الجمعة، 12 مايو 2017


داخليّة غزّة تنفّذ حملة ضدّ مروّجي الإشاعات بينهم صحافيّون
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – في خطوة هي الأولى من نوعها، نفّذت وزارة الداخليّة في غزّة في 26 نيسان/أبريل الماضي حملة ضدّ من أسمتهم "مروّجي الإشاعات"، أوقفت بموجبها 17 صحافيّاً وناشطاً فلسطينيّاً لساعات عدّة قبل أن تفرج عنهم بعد توقيعهم على إقرار خطّيّ بعدم نشر أيّ أخبار، من دون التحقّق منها أو الرجوع إلى مصادر رسميّة لتؤكّد أيّ خبر يتعلّق بالشأن الفلسطينيّ الداخليّ أو تنفيه.

جاءت تلك الحملة في أعقاب تصاعد وتيرة الخلافات بين الرئيس محمود عبّاس وحركة حماس، وبعد يوم واحد فقط من تحذير وزارة الداخليّة في غزّة من أنّها ستتّخذ إجراءات حاسمة ضدّ مروّجي الإشاعات عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ، قائلة: "بعض الناشطين يتعمّدون نشر الإشاعات عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ من أجل إرباك الساحة الفلسطينيّة، وإثارة البلبلة بين المواطنين".

فيما ذكر موقع المجد الأمنيّ المقرّب من حركة حماس في 25 نيسان/أبريل الماضي أنّ أجهزة أمن المقاومة الفلسطينيّة التابعة لحماس وضعت يدّها على مخطّط خطير تقف خلفه جهّات أمنيّة واستخباريّة معادية (لم يسمّها) لإغراق قطاع غزّة بالإشاعات، بهدف خلق حالة من البلبلة والفوضى وتعكير الأمن في قطاع غزّة.

وانتشرت في الأيام التي سبقت الحملة الأمنية موجة اشاعات واسعة في قطاع غزة، جزء منها كان يقف خلفه حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، تحدثت عن جرائم قتل وسرقة في قطاع غزة، وهو ما ثبت عدم صحته بعد ساعات فقط على نشر تلك الاشاعات.

وأكّد الناطق باسم الداخليّة في غزّة إياد البزم لـ"المونيتور" أنّ الحملة جاءت في ظلّ أحداث وقعت في غزّة كاعتقال عشرات المتعاونين مع إسرائيل أمنياً وبث شائعات حول مجريات التحقيق بعد اغتيال القياديّ في حركة حماس مازن فقها في 24 مارس الماضي، وفي ظلّ ازدياد الضغط والحصار الذي يتعرّض إليه قطاع غزّة ومحاولة بعض الجهّات الفلسطينيّة (يقصد السلطة في رام الله) استغلال الواقع المعيشيّ الصعب في غزّة، بهدف الضغط على نفسيّات المواطنين عبر بثّ تلك الإشاعات والأخبار الكاذبة.

وقال البزم: "قمنا بواجبنا واتّخذنا إجراءات قانونيّة تجاه بعض مروّجي الإشاعات، وخصوصاً تلك المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ"، مضيفاً: "في المقابل، أطلقنا مجموعة إرشادات للمواطنين بهدف التحذير من تلك الإشاعات". وتتخلص في الاعتماد على المصادر الرسمية في استقاء المعلومات المتعلقة بالشأن العام، وعدم نقل معلومات عن مصادر مجهولة وإعادة نشرها على حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة.

وأوضح البزم أنّ وزارة الداخليّة أوقفت 17 ناشطاً وصحافيّاً قاموا بترويج الإشاعات عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ، وبعد احتجازهم لساعات عدّة، وقّعوا على تعهّدات بعدم نشر الإشاعات والتحقّق من المعلومات قبل نشرها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ الحملة مستمرّة ووزارته ستحوّل من يعود إلى نشر تلك الإشاعات إلى النيابة العامّة لإنزال عقوبة أشدّ في حقّه، اي المحاكمة والحبس.

قال الصحافيّ الفلسطينيّ محمّد ظاهر، أحد المعتقلين بتهمة ترويج الإشاعات، لـ"المونيتور": "نشرت خبراً من خلال الحساب الخاصّ بي على موقع "فيسبوك" حول قضيّة داخليّة في المنطقة التي أقطن فيها وسط مدينة غزّة، وبموجبها تمّ اعتقالي"، مشدّداً على أنّ تلك القضيّة الذي فضّل عدم الكشف عنها تثبّت من صحّتها قبل نشرها.

وأوضح ظاهر أنّ عناصر من الشرطة حضرت إلى منزله في 28 نيسان/أبريل الماضي بهدف اعتقاله قبل أن يقوم بتسليم نفسه، وأفرجت عنه في 29 نيسان/أبريل الماضي، منوّهاً بأنّه خضع خلال الساعات الـ22 التي احتجز خلالها إلى 3 جلسات تحقيق حول القضيّة التي نشرها، ومن ثمّ تمّت إعادة استدعائه في 1 أيّار/مايو الجاري للتوقيع على تعهّد بعدم نشر أيّ أخبار تتعلّق بالشأن الداخليّ، إلّا بعد الرجوع إلى مصادر رسميّة.

أمّا رئيس الشبكة الفلسطينيّة للصحافة والإعلام ومدير موقع نداء الوطن الصحافيّ نصر أبو فول فقال لـ"المونيتور": "تمّ توقيفي في 25 نيسان/أبريل الماضي من قبل الأجهزة الأمنيّة في غزّة بتهمة نشر الإشاعات وبثّ الأخبار الكاذبة وتأليب الشارع على الحكومة، إلّا أنّني نفيت كلّ تلك التهم".

وأضاف: "بعد توقيفي لساعات عدّة والتحقيق معي، تمّ الإفراج عنّي في 26 أبريل الماضي عقب توقيعي على تعهّد باحترام القانون والنظام"، منوّهاً بأنّ الأجهزة الأمنيّة صادرت جهاز الحاسوب وحساب الـ"فيسبوك" الخاصّين به، مؤكداً في الوقت ذاته أنه تلقى معاملة جيدة خلال فترة التحقيق.

من جانبه، عبّر نائب نقيب الصحافيّين الفلسطينيّين تحسين الأسطل في حديث إلى "المونيتور" رفض نقابته حملة الاعتقالات التي قامت بها الأجهزة الأمنيّة في غزّة في حقّ عدد من الصحافيّين، مشيراً إلى أنّهم تواصلوا مع نقابة المحامين والمنظّمات الحقوقيّة في غزّة إلى أنّ تمّ الإفراج عنهم.

وأوضح أنّ موقف نقابته ثابت في رفض اعتقال أيّ من الصحافيّين، مبيّناً أنّ المادة 19 من القانون الأساسيّ الفلسطينيّ كفلت حريّة الرأي والتعبير، ومعتبراً أنّ ما قامت به الأجهزة الأمنيّة في غزّة منافٍ لكلّ المواثيق والقوانين المحلّيّة والدوليّة الخاصّة بحرّيّة الرأي.

وكان عدد من طلبة الإعلام في الجامعات الفلسطينيّة في غزّة، وتحديداً جامعة القدس المفتوحة نفّذوا حملة إلكترونيّة في 11 نيسان/أبريل الماضي استمرّت 5 أيّام تحت عنوان #سيبك_من_تحليلك، بغرض التوعية التثقيفيّة لمنع نشر الإشاعات والتحليلات التي تؤثّر على المجتمع وتخدم إسرائيل.

ورأى أستاذ الإعلام في جامعة الأقصى في غزّة خالد الحلبي في حديثه إلى "المونيتور" أنّ الإشاعات وانتشارها تؤثّر على الحالة النفسيّة للمواطن الفلسطينيّ، مطالباً الصحافيّين والنشطاء بالتروّي والتأكّد من أيّ معلومة قبل نشرها بعيداً عن حالة السبق الصحافيّ التي تسعى إليه الكثير من وسائل الإعلام الفلسطينيّة.

وطالب الحلبي الصحافيّين في شكل أساسيّ إلى التحقّق من المعلومة قبل نشرها، لا سيّما في ظلّ عدد القضايا الضبابيّة التي تعصف بالساحة الفلسطينيّة جرّاء الانقسام الداخليّ من جانب، وإسرائيل من جانب آخر.

وشدّد على أنّ انتشار وسائل التواصل الاجتماعيّ جعل من الصعب السيطرة على حجم المعلومات الكبيرة التي تتدفّق إلى المواطن، منوّهاً بأنّ فئة الصحافيّين من السهل السيطرة عليها في منع نشر تلك الأخبار غير الصحيحة، إلّا أنّه في المقابل لا يمكن السيطرة على الكثير من الحسابات الوهميّة عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ والتي تنشر الإشاعات.

وعلى ما يبدو، فقد نجحت تلك الحملة في الحدّ من الإشاعات التي انتشرت أخيراً في قطاع غزّة، لا سيّما تلك التي تتعلّق بالجانب الأمنيّ، وظهر ذلك في عدم تسجيل نقابة الصحافيّين والمؤسّسات الحقوقيّة أيّ حالة اعتقال على تلك التهمة منذ الإفراج عن الصحافييّن والناشطين الـ17 المتّهمين بترويج لتلك الإشاعات.



الأربعاء، 10 مايو 2017



هل تنجح حماس بوثيقتها الجديدة في فتح أبواب العواصم المغلقة أمامها؟
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – أعلن رئيس المكتب السياسيّ السابق لحركة حماس خالد مشعل في 1 أيّار/مايو الجاري وثيقة "المبادئ والسياسات العامّة" الجديدة لحركة حماس، وذلك خلال مؤتمر صحافيّ عقده في فندق شيراتون في العاصمة القطريّة الدوحة، في حضور قيادات من الحركة وشخصيّات إعلاميّة وسياسيّة فلسطينيّة وعربيّة.

وجاءت الوثيقة في 42 بنداً، كان أهمّها تعريف بالحركة، وإعلانها في شكل رسميّ قبول حماس دولة فلسطينيّة على حدود حزيران/يونيو 1967، من دون التنازل عن باقي الأراضي المحتلّة في عام 1948، إضافة إلى تقديم الحركة نفسها كحركة تحرّر ومقاومة وطنيّة فلسطينيّة، من دون الإشارة إلى مرجعيّتها التنظيميّة والفكريّة لجماعة الإخوان المسلمين.

وذكر مشعل في تصريحات له نشرتها وكالة قدس برس في 5 أيّار/مايو أنّ الوثيقة الجديدة لحماس تريح حلفاءها (تركيا وقطر وبعض الدول والأحزاب حول العالم)، وتسهّل عليهم مهمّة حمل تلك الوثيقة إلى كلّ المنابر الإقليميّة والدوليّة. وذلك في إشارة إلى بعض المواقف اللينة التي وضعتها حماس في الوثيقة وكانت بعض الدول الحليفة تطالبها بتبنيها كالقبول بدولة فلسطينية على حدود حزيران 1967.

ووصف الرئيس التركيّ رجب طيّب إردوغان في 8 أيّار/مايو الجاري خلال كلمة له في مؤتمر القدس المنعقد في اسطنبول، الوثيقة بأنّها خطوة مهمّة سواء من أجل القضيّة الفلسطينيّة أم من أجل التوافق بين حركتي حماس وفتح، معتبراً أنّ الطريق الوحيد لحلّ الصراع الفلسطينيّ–الإسرائيلي هو إقامة دولة فلسطينيّة مستقلّة ذات سيادة، عاصمتها القدس الشرقيّة، ضمن حدود الـ1967.

كشف القياديّ في حركة حماس سامي خاطر لـ"المونيتور" أنّ إعداد الوثيقة الجديدة استغرق 4 سنوات، شاركت في صياغتها وإقرارها مؤسّسات الحركة الشوريّة والتنفيذيّة، وجاءت كتعبير عن تطوّر فكر حركة حماس السياسيّ وأدائها خلال سنوات طويلة (30 عاماً).

وشدّد خاطر على أنّ الوثيقة الجديدة تمثّل خارطة طريق وحاكمة لسلوك القيادة الجديدة للحركة، مشيراً إلى أنّ الهدف العامّ من الوثيقة هو التعبير عن مبادئ الحركة وسياساتها، والخروج بورقة سياسيّة جديدة في ظلّ السنوات الطويلة الماضية التي لم تصدر خلالها الحركة أيّ وثيقة سياسيّة. فحماس منذ انطلاقتها أصدرت وثيقة سياسية واحدة أطلق عليها اسم "ميثاق حماس" عام 1988، وكانت تحمل بين دفتيها مواقف الحركة من القضايا المختلفة السياسية والاجتماعية والدينية، واكتفت بها إلى أن أطلقت وثيقتها السياسية الجديدة قبل أيام.

ونفى خاطر أن يكون لإطلاق الوثيقة أيّ علاقة بطرح حماس نفسها كبديل عن حركة فتح أو منظّمة التحرير الفلسطينيّة لقيادة المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ، معتبراً ردود الفعل الرسميّة وغير الرسميّة محلّيّاً وإقليميّاً وعالميّاً على الوثيقة، أمراً طبيعيّاً، وتحديداً ما صدر عن رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيليّ قد عبّر عن جام غضبه من الوثيقة التي قام بتمزيقها وإلقائها في سلّة القمامة خلال مقطع فيديو مصوّر له نشره الناطق باسمه أوفير جندلمان في 7 أيّار/مايو الجار. ووصف نتنياهو الوثيقة بأنّها خدعة من حماس إلى العالم، وبأنّ هدف الحركة هو إقامة دولة فلسطينيّة على حدود الـ1967، بهدف تدمير دولة إسرائيل.

فيما قالت الخارجية الأمريكية وعلى لسان مصدر لم تكشف هويته لوكالة الأناضول التركية في 2 مايو الجاري: "موقفنا من حماس لم يتغير، حماس ما زالت مدرجة كمنظمة إرهابية"، فيما رأى رئيس لجنة العلاقات البرلمانية الأوروبية مع فلسطين "نيوكليس سيلكيوتيسان" لوكالة الأناضول في 4 مايو الجاري أن التغيير في موقف حماس يساعدهم على العمل لرفع الحصار الذي أدى إلى وضع كارثي على السكان، مضيفاً: "علينا أن ننهي هذا الحصار".

أمّا أحمد يوسف المستشار السياسيّ السابق لرئيس الوزراء الفلسطينيّ اسماعيل هنية، فأوضح أنّ وثيقة حماس الجديدة تقدّم رؤية يتجسّد فيها البعد الإنسانيّ والحضاريّ والأخلاقيّ لحركة تحرّر وطنيّ، بما تمثّله من خلفيّات إسلاميّة، مشيراً إلى أنّ التغيّرات الدوليّة والإقليميّة تحديداً، وما خسرته الحركة من حلفاء خلال العقد الأخير كـ(سوريا) تحتاج إلى تقديم رؤية سياسيّة جديدة بهدف ترميم تلك العلاقة وكسب حلفاء جدد.

وبيّن يوسف لـ"المونيتور" أنّ القوانين الأوروبيّة والغربيّة التي سنّت ووضعت حماس على قوائم الإرهاب تحتاج إلى أن تقوم قيادة حماس الجديدة بجهد كبير من خلال تلك الوثيقة، وحملها إلى عواصم العالم بهدف تسوقيها لنزع كلّ التهم التي ألصقت بالحركة، وأدّت إلى وضعها على قوائم الإرهاب.

ولفت يوسف إلى أنّ حماس ومنذ دخولها السلطة الفلسطينيّة بعد فوزها في الانتخابات البرلمانية عام 2006، ساد على خطابها الطابع السياسيّ أكثر من الدينيّ، وهو ما انعكس على سلوك الحركة وأكسبها خبرة سياسيّة دفعها في النهاية إلى تقديم وثيقة سياسيّة تتماشى مع المتغيّرات الإقليميّة والدوليّة، بهدف إنقاذ القضيّة الفلسطينيّة التي أصبح الاهتمام بها ضعيفاً.

من جانبه، توقّع المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة الأيّام المحلّيّة أكرم عطا الله في حديثه إلى "المونيتور" نجاح حماس بوثيقتها الجديدة في أن تكون مقبولة أكثر من الماضي لدى العديد من دول العالم، لا سيّما الغربيّة منها، مشيراً إلى أنّ حماس بتلك الوثيقة انتقلت من إيديولوجيا الميثاق القديم ونصوصه التي أخذت الطابع الدينيّ كـالارتباط بجماعة الاخوان المسلمين وصبغ كثير من المواقف فيه بآيات قرآنية وأحاديث نبوية إلى ممارسة السياسة البحتة.

وبيّن أنّ شروط دول العالم كي تكون حماس جزءاً من النظام الدوليّ هي أبعد ما تكون عن تلك الوثيقة، إلّا أنّ الأخيرة تشكّل أرضيّة مناسبة للعديد من الدول لفتح حوارات مع الحركة للضغط على الأخيرة كي تقدّم المزيد من المرونة، منوّهاً بأنّ تلك الوثيقة ستفتح بعض أبواب العواصم المغلقة أمام حماس وليس كلّها، وذلك في إشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدولة العظمى.

واستحسن عطا الله اختيار اسماعيل هنيّة في 6 أيّار/مايو الجاري من قبل حماس لقيادتها، في ظلّ إطلاق الوثيقة الجديدة، قائلاً: "وثيقة جديدة في حاجة إلى قيادة جديدة يكون في مقدورها حمل تلك الوثيقة والعمل على تسويقها إقليميّاً وعالميّاً بهدف النجاة بالحركة، في ظلّ معاداة الدول الغربيّة، وفي مقدّمتها الولايات المتّحدة الأميركيّة، منظّمات الإسلام السياسيّ في المنطقة العربيّة".

أمّا أستاذ العلاقات الدوليّة والسياسيّة في الجامعة الإسلاميّة في غزّة تيسير محيسن فرأى في حديث إلى "المونيتور" أنّه من السابق لأوانه القول إنّ وثيقة حماس السياسيّة ستحدث نقلة نوعيّة في طريقة تعاطي المجتمع الدوليّ والدول الغربيّة مع حماس، وفي صورة مغايرة للتعامل الذي يجرى معها الآن.

واعتبر محيسن أنّ المؤشّرات الأوّليّة الغربيّة والأوروبيّة مع الوثيقة تعطي دلالة على أنّه على الرغم من المحاولات المرنة التي قدّمتها حماس، إلّا أنّ المجتمع الدوليّ يريد المزيد من المرونة، وهو ما يحتمّ على حماس القيام بحملة دبلوماسيّة كبيرة ومركّزة لتسويق الوثيقة في شكل جيّد إلى دول العالم المختلفة.

وتحمل الأشهر القليلة المقبلة في طيّاتها الأجوبة التي تنتظرها حركة حماس في مدى قدرة الوثيقة السياسيّة والقيادة الجديدة لحماس على تحقيق ما تسعى إليه الحركة، على الرغم من أنّ التوقّعات السائدة فلسطينيّاً أنّ تلك الوثيقة ستفتح بعض الأبواب المغلقة في وجه حماس وليس كلّها.



الثلاثاء، 9 مايو 2017


السلطة الفلسطينية تبلغ إسرائيل وقف دعم كهرباء غزة عبر الخطوط الإسرائيلية
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزة، قطاع غزة – كشفت وسائل إعلامية إسرائيلية عدة ومنها القناة العاشرة الإسرائيلية في 27 أبريل الماضي أن السلطة الفلسطينية أبلغت منسق شؤون المناطق الإسرائيلي يوآف مردخاي بوقف تمويل كهرباء قطاع غزة الموردة عبر الخطوط الإسرائيلية، والتي يبلغ عددها 10 خطوط وتغذي قطاع غزة بـ 30 بالمائة من إجمالي ما يحتاجه القطاع من الكهرباء.

وقالت القناة العاشرة إن السلطة تقدمت بطلب رسمي لوقف التمويل، والذي تبلغ قيمته 40 مليون شيكل (12 مليون دولار) شهرياً، والذي تقتطعه إسرائيل من أموال الضرائب الفلسطينية، إلا أن إسرائيل لم تستجب للطلب الفلسطيني واستمرت في امداد غزة بالكهرباء.

وجاء ذلك الطلب ضمن الخطة التي تنفذها السلطة الفلسطينية ضد حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، بهدف التضييق عليها لدفعها إلى تسليم القطاع للسلطة الفلسطينية، فيما خرجت مسيرات جماهيرية حاشدة في غزة تنديداً بالطلب الفلسطيني الذي كشفت عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وأكد نائب رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية في غزة فتحي الشيخ خليل لـ"المونيتور" أنهم تواصلوا مع جهات إسرائيلية على علاقة بالأمر وأكدوا لهم تقديم السلطة الفلسطينية لذلك الطلب، وتواصل "المونيتور" مع العديد من المسئولين في السلطة والحكومة الفلسطينية للتعقب على الأمر إلا أنهم رفضوا الإدلاء بأي تصريحات.

ولم يستبعد القائم بأعمال رئيس سلطة الطاقة في الحكومة الفلسطينية ظافر ملحم في تصريحات أدلى بها في 28 أبريل الماضي لصحيفة الأيام المحلية إمكانية أن تقوم السلطة الفلسطينية بوقف تمويل كهرباء قطاع غزة بالكامل، وذلك في حال ما أسماه "مواصلة القائمين على شركة توزيع الكهرباء في محافظات غزة بتحصيل الجابية دون أن يقوموا بتحويل ما يتم جبايته إلى خزينة السلطة الفلسطينية في رام الله".

وأوضح الشيخ خليل أن الخطوط الإسرائيلية الـ 10 التي تغذي قطاع غزة بـ 120 ميجاوات هي الوحيدة التي توفر الكهرباء لقطاع غزة حالياً بعد توقف الخطوط المصرية في 20 أبريل الماضي جراء أعمال الصيانة الدورية عليها، وتوقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة بغزة في 16 أبريل الماضي عن العمل جراء نفاذ الوقود ورفض سلطة الطاقة في 9 أبريل الماضي شراء الوقود بالضرائب التي تفرضها الحكومة الفلسطينية عليه.

وحذر نائب رئيس سلطة الطاقة في غزة من أنه في حال أقدمت إسرائيل مستقبلاً على إيقاف إمداد غزة بالكهرباء عبر الخطوط الإسرائيلية والتي توفر 30 بالمائة من احتياجات غزة للطاقة والبالغ مجملها 450 – 500 ميحا وات يومياً فإن غزة ستغرق في ظلام دامس وستؤدي إلى خلق كوارث بيئة وصحية في القطاع. فساعات وصل الكهرباء التي تصل المنازل حالياً تتراوح بين 3-4 ساعات يومياً فقط، فيما يلجأ بعض المواطنين إلى تشغيل المولدات الصغيرة للحصول على ساعات إضافية من الكهرباء.

وبين أن سلطته تجري ومنذ أيام اتصالات مع العديد من الدول والجهات المانحة منها قطر وتركيا لحل مشكلة الكهرباء والضغط على السلطة الفلسطينية لتوريد وقود محطة الكهرباء في غزة بدون أي ضرائب، حيث تفرض السلطة الفلسطينية ضرائب باهظة على الوقود المورد لمحطة توليد الكهرباء تصل قيمتها إلى 270 بالمائة فوق سعر الوقود الأصلي.

وسبق طلب السلطة وقف دعم كهرباء غزة تصريحات لضابط في الجيش الإسرائيلي أوردتها صحيفة يديعوت أحرونوت في 25 أبريل الماضي أن قطاع غزة سيعيش بدون كهرباء خلال أيام مقبلة، مضيفاً: "من المهم معرفة كيفية ستتصرف حماس بعد توقف الكهرباء، هل ستواصل تقوية بنيتها العسكرية أو أنها ستحول جهودها لحل مشكلة الكهرباء".

من جانبه اعتبر الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم الأنباء الإسرائيلية عن تلقيها طلب بوقف إمداد غزة بالكهرباء عبر الخطوط الإسرائيلية بالتطور الخطير والذي يؤشر على انحدار الخصومة السياسية من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس تجاه أهالي قطاع غزة.

وحذر قاسم في حديثه لـ"المونيتور" إسرائيل من الاستجابة لطلب السلطة الفلسطينية، لأن ذلك سيدخل غزة في أزمات كبيرة، مطالباً السلطة الفلسطينية بوقف تشديد الحصار على قطاع غزة والتعامل معه كجزء من الوطن الفلسطيني.

وتعتمد غزة في مصادر الكهرباء على محطة التوليد المتوقفة جراء نفاذ الوقود وكانت تمد غزة بـ 60 ميغاوات يومياً، والخطوط الإسرائيلية تمد غزة بـ 120 ميغاوات، فيما توفر الخطوط المصرية 32 ميغاوات وهي متوقفة الآن، وهو ما يعني وصول التيار الكهربائي للمواطنين حالياً من 3-4 ساعات يومياً فقط.

المحلل السياسي ومدير شبكة المنظمات الأهلية سابقاً محسن أبو رمضان رأى في حديثه مع "المونيتور" أن لدى إسرائيل سياسة ثابتة تتمثل في عدم تشديد التضييق على قطاع غزة وإدخاله في أزمات عميقة، لأن ذلك التشديد سيؤدي إلى نتائج غير محمودة عليها، ويمكن أن يؤدي إلى ردات فعل ذات طابع عنيف من قبل حماس تجاه إسرائيل.

واستبعد أبو محسن أن تنجح ضغوط السلطة الفلسطينية على حماس والتي كان آخرها وقف دعم الكهرباء الموردة إلى غزة في 27 أبريل الماضي، وسبقها اقتطاع 30 بالمائة من رواتب موظفي السلطة بهدف الضغط على حماس لتسليم قطاع غزة.

وأوضح أبو رمضان أن البدائل التي تمتلكها حماس وسلطة الطاقة في غزة غير مجدية والمتمثلة في مصادر الطاقة البديلة (مولدات كهربائية كبيرة وخلايا شمسية) والتي هي شحيحة للغاية، معتبراً أن الحل الجذري للمشكلة يتمثل في تخلي حماس عن سيطرتها لقطاع غزة مقابل تخلي فتح عن سيطرتها على النظام السياسي الفلسطيني (السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير) وإدخال حماس في منظمة التحرير والاطار القيادي المؤقت وتعظيم الشراكة بين الطرفين.

أما المحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة فلسطين المحلية سابقاً مصطفى الصواف فرجح أن يكون السبب الذي دفع إسرائيل إلى عدم الاستجابة لمطلب السلطة وقف إمداد غزة بالتيار الكهربائي عبر الخطوط الإسرائيلية هو الخوف من تفجر الأوضاع في قطاع غزة باتجاه إسرائيل، فالأخيرة تريد تجنب ذلك الانفجار والتي ليست على استعداد لمواجهته حالياً.

وأوضح لـ"المونيتور" أن قيادة حماس تجري اتصالات مستمرة مع العديد من الدول المانحة (تركيا وقطر وبعض الدول الأوروبية) التي ترى في إجراءات الرئيس عباس تجاه أهالي قطاع غزة غير إنسانية.

والراجح لدى الكثير من المتابعين في الساحة الفلسطينية أن الرئيس محمود عباس سيواصل إجراءاته ضد قطاع غزة وحركة حماس، فيما حذرت جهات محلية ودولية كاللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن استمرار أزمة الكهرباء في غزة ستؤدي إلى كوارث صحية وبيئية.



الخميس، 27 أبريل 2017


اجتماع بين فتح وحماس على وقع تهديدات الرئيس عبّاس ضدّ غزّة
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – عقدت حركتا فتح وحماس اجتماعاً في 18 نيسان/أبريل الجاري في مدينة غزّة، سلّم خلاله وفد من حركة فتح رسالة من الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس إلى قيادة حركة حماس حملت رؤيته (عبّاس) لإنهاء الانقسام وحلّ أزمات غزّة.

وجاء الاجتماع الثنائيّ على الرغم من إعلان حركة حماس في 16 نيسان/أبريل الجاري رفضها عقد أيّ لقاءات ثنائيّة مع حركة فتح من دون مشاركة الفصائل الفلسطينيّة كافّة، فيما اقتصر وفد فتح على اثنين من أصل 6 أعضاء في اللجنة المركزيّة، أعلنت حركة فتح في 11 نيسان/أبريل الجاري أنّهم سيمثّلون وفداً رفيع المستوى من الحركة للقاء حماس، فيما لم تقدّم حركة فتح تبريراً لتقليص عدد ذلك الوفد.

كشف الناطق باسم حركة فتح فايز أبو عيطة لـ"المونيتور" فحوى رسالة الرئيس عبّاس والتي سلّمها وفد حركته إلى حركة حماس. وجاءت في نقطتين اثنتين تتمثّلان في مطالبة حماس بتمكين حكومة الوفاق الفلسطينيّة من العمل في شكل فعليّ في قطاع غزّة، وحلّ اللجنة الإداريّة التي شكّلتها الحركة لإدارة القطاع، إضافة إلى الموافقة على إجراء انتخابات للمجلس الوطنيّ والرئاسة والمجلس التشريعيّ خلال 6 أشهر.

وأوضح أبو عيطة أنّ حركة حماس ردّت على جزء من تلك المبادرة خلال الاجتماع، ورحّبت باستلام حكومة التوافق مهامها كاملة في قطاع غزّة، إضافة إلى تأكيدها لوفد فتح أنّ اللجنة الإداريّة ستعتبر منحلّة بمجرّد تولّي الحكومة مهامها في غزّة، وفي نهاية الاجتماع وعدت حركة حماس بتسليم ردّها مكتوباً إلى عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح ومسؤول ملفّ المصالحة عزّام الأحمد خلال أسبوع.

وكانت حركة حماس قد استبقت اللقاء بإعلانها خلال مؤتمر صحافيّ عقدته في 17 نيسان/أبريل الجاري في مدينة غزّة الموافقة على إجراء انتخابات للمجلس الوطنيّ والرئاسة والمجلس التشريعيّ خلال 3 أشهر، وتمكين حكومة التوافق من العمل بكلّ حرّيّة في قطاع غزّة.

من جانبه، وصف عضو المكتب السياسيّ لحركة حماس صلاح البردويل اللقاء بأنّه إيجابيّ، طرح خلاله الطرفان قضايا هامّة على رأسها تهيئة الأجواء لاستئناف المصالحة الفلسطينيّة عبر تمكين حكومة التوافق من أداء مهامها في قطاع غزّة.

وقال البردويل في تصريحات إلى إذاعة الأقصى في 19 نيسان/أبريل الجاري: "توافقنا مع وفد فتح على قيام حكومة التوافق بأداء مهامها في قطاع غزّة، وأن تتنحّى اللجنة الإداريّة حال استلام الحكومة مهامها في شكل كامل".

وبيّن البردويل أنّ حركته عبّرت لوفد فتح عن رغبتها في خطوات تمهّد لاستلام حكومة التوافق مهامها، من بينها وقف ضريبة "البلو" المفروضة على وقود كهرباء غزّة كي يعود التيّار الكهربائيّ إلى وضعه الطبيعيّ، إضافة إلى توافق الطرفين على ضرورة إعادة الخصومات التي استقطعت من رواتب الموظّفين بغزّة في 4 أبريل الجاري، نافياً أن يكون وفد فتح قد أمهل حركته أسبوعاً للردّ على رسالة الرئيس عبّاس.

وكان الرئيس عبّاس قد هدّد خلال كلمة له في مؤتمر لسفراء فلسطين لدى الدول العربيّة والإسلاميّة عقد في العاصمة البحرينيّة المنامة في 12 نيسان/أبريل الجاري باتّخاذ خطوات "غير مسبوقة" في شأن الانقسام الفلسطينيّ خلال الأيّام المقبلة، وهو تهديد رفضته حركة حماس ونظّمت مسيرات شعبيّة على مدار أيّام متواصلة ( 15، 17، 18، 20/ أبريل الجاري) في قطاع غزّة لرفض ما أسمته "مؤامرة عبّاس ضدّ غزّة".

اعتبر الكاتب في صحيفة الأيّام الفلسطينيّة والمحلّل السياسيّ أكرم عطاالله لـ"المونيتور" أنّ حالة الفتور في العلاقة بين حركتي حماس وفتح هي من دفعت بالأخيرة إلى تقليص وفدها من 6 أعضاء إلى 2 فقط، حيث اقتصرت مهام الوفد على نقل رسالة من الرئيس عبّاس، مشيراً إلى أنّ العلاقة السائدة بين الطرفين ستنعكس سلباً على قطاع غزّة وستزيد أزماته.

وتوقّع عطاالله في حديث إلى "المونيتور" أن يقدم الرئيس عبّاس على تنفيذ ما هدّد به من خطوات مسبوقة تجاه غزّة والتي ستمسّ قطاع الكهرباء والصحّة والقطاعات كافّة في غزّة التي تلقى دعماً من الحكومة الفلسطينيّة، بهدف الضغط على حركة حماس.

ورأى عطاالله أنّ توقيت الخطوات التصعيديّة، جاءت في أعقاب عودة عباس من مؤتمر القمّة العربيّة الذي عقد في العاصمة الأردنيّة عمّان، مرجّحاً أن يكون الرئيس قد تعرّض إلى ضغوط حول مدى قدرته على الاستمرار في منصب رئاسة السلطة في ظلّ عدم قدرته على السيطرة على قطاع غزّة.

قال أستاذ العلاقات الدوليّة في الجامعة الإسلاميّة في غزّة تيسير محيسن لـ"المونيتور": "الرئيس عبّاس يعي جيّداً المتغيّرات الإقليميّة والدوليّة، وتحديداً وصول الرئيس دونالد ترامب إلى الرئاسة الأميركيّة ونيّة الأخير طرح مبادرة للتنفيذ وليس للمفاوضات بهدف حلّ الصراع الفلسطينيّ-الإسرائيليّ، ويتطلّب تنفيذها سيطرة الرئيس عبّاس على كلّ الأراضي الفلسطينيّة، وتحديداً قطاع غزّة الذي تسيطر عليه حماس".

وأوضح أنّ الرئيس عبّاس مقتنع بأنّ عدم عودة سلطته إلى قطاع غزّة سيجعل شرعيّته منقوصة أمام المجتمع الدولي، وهو الأمر الذي دفعه إلى اتّخاذ خطوات ضدّ غزّة، وكان آخرها تقليص رواتب الموظّفين العموميّين، والتهديد باتّخاذ إجراءات أخرى.

ونشر موقع "واللا" الإسرائيلي في 25 أبريل الجاري أن خطوات الرئيس عباس القادمة تتمثل في فك ارتباط السلطة تدريجياً عن قطاع غزة، ووقف المدفوعات المالية التي تقدمها الحكومة الفلسطينية لبعض المؤسسات في غزة، ووقف رواتب الموظفين العموميين بشكل كامل، فيما سبق تلك الإجراءات برفض الحكومة إعفاء غزة من الضرائب التي تفرض على وقود محطة الكهرباء، وعدم تحويل مخصصات تشغيلية للوزارات في غزة التي يديرها موظفون من حماس.

ورجّح محيسن أن يكون المستقبل الذي ينتظر قطاع غزّة جرّاء العلاقات المتوتّرة بين فتح وحماس قاتماً، وهو ما دفع بالأخيرة إلى محاولة امتصاص غضب الرئيس عبّاس وتفويت الفرصة أمامه، عبر عقد لقاء في 12 أبريل الجاري مع الفصائل وحركة فتح ووضعها في صورة موقفها من مطالب الرئيس عبّاس، وتحديداً في قضيّة اللجنة الإداريّة وحكومة التوافق والانتخابات الشاملة (المجلس الوطني، الرئاسة، المجلس التشريعي).

ويبدو أن حالة المناكفة السياسية والإعلامية بين الرئيس محمود عباس وحركة حماس ستتواصل في ظل رفض كل طرف الخضوع لشروط الآخر من أجل تحقيق المصالحة الداخلية، فيما يتخوف المواطن الغزي من الثمن الذي يعي جيداً أنه سيدفعه جراء ذلك الخلاف.



الأربعاء، 5 أبريل 2017


اتّفاق بين غزّة ورام الله ينهي أزمة جامعة الأقصى
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة - قطاع غزّة: بعد أشهر من المباحثات بين وزارتي التربية والتعليم في غزّة ورام الله، توصّل الطرفان في 29 آذار/مارس الماضي إلى إتّفاق ينهي الأزمة التي عصفت بجامعة الأقصى في غزة (أكبر جامعة حكوميّة في الأراضي الفلسطينيّة)، والتي امتدّت عاماً ونصف عام، وهدّدت مستقبل 1000 موظّف وأكثر من 27 ألف طالب وطالبة.

وبدأت أزمة الجامعة في أيلول/سبتمبر من عام 2015، بعد تعيين وزارة التربية والتعليم في غزّة التي تديرها حركة حماس محمّد رضوان قائماً بأعمال رئيس الجامعة في أعقاب تقديم الرئيس السابق علي أبو زهري استقالته، وهو ما رفضته وزارة التربية والتعليم في رام الله وهدّدت بسحب اعترافها/ اعتمادها الأكاديمي بالجامعة إن لم تتراجع وزارة التربية والتعليم في غزّة عن قرارها تعيين رضوان قائماً بأعمال رئيس الجامعة.

واعتبرت وزارة التربية والتعليم في رام الله في 30 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2015، إجراءات نظيرتها في غزّة في ما يتعلّق بالجانب الإداريّ في جامعة الأقصى مخالفة للمادّة رقم 17 من قانون التربية والتعليم لسنة 1998، والذي ينصّ على ما يلي: "يلغى الترخيص بقرار مسبّب من الوزير إذا ثبت أنّ المؤسّسة فقدت أحد متطلّبات الترخيص، ولم تقم بتصحيح أوضاعها خلال ستّة أشهر على الأقلّ من تاريخ مطالبتها بذلك خطيّاً".

ومع رفض وزارة التربية والتعليم في غزّة التراجع عن قرار تعيين رضوان قائماً بأعمال رئيس الجامعة، جمّدت حكومة التوافق الفلسطينيّة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2015، رواتب 13 أكاديميّاً وإداريّاً في الجامعة من جرّاء تواصلهم مع رضوان وعدم التزامهم بما يصدر عن وزارة التربية والتعليم في رام الله، فيما ردّت وزارة التربية والتعليم في غزّة بإقالة 4 من عمداء مجلس الجامعة، وذلك بسبب التزامهم بما يصدر عن وزارة التربية والتعليم في رام الله وعدم حضورهم جلسات مجلس الأمناء في غزّة.

وتدحرجت الخلافات لتصل إلى الطلاّب، وذلك بعد قرار وزارة التربية والتعليم في رام الله في 30 كانون الثاني/يناير من عام 2017، إعفاء الطلاّب من الرسوم الجامعيّة، وهو الأمر الذي رفضته وزارة التعليم في غزّة، واعتبرت أنّ الهدف من القرار خلق أزمة ماليّة في الجامعة، التي تقوم مصاريفها التشغيليّة على رسوم الطلاّب الدراسيّة.

وفي هذا السياق، أكّد رضوان لـ"المونيتور" أنّ الإتّفاق الذي تمّ التوصّل إليه في 29 آذار/مارس الجاري نهائيّ ولا رجعة عنه، مشيراً إلى أنّه يتضمّن 13 بنداً هي مجمل القضايا الخلافيّة بين وزارتي التربية والتعليم في غزّة ورام الله بشأن الجامعة، وقال: إنّ أهمّ تلك البنود يتمثّل في أن يتولّى رئيس مجلس أمناء الجامعة كمال الشرافي منصب رئيس الجامعة، وأن يتمّ الحفاظ على حقوق العاملين فيها، وفي مقدّمهم من عيّنوا بعد أحداث الانقسام في عام 2007، وفكّ حجز الأموال الخاصّة بالجامعة، والتي جمّدتها وزارة التربية والتعليم في رام الله.

وأشار إلى أنّ الطرفين اتّفقا على تشكيل لجان مختصّة لدراسة بعض الملفات الإداريّة التي ما زالت عالقة بين الطرفين مثل تشكيل مجلس أمناء الجامعة بالتوافق، ناهيك عن إتّفاقهما على إبعاد الجامعة عن أيّ تجاذبات سياسيّة، وحفظ حقوق الطلاّب في تصديق شهاداتهم من الجامعة.

وأكّد مصدر في وزارة التربية والتعليم برام الله، فضّل عدم الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور" تولّي الشخصيّة التي عيّنها وزير التربية والتعليم كمال الشرافي منصبه كرئيس للجامعة في 30 مارس الماضي ضمن إطار الإتّفاق الذي تمّ التوصل إليه مع وزارة التربية والتعليم في غزّة، مشيراً إلى أنّ وزير التربية والتعليم صبري صيدم سيصل إلى غزّة في منتصف الأسبوع الجاري لإعلان الإتّفاق بشكل رسميّ، إلا أن وكالة "فلسطين الآن" المحلية كشفت في 2 أبريل الجاري أن الوزير صيدم اعتذر عن الحضور إلى غزة لأسباب غير معروفة، إلا أن الاتفاق يسير كما هو متفق عليه بين الطرفين.

وكشف أنّ من ضمن بنود الإتّفاق، الذي تمّ التوصّل إليه، تشكيل لجنة إداريّة خاصّة بالموظّفين الذين عيّنتهم وزارة التعليم في غزّة، والتي يديرها موظّفون من حركة "حماس" خلال السنوات الماضية وبلغ عددهم 230 موظّفاً تقريباً، حيث سيتمّ فحص الإجراءات الإداريّة التي تمّ تعيينهم بها. وبناء على قرارات اللجنة، سيتمّ تعيين عدد منهم وفق حاجات الجامعة.

وشدّد المصدر على أنّ الأموال المجمّدة في أرصدة الجامعة والبالغة 7 ملايين دينار أردنيّ سيتمّ فكّ الحجز عنها عقب إعلان الوزير الإتّفاق من داخل حرم الجامعة.

وتواصل "المونيتور" مع أكثر من مسؤول بوزارة التربية والتعليم في غزّة للاطّلاع على موقفهم في القضيّة، إلاّ أنّهم رفضوا التعقيب.

ودفعت الأزمة التي عصفت بالجامعة إلى تراجع أعداد الطلاّب الجدد، الذين بلغهم عددهم 500 طالب خلال الفصل الدراسيّ الأوّل 2016-2017، مقارنة بـ3- 4 آلاف طالب وطالبة خلال الفصل الأوّل من الأعوام التي سبقت عام 2015.

من جهتهم، عبر طلاّب الجامعة عن ارتياحهم للإتّفاق الذي أنهى أزمة جامعتهم، وقال الطالب منذر محمّد، 19 عاماً: "الإتّفاق جعلني أتراجع عن قرار الانتقال إلى جامعة أخرى في غزّة، فالمعاناة التي تكبّدها آلاف الطلاّب خلال العامين الأخيرين من عدم تصديق شهاداتهم بسبب الخلافات بين غزّة ورام الله جعلتني أفكّر بشكل جديّ بالانتقال إلى جامعة أخرى معترف بها".

أضاف في حديث لـ"المونيتور": "من المعيب أن يصل الانقسام الفلسطينيّ السياسيّ الداخليّ إلى المؤسّسات التعليميّة، والتي هي آخر المؤسّسات التي يمكن أن توحّدنا".

وطالب في الوقت ذاته وزير التعليم بالحضور إلى الجامعة لتثبيت الإتّفاق وبثّ رسالة طمأنينة لدى الطلاّب حول انتهاء الأزمة.
بدورها، قالت الطالبة ياسمين جاد الله، 21 عاماً، لـ"المونيتور": "لكم أن تتخيّلوا أنّي كنت بعد عام فقط سأتخرّج من الجامعة من دون أيّ شهادة معترف بها من الوزارتين في غزّة والضفّة بسبب المناكفات السياسيّة بين الطرفين.

أضافت: "إنّ الإتّفاق أعاد لي ولآلاف الطلاّب السعادة والأمل بأنّ السنوات التي قضيناها بين أسوار الجامعة لن تذهب سدى".

وتأمل الأطراف الموقّعة على الإتّفاق، ألاّ تظهر أيّ خلافات أثناء فحص اللجان المختصّة لملفّات الموظفين المعيّنين من قبل وزارة التربية والتعليم في غزّة، والتي يمكنها أن تفجّر الإتّفاق وتعيد الأمور إلى نقطة الصفر، إذا ما تمّ استثناء عدد كبير منهم من التوظيف.



مقاتلون بارزون في عرين الأسود يسلمون أنفسهم للسلطة

أحمد ابو عامر - المونيتور مدينة غزة، قطاع غزة – سلم المزيد من مقاتلي مجموعة عرين الأسود في نابلس أنفسهم للسلطة الفلسطينية،  وذلك في ظل الاتص...