماليّ ما تقدّمه السلطة الفلسطينيّة إلى قطاع غزّة 100 مليون دولار شهريّاً، 70 مليون دولار منها تذهب لرواتب الموظفين الحكوميين وفقدان ذلك خلال الشهر الحاليّ تسبّب بشلل الدورة الماليّة في الأسواق والبنوك، داعياً مؤسّسات القطاع الخاص في الضفّة الغربيّة إلى مساندة نظيراتها في غزّة عبر القيام بخطوات للضغط على المسؤولين الفلسطينيّين من أجل التراجع عن الإجراءات العقابيّة ضدّ غزّة.

الأوضاع الاقتصاديّة في قطاع غزّة يبدو أنّها ستشهد المزيد من الانتكاسات، في ظلّ ضبابيّة مصير رواتب موظّفي السلطة الفلسطينيّة وتراجع المساعدات الدوليّة للفلسطينيّين خلال العام الجاري وتحذير وكالة الأمم المتّجدة لإغاثة وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى- الأونروا من تعذّر تقديم خدماتها إلى اللاّجئين خلال الأشهر المقبلة من جرّاء العجز الماليّ الذي تعاني منه.



الخميس، 29 مارس 2018


استعداد "حماس" لحوار الإدارة الأميركيّة يغضب السلطة الفلسطينيّة
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة — أثارت تصريحات عضو المكتب السياسيّ لحركة "حماس" صلاح البردويل لوكالة "قدس برس إنترناشيونال" في 20 آذار/مارس الجاري حول استعداد حركته فتح حوار مع الإدارة الأميركيّة لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه وإقامة دولته وفك الحصار عن غزة حالة من الغضب بين قادة السلطة الفلسطينيّة وحركة "فتح"، الذين اعتبروا تلك الرغبة من قبل "حماس" بمثابة تقديم أوراق اعتماد إلى الإدارة الأميركيّة لتكون "حماس" بديلاً عن منظّمة التحرير الفلسطينيّة.

تحدث "المونيتور" مع أكثر من مسئول في حماس ولكنهم رفضوا التعقيب على قضية الحوار مع الإدارة الأمريكية وأكدوا أن ما تحدث به البردويل هو موقف حماس الرسمي ويكتفون بما قاله في تصريحاته الصحفية. وفي الوقت نفسه شددوا على أنهم لم يتلقوا أي اتصال من الإدارة الأمريكية لفتح حوار معها، ولم يتلقوا أي دعوة لحضور مؤتمر المانحين الذي عقد في البيت الأبيض منتصف الشهر الحالي. بل على العكس هاجمت حماس المؤتمر واعتبرته محاولة أمريكية لتبرئة إسرائيل من مشاكل غزة الانسانية والاقتصادية والتي سببها الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عام 2007.

وقال صلاح البردويل في تصريحاته: "أيّ صوت يريد أن يرفع عنّا الحصار ويساعدنا على استرداد حقوقنا المسلوبة، فلا نمانع من الجلوس معه، شرط ألاّ يكون هذا الطرف مدخلاً للتنازل عن حقوق الشعب الفلسطينيّ، كما فعلت منظّمة التحرير مطلع تسعينيّات القرن الماضي"، ويقصد توقيع اتفاق أوسلو، نافياً في الوقت نفسه وجود أيّ قنوات اتصال بين حركته وواشنطن حاليّاً.

حماس ترى أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الداعم الأكبر لإسرائيل والطرف الوحيد في العالم الذي بإمكانه اقناع التقدم في الملفات السياسية الفلسطينية عبر طاولة المفاوضات.

وأشار إلى أنّ "حماس" معنيّة بأيّ جهد سياسيّ دوليّ ضاغط من شأنه مساعدة الفلسطينيّين في الحصول على حقوقهم، وقال: "أيّ صوت عقلانيّ في العالم يريد أن يضغط على الاحتلال ليرحل عن أرضنا وسمائنا نحن مستعدّون للجلوس معه، باستثناء الاحتلال".

من جهته، اتّهم القياديّ في حركة "فتح" يحيى رباح في حديث مع "المونيتور" "حماس" بأنّها تسوّق نفسها كبديل لمنظّمة التحرير والسلطة الفلسطينيّة أمام دول العالم، وفي مقدّمتها الولايات المتّحدة الأميركيّة، مشيراً إلى أنّ "حماس" تسعى بكلّ قوّة إلى إزاحة السلطة الفلسطينيّة وحركة "فتح" من قيادة الشعب الفلسطينيّ.

