الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018


في أول خطاب سياسي له.. الأمين العام الجديد لحركة الجهاد الإسلامي يهدد إسرائيل ويطرح مبادرة لإنهاء الانقسام
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – هدد الأمين العام الجديد لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة في أول خطاب سياسي له بتاريخ 5 أكتوبر الجاري، إسرائيل بالرد على عمليات القتل التي ينفذها الجيش الإسرائيلي ضد المتظاهرين السلميين على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة.

وقال النخالة في خطابه المتلفز والذي ألقاه أمام المتظاهرين الجمعة الماضية شرق غزة: "إن المقاومة الفلسطينية الباسلة تملك القدرة والامكانيات لتجعل غلاف غزة والمستوطنات المحيطة مكاناً لا يصلح للحياة، (..) فسرايا القدس وكتائب القسام لن تستمر في الصمت وستتقدم في الوقت المناسب لتلجم الاستهتار بدماء شعبنا".

وطرح النخالة في خطابه مبادرةً لإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي بين حركتي حماس وفتح وجاءت من خمس نقاط، أهمها الدعوة فوراً لانعقاد الإطار القيادي الموقت لمنظمة التحرير، وأن التهدئة التي يجري التفاوض حولها مع إسرائيل بوساطة مصرية لا تلزم حركته وفصائل المقاومة بعدم الرد العسكري على أي خرق إسرائيلي لها.

ونظمت سرايا القدس الجناح العسكري للحركة عرضاً عسكرياً كبيراً وسط مدينة غزة في 4 أكتوبر الجاري، شارك فيه مئات المسلحين الذين بايعوا النخالة أميناً عاماً، وعرضت السرايا صواريخاً جديدة دون أن تكشف عن قدراتها العسكرية ومدياتها.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلاميّ في 28 أيلول/سبتمبر، اختيار زياد النخالة أميناً عامّاً جديداً لها خلفاً للأمين العامّ السابق رمضان شلح، والذي يعاني من مشاكل صحّيّة، إضافة إلى انتخاب أعضاء مكتب سياسيّ جديد للحركة في الأراضي الفلسطينيّة والخارج والسجون الإسرائيليّة، وذلك في العمليّة الانتخابيّة الأولى منذ تأسيس الحركة عام 1980، فيما كشفت وسائل إعلام فلسطينيّة في 27 أيلول/سبتمبر الماضي، أنّ عضو المكتب السياسي للحركة محمد الهندي شغل منصب نائب الأمين العامّ.

وقال الناطق باسم الحركة داوود شهاب في مؤتمر صحافيّ عقده في شرق مدينة غزّة في صباح 28 أيلول/سبتمبر الماضي: "إنّ الانتخابات جرت في جوّ ديمقراطيّ، وبلغت نسبة المشاركة فيها 99,3%"، معلناً عن أسماء 9 من أعضاء المكتب السياسيّ المنتخبين في قطاع غزة والخارج. فيما امتنعت الحركة عن ذكر أسماء أعضاء المكتب السياسيّ في الضفّة الغربيّة والقدس والسجون الإسرائيليّة لأسباب أمنية وخوفاً من ملاحقة إسرائيل لهم.

وشغل النخالة (65 عاماً) الذي تمّ اختياره بالتوافق، منصب نائب الأمين العامّ منذ عام 1997، ويعدّ من الشخصيّات الفلسطينيّة المطلوبة لإسرائيل، فيما وضعته أميركا على قائمتها للكيانات والشخصيّات الإرهابيّة في كانون الثاني/يناير 2014، ورصدت 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تساعد في اعتقاله.

ذكر أحد أعضاء لجنة الانتخابات المركزيّة للحركة، والذي فضّل عدم الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور" أنّ الانتخابات والتي جرى التحضير لها على مدى أكثر من عام بوضع نظام انتخابيّ داخليّ، وحصر أعداد كوادر التنظيم الذين يحق لهم التصويت حسب اللوائح الداخلية، جرت في 27 أيلول/سبتمبر الماضي، في ساحات تواجد التنظيم كافّة، مشيراً إلى أنّ العمليّة الانتخابيّة بدأت بفتح باب الترشّح وقبول الطعون، وصولاً إلى اختيار الأمين العامّ بالتوافق، فيما اختير أعضاء المكتب السياسيّ بالانتخاب.

وأوضح أنّ عدد أعضاء المكتب السياسيّ هو 15 عضواً، اختير 9 منهم بالانتخاب المباشر، و4 آخرون بالتزكية، فيما سيقوم الأمين العامّ بتعيين اثنين آخرين داخل المكتب السياسيّ، منوّهاً بأنّ الانتخابات ستجري كلّ 4 سنوات لاختيار قيادة جديدة للحركة.

لم تمنع العمليّة الانتخابيّة التي جرت بنوع من السرّيّة وبعيداً عن وسائل الإعلام والجمهور الفلسطيني العديد من القيادات والكوادر التنظيميّة من انتقادها ومهاجمتها عبر حساباتها عبر منصّات التواصل الاجتماعيّ، ومن أبرزها القياديّ في الحركة ابراهيم أبو مر الذي كتب على حسابه على "فيسبوك" في 26 أيلول/سبتمبر الماضي، أنّه تمّ شطب اسمه من قائمة المرشّحين إلى الانتخابات، منوّهاً بأنّ شطب اسمه جاء ثمناً لمواقفه تجاه ما أسماها بـ"القيادة السائبة" في التنظيم.

قالت وسائل إعلام سعوديّة كصحيفة الشرق الأوسط في 29 أيلول/سبتمبر الماضي: "إنّ الانتخابات أسفرت عن تعزيز هيمنة التيّار المدعوم من إيران على مقاليد الأمور في قيادة الحركة"، مضيفة: "إنّ إيران تفضّل أن يصبح زياد النخالة أميناً عامّاً للحركة من دون انتخابات، وأن يكون محمّد الهندي نائباً له، خشية سيطرة الأخير الذي تعتبره مقرّباً من جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس"، وهو ما دفع حركة الجهاد الإسلاميّ إلى مهاجمة الصحيفة.

ويعد عضو المكتب السياسي محمد الهندي من أبرز قيادات حركة الجهاد الإسلامي، يمتلك علاقات قوية مع حركة حماس، أثارت عليه العديد من الانتقادات، يقيم في تركيا منذ عامين.

رحّب مستشار وزير الخارجيّة الإيرانيّ حسين شيخ الإسلام في حديث إلى "المونيتور" بالعمليّة الانتخابيّة التي أجرتها حركة الجهاد الإسلاميّ لاختيار قيادة جديدة، معتبراً اختيار النخالة أميناً عامّاً سيساهم في تقوية تيّار المقاومة في الأراضي الفلسطينيّة.
وشدّد على أنّ العلاقة مع حركات المقاومة الفلسطينيّة، بما فيها حركة الجهاد الإسلاميّ وثيقة، وتتطوّر مع مرور الوقت.

تلقّى النخالة برقيّات تهنئة من حلفاء حركته، بمن فيهم إيران وحزب الله وحركة حماس وحركة فتح وغيرهم، وذلك وفق ما أكّده ممثّل حركة الجهاد الإسلاميّ في لبنان إحسان عطايا لـ"المونيتور"، والذي أشار إلى أنّ الانتخابات أفرزت قيادة جديدة للحركة، والتي سيكون من مهامها استكمال ترتيب مؤسّسات الحركة المختلفة.

وأوضح أنّ المكتب السياسيّ سيعقد اجتماعاً له في المستقبل القريب (لم يحدّد موعده بعد) وسيناقش العديد من الملفّات الداخليّة، بما فيها النظام الانتخابيّ وتطويره، والبحث في ما إذا كانت هناك تعديلات على الوثيقة السياسيّة للحركة التي نشرت في شباط/فبراير 2018.

وبيّن عطايا أنّ الاجتماع الأوّل أيضاً سيشهد توزيع المهام الإداريّة في الحركة على أعضاء المكتب السياسيّ الجديد.

وأدّت الحالة الصحّيّة المتدهورة للأمين العامّ السابق شلح، إلى سرعة إنجاز العمليّة الانتخابيّة لترتيب أوضاع التنظيم الداخليّة، حيث خضع شلح بداية عام 2018، إلى عمليّة جراحيّة في القلب، وحدثت له مضاعفات صحّيّة مفاجئة أبعدته عن موقعه التنظيميّ كأمين عامّ.

اعتبر المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة الجهاد الإسلاميّ حسن عبدو في حديث إلى "المونيتور" أنّ أبرز ما يميّز الانتخابات الداخليّة لحركة الجهاد الإسلاميّ أنّها جرت في جوّ ديمقراطيّ وبمشاركة غالبيّة كوادر التنظيم السياسيّة والعسكريّة.

وأوضح أنّ تلك الانتخابات تفنّد الاتّهامات التي كانت توجّه إلى الحركات الإسلاميّة حول العالم، في أنّها لا تمارس الديمقراطيّة، منوّهاً بأنّ حركة الجهاد الإسلاميّ نشرت أسماء الفائزين في تلك الانتخابات عبر وسائل الإعلام لتعلن صراحة عن شفافية تلك العمليّة الانتخابيّة.

ورأى أنّ الحركة على أعتاب مرحلة جديدة بعد انتهاء العمليّة الانتخابيّة واختيار قيادة جديدة، متمنّياً أن تنجح الحركة في تعزيز علاقاتها الداخليّة والخارجيّة لخدمة القضيّة الفلسطينيّة.

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة بيرزيت عماد عياضة لـ"المونيتور": "إنّ الحركات الإسلاميّة توائم نفسها مع متطلّبات المجتمعات المتطوّرة وتحدّث آليّات اختيارها لقيادتها وهياكلها التنظيميّة المختلفة وتخرج تدريجيّاً من دائرة السرّيّة والضبابيّة التي كانت تعيشها، وهو ما يؤدّي إلى وجود حالة من الشفافية والوضوح في عملها تعزّز مكانتها كقوى فاعلة في المجتمع".

وبيّن أنّه على الرغم من الاتّهامات التي توجّه إلى القيادة الجديدة بقربها من إيران بحكم طبيعتها كحركة مقاومة وتحتاج إلى من يدعمها، إلّا أنّ تاريخ الحركة يدلّل على أنّها متوازنة في علاقاتها، ونأت بنفسها عن أيّ صراعات مذهبيّة أو سياسيّة.

وإزاء الاتّهامات التي ساقتها وسائل إعلام سعوديّة وأخرى إسرائيليّة كالقناة العاشرة وقناة كان الرسميّة في 28 أيلول/سبتمبر الماضي ، حول الأمين العامّ الجديد، يبقى الرجل أمام اختبار حقيقيّ في موازنة علاقات حركته الخارجيّة بعد تولّيه المنصب الجديد، بما يحقّق المصلحة الفلسطينيّة.



الثلاثاء، 9 أكتوبر 2018


"حماس" تتّهم عبّاس ودولاً عربيّة بتحريض إسرائيل لشنّ حرب جديدة ضدّ قطاع غزّة
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة - قطاع غزّة: تواصل حركة "حماس" شنّ هجومها الإعلاميّ ضدّ الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، وذلك في أعقاب تهديدات الأخير باتّخاذ إجراءات جديدة ضدّ "حماس" في قطاع غزّة، في حال أقدمت على توقيع اتّفاق تهدئة مع إسرائيل، بعيداً عن منظّمة التحرير، ورفضت تسليم قطاع غزّة للحكومة الفلسطينيّة، وهي تهديدات أوقفت مفاوضات التهدئة غير المباشرة بين "حماس" وإسرائيل.

وجاءت تصريحات القياديّ في حركة "حماس" محمود الزهّار في مقابلة مع موقع "الخليج أون لاين " في 30 أيلول/سبتمبر الماضي، والتي اتّهم فيها محمود عبّاس ودولاً عربيّة، لم يسمّها، بالضغط على إسرائيل لشنّ حرب جديدة ضدّ قطاع غزّة.

وأوضح محمود الزهّار أنّ عبّاس مقدم على قطع رواتب الموظّفين في القطاع وسحب الأموال من المصارف الفلسطينيّة في قطاع غزّة، مشيراً إلى أنّ عبّاس يسعى من ذلك المخطّط إلى إخراج السكّان ضدّ حركة "حماس"، وإن لم يخرجوا سيضغط (عبّاس) وبعض الدول العربيّة لدفع إسرائيل إلى شنّ حرب على قطاع غزّة.

الزهار لم يذكر أسماء تلك الدول، إلا أن علاقة متوترة تربط حركته مع كلاً من الامارات والسعودية في أعقاب انتكاسة ما سمي بـ"ثورات الربيع العربي"، حيث تنظر الدولتان لحماس على أنها ذراع لجماعة الإخوان المسلمين في الأراضي الفلسطينية وأنها حركة متطرفة وإرهابية تقيم علاقات مع إيران وقطر، وبلغ التوتر بين حماس وتلك الدولتين في الأعوام الثلاثة الأخيرة، عندما طردت واعتقلت الدولتين العديد من الشخصيات المحسوبة على حركة حماس.

تصريحات الزهّار تلك، جاءت في أعقاب الرسالة التي وجّهها عبّاس إلى حركة "حماس" من على منبر الأمم المتّحدة في 27 أيلول/سبتمبر الماضي، والتي قال فيها: "في الأيّام القادمة، سنشهد الجولة الأخيرة من محادثات المصالحة. وبعدها، سيكون لنا تصرّف آخر، (..) من الآن فصاعداً لن نتحمّل أيّ مسؤوليّة إذا استمرّت حماس في رفض الاتفاق"، وذلك في إشارة إلى اتفاق المصالحة الذي توسط به مصر في أكتوبر 2017، وقف تمويل قطاع غزّة بالكامل.

فيما كشفت صحيفة "الأخبار" اللبنانيّة في 2 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري أنّ "حماس" جهّزت خطّتها للردّ على عبّاس في حال نفّذ تهديداته، وذلك من خلال اعتبار حركة فتح في قطاع غزة تنظيماً محظوراً ومصادرة جميع أملاكه ومنع أي نشاطات له، بالإضافة إلى طرد موظفي السلطة الفلسطينية عن المعابر مع إسرائيل وتحويل طريق إدخال البضائع لقطاع غزة عن طريق معبر رفح مع مصر.

وأعلنت "حماس" في سبتمبر الماضي رفضها، أيّ مواجهة عسكريّة مع إسرائيل في هذا الوقت لاعتبارات عدّة، أهمّها أنّ أوضاع السكّان في غزّة لا تحتمل مواجهة جديدة من جرّاء حال عدم التعافي الكامل من حرب غزّة الأخيرة عام 2014، وأكّد ذلك قائد "حماس" في قطاع غزّة يحيى السنوار مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، حيث قال: "حرب جديدة ليست في مصلحة أحد، وبالتأكيد ليست في مصلحتنا (..)، ما أريده هو إنهاء الحصار عن شعبي".

وفسّر القياديّ في حركة "حماس" حماد الرقب كلام الزهّار في حديث مع "المونيتور" بالقول: "الرئيس عبّاس لا يمكنه فرض عقوبات على قطاع غزّة من دون موافقة إسرائيل، بهدف التضييق على السكّان والمقاومة الفلسطينيّة، وصولاً إلى إنهاكها وشنّ حرب بعد ذلك للقضاء عليها".

وشدّد على أنّ "حماس" والفصائل الفلسطينيّة لا يمكنهما أن تصمتا طويلاً على تلك الإجراءات، وقال: "انفجار غزّة سيكون في وجه إسرائيل، التي هي صاحبة السلطة الفعليّة على الشعب الفلسطينيّ وتفرض حصارها منذ 12 عاماً".

وأشار إلى أنّ الإجراءات التي فرضها عبّاس خلال عام 2017، من خلال تقليص رواتب الموظفين الحكوميين في غزة إلى 30%، ومن ثم إلى 50%، ورفض تمويل الكهرباء الواصلة لغزة من إسرائيل، ويهدّد بفرض المزيد منها، تمسّ الحياة الإنسانيّة لـمليونيّ مواطن في قطاع غزّة، وليس حركة "حماس" فقط.

وأظهر تقرير صادر عن البنك الدوليّ في 24 أيلول/سبتمبر الماضي، أنّ الحصار الإسرائيليّ وقرار السلطة الفلسطينيّة خفض تمويلها لقطاع غزّة وخفض المساعدات الأميركيّة ساهمت إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى 53 في المائة و أكثر من 70 في المائة للشباب، وأنّ شخصاً من اثنين في قطاع غزّة يعاني من الفقر.

ونفى عضو المجلس المركزيّ الفلسطينيّ والناطق باسم حركة "فتح" عاطف أبو سيف تلك الاتهامات، وقال في حديث مع "المونيتور": "الأجدر بالزهّار أن يخرج إلى سكّان قطاع غزّة ويخبرهم كيف يمكن لقيادة حماس أن تدير حياتهم وتخرجهم من الوضعين الإنسانيّ والاقتصاديّ المتردّيين، بدل أن يكيل اتهامات باطلة ضدّ الرئيس عبّاس".

وأشار إلى أنّ "حديث الزهّار وغيره من قيادات حماس عن إجراءات جديدة ضدّ قطاع غزّة أخبار عارية من الصحّة"، مؤكّداً أنّ من يقرّر تلك الإجراءات هو المجلس المركزيّ المتوقّع انعقاده في الفترة الممتدّة بين 20 و25 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري.

توقّع العديد من مسؤولي السلطة الفلسطينيّة أن يتمّ اتّخاذ قرارات قاسية ضدّ حركة "حماس" في قطاع غزّة خلال اجتماع المجلس المركزيّ المقرّر انعقاده قبل نهاية تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، إذا لم يتمّ التوصّل إلى اتفاق ينهي الانقسام الداخليّ بوساطة مصريّة، فيما أنهت حركة "حماس" جولة الحوار الجديدة مع المخابرات المصريّة في 3 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، والتي وصفتها بأنّها إيجابيّة.

رفعت "حماس" في الآونة الأخيرة وتيرة الاحتكاكات التي تقوم بها على الحدود مع إسرائيل وزادت من إرسال البالونات الحارقة باتجاه جنوب إسرائيل، وشهد يومي 28 سبتمبر الماضي، و5 أكتوبر الجاري، سقوط 10 فلسطينيين وأصيب أكثر من 800 آخرين خلال المواجهات مع الجيش الإسرائيلي، وذللك في ظلّ تراجع فرص توقيع اتفاق تهدئة بينهما، ورفع الجيش الإسرائيليّ في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري من جهوزيّته على الحدود مع قطاع غزّة بحشد المزيد من القوات ونشر القبة الحديدية، فيما هدّد رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافيّ مع المستشارة الألمانيّة أنجيلا ميركل بالقدس في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، حركة "حماس" بردّ قويّ في حال هاجمت إسرائيل، مطالباً في الوقت ذاته "الرئيس عبّاس بوقف خنق قطاع غزّة".

واعتبر أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النّجاح" البروفسّور عبد الستّار قاسم في حديث مع "المونيتور" أنّ حديث الزهّار ليس مفاجئاً، في ظلّ رغبة العديد من الأنظمة في التخلّص من حركة "حماس"، وفي مقدّمتها "إسرائيل ومصر والأردن والسعوديّة والإمارات"، مشيراً إلى أنّ إسرائيل متخوّفة من الخسائر التي يمكن أن تتكبّدها في أيّ مواجهة مقبلة، وهو الأمر الذي يجعلها تتردّد في خوض تلك المواجهة.

من جهته، اعتبر أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "الأزهر" بغزّة مخيمر أبو سعدة في حديث مع "المونيتور" تصريحات الزهّار بأنّها تأتي في جانب التوقّعات السياسيّة للحركة، وليست أدلّة دامغة بين أيديها حول مخطّط لدفع إسرائيل إلى شنّ حرب على غزّة، محذّراً من أنّ أيّ مواجهة عسكريّة مقبلة ستكون نتائجها كارثيّة على سكّان قطاع غزّة، الذين يعانون من حالة انهاك في الجوانب الاقتصاديّة والصحيّة والإنسانيّة.

تأمل "حماس" وغيرها من الفصائل الفلسطينيّة في قطاع غزّة أن تنجح الجهود الدوليّة والإقليميّة في فكفكة أزمات غزّة، ومنع الوصول إلى حال الانفجار العسكريّ مع إسرائيل، بيد أنّ الخوف الذي يسيطر على تلك الفصائل نابع من استمرار عرقلة عبّاس لتلك الجهود.



الثلاثاء، 2 أكتوبر 2018


ما هي خيارات الفصائل الفلسطينيّة للردّ على تهديدات السلطة ضدّ قطاع غزّة؟
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة — يعيش الشارع الفلسطينيّ والفصائل الفلسطينيّة في قطاع غزّة حالة من الترقّب، لما هدد باتخاذه الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس من إجراءات ضدّ حركة "حماس" في قطاع غزّة بداية تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل، في ظلّ تعثّر جهود المصالحة الداخليّة التي استأنفتها مصر منتصف أبريل الماضي، وعودة التراشق الإعلاميّ بين حركتيّ "فتح" و"حماس".

وقال الرئيس الفلسطيني في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 سبتمبر الجاري: إذا استمرت حماس برفض المصالحة فلن "نتحمل أية مسئولية."

وعقد نوّاب حركة "حماس" في المجلس التشريعيّ بقطاع غزّة جلسة برلمانيّة في 26 أيلول/سبتمبر الجاري، للبحث في "انتهاء ولاية الرئيس محمود عبّاس"، وقال النائب الأوّل لرئيس المجلس التشريعيّ أحمد بحر في بداية الجلسة: "عبّاس الذي يجوّع شعبنا ويريد نزع سلاح المقاومة وينسّق أمنيّاً مع إسرائيل، لا يمثّل الشعب الفلسطينيّ، وإنّما يمثّل نفسه فقط".

ووصف النائب عن حركة "حماس" فرج الغول خلال الجلسة الرئيس محمود عبّاس بأنّه "مغتصب للسلطة منذ انتهاء ولايته في كانون الثاني/يناير من عام 2009"، وطالب الفصائل بوضع خطّة شاملة للتصدّي لتهديدات عبّاس تجاه قطاع غزّة.

السلطة الفلسطينيّة، التي فرضت تقليصات ماليّة ضدّ قطاع غزّة بداية آذار/مارس من عام 2017، باقتطاع 30 في المائة من رواتب الموظّفين الحكوميّين، وارتفعت تلك النسبة لتصل إلى 50 في المائة، حرمت قطاع غزّة من سيولة نقديّة أثّرت على الأوضاع الاقتصاديّة الصعبة بشكل ملحوظ لدى جميع السكّان، وليس حركة "حماس" فقط.

عبّاس ينتظر ردّ حركة "حماس" عبر الوسيط المصريّ، على مقترحات إنهاء الانقسام الداخليّ، وفي مقدّمتها تمكين الحكومة بشكل كامل في غزّة، ووضع سلاح الفصائل الفلسطينية المسلحة ضمن سلاح السلطة الفلسطينية، قبل أن يتّخذ إجراءات ضدّ الحركة في قطاع غزة.

المهلة، التي أعطاها عبّاس لحركة "حماس" عبر جهاز المخابرات المصري، تنتهي مع نهاية الأسبوع الأوّل من تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل، وفقاً لما قاله عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزّام الأحمد لـ"المونيتور"، مشيراً إلى أنّ الإجراءات التي ستّتخذ ضدّ حركة "حماس" في قطاع غزّة سيتمّ الكشف عنها في حينها، ورفض تأكيد أو نفي تلقّيهم ردّ حركة "حماس" عبر مصر.

وفي السياق ذاته، صرّحت شخصيّة مقرّبة من عبّاس فضّلت عدم الكشف عن هويّتها لـ"المونيتور" أنّ حركة "حماس" تماطل في ملف المصالحة ولا تزال ردودها سلبيّة تجاه قضيّة تمكين الحكومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة.

وشدّدت الشخصيّة على أنّ الإجراءات التي ستناقش خلال اجتماع المجلس المركزيّ لمنظّمة التحرير في أكتوبر المقبل متعدّدة وستفاجئ حركة "حماس"، لافتاً إلى أنّ تلك الإجراءات المنوي اتّخاذها تمّت دراستها والإعداد لها منذ أشهر بأمر من عبّاس، وفي مقدّمتها وقف كلّ النفقات الحكوميّة على قطاع غزّة، والتي تقدّر بـ96 مليون دولار شهريّاً تصرف كرواتب للموظّفين ومصاريف تشغيليّة لبعض الوزارات في قطاع غزّة وغيرها من الإجراءات.

وتخشى السلطة الفلسطينيّة وحركة "فتح" أن تذهب "حماس" إلى توقيع اتفاق تهدئة مع إسرائيل منفردة علما ان منظّمة التحرير بالنسبة لهما هي الجهة الوحيدة المخوّلة توقيع الاتفاقيّات مع الدول، وهدّدت السلطة الفلسطينية في 17 أغسطس الماضي، بوقف تحويل أيّ أموال إلى قطاع غزّة إذا وقّعت حركة "حماس" اتفاق تهدئة مع إسرائيل، وهو تهديد أدّى إلى تعثر المفاوضات بين حماس وإسرائيل.

وكشف القياديّ في حركة "حماس" ونائب رئيس كتلتها البرلمانيّة يحيى موسى لـ"المونيتور" أنّ الفصائل الفلسطينيّة في قطاع غزّة تعقد اجتماعات متواصلة ويوميّة للبحث في ما يمكن أن يتّخذه عبّاس تجاه قطاع غزّة، مشيراً إلى أنّ مواقف الفصائل مجتمعة أو منفردة هي ضدّ العقوبات التي فرضها سابقاً ويهدّد بفرضها مجدّداً على قطاع غزّة، وستعلن الفصائل عن إجراءاتها المضادّة في وقتها، ومن ضمنها نزع الشرعيّة عن عبّاس.

وأوضح أنّ موقف "حماس"، والذي أبلغوه لجميع الوسطاء (المصريين والقطريين) الذين يتوسّطون في الملف الفلسطينيّ خلال زياراتهم الأخيرة لغزة في 14 و22 سبتمبر الجاري، أنّه يجب رفع العقوبات بشكل فوريّ وقبل الحديث عن أيّ تمكين للحكومة التي استلمت الوزارات والمعابر في قطاع غزّة فعليّاً في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017، إلاّ أنّها (الحكومة) ما زالت مقصّرة تجاه سكّان القطاع.

وكان وفد من المخابرات المصريّة قد زار قطاع غزّة في 22 أيلول/سبتمبر الجاري، والتقى قيادة حركة "حماس" للبحث في ملفيّ المصالحة الداخليّة والتهدئة مع إسرائيل، ونقل موقع قناة "الميادين" اللبنانيّة في 24 أيلول/سبتمبر الجاري عن مصادر فلسطينيّة وصفتها بالمطّلعة، أنّ ما حمله الوفد المصريّ يمثّل تبنياً لرؤية عبّاس في ملف المصالحة، ولم يقدّم حلولاً مقبولة لإنهاء الانقسام، فيما طلبت قيادة "حماس" من الوفد المصريّ الضغط على عبّاس لوقف إجراءاته ضدّ قطاع غزّة.

من جهته، حذّر عضو اللجنة المركزيّة للجبهة الشعبيّة هاني الثوابتة في حديث مع "المونيتور" من فرض عقوبات جديدة ضدّ قطاع غزّة، والتي لن تستهدف "حماس" فقط، وإنّما كلّ مواطن في قطاع غزّة، مؤكّداً في الوقت ذاته أنّه لا يمكنهم الإعلان عن خطوات مضادّة ما لم ينفّذ عبّاس تهديداته.

وعقب مغادرة الوفد المصريّ قطاع غزّة، ارتفعت وتيرة التصعيد على الحدود بين إسرائيل والقطاع، وأصبحت التظاهرات الشعبيّة يوميّاً، فيما عادت الحرائق إلى البلدات الإسرائيليّة المحيطة بقطاع غزّة بفعل البالونات الحارقة التي تطلق من القطاع.

وتوقّع رئيس التحرير السابق لصحيفة "فلسطين" والمحلّل السياسيّ مصطفى الصوّاف في حديث مع "المونيتور" أن تكون لدى الفصائل الفلسطينيّة خيارات عدّة يمكن اتخاذها في مواجهة العقوبات الجديدة التي يلوّح بها المحيطون بعبّاس، وفي مقدّمتها سحب الشرعيّة عنه بشكل جماعيّ وعدم التعامل معه كرئيس للفلسطينيّين.

وأوضح أنّ السلطة الفلسطينيّة تجبي من قطاع غزّة أموال مقاصّة عن البضائع المورّدة إليه تفوق الـ120 مليون دولار شهريّاً، متسائلاً: "أين تذهب تلك الأموال وغيرها من المبالغ التي يتمّ اقتطاعها من رواتب الموظّفين في قطاع غزّة شهريّاً؟".

المواطن الفلسطينيّ في قطاع غزّة ناله الضرر الأكبر من الانقسام الداخليّ الفلسطينيّ والإجراءات التي فرضتها السلطة الفلسطينيّة في آذار/مارس من عام 2017، وهو ما أظهره تقرير صادر عن البنك الدوليّ في 24 أيلول/سبتمبر الجاري، والذي أكّد أنّ الحصار الإسرائيليّ وقرار السلطة الفلسطينيّة خفض تمويلها لقطاع غزّة وخفض المساعدات الأميركيّة أدّت إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى 50 في المائة و حتى 70 في المائة للشباب.



الاثنين، 1 أكتوبر 2018


حماس تعقد مؤتمرها العلميّ الأوّل لتقييم أدائها منذ انطلاقها قبل 30 عاماً
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة — بعد مرور 30 عاماً على انطلاقها، عقدت حركة حماس في قطاع غزّة مؤتمرها العلميّ الأوّل تحت عنوان "حماس في عامها الثلاثين الواقع والمأمول" في 18 أيلول/سبتمبر الجاري، بمشاركة قيادات وكوادر الحركة والعديد من المفكّرين والباحثين (قرابة 1200 شخص في قاعتين متجاورتين بناءً على تقديرات القائمين على المؤتمر) الذين قدّموا أوراقاً علميّة قيّموا فيها أداء حركة حماس منذ انطلاقها في المجالات كافّة، إضافة إلى تقديمهم نظرة مستقبليّة لتطوير أدائها.

ونوقش خلال الجلسات العلميّة 38 بحثاً تمحوّرت حول أداء حركة حماس الفكريّ والسياسيّ والعسكريّ والإعلاميّ والاجتماعيّ والدعويّ والنسويّ منذ انطلاقها، إضافة إلى تجربتها في الحكم منذ عام 2006، حيث فازت حماس في الانتخابات البرلمانيّة التي عقدت في عام 2006، في الأراضي الفلسطينيّة، وتمكّنت من السيطرة على قطاع غزّة عسكريّاً في منتصف حزيران/يونيو 2007، بعد صراعات مسلّحة مع حركة فتح والأجهزة الأمنيّة.

وانطلقت حركة حماس في عام 1987، عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينيّة الأولى ضدّ الجيش الإسرائيليّ في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، حيث أصدرت بيانها الأوّل في ذلك العام، وفي العام اللاحق 1988، وضعت حماس ميثاقها الحركيّ، فيما أصدرت في عام 2017، وثيقتها السياسيّة التي جاءت أكثر واقعيّة من الميثاق، لتتواءم مع نضج فكر الحركة السياسيّ وتطوّره، فالوثيقة غلب عليها الطابع السياسي والقانوني، فيما غلب على الميثاق الطابع الديني.

قال رئيس اللجنة التحضيريّة للمؤتمر وعضو المكتب السياسيّ في حركة حماس عطا الله أبو السبح لـ"المونيتور": "حركة حماس كأيّ تنظيم أو حزب سياسيّ في العالم، لا بدّ أن تقيّم أداءها وتقوّمه بعد فترة زمنيّة، وحماس الآن أصبح عمرها 30 عاماً".

وأشار إلى أنّ حماس أرادت من خلال المؤتمر سماع آراء الباحثين والمختصّين من داخل حماس وخارجها بأدائها في المجالات كافّة، عبر أبحاث علميّة ستعمل حماس على نشرها قريباً قبل نهاية العام في كتاب واحد لتكون بين أيدي المهتمّين، مشدّداً على أنّ حماس ستتبع ذلك المؤتمر بمؤتمرات علميّة أخرى لتقييم أدائها في كلّ فترة زمنيّة.

وكشف أبو السبح أنّ لجنة المؤتمر عقدت اجتماعاً لها في 23 أيلول/سبتمبر الجاري، لتقييم المؤتمر والذي جاءت نتائجه مرضية، مشيراً إلى أن اللجنة سترفع التوصيات التي خرج بها وستقدم إلى المكتب السياسيّ لحركة حماس لدراستها وإقرار ما يريد منها، مؤكّداً أنّ تطبيق تلك التوصيات هو أهمّ خطوة يسعون إليها من خلال إقامة ذلك المؤتمر.

وحملت العديد من التوصيات التي خرج بها المؤتمر نقدًا لأداء حركة حماس، لا سيّما في جانب علاقاتها الدوليّة، والتي رأى الباحثون أنّها في حاجة إلى تطوير، مع إعادة هيكلة مكتب العلاقات الدوليّة للحركة، وضرورة أن تفعّل حماس وثيقتها السياسيّة التي تنظّم أداءها وتضبط سياستها وخطابها في علاقاتها الخارجيّة.

وطالب الباحثون حركة حماس بتعزيز بناء شراكات وتحالفات دولية بينها وبين الدول والأحزاب المؤمنة بالحق الفلسطيني في مقاومته للاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى مطالبتها بدعم وتعزيز نشاطات حركات المقاطعة العالمية وبناء شبكات تعاونية مع الحركات الشعبية المناهضة للعنصرية حول العالم.

هذا بالإضافة إلى التوصية بضرورة تطوير مناهج حماس الفكريّة، وبناء نظريّة أمنيّة حديثة وتطويرها بما يتناسب مع التحدّيات المستقبليّة كالجريمة والتطرف والصراع مع إسرائيل، والعمل على إنهاء الانقسام الداخليّ مع حركة فتح، ناهيك عن التوصية بإجراء دراسة عميقة للقضايا ذات التشابك السياسيّ والدينيّ، ومنها قضيّة التفاوض مع إسرائيل.

هذا وبدأت حماس مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل بوساطة مصريّة وأمميّة وقطريّة في منتصف تمّوز/يوليو 2018، للتوصّل إلى تهدئة مقابل رفع الحصار عن غزّة، الأمر الذي أثار غضب السلطة الفلسطينيّة، وتعثرت تلك المحادثات نتيجة تهديدات الرئيس عباس بوقف تمويل غزة إذا ما تم توقيع الاتفاق بعيداً عن منظمة التحرير، فيما أظهر استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطينيّ للبحوث السياسيّة والمسحيّة في رام الله ونشرت نتائجه في 20 أيلول/سبتمبر الجاري، أنّ 55 من المستطلعة آراؤهم في الشارع الفلسطينيّ يؤيّدون أن تذهب حماس إلى توقيع اتّفاق تهدئة طويل الأمد مع إسرائيل حتّى لو لم تنجز المصالحة الداخلية.

من جانبه، قال مدير مركز أبحاث المستقبل وأحد المشاركين في المؤتمر حاتم أبو زايدة لـ"المونيتور": "إنّ أوّل ما يحسب للمؤتمر ولحركة حماس أنّها كانت الحركة الفلسطينيّة الأولى التي نفّذت مؤتمراً علميّاً يقيّم تجربتها منذ انطلاقها، بإيجابيّاتها وسلبيّاتها، بهدف استخلاص العبر ووضع نظرة مستقبليّة عمليّة تسير عليها الحركة".

وأوضح أبو زايدة الذي قدّم بحثاً تحت عنوان "موقف الولايات المتّحدة الأميركيّة من حركة حماس"، أنّ خلاصة بحثه تدلّل على أنّ هناك حالة من التنافر بين الإدارات الأميركيّة المتعاقبة وحركة حماس منذ انطلاقها، مشيراً إلى أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة تنظر إلى حماس على أنّها حركة إرهابيّة، وذلك منذ أن وضعتها على قائمة الإرهاب في عام 1997، وأعيد إدراجها في عام 2001.

وبيّن أنّه لا أفق في إنشاء قناة اتّصال بين الإدارة الأميركيّة وحركة حماس في المستقبل القريب إلّا إذا اعترفت الأخيرة بقرارات الشرعيّة الدوليّة المتعلّقة بالقضيّة الفلسطينيّة، وتخلّت عن محاربتها لإسرائيل واعترفت بها كدولة للإسرائيليّين.

وخاضت حماس منذ سيطرتها على قطاع غزّة في منتصف حزيران/يونيو 2007، 3 حروب قاسية مع إسرائيل، قتل فيها الجيش الإسرائيليّ قرابة 3900 فلسطينيّ، وأصاب آلاف آخرين بجراح مختلفة، ودمّرت إسرائيل بنى قطاع غزّة التحتيّة والاقتصاديّة والمؤسّسات الحكوميّة والخاصّة وآلاف المنازل، فيما قتل عشرات الإسرائيليّين في تلك الحروب، وهدّد وزير الدفاع الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان في 13 آب/أغسطس الماضي، بأنّ المواجهة العسكريّة المقبلة مع حماس هي مسألة وقت.

رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزّة مخيمر أبو سعدة في حديثه إلى "المونيتور" أنّ الأهمّ من عقد المؤتمر العلميّ هو وجود رغبة حقيقيّة لدى حماس وقيادتها في تطبيق ما خرج به ذلك المؤتمر، لا سيّما في الجانب السياسيّ وأدائها الحكوميّ، مستبعداً أن تتّجه قيادة حماس إلى تطبيق ما ورد في ذلك المؤتمر في شكل كامل.

وأشار أبو سعدة إلى أنّ التوقيت الذي عقدت فيه حماس مؤتمرها العلميّ الأوّل يأتي في ذروة حالة الخناق الذي تشتدّ عليها سياسيّاً وعسكريّاً وماليّاً، وشحّ الخيارات المطروحة أمامها للخروج من العزلة المفروضة عليها.

في النهاية، يبقى التساؤل حول مدى قدرة حماس على تطبيق ما حملته الأوراق العلميّة من تقييم لتجربتها في المجالات المختلفة، أملاً في إيجاد مخرج للتحدّيات التي تعيشها، لا سيّما في قطاع غزّة جرّاء الحصار الإسرائيليّ، وتراجع العلاقة بينها وبين الأنظمة العربيّة، منذ انتكاسة ما سمّي بثورات الربيع العربيّ.



مقاتلون بارزون في عرين الأسود يسلمون أنفسهم للسلطة

أحمد ابو عامر - المونيتور مدينة غزة، قطاع غزة – سلم المزيد من مقاتلي مجموعة عرين الأسود في نابلس أنفسهم للسلطة الفلسطينية،  وذلك في ظل الاتص...