الجمعة، 31 أغسطس 2018


التقليصات الماليّة الأميركيّة للفلسطينيّين تزيد من معاناتهم الاقتصاديّة والماليّة
أحمد أبو عامر – المونيتور

قطاع غزّة - مدينة غزّة: أعلنت وزارة الخارجيّة الأميركيّة في 24 آب/أغسطس الجاري أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة ستخفّض مساعداتها الماليّة للفلسطينيّين بأكثر من 200 مليون دولار خلال العام الجاري، وستعيد توجيه تلك الأموال إلى مشاريع ذات أولوية قصوى بالنّسبة إلى الولايات المتّحدة في مناطق أخرى من العالم، لم تسمّها.

وقال مسؤولون في وزارة الخارجيّة الأميركيّة لوكالة "رويترز" في 24 آب/أغسطس الجاري: "قمنا بمراجعة للمساعدات الأميركيّة للسلطة الفلسطينيّة لضمان أنّ هذه الأموال تنفق بمّا يتسّق مع المصالح القوميّة الأميركيّة وتوفير قيمة لدافع الضرائب الأميركيّ. وبنتيجة تلك المراجعة وبتوجّه من الرئيس، سنعيد توجيه أكثر من 200 مليون دولار من أموال الدعم الاقتصاديّ للسنة الماليّة 2017، والتي كانت مخصّصة لبرامج في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة".

وكانت الولايات المتّحدة الأميركيّة قد أقرّت في موازنتها العامّة لعام 2017، والتي تنتهي في 30 أيلول/سبتمبر المقبل، تقديم منح ماليّة إلى الفلسطينيّين بقيمة 359 مليون دولار توجّه غالبيّتها إلى مشاريع الحكم الرشيد والصحّة والتعليم وتمويل المجتمع المدنيّ عن طريق مؤسسات دولية وأمريكية كبرنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ UNDP والوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة USAID، فيما يذهب جزء قليل منها لدعم الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة.

وجاءت التقليصات الماليّة الأميركيّة للفلسطينيّين، بعد أن وقّع الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في آذار/مارس من عام 2018، قانون "تايلور فورس"، الذي يحظّر على وزارة الخارجيّة الأميركيّة تحويل مساعدات ماليّة إلى السلطة الفلسطينيّة بذريعة أنّ الأخيرة تدفعها كرواتب لعائلات منفّذي العمليّات المسلّحة في إسرائيل.

وسبق تلك التقليصات الماليّة، قرار أميركيّ آخر في كانون الثاني/يناير من عام 2018، قضى بتقليص 65 مليون دولار من إجماليّ 125 مليون دولار تقدّمها الولايات المتّحدة الأميركيّة بشكل سنويّ إلى الفلسطينيّين عن طريق وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى - "الأونروا".

واعتبر عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة أحمد مجدلاني في حديث لـ"المونيتور" القرار الأميركيّ بأنّه مجحف ويكشف حالة الازدواجيّة التي تتّبعها إدارة دونالد ترامب تجاه الفلسطينيّين، موضحاً أنّ الجزء الأكبر من المبلغ الذي أمر ترامب بوقفه يذهب لتنفيذ مشاريع إغاثيّة وبنية تحتيّة في قطاع غزّة، متسائلاً: "كيف نفهم مساعي واشنطن التي يقوم بها المبعوثان الأميركيّان إلى الشرق الأوسط جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات لمساعدة قطاع غزّة اقتصاديّاً. وفي الوقت نفسه، تقوم إدارة ترامب بخفض المساعدة التي تقدّمها إلى مشاريع البنية التحتيّة هناك".

من حهته، أكّد الناطق باسم الحكومة الفلسطينيّة يوسف المحمود لـ"المونيتور" أنّ الولايات المتّحدة لم تقدّم أيّ دعم ماليّ إلى الفلسطينيّين منذ أكثر من عام، مشيراً إلى أنّ الهدف الأميركيّ من تلك التقليصات الماليّة هو الابتزاز السياسيّ للقيادة الفلسطينيّة للقبول بما تعرضه الإدارة الأميركيّة من مقترحات سياسيّة للوضع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ، مناشداً دول العالم تحمّل مسؤوليّاتها في دعم الشعب الفلسطينيّ مالياً وسياسياً.

ولفت إلى أنّ مشاريع البنية التحتيّة، التي كانت توجّه إليها تلك الأموال، ستتوقّف، لا سيّما في قطاع غزّة، مشيراً إلى أنّ الحكومة الفلسطينيّة ليست لديها القدرة الماليّة على تنفيذ تلك المشاريع، في ظلّ العجز الماليّ الذي تعاني منه، رغم خطّة التقشّف الماليّ التي تتّبعها.

وتعاني الموازنة العامّة الفلسطينيّة لعام 2018 عجزاً ماليّاً بقيمة 1.8 مليار دولار، فيما ارتفع ذلك العجز مع تقليص الولايات المتّحدة مساعداتها الماليّة للفلسطينيّين، واقتطاع إسرائيل مئات ملايين الدولارات من أموال المقاصّة الفلسطينيّة في حجّة تقديم تلك الأموال كرواتب إلى الأسرى الفلسطينيّين في السجون الإسرائيليّة، وتراجع المساعدات الماليّة من الدول العربيّة كالسعودية والإمارات.

ولاقت تلك الخطوة بعض الانتقادات الأميركيّة الداخليّة، إذ قالت النائبة الديموقراطيّة في الكونغرس الأميركيّ باربارا لي في تغريدة نشرتها على "تويتر" بـ27 آب/أغسطس الجاري: "سيكون لهذا القرار تأثير مدمّر على الفلسطينيّين ولن يقرّبنا من السلام، يجب على الولايات المتّحدة أن تدعم المسار الديبلوماسيّ نحو حلّ الدولتين".

أمّا السيناتور الأميركيّ باتريك ليهي فقال في تغريدة نشرها عبر حسابه على "تويتر" بـ24 آب/أغسطس الجاري: "يعاني سكّان غزّة بالفعل من صعوبات شديدة، في ظلّ حكم حماس والقيود التي تفرضها إسرائيل... إنّ السكّان الفلسطينيّين هم السجناء الفعليّون من صراع متقلّب على نحو متزايد، وهم الذين سيعانون بشكل مباشر أكثر من عواقب هذه المحاولة القاسية وغير المرغوبة للاستجابة لمخاوف إسرائيل الأمنيّة".

وكشف مدير مؤسّسة "بال ثينك للدراسات الاستراتيجيّة" والخبير الاقتصاديّ عمر شعبان لـ"المونيتور" أنّ القرار الأميركيّ بتقليص الدعم المقدّم إلى الفلسطينيّين اتّخذ قبل أشهر عدّة، وأعلن عنه في 24 آب/أغسطس الجاري، لافتاً إلى أنّ مؤسّسات أميركيّة عدّة في الأراضي الفلسطينيّة كـبرنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ UNDP والوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة USAID أنهت عقود عمل معظم موظّفيها المحلّيّين، وأوقفت شراكات عدّة مع المؤسّسات الأهليّة وبعض برامج المساعدات الإنسانيّة وبرامج التشغيل الموقت.

وأكّد أنّ الأموال الأميركيّة، التي تمّ التراجع عنها، ستزيد من الأزمة الاقتصاديّة في الأراضي الفلسطينيّة، وستؤدّي إلى ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب، لا سيّما أنّ جزءاً من تلك الأموال كانت توجّه لمشاريع التشغيل الموقّت للشباب، وقال: إنّ المطلوب الآن من الفلسطينيّين تعزيز التمويل الذاتيّ وانتهاج سياسة تقشّف جديدة تشمل العديد من بنود الصرف غير الضروريّة وتعزيز التعاون مع الدول الصديقة لتعويض ما تمّ فقده من أموال أميركيّة.