وقال يحيى رباح: "للأسف، في ظلّ اصطفاف العالم وقيادة السلطة الفلسطينيّة لمواجهة إدارة ترامب وخطّتها التي تنوي طرحها للقضاء على القضيّة الفلسطينيّة، نسمع أصواتاً بين قيادة حماس تنادي بفتح حوار مع الإدارة الأميركيّة".

وأشار إلى أنّ "حماس لن تجني بعد كلّ محاولاتها سوى الوهم والسراب"، لافتاً إلى أنّ استعدادها للحوار مع الإدارة الأميركيّة، جاء بعد خطاب الرئيس محمود عبّاس في 19 آذار/مارس الجاري أمام اللجنة المركزيّة لحركة "فتح"، والذي اتّهم فيه حماس بشكل مباشر بأنّها خلف تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله في قطاع غزّة، وتأكيده رفض مخطّطات الإدارة الأميركيّة لتصفية القضيّة الفلسطينيّة.

وثيقة "حماس" السياسيّة، التي أطلقتها في أيّار/مايو من عام 2017، تنصّ في بندها رقم 37 على الآتي: "تؤمن حماس، بالتعاون مع جميع الدول الداعمة لحقوق الشعب الفلسطينيّ (..) وتتبنّى حماس سياسة الانفتاح على مختلف دول العالم، وخاصة العربيّة والإسلاميّة، وتسعى إلى بناء علاقات متوازنة يكون معيارها الجمع بين متطلّبات القضيّة الفلسطينيّة ومصلحة الشعب الفلسطينيّ، وبين مصلحة الأمّة ونهضتها وأمنها".

وأكّد الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينيّة وعضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير واصل أبو يوسف في حديث لـ"المونيتور" ألاّ بديل عن منظّمة التحرير الفلسطينيّة ممثلاً للشعب الفلسطينيّ في المحافل الدوليّة وأمام دول العالم، معتبراً أنّ أيّ جهة فلسطينيّة لا يمكن لها أن تشغل منصب منظّمة التحرير سياسيّاً.

وأشار إلى أنّ دول العالم، بما فيها أميركا، ترى أنّ منظّمة التحرير هي الممثل للشعب الفلسطينيّ، ومحاولات "حماس" أو غيرها من الفصائل الفلسطينيّة، الحوار مع الإدارة الأميركيّة في هذا التوقيت تثير كثيراً من الشكوك، لا سيّما في ظلّ محاولات الإدارة الأميركيّة الأخيرة تطبيق "صفقة القرن"، وفي مقدّمتها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ووقف المساعدات المقدّمة إلى الفلسطينيّين والتي كان آخرها قرار الكونغرس في 23 آذار/مارس الجاري.

الإدارات الأميركيّة المتعاقبة وضعت شروطاً أمام "حماس" قبل بدء أيّ حوار معها، وفي مقدّمتها تلبية الحركة لمطالب اللجنة الرباعيّة الدوليّة والمتمثّلة بالاعتراف بإسرائيل، ونبذ العنف والاعتراف بالاتّفاقات الموقّعة بين إسرائيل والفلسطينيّين.

وفي هذا السياق، أشار المحلّل السياسيّ ونائب رئيس المركز الشبابيّ في قطاع غزّة والمقرب من حماس إبراهيم المدهون في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "حماس لا تمانع فتح حوار مع أيّ دولة في العالم، عدا إسرائيل"، لافتاً إلى أنّ "حماس" ترى في أيّ حوار مع أميركا من دون التنازل عن سلاحها أو إجبارها على الاعتراف بإسرائيل مكسباً للشعب الفلسطينيّ.

وتوقّع أن تستجيب "حماس" بشكل إيجابي لأيّ قناة اتصال سريّة كانت أم علنيّة مع الولايات المتّحدة، لافتاً إلى أنّ الحوار السياسيّ مع الدول نصّ عليه ميثاق "حماس" ووثيقتها السياسيّة التي أعلنتها في أيّار/مايو من عام 2017، وتبقى الإشكاليّة لدى أميركا التي تضع شروطاً لمحاورة "حماس"، وفي مقدّمتها مطالبة الحركة بالالتزام بشروط الرباعيّة والتخلّي عن قتال إسرائيل.

وأرجع إبراهيم المدهون غضب السلطة الفلسطينيّة من استعداد "حماس" لمحاورة الإدارة الأميركيّة إلى أنّها لا تريد لـ"حماس" أن تكون بديلاً عنها وتزاحمها في العلاقات الدوليّة، بل تريد أن تبقيها في حالة من العزلة السياسيّة، مشيراً إلى أنّ فوز "حماس" في الإنتخابات التشريعيّة الأخيرة خلال عام 2006 والقوّة العسكريّة التي تمتلكها في غزّة يؤهلانها لمحاورة دول غربيّة عدّة لتأمين حقوق الشعب الفلسطينيّ.

حماس تعتقد أن فوزها في الانتخابات التشريعية الأخيرة يؤهلها لفتح حوار مع الدول بما فيها الولايات المتحدة وخلال الحوار يمكن التغلب على بعض الشروط والعقبات التي تضعها الولايات المتحدة كالقبول بدولة فلسطينية على حدود حزيران 1967، دون الاعتراف بإسرائيل كدولة وهو مخرج تراه الحركة مناسباً للتغلب على بعض الشروط الأمريكية.

من جهته، رأى المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة "الأيّام" الفلسطينيّة طلال عوكل في حديث مع "المونيتور" أنّ "حماس" من أهدافها السياسيّة، كما أيّ حزب في العالم، الوصول إلى الحكم والتواصل مع الدول، موضحاً أنّ توقيت إعلان "حماس" استعدادها لحوار أميركا جاء ليشكّل حالة ضغط على السلطة الفلسطينيّة، بعد خطاب محمود عبّاس الأخير، والذي حمل نقداً لاذعاً للحركة، مستبعداً أن يكون هناك أيّ حوار بين "حماس" وأميركا في المستقبل القريب، لا سيّما في ظلّ الانتقادات التي وجّهتها الإدارة الأميركيّة لـ"حماس" على لسان المبعوث الأميركيّ لعمليّة السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، في 19 فبراير الماضي، والذي قال: "حماس تخفي عبوة ناسفة مرتجلة لمهاجمة جنود إسرائيليين، ومرة أخرى تطلق صواريخ على إسرائيل، هذه الأعمال الجبانة لن تؤدي إلا إلى تصعيد العنف، وليس بناء المجتمع المزدهر الذي يستحقه شعب غزة".

ورأى أنّ أيّ اقتراب لـ"حماس" من الإدارة الأميركيّة، في ظلّ موازين القوى العالميّة الحاليّة، قد يفقد الحركة الكثير من شعبيّتها، فالشعب الفلسطينيّ بكلّ أطيافه ينظر إلى أميركا على أنّها السبب في إضاعة حقوقه بوقوفها إلى جانب إسرائيل، في اشارة منه الى دعمها سياسياً من خلال استخدامها الفيتو أكثر من مرة في مجلس الأمن ضد القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية.



الثلاثاء، 6 مارس 2018


معارضون فلسطينيّون يخشون ملاحقة السلطة لهم عبر "الإنتربول"
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة — أثار نجاح السلطة الفلسطينيّة في الانضمام إلى منظمّة الشرطة الجنائيّة الدوليّة "الإنتربول" في 29 أيلول/سبتمبر من عام 2017، واستكمال عمليّة الربط الإلكترونيّ في 21 شباط/فبراير الماضي مع مقرّ المنظّمة الرئيسيّ في ليون الفرنسيّة والتي تمكن السلطة والدول الأعضاء في المنظمة من تبادل الخبرات والمعلومات المتعلقة بالقضايا الجنائية وتسليم المطلوبين حالة من التخوّف لدى العديد من المعارضين السياسيّين لتلك السلطة وفي مقدمتهم القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان واثنين من المسئولين السابقين في السلطة الفلسطينية محمد رشيد ووليد نجاب، من استخدام ذلك الانضمام في ملاحقتهم وترحيلهم إلى الأراضي الفلسطينيّة لمحاكمتهم أمام القضاء الفلسطينيّ.

وأصبحت السلطة الفلسطينيّة عضواً في "الإنتربول" بـ27 أيلول/سبتمبر من عام 2017، بعد أن حصلت على أصوات 75 دولة لصالح طلب انضمامها إلى المنظّمة، مقابل 24 ضدّ طلب العضويّة، فيما امتنعت 34 دولة عن التصويت، وذلك خلال اجتماع للجمعيّة العامّة للمنظّمة في بكّين.

وكشف القياديّ في حركة "فتح" رباح مهنّا في تصريحات أدلى بها لموقع "دنيا الوطن" المحليّ في 17 كانون الثاني/يناير الماضي، عن قرب انتهاء التجهيزات التي تقوم بها السلطة الفلسطينيّة لطلب اعتقال عدد من المسؤولين الفلسطينيّين الهاربين خارج الأراضي الفلسطينيّة بتهم فساد، ولم يستبعد أن يكون النائب في المجلس التشريعيّ والقياديّ المفصول من حركة "فتح" محمّد دحلان من ضمن تلك الأسماء.

وكان قائد الشرطة الفلسطينيّة اللواء حازم عطا الله قد استقبل في 21 شباط/فبراير الماضي بمدينة رام الله وفداً فنيّاً من "الإنتربول"، الذي حضر إلى الأراضي الفلسطينيّة لاستكمال كلّ الأعمال الفنيّة الخاصّة بعمليّة الربط الإلكترونيّ الآمن عبر منظومة (i 24/7) للمكتب المركزيّ الوطنيّ للشرطة الجنائيّة الدوليّة (فرع فلسطين)، للتواصل مع الدول الأعضاء في المنظّمة.

واعتبر ماجد أبو شمالة، وهو القياديّ في التيّار الإصلاحيّ لحركة "فتح" والمقرّب من محمّد دحلان، في حديث مع "المونيتور"، أنّ أيّ قرار صادر عن الرئيس محمود عبّاس بحقّ دحلان لا قيمة له، في ظلّ الحصانة التي يتمتّع بها النائب دحلان، مشيراً إلى أنّ الجهة الفلسطينيّة الوحيدة المخوّلة نزع الحصانة عنه هي المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ.

ولم يستبعد ماجد أبو شمالة أن تكون هناك ملاحقة لدحلان ومعارضين آخرين، بعد انضمام السلطة إلى "الإنتربول"، متسائلاً: "في حال نجحت السلطة في طلبهم دوليّاً، فكيف ستدخلهم إلى الضفّة الغربيّة التي تسيطر على معابرها السلطات الإسرائيليّة كافّة؟". 

الفلسطينيون يتوقعون ألا تتعاون معهم إسرائيل عبر الانتربول، لأن الأخيرة قامت بمساعي كبيرة للحيلولة دون انضمام السلطة الفلسطينية للانتربول وذلك خشية من تعرض بعض القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين للملاحقة في بلدان أوروبية يقومون بزيارتها، ومثال ذلك ما حدث مع وزير الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيفي ليفني نهاية عام 2009.

وأشار إلى أنّ الواقع القضائيّ في الأراضي الفلسطينيّة يحتاج إلى معالجة جذريّة بعد 11 سنة من الانقسام، نتج منها جهازان قضائيّان: الأوّل في الضفّة الغربيّة ويأتمر بأوامر محمود عبّاس، والثاني في غزّة وقامت ببنائه حركة "حماس"، محذّراً من أنّ تماشي "الإنتربول" مع أيّ جهة من تلك الجهات القضائيّة يعتبر مسايرة لها في مخالفتها القانونيّة التي قامت بها طوال سنوات الانقسام.

من جهته، أكّد مدير المكتب الوطنيّ لـ"الإنتربول" في الأراضي الفلسطينيّة محمود صلاح لـ"المونيتور" أنّ لديهم العديد من القضايا التي يتمّ العمل عليها حاليّاً خاصّة بأشخاص فلسطينيّين هاربين من العدالة خارج الأراضي الفلسطينيّة، رافضاً الكشف عن أسماء أو أعداد من ستتمّ ملاحقتهم، وقال: "نحن جهة وصل لإنفاذ القانون بين القضاء الفلسطينيّ ومكتب الأمانة العامّة للإنتربول الدوليّ، وننفّذ كلّ ما يصلنا من جهات الاختصاص الفلسطينيّة".

وتوقّع أن يتمّ إنجاز العديد من تلك القضايا، التي يتمّ العمل عليها حاليّاً خلال الأشهر القليلة المقبلة، مشيراً إلى أن ّعملهم يقتصر على القضايا الجنائيّة أو تلك المتعلّقة بالإرهاب كونهم جزءاً من المنظّمة الدوليّة لمحاربة الجريمة، لافتاً إلى أنّ طاقم العمل في مكتب "إنتربول" فلسطين يمتلك خبرة كبيرة في مجال عمله، وذلك بعد تلقّيه خبرات من الشرطة الأوروبيّة وخضوعه إلى دورات نظّمتها خلال عامي 2016، و2017.

ولفت إلى أنّ عمليّة الربط الإلكترونيّ، التي تمّ الانتهاء منها في 21 شباط/فبراير الماضي، ستمكّنهم من التواصل مع كلّ الدول الأعضاء في المنظّمة، والبالغ عددها 191، بما فيها إسرائيل التي تمنّى أن تتعاون معهم في تسليم المطلوبين الفلسطينيّين الفارّين إليها.

بدوره، أوضح مدير مؤسّسة الحقّ لحقوق الإنسان في الضفّة الغربيّة شعوان جبارين في حديث لـ"المونيتور" أنّ طلب مكتب إنتربول فلسطين لأيّ فلسطينيّ في الخارج يجب أن تسبقه إجراءات قضائيّة داخليّة متّبعة وكاملة، لأنّ الدولة العضو في المنظّمة، والتي يتواجد الشخص المطلوب على أراضيها ستطلب الملف القضائيّ لذلك المطلوب وتقوم بدراسته قبل تسليمه".

وقال: "طلب إلقاء القبض على شخص، ليس بالمسألة الإجرائيّة فقط، فمنظّمة الإنتربول الدوليّ تقدّس القانون الذي تعمل به، ومن ضمن موادّ قانونها أنّ تسليم الشخص المطلوب يجب أن تسبقه إجراءات للتحقّق من أنّ تلك الدولة لا تمارس التعذيب في سجونها".

ولفت إلى أنّ مؤسّسات حقوقيّة عدّة رصدت ووثّقت جرائم التعذيب، التي تقوم بها السلطة في سجونها.

أمّا أستاذ القانون الدوليّ في جامعة القدس محمّد الشلالدة فأكّد لـ"المونيتور" أنّ منظّمة الإنتربول مختصّة في ملاحقة الأشخاص المطلوبين من دولهم في قضايا إرهابيّة أو جنائيّة، والتي تشمل قضايا فساد أو غسيل أموال أو تجارة مخدّرات، ولا تلاحق أشخاصاً على خلفيّة قضايا دينيّة أو سياسيّة، مشدّداً أنّ المنظّمة تعمل وفق مبدأ شخصيّة القانون، فمهمّة الدول الأعضاء تسليم المطلوبين فقط، لا محاكمتهم؛ بل تتمّ محاكمة كلّ شخص مطلوب أمام قضاء دولته، ولا تكون محاكمته في دولته أيضاً إلاّ بعد رفع الحصانة عنه إذا كان يمتلك حصانة برلمانيّة أو غيرها.

من جهته، لم يستبعد أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النّجاح" الوطنيّة عبد الستّار قاسم في حديث مع "المونيتور" أن تلاحق السلطة الفلسطينيّة معارضين سياسيّين لها تحت ذرائع واتّهامات جنائية تلفّقها لهم، وقال: "إذا كانت لدى السلطة الجديّة في محاربة الجريمة، فعليها الاستفادة من الانضمام إلى تلك المنظّمة لملاحقة المجرمين الهاربين، وليس ملاحقة المعارضين السياسيّين لها".

وأشار إلى أنّ تلك الجديّة مشكوك فيها، كون الكثير من القضايا الجنائيّة في الأراضي الفلسطينيّة لم تتمّ معالجتها، رغم تواجد مرتكبيها في الأراضي الفلسطينيّة.

التخوّفات التي تنتاب المعارضين الفلسطينيّين في الخارج، لها ما يبرّرها، لا سيّما أنّ السلطات القضائيّة في الأراضي الفلسطينيّة قد وجّهت إليهم تهماً في قضايا جنائيّة، وتبقى الأشهر المقبلة تحمل بين طيّاتها نسبة النجاح الذي يمكن أن تحقّقه السلطة في ملاحقة من تطالب بتسليمهم لها عبر الإنتربول.



مقاتلون بارزون في عرين الأسود يسلمون أنفسهم للسلطة

أحمد ابو عامر - المونيتور مدينة غزة، قطاع غزة – سلم المزيد من مقاتلي مجموعة عرين الأسود في نابلس أنفسهم للسلطة الفلسطينية،  وذلك في ظل الاتص...