الثلاثاء، 15 مايو 2018


خطّة وطنيّة لتعزيز استخدام وسائل الدفع الإلكترونيّ في الأراضي الفلسطينيّة
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – صادق مجلس الوزراء الفلسطينيّ برام الله في جلسته الأسبوعيّة التي عقدت في 5 حزيران/يونيو الجاري، على الخطّة الوطنيّة لتعزيز استخدام وسائل الدفع الإلكترونيّ، والتي تهدف إلى تطوير البيئة القانونيّة بما يتناسب مع استخدام وسائل الدفع الإلكترونيّة ويدعمه، وتفعيل دور القطاع المصرفيّ والمؤسّسات الماليّة، وتعزيز الإطار التنظيميّ لمشغّلي أنظمة التقاص، ومزوّدي خدمات الدفع في شكل مباشر وآمن.

يوفر نظام الدفع الإلكتروني طريقة لتنفيذ المعاملات من خلال أداة إلكترونية من دون استخدام الشيكات أو النقد، وتتنوع أدواته بين بطاقات الدفع الإلكتروني أو الحوالات المصرفية أو المواقع الإلكترونية الخاصة بعلميات بيع السلع.

كما تهدف الخطّة إلى دعم تنوّع خيارات الدفع الإلكترونيّة، والوصول إليها لتكون أكثر قبولاً، وتلبّي احتياجات القطاعات الماليّة والأفراد، ورفع مستوى المعرفة والثقافة بأدوات الدفع الإلكترونيّ لتكون الأساس في مجال مدفوعات التجزئة، وتعزيز خدمات الدفع الإلكترونيّ في بيئة منخفضة المخاطر.

الخطّة التي تعدّ الأولى من نوعها جاءت في أعقاب العديد من العقبات التي يواجهها الجهاز المصرفيّ الفلسطينيّ، والتي كان آخرها عدم قدرة المصارف الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة على توفير عملة الدولار عام 2017 وتبديل المهترئ منها بسبب رفض البنوك الإسرائيليّة لها، وعدم توافر سيولة نقديّة في قطاع غزّة، بفعل حرمان موظّفي الحكومة من 50% من رواتبهم، إضافة إلى القيود الكبيرة التي تضعها إسرائيل على توريد العملات الصعبة والشيكل أيضاً إلى قطاع غزّة، بفعل الحصار المفروض عليه منذ 12 عاماً.

أكّد مدير عامّ هيئة سوق رأس المال الفلسطينيّ براق النابلسي لـ"المونيتور" أنه من المتوقع إطلاق خطة الدفع الإلكتروني التي وافقت عليها الحكومة خلال شهرين وأن يقوم بتنفيذها الجهاز المصرفيّ الفلسطينيّ وسلطة النقد الفلسطينية بالتعاون مع بعض مزودي حلول الدفع الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية. 

وأضاف:"إنّ خطّة الدفع الإلكتروني التي أقرّتها الحكومة هي خطّة طموحة للقطاع المصرفيّ والماليّ والشركات وكذلك الأفراد، وستساهم في حل المشكلة التي تعاني منها البنوك الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، جرّاء الصعوبات التي تواجه عمليّة نقل الأموال من البنوك الإسرائيليّة إلى البنوك الفلسطينيّة."

وبيّن أنّ الأراضي الفلسطينيّة متأخّرة مقارنة بالكثير من بلدان العالم في تفعيل خدمات الدفع الإلكترونيّ، مشيراً إلى أنّ التوجّهات الدوليّة حول العالم تسعى إلى تخفيض استخدام الـ"كاش" من قبل المواطنين، والاعتماد على الدفع الإلكترونيّ لسهولة التعامل به، ولنوع الأمان الذي توفّره خدمات الدفع الإلكترونيّ.

وأشار إلى العديد من شركات الدفع الإلكترونيّ الناجحة في الأراضي على مثال PayPal، كاش فلسطين، وغيرهما مشدّداً على أنّ هدفهم في تشجيع المواطنين وللشركات على التعامل فيما بينهم عن طريق خدمات الدفع الإلكتروني.

هذا ويبلغ عدد بطاقات التسوّق الإلكترونيّ في الأراضي الفلسطينيّة قرابة الـ250 ألف بطاقة، وهو عدد قليل مقارنة مع عدد عملاء البنوك في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة والبالغ عددهم 1.5 ملايين، يملكون 3.9 ملايين حساب مصرفيّ في 16 مصرفاً فلسطينيّاً.

وأوضح مدير عام شركة PalPay لخدمات الدفع الإلكترونيّ، وهي أكبر شركة لخدمات الدفع الإلكترونيّ في الأراضي الفلسطينيّة، إياد قمصيّه لـ"المونيتور" أنّ إقبال المواطنين على استخدام وسائل الدفع الإلكترونيّ في تعاملاتهم اليوميّة في ازياد ملحوظ.

وقال قميصه: "لدى شركتنا 4 آلاف نقطة بيع في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، وتقدّم 86 خدمة دفع إلكترونيّ، واستطاعت PalPay جذب 25% من مشتركي الاتّصالات الفلسطينيّة ليسدّدوا فواتيرهم الشهريّة عن طريق الشركة، ناهيك عن استحواذها على نسبة متقاربة من المتعاملين في الخدمات الأخرى، ونتّبع المواصفات العالميّة في سرّيّة المعلومات والدفع".

من جانبه، أرجع مدير شركة خدماتي للدفع الإلكترونيّ في غزّة مهدي عجور في حديث إلى "المونيتور" الارتفاع الملحوظ في عدد المتعاملين بوسائل الدفع الإلكترونيّ في الأراضي الفلسطينيّة إلى ارتفاع نسبة الشباب الفلسطينيّين الذين يعملون في التجارة والتسويق الإلكترونيّ، وهو ما يحتّم عليهم استخدام وسائل الدفع الإلكترونيّ في تعاملاتهم.

وبيّن عجور أنّ أحد أهمّ الأسباب التي تجعل الشركات والمواطنين يعزفون عن استخدام وسائل الدفع الإلكترونيّ هي نسبة العمولة التي تحصل عليها بعض شركات الدفع الإلكترونيّ في تحويل الأموال أو تبديل العملات والتي قد تصل إلى 10% من قيمة المبلغ الإجماليّ المحوّل.

هذا وسبق القطاع الخاصّ الحكومة في تحفيز الشركات والمواطنين على استخدام خدمات الدفع الإلكترونيّ، وذلك عبر إطلاق العديد من الشركات الإلكترونيّة للسوق الإلكتروني الأوّل في الأراضي الفلسطينيّة في آب/أغسطس 2017، وتقديم بعض البنوك والشركات جوائز قيّمة لمستخدمي وسائل الدفع الإلكترونيّ.

وأشار مدير معهد أبحاث السياسات الاقتصاديّة الفلسطينيّ–ماس سمير عبدالله لـ"المونيتور" إلى أنّ العقبات التي تعترض انتشار خدمات الدفع الإلكترونيّ في الأراضي الفلسطينيّة هي قلّة نقاط البيع المتعاملة بتلك البطاقات وتحديداً الأسواق والمحلّات التجاريّة.

وبيّن أنّ الخطّة التي أقرّتها الحكومة هدفها توعويّ وتحفيزيّ للمواطنين والشركات، للتعامل بخدمات الدفع الإلكترونيّ وتقليل استخدام الـ"كاش"، جرّاء الصعوبات التي يعاني منها القطاع المصرفيّ الفلسطينيّ في السيولة النقديّة بين فترة وأخرى.

وأوضح أنّ نظام المدفوعات الفلسطينيّ والبنوك الفلسطينيّة مؤهّلة في شكل جيّد للتعامل بتلك الخدمات، ناهيك عن ظهور عدد من الشركات التي تقدّم خدمات الدفع الإلكترونيّ في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة.

من جانبه، قال أستاذ العلوم الماليّة والمصرفيّة في جامعة النجاح الوطنيّة معاذ أسمر لـ"المونيتور" إنّ وجود بيئة قانونيّة ولوجستيّة يعمل على توفيرها الجهاز المصرفيّ الفلسطينيّ تساعد في شكل كبير على تشجيع المواطنين على استخدام وسائل الدفع الإلكترونيّ، منوّهاً بأنّ ذهاب المواطنين في اتّجاه استخدام تلك الوسائل في الدفع سيزيد من نسبة الشمول الماليّ في الأراضي الفلسطينيّة.

والشمول المالي هو عبارة ضمان حصول جميع فئات المجتمع سواء الأفراد والأسر أو المؤسسات – بصرف النظر عن مستوى الدخل- على الخدمات المالية، التي تحتاجها لتحسين حياتها أو عملها.

ويعرّف البنك الدولي "الشمول المالي" على أنه وصول الأفراد والشركات "إلى منتجات وخدمات مالية مفيدة وبأسعار معقولة تلبي احتياجاتهم - كالمعاملات والمدفوعات والمدخرات والائتمان والتأمين - والتي يتم تقديمها بطريقة مسؤولة ومستدامة."

وطالب أسمر البنوك وهيئة سوق المال بالتعاون مع سلطة النقد، بمراجعة الأسباب التي تقلّل من حافزيّة تحوّل المواطنين إلى استخدام وسائل الدفع الإلكترونيّ، والتي في مقدّمتها ندرة الأسواق والمحلّات التجاريّة التي لديها خدمة الدفع الإلكترونيّ، إضافة إلى خوف المواطنين من عمليّات القرصنة الإلكترونيّة التي يمكن أن تحدث لبطاقاتهم، ونسبة الفائدة المرتفعة من بعض البنوك والعمولة من قبل الشركات.

وشدّد على أنّ استمرار الحكومة في خطواتها لتحفيز المواطنين على استخدام وسائل الدفع الإلكترونيّ والتجارة الإلكترونيّة مطلب ضروريّ في هذا الوقت، لا سيّما في ظلّ التقدّم التكنولوجيّ المتسارع في العالم وتعامل غالبيّة دول العالم بنظام الدفع الإلكترونيّ.

وعلى ما يبدو، فإنّ الخطّة التي أقرّتها الحكومة لتعزيز استخدام وسائل الدفع الإلكترونيّ في حاجة إلى وقت ليس بالقليل لفحص إمكان نجاحها في تشجيع المواطنين على استخدام وسائل الدفع الإلكترونيّ، في المقابل إنّ الحكومة مطالبة بمساعدة القطاع الخاصّ في توجيه المواطنين لإنجاز تعاملاتهم الحكوميّة الماليّة عبر نظام الدفع الإلكترونيّ.



هل تستطيع منظّمة التحرير الفلسطينيّة إعادة النظر في الاتفاقيّات الموقّعة مع إسرائيل؟
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة - قطاع غزّة: كلّف المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ في البيان الختاميّ لدورة انعقاده الاعتياديّة بـ4 أيّار/مايو الجاري في مدينة رام الله اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعتراف الأخيرة بدولة فلسطين على حدود 4 حزيران/يونيو من عام 1967، وإلغاء قرار ضمّ القدس الشرقيّة ووقف الاستيطان. 

وأكّد المجلس أنّ العلاقة بين الشعب الفلسطينيّ وإسرائيل تقوم على الصراع، داعياً إلى ضرورة تطبيق قرارات المجلس المركزيّ في دورتيه الأخيرتين (2015 و2018) بوقف التنسيق الأمنيّ بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بكلّ أشكاله والتحرّر من التبعيّة الاقتصاديّة الفلسطينية لإسرائيل التي كرّسها بروتوكول باريس 1994، بما في ذلك المقاطعة الاقتصاديّة للمنتوجات الإسرائيليّة.

وشدّد المجلس الوطني الفلسطيني في بيانه على ضرورة التزام اللجنة التنفيذيّة ومؤسّسات دولة فلسطين بالمباشرة في تنفيذ تلك القرارات، معلناً أنّ الفترة الانتقاليّة التي نصّت عليها الاتفاقيّات الموقّعة في أوسلو 1993 والقاهرة 1994 وواشنطن 1995، بما انطوت عليه من التزامات، لم تعد قائمة بسبب عدم التزام إسرائيل بتلك الاتفاقيات وانتهاكها عبر البناء في المستوطنات بالضفة الغربية والقدس الشرقية والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

وأكّد عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير واصل أبو يوسف لـ"المونيتور" أنّ اللجنة التنفيذيّة باشرت منذ جلستها الأولى بعد انتخابها في 4 أيّار/مايو الجاري، بدراسة كلّ ما انطوى عليه بيان المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ، مشيراً إلى أنّ هناك لجان خبراء فلسطينيّة ستتشكّل لدراسة أبعاد إعادة تقييم العلاقات السياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة مع إسرائيل.

وأوضح أنّ منظّمة التحرير اضطرّت اضطراً إلى الذهاب في اتجاه إعادة تقييم العلاقة مع إسرائيل ووقف العمل بالاتفاقيّات الموقّعة، لافتاً إلى أنّ القرارات التي خرج بها المجلس الوطنيّ خلال العام الجاري وقرارات المجلس المركزيّ عاميّ 2015 و2018، سيجري العمل على تطبيقها خلال الفترة القريبة المقبلة.

بعض الاتفاقيات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لها مدة زمنية.. مثال ذلك اتفاقية باريس الاقتصادية التي وقعت عام 1994، مدتها 5 سنوات فقط، ولكن الطرفين السلطة وإسرائيل استمروا بالعمل بها بناءً على توافق بينهما ولكن يحق للسلطة أو إسرائيل الانسحاب منها.

وشدد أبو يوسف على أنّ القيادة الفلسطينيّة تدرك جيّداً تبعات تلك القرارات التي ستتّخذها في العلاقة مع إسرائيل، لافتاً إلى أنّ تحرّكات سياسيّة وديبلوماسيّة ستقوم بها القيادة الفلسطينيّة من أجل توضيح وجهة النظر الفلسطينيّة للعالم حول موقفها من تلك الاتفاقيّات.

القرارات الفلسطينيّة تلك لم تكن جديدة، بل أقرّ المجلس المركزيّ لمنظّمة التحرير في جلستيه عاميّ 2015 و2018 القرارات ذاتها، إلاّ أنّها لم تطبّق على أرض الواقع، من دون أن تقدّم المؤسّسات التنفيذيّة للسلطة الفلسطينيّة مبرّرات عدم تطبيقها، وهو ما جرّت عليه انتقادات داخليّة فلسطينية حادّة.

وقال مسؤول فلسطينيّ مقرّب من الرئيس محمود عبّاس، فضّل عدم كشف هويّته، لـ"المونيتور": "إنّ الرئيس طلب خلال اجتماعه مع أعضاء اللجنة التنفيذيّة الجدد وضع جداول زمنيّة لتطبيق قرارات المجلس الوطنيّ، وتحديداً تلك المتعلّقة في إعادة تقييم العلاقة مع إسرائيل على أن تناقش في الاجتماع المقبل قبل نهاية حزيران/يونيو المقبل".

وأكّد المسؤول الفلسطينيّ أنّ محمود عبّاس أبلغ حلفاء ودولاً صديقة (رفض تسميتهم) أنّه يبحث عن صيغة انتقاليّة جديدة بديلة عن المرحلة الانتقاليّة السابقة، والتي لم تعد قائمة بسبب السياسة الأميركيّة والإسرائيليّة الأخيرة في التعامل مع قضايا الحلّ النهائيّ للصراع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ.

وأوردت صحيفة "معاريف" الإسرائيليّة في 3 أيّار/مايو الجاري أنّ إسرائيل تبدي تخوّفاً من وقف التنسيق الأمنيّ بينها وبين السلطة، مشيرة إلى أنّ إسرائيل تقوم حاليّاً بتشجيع دول غربيّة عدّة، في مقدّمتها أميركا، على دعم أجهزة السلطة الأمنيّة ورفع كفاءتها، خوفاً من الفراغ الأمنيّ الذي قد يتركه وقف التنسيق الأمنيّ على إسرائيل والسلطة معاً، والذي يمكن لـ"حماس" استغلاله.

وأكّد الأمين العام لـ"حركة المبادرة الوطنيّة" مصطفى البرغوثي لـ"المونيتور" أنّ العبرة في القرارات التي أقرّها المجلس الوطنيّ هي في التنفيذ، لافتاً إلى أنّ هناك قرارات عدّة اتّخذت سابقاً ولم تنفّذ حتّى اليوم، وقال: إنّ القرارات التي خرج بها المجلس الوطنيّ اضطرّ إلى اتّخاذها، في ظلّ حالة الخطر والتصفية التي تتعرّض لها القضيّة الفلسطينيّة من قبل إسرائيل والولايات المتّحدة الأميركيّة، والتي بدأت بإعلان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مروراً بنقل السفارة الأميركيّة من تلّ أبيب إلى القدس في 14 أيّار/مايو الجاري، وليس أخيراً ما يسرّب حول صفقة القرن.

من جهته، توقّع المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة "الأيّام" الفلسطينيّة طلال عوكل في حديث مع "المونيتور" أن تطبّق القرارات التي أقرّها المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ، رغم حالة التباطؤ في إقرارها، موضحاً أنّ السياسة التي تنتهجها السلطة الفلسطينيّة تقوم على الضغط والتهديد، وصولاً إلى التطبيق في حال عدم استجابة تلك الأطراف.

ولفت إلى أنّ القيادة الفلسطينيّة لم تلجأ إلى تلك القرارات، إلاّ بعد أن أدركت حجم الخطر الكبير الذي يتهدّد القضيّة الفلسطينيّة، رغم الأثمان الكبيرة التي قد تدفعها بعد التطبيق الفعليّ لتلك القرارات، معتبراً أنّ أيّ أثمان قد تدفع مقابل ذلك سيكون ضررها أخفّ على القضيّة الفلسطينيّة من الصمت والبقاء في حالة انتظار سلبيّة.

أمّا أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النّجاح" الوطنيّة عبد الستّار قاسم فاستبعد في حديث مع "المونيتور" أن تطبّق مؤسّسات منظّمة التحرير والحكومة تلك القرارات، وقال: "إنّ السلطة الفلسطينيّة وجدت لتحقيق حالة من الأمن والاستقرار في المناطق التي تحكمها وتمنع أيّ أعمال قتاليّة ضدّ إسرائيل من قبل التنظيمات الفلسطينيّة. وبوقفها تلك المهام سيكون الاستغناء عنها سهلاً بالنّسبة إلى إسرائيل".

وتوقّع أن تستمرّ القيادة الفلسطينيّة في تصدير المواقف السياسيّة فقط للاستهلاك الإعلاميّ من دون أن تطبّق منها شيئاً على أرض الواقع خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى أنّ موقف السلطة الفلسطينيّة، وكذلك التنظيمات، بائس ولا يمكنهما مواجهة التحرّكات الأميركيّة والإسرائيليّة المتعلّقة بتصفية القضيّة الفلسطينيّة.

إعادة تقييم العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيّين قد تجد معوقات كبيرة، لا سيّما لدى الجانب الفلسطينيّ الذي يقوم اقتصاده على التبعيّة الكاملة للاقتصاد الإسرائيليّ، ناهيك عن تخوّف السلطة من إزالة الغطاء السياسيّ عن مؤسّساتها حول العالم إن أوقفت العمل بالاتفاقيّات الانتقاليّة مع إسرائيل.



الخميس، 10 مايو 2018


السلطة الفلسطينيّة تستعدّ لملاحقة عشرات الشخصيّات الفلسطينيّة عبر الإنتربول بينها دحلان
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة — أعلن الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس في كلمة له أمام المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ في 30 نيسان/أبريل الماضي في مدينة رام الله، أنّ القضاء الفلسطينيّ سيجلب عبر منظّمة الشرطة الجنائيّة الدوليّة "الإنتربول" من 60 إلى 80 شخصيّة فلسطينيّة بتهم متعدّدة أهمّها الاختلاس من المال العامّ.

وقال الرئيس عبّاس: تلك الأسماء "تعرفونهم أو بعضهم أو جزء منهم، ونريد أن نحضرهم عن طريق الانتربول، وقريبا جدا ستقرؤون أسماؤهم في الصحف"، دون أن يذكر تاريخاً محدّداً لبدء إجراءات الملاحقة.

تلميح الرئيس عبّاس إلى الأسماء المعروفة في الشارع الفلسطينيّ تتمحور حول النائب في المجلس التشريعيّ والقياديّ المفصول من حركة فتح محمّد دحلان وبعض الشخصيّات المقرّبة منه، إضافة إلى المسؤول السابق في السلطة الفلسطينيّة محمّد رشيد المعروف بـ"خالد سلام". ونقلت صحيفة الخليج أونلاين عن مسؤول فلسطيني تأكيده أن الإنتربول الفلسطيني جهز ملفات 15 مطلوباً فلسطينياً على رأسهم دحلان.

وكانت محكمة جرائم الفساد الفلسطينيّة قد أصدرت حكماً غيابيّاً بالسجن ثلاث سنوات في 14 كانون الأوّل/ديسمبر 2016، على النائب دحلان بتهمة اختلاس 16 مليون دولار من المال العامّ أثناء تولّيه منصب منسّق الشؤون الأمنيّة للرئاسة الفلسطينيّة في عام 2003، وذلك بعدما رفع الرئيس عبّاس الحصانة البرلمانيّة عن دحلان في 8 كانون الأوّل/ديسمبر 2016، وجاءت تلك الإجراءات جرّاء حالة الخلاف السياسيّ بين الرئيس عبّاس والنائب دحلان والذي بدأ في عام 2010.

أكّد مدير المكتب الوطنيّ للإنتربول في الأراضي الفلسطينيّة محمود صلاح لـ"المونيتور" أنّهم يعملون منذ انضمامهم إلى منظّمة الإنتربول الدوليّ في 27 أيلول/سبتمبر 2017، على تجهيز الملفّات الإجرائيّة للشخصيّات التي تحال إليهم بمذكّرات من قبل مكتب النائب العامّ الفلسطينيّ أحمد البرّاك.

ورفض صلاح في الوقت ذاته الكشف عن أيّ اسم من الأسماء التي يقومون بتجهيز ملفّاتها، مشدّداً على أنّ أيّ تفاصيل تتعلّق بالإفصاح عن تلك الملفّات أو أسماء المتّهمين هي في يد النائب العامّ الفلسطينيّ.

تواصل "المونيتور" مع النائب العامّ الفلسطينيّ أحمد البرّاك وسأله عن أسماء من تجهّز ملفّاتهم من أجل جلبهم إلى القضاء عبر منظّمة الشرطة الجنائيّة الدوليّة، إلّا أنّه امتنع عن الإجابة.

وأصبحت السلطة الفلسطينيّة عضواً في الإنتربول في 27 أيلول/سبتمبر 2017، بعدما حصلت على أصوات 75 دولة لصالح طلب انضمامها إلى المنظّمة، مقابل 24 صوتاً ضدّ طلب العضويّة، فيما امتنعت 34 دولة عن التصويت، وذلك خلال اجتماع للجمعيّة العامّة للمنظّمة في بكين.

من جانبه، شدّد مسؤول التيّار الإصلاحيّ لحركة فتح في قطاع غزّة والمقرّب من دحلان ماجد أبو شمالة في حديث مع "المونيتور" على أنّ النائب دحلان لديه حصانة برلمانيّة، وحسب المادّة رقم 53 من القانون الأساسيّ لا يستطيع الرئيس عبّاس أو القضاء الفلسطينيّ محاكمته قبل رفع الحصانة البرلمانيّة عنه والتي لا تملك أيّ جهة حقّ نزعها عنه سوى المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ.

وقال أبو شمالة: "نحن مع محاكمة أيّ شخصيّة فلسطينيّة يثبت بالأدلّة القاطعة اختلاسها المال العامّ، على أن تتوافر للمتّهم المحاكمة العادلة والحرّية الكاملة في الدفاع عن نفسه، بعيداً عن أيّ تهم باطلة هدفها الانتقام السياسيّ من الخصوم، كما يحدث مع النائب محمّد دحلان".

وأكّد أنّ التهم الموجّهة للنائب دحلان باطلة، مشيراً إلى أنّ محكمة جرائم الفساد التي شكّلها الرئيس عبّاس في عام 2010، غير دستوريّة لأنّ المجلس التشريعيّ لم يصادق عليها، بل أوجدها الرئيس عبّاس لملاحقة خصومه السياسيّين بعد تلفيق التهم لهم.

أمّا مستشار مجلس إدارة ائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" عزمي الشعيبي فتوقّع في حديث إلى "المونيتور" أن يجد القضاء الفلسطينيّ صعوبة في جلب الشخصيّات الفلسطينيّة التي تواجه تهماً أمام القضاء الفلسطينيّ، وذلك لعدم وجود اتّفاقيّات تبادل تسليم مجرمين وفارّين من وجه العدالة بين السلطة الفلسطينيّة وغالبيّة الدول العربيّة التي فيها شخصيّات مطلوبة للعدالة، مشيراً إلى احتمال نجاح الإنتربول الفلسطينيّ في الحصول على معلومات فقط حول الشخصيّات المطلوبة.

وأوضح الشعيبي أنّ السلطة الفلسطينيّة لم تنجح خلال السنوات الماضية في جلب العديد من الشخصيّات الهاربة من وجه العدالة لرفض الدول التي يتواجدون على أراضيها تسليمهم لحملهم جنسيّات مزدوجة (جنسيّة فلسطينيّة وجنسيّة الدولة التي يقيمون فيها)، ومثال على ذلك الأردن الذي رفض تسليم مدير عام سابق في وزارة الماليّة الفلسطينيّة يدعى سامي الرملاوي بعد اتّهامه باختلاس 4.5 ملايين دولار من المال العامّ.

هذا وتنصّ المادّة رقم 28 من القانون الأساسيّ الفلسطينيّ المعدل لعام 2003 على أنّه "لا يجوز إبعاد أيّ فلسطينيّ عن أرض الوطن أو حرمانه من العودة إليه أو منعه من المغادرة أو تجريده من الجنسيّة أو تسليمه إلى أيّ جهة أجنبيّة"، وهو ما اعتبره الشعيبي تعاملاً بالمثل من قبل الدول التي فيها فلسطينيّون يحملون جنسيّات تلك الدول.

وفي السياق ذاته، رأى أستاذ القانون الدوليّ في الجامعة العربيّة الأميركيّة في جنين سعيد أبو فارة أنّ القضاء والإنتربول الفلسطينيّين قد يجدان صعوبة في جلب الشخصيّات المطلوبة إلى القضاء عبر الإنتربول الدوليّ جرّاء حالة التعقيد السياسيّ في العلاقة بين تلك الدول والسلطة الفلسطينيّة، ناهيك عن عدم وجود قانون عقوبات فلسطينيّ يحاكم عليه الأشخاص.

وأوضح أبو فارة لـ"المونيتور" أنّ قانون العقوبات المعمول به في الضفّة الغربيّة الآن هو قانون العقوبات الأردنيّ رقم 16 لسنة 1960، وفي قطاع غزّة يعمل بقانون العقوبات البريطانيّ رقم 74 لعام 1936، وهو ما يحتّم إيجاد قانون عقوبات جديد فلسطينيّ، لا سيّما في ظلّ انضمام السلطة الفلسطينيّة إلى مؤسّسات دوليّة كالمحكمة الجنائيّة الدوليّة والانتربول.

تبقى الخطوات التي من المقرّر أن تقوم بها السلطة الفلسطينيّة عبر الإنتربول خلال الأيّام المقبلة تحمل في طيّاتها مدى نجاح تلك السلطة في جلب الشخصيّات المطلوبة للقضاء، بيد أنّ شخصيّات كالنائب دحلان ستجد صعوبة في جلبها إلى الأراضي الفلسطينيّة جرّاء حالة التوتّر في العلاقات الدبلوماسيّة التي نشأت بين البلد المضيف له (الإمارات العربيّة المتّحدة) والسلطة الفلسطينيّة على خلفيّة إيواء دحلان منذ عام 2012.



الاثنين، 30 أبريل 2018


المصادقة على قانون الجرائم الإلكترونيّة يثير غضب مؤسّسات المجتمع المدنيّ في الأراضي الفلسطينيّة
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة: شدّد رئيس اللجنة القانونيّة في المجلس النائب محمّد الغول في بيان صادر عنه في 19 نيسان/أبريل الجاري على أنّ المجلس التشريعيّ هو صاحب الصلاحية الحصريّة في إصدار التشريعات ورفض المجلس التشريعيّ في غزّة مشروع قانون الجرائم الإلكترونيّة واعتبره باطلاً وغير قانونيّ.

وكان إعلان الحكومة الفلسطينيّة في ختام جلستها الأسبوعيّة في 17 نيسان/أبريل الجاري، اعتماد مشروع قانون الجرائم الإلكترونيّة رقم 16 لعام 2017، في الأراضي الفلسطينيّة بعد التعديلات التي أجريت عليه وإحالته إلى الرئيس محمود عبّاس للمصادقة عليه ونشره في الجريدة الرسميّة، قد أثار حالة من الغضب والرفض بين مؤسّسات المجتمع المدنيّ الفلسطينيّة، وفي مقدّمتها نقابتا الصحافيّين والمحامين والمؤسّسات الحقوقيّة.

تمثّلت حالة الرفض تلك في عدم إطلاع الحكومة تلك المؤسّسات على مسوّدة القانون والتعديلات التي أجريت عليه قبل اعتماده بعدما قدّمت ملاحظات عدّة حول بنوده خلال 3 جلسات عقدتها في مدينة رام الله في الفترة الممتدة بين 17 تموز/يوليو 2017 و 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، بحضور ممثلين عن وزارة العدل والحكومة ومكتب المفوض السامي لحقوق الانسان بدعوة من منظمة التحرير الفلسطينية ومكتب وزير العدل، وطالبت بحذف بعض الموادّ وتعديل أخرى قبل اعتماده من الرئيس عباس الذي أصبح يصادق على قرارات بالقوانين منذ عام 2007، والتي ترفع إليه من الحكومة أو يقوم بإصدارها شخصياً على شكل مراسيم رئاسية بديلاً عن المجلس التشريعي الذي تعطل بعد الانقسام الفلسطيني الداخلي عام 2007، وتحديداً في الضفة الغربية بعد رفض حركة فتح عقد جلساته وإغلاق أجهزة الأمن لمقر المجلس برام الله، فيما تواصل كتلة حماس البرلمانية عقد تلك الجلسات في غزة حتى اليوم.

وترتكز تلك المؤسّسات في ملاحظاتها المتعدّدة على مشروع ذلك القانون كون العديد من موادّه، وتحديداً الموادّ 3 و9 و11 و15 و20 و24 و 28 و30 و33 و34 و40 و46، على أنّها تشكّل مدخلاً إلى التضييق على حرّيّة الرأي والتعبير والعمل الصحافيّ (أفراداً ومؤسّسات)، ويعاقب القانون بشدة أي شخص يقوم بإنشاء ونشر وتبادل المعلومات التي تعتبرها السلطة الفلسطينية خطرة.

وعلى سبيل المثال فقط، فإنّ المادّة 3 من القانون تنصّ على أنّه "تنشأ وحدة متخصّصة في الجرائم الإلكترونيّة في الأجهزة الشرطيّة وقوى الأمن، وتتمتّع بصفة الضبط القضائيّ، وتتولّى النيابة العامّة الإشراف على مأموري الضبط القضائيّ كلّ في دائرة اختصاصه"، ويمنح ذلك النصّ الأجهزة الأمنيّة كافّة بما فيها العسكريّة التمتّع بصفة الضبط القضائيّ في ما يتعلّق بالجرائم الإلكترونيّة، وهو ما اعتبرته مؤسّسات المجتمع المدنيّ مدخلاً إلى التضييق على الحرّيّات وإعطاء الأحقية لكل الأجهزة الأمنية والعسكرية لإنشاء وحدة متخصصة بالجرائم الإلكترونية وبالتالي كل جهاز أمني أو عسكري يمكن له أن يوجه تهمة تتعلق بالجريمة الإلكترونية لأي مواطن ويعتقله وفقها.

أكّد مشرف وحدات التخطيط وحقوق الانسان والنوع الاجتماعي في وزارة العدل سامر الشرقاوي لـ"المونيتور" أنّ العديد من الملاحظات التي قدّمتها مؤسّسات المجتمع المدنيّ تمّ الأخذ بها أثناء التعديل على مشروع قانون الجرائم الإلكترونيّة رقم 16 لعام 2017، الذي نشر في 9 تمّوز/يوليو 2017، وقبل اعتماده من مجلس الوزراء، مشيراً إلى أنّهم سيقومون بالاجتماع مع مؤسّسات المجتمع المدنيّ خلال الأسبوع المقبل لوضعها في صورة مسوّدة القانون الجديد المعدّلة بعدما يقوم الرئيس بالمصادقة عليه.

من جانبه، قال رئيس نقابة الصحافيّين ناصر أبو بكر لـ"المونيتور": "مجلس الوزراء أقرّ مشروع قانون الجرائم الإلكترونيّة قبل عرضه علينا كمؤسّسات مجتمع مدنيّ للتأكّد من شمل التعديلات التي طالبنا بها خلال جلسات متعدّدة مع الحكومة ضمن النسخة التي سيتمّ إقرارها".

وأضاف أبو بكر: "نحن في انتظار نسخة من مشروع القانون الذي تمّ اعتماده، وبعد دراستها في شكل تفصيليّ ودقيق، سيكون لنا موقف واضح من مشروع القانون بعد التشاور مع مؤسّسات المجتمع المدنيّ التي شاركت في جلسات التعديلات".

وكان أبو بكر حذّر في مؤتمر صحافيّ عقده في 15 آب/أغسطس 2017، من أنّ مشروع القانون في صيغته الأولى التي نشرت في 9 تمّوز/يوليو 2017، يسيء للنظام السياسيّ والحرّيّات في فلسطين، ويمثّل تراجعاً عن المعايير الدوليّة كافّة للحرّيّات الإعلاميّة، فيما نفّذ العديد من الوقفات الاحتجاجيّة من قبل الصحافيّين والحقوقيّين خلال شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر 2017، للمطالبة بحذف بعض بنود القانون.

وأكّد عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيّين أمجد الشلة لـ"المونيتور" أيضاً أنّهم لم يطّلعوا على مسوّدة مشروع القرار قبل اعتماده في شكل رسميّ من قبل مجلس الوزراء في 17 نيسان/أبريل الجاري، نافياً علمه بما إذا تمّ الأخذ بالملاحظات التي قدّموها (كنقابة المحامين) إلى مجلس الوزراء قبل اعتماده أم لا.

وبيّن أنّ هناك إشكاليّات خطيرة تتضمّنها مسوّدة القانون الذي عرضت عليهم قبل اعتمادها، وفي مقدّمتها توصيف الاتّهام لبعض الجرائم والتي تصل عقوبة بعضها إلى أكثر من 3 سنوات، وهو ما يعني أنّها وصلت إلى درجة الجنايات ولم تعد تصنّف تحت بند الجنح، ومثال على ذلك البند رقم 4 من المادّة رقم 4 في القانون والتي تنصّ على أنّه "إذا ارتكب الفعل المحدّد في الفقرة 3 من هذه المادّة (الدخول العمد ومن دون وجه حقّ إلى شبكة أو موقع إلكترونيّ) على البيانات الحكوميّة، يعاقب بالأشغال الشاقّة الموقّتة مدّة لا تقلّ عن خمس سنوات وغرامة لا تقلّ عن خمسة آلاف دينار أردنيّ (7 آلاف دولار أمريكي) ولا تزيد عن عشرة آلاف دينار أردنيّ (14 ألف دولار أمريكي) أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً"، وكذلك الحال في المادّتين رقم 24 و28 من القانون في خصوص تغليظ العقوبة.

قال المستشار القانونيّ في مؤسّسة الحقّ لحقوق الانسان في الضفّة الغربيّة عصام عابدين لـ"المونيتور": "إنّ العديد من القوانين والتشريعات الاستثنائيّة التي اتّخذتها الحكومة أخيراً باتت في حكم الأسرار لا يتاح للمؤسّسات المجتمعة أو الأهليّة الاطّلاع عليها، وهو ما حدث أخيراً مع تعديلات قانون الجرائم الإلكترونيّة ومن قبل مع قرار القانون المعدّل لقانون محكمة الجنايات الكبرى".

وأضاف عابدين: "نحن أمام سلطة تنفيذيّة تشرّع القانون وتنفّذه في ظلّ غياب المجلس التشريعيّ"، لافتاً إلى أنّه تمّ اعتقال عدد من الصحافيّين في الضفّة الغربيّة واستدعائهم في 3 و5 نيسان/أبريل الجاري على قانون الجرائم الإلكترونيّة، ومنهم الصحافيّ رامي سمارة ونائلة خليل ورولا سرحان وآيات عبد الله.

وبيّن أنّه على الرغم من ثلاث جلسات حوار أجريت بينهم كمؤسّسات مجتمع مدنيّ مع وزارة العدل والحكومة الفلسطينيّة، إلّا أنّها فشلت في إقناع الحكومة بإقرار التعديلات التي طالبوا بها، متمنّياً ألّا يصادق الرئيس عبّاس على القانون وعلى نشره في الجريدة الرسميّة قبل الأخذ بالملاحظات الجوهريّة التي وضعتها منظّمات المجتمع المدنيّ على مسوّدة القانون.

وعلى الرغم من حالة الصخب الإعلاميّ والرفض التي قامت به مؤسّسات المجتمع المدنيّ، إلّا أنّ القانون يبدو في طريقه إلى المصادقة عليه من قبل الرئيس عبّاس ونشره خلال الأيّام القليلة المقبلة.



الأحد، 29 أبريل 2018


"العصيان الاقتصاديّ" الكرت الأحمر لوقف الكارثة الاقتصاديّة في غزّة
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة — هدّدت مؤسّسات القطاع الخاص في قطاع غزّة بـ23 نيسان/إبريل الجاري بتنفيذ عصيان اقتصاديّ واغلاق المعابر التجاريّة ووقف دفع أيّ أموال ضريبيّة إلى الجهات الحكوميّة الفلسطينيّة كخطوة أخيرة من قبلها للضغط على إسرائيل من أجل فكّ الحصار عن القطاع، وعلى الرئاسة الفلسطينيّة من أجل وقف العقوبات التي فرضتها ضدّ قطاع غزّة منذ نيسان/إبريل من عام 2017 وبلغت ذروتها الشهر الحاليّ بوقف رواتب الموظّفين العموميّين في القطاع.

وقالت مؤسّسات القطاع الخاص في بيانها، الذي تلقّى "المونيتور" نسخة منه: "لقد اقترب قطاع غزّة في كلّ مناحيه وقطاعاته الحيوية من بلوغ نقطة الصفر، وبات قاب قوسين من الانهيار الكامل، ولم يعد هنالك أيّ مجال للصمت، فغزّة تحتضر، والانهيارات تتوالى اقتصاديّاً واجتماعيّاً وصحيّاً، والمشاريع الدوليّة تعطّلت".

أضاف البيان: "لقد طالبنا بلقاء عاجل مع الرئيس محمود عبّاس، وحتّى هذه اللحظة لم نتلقّ الردّ منه".

وأشار إلى أنّهم نفّذوا فعاليّات احتجاجيّة عدّة خلال الأشهر الماضية، في محاولة لإيصال وتوجيه رسائل إلى كلّ الأطراف بدءاً بإسرائيل، مروراً بدول الإقليم والمجتمع الدوليّ، وصولاً إلى السلطة الفلسطينيّة وحركة "حماس"، إلاّ أنّهم فوجئوا بصمت تلك الأطراف على معاناتهم.

تهديدات القطاع الخاص تلك، سبقتها خطوات احتجاجيّة نفّذت في غزّة بدأت في 22 كانون الثاني/يناير الماضي بإضراب تجاريّ شامل، تبعه في 28 كانون الثاني/يناير الماضي وقف إدخال البضائع ليوم واحد فقط عبر معبر كرم أبو سالم - جنوب قطاع غزة، ناهيك عن خطوات عدّة قامت بها تلك المؤسّسات لإنقاذ اقتصاد غزّة.

وأكّد رئيس اتّحاد المقاولين الفلسطينيّين علاء الدين الأعرجي في حديث لـ"المونيتور" أنّ التهديد الذي أطلقته مؤسّسات القطاع الخاص بتنفيذ عصيان اقتصاديّ هدفه لفت الأنظار إلى الوضعين الاقتصاديّ والتجاريّ شبه المشلولين في قطاع غزّة، متمنياً استجابة الأطراف المعنيّة لمطالبها قبل تنفيذ خطواتها التي هدّدت بها، موضحاً أنّها تدرك جيّداً تبعات تلك الخطوات الاحتجاجيّة، وفي مقدّمتها التوقّف الاقتصاديّ الكامل، مشيراً إلى أنّ هدفها وضع حدّ للحصار المفروض على قطاع غزّة ووقف الإجراءات العقابيّة التي اتخذتها السلطة الفلسطينيّة وأثّرت على كلّ بيت في القطاع.

هذا وأظهر تقرير صادر عن المركز الفلسطينيّ للإحصاء في 14 نيسان/إبريل الجاري أنّ نسبة الفقر في قطاع غزّة وصلت إلى 53 في المائة.

وكشف رئيس اتحاد الغرف التجاريّة الفلسطينية خليل رزق في حديث لـ"المونيتور" عن اتصالات تجريها الغرف التجاريّة مع السلطة الفلسطينيّة من أجل وقف الإجراءات المتّخذة ضدّ قطاع غزّة، متمنياً أن تنجح الخطوات التي قد ينفّذها القطاع الخاص خلال الأيّام المقبلة في وقوف الأطراف المسؤولة عن انهيار اقتصاد قطاع غزّة عند مسؤوليّاتها.

أمّا المدير العام للتخطيط والسياسات في وزارة الاقتصاد بغزّة أسامة نوفل فشدّد على أنّ غزّة بانتظار ما يطلق عليه "اقتصاديّات حرب" في حال نفّذت الخطوات التي هدّد بها القطاع الخاص في غزّة، وفي مقدّمتها إغلاق المعابر ومنع إدخال البضائع والموادّ الاستهلاكيّة إلى غزّة، مطالباً كلّ الأطراف، وفي مقدّمتها إسرائيل والسلطة الفلسطينية والمسؤولون في غزّة، بتحمّل المسؤوليّة والتدخّل لوقف الانهيار الاقتصاديّ.

وكشف أنّ وزارته، بالتعاون مع قطاعات اقتصاديّة مختلفة في غزّة، تقوم بخطوات وقائيّة عدّة من أجل تلافي حالة الانزلاق نحو الكارثة الاقتصاديّة، متمنياً ألاّ يصل الأمر إلى حالة عصيان اقتصاديّ.

وبعد يوم من تهديدات القطاع الخاص، دعت 100 مؤسّسة أهليّة في قطاع غزّة بـ24 نيسان/إبريل الجاري الرئيس محمود عبّاس إلى صرف رواتب الموظّفين العموميّين في غزّة. كما طالبت إسرائيل برفع حصارها عن القطاع من أجل وقف ما وصفته بـ"حالة الانهيار الاقتصاديّ المتسارع في قطاع غزّة".

من جهته، اعتبر رئيس تحرير صحيفة "الاقتصاديّة"المحليّة محمّد أبو جياب في حديث مع "المونيتور" أنّ الخطوات غير المسبوقة التي ينوي القطاع الخاص القيام بها تعكس حالة الانهيار الكامل لاقتصاد قطاع غزّة، متوقّعاً أن تنفّذ تلك الخطوات، في ظلّ رفض إسرائيل رفع حصارها، والسلطة الفلسطينيّة وقف العقوبات ضدّ غزّة.

ولفت إلى أنّ الجهات العليا في السلطة الفلسطينيّة، والتي اتّخذت قرار فرض العقوبات وأوقفت رواتب الموظّفين، تدرك جيّداً أنّ اقتصاد غزّة قائم على تلك الرواتب، وهدفها من ذلك انتزاع أثمان سياسيّة من حركة "حماس" والمتمثّلة في تسليم قطاع غزّة إلى الحكومة.

وتوقّع أنّ يكون هدف العصيان الاقتصاديّ استجلاب اهتمام دوليّ وإقليميّ من أجل إنقاذ اقتصاد غزّة، مستبعداً في الوقت ذاته أن تنجح تلك الخطوات في الضغط على إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة لوقف الحصار والعقوبات كون اقتصاد غزّة أصبح لا يشكّل إيراداً ماليّاً مهمّاً للسلطة بفعل حالة الانهيار التي يعاني منها، والدليل على ذلك أنّ عدد الشاحنات الذي يدخل إلى قطاع غزّة عبر معبر كرم أبو سالم انخفض إلى أقلّ من 350 شاحنة يوميّاً، بعد أن كان يتراوح بين 800 و1000 شاحنة يوميّاً خلال عاميّ 2015 و2016.

وأظهر تقرير صادر عن غرفة تجارة وصناعة غزّة في 11 نيسان/إبريل الجاري تراجع وارادت قطاع غزّة عبر معبر كرم أبو سالم إلى 15 في المائة خلال الربع الأوّل من عام 2018، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

بدوره، رأى عضو شبكة المنظّمات الأهليّة والمحلّل الاقتصاديّ محسن أبو رمضان في حديث مع "المونيتور" أنّ قطاع غزّة لا يستطيع تحمّل المزيد من الصدمات الاقتصاديّة، في ظلّ نفاد السيولة النقديّة وتوقّف المشاريع الحيويّة وتكبّد القطاعات الاقتصاديّة كافّة خسائر فادحة.

وأشار إلى أنّ إجماليّ ما تقدّمه السلطة الفلسطينيّة إلى قطاع غزّة 100 مليون دولار شهريّاً، 70 مليون دولار منها تذهب لرواتب الموظفين الحكوميين وفقدان ذلك خلال الشهر الحاليّ تسبّب بشلل الدورة الماليّة في الأسواق والبنوك، داعياً مؤسّسات القطاع الخاص في الضفّة الغربيّة إلى مساندة نظيراتها في غزّة عبر القيام بخطوات للضغط على المسؤولين الفلسطينيّين من أجل التراجع عن الإجراءات العقابيّة ضدّ غزّة.

الأوضاع الاقتصاديّة في قطاع غزّة يبدو أنّها ستشهد المزيد من الانتكاسات، في ظلّ ضبابيّة مصير رواتب موظّفي السلطة الفلسطينيّة وتراجع المساعدات الدوليّة للفلسطينيّين خلال العام الجاري وتحذير وكالة الأمم المتّجدة لإغاثة وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى- الأونروا من تعذّر تقديم خدماتها إلى اللاّجئين خلال الأشهر المقبلة من جرّاء العجز الماليّ الذي تعاني منه.



مقاتلون بارزون في عرين الأسود يسلمون أنفسهم للسلطة

أحمد ابو عامر - المونيتور مدينة غزة، قطاع غزة – سلم المزيد من مقاتلي مجموعة عرين الأسود في نابلس أنفسهم للسلطة الفلسطينية،  وذلك في ظل الاتص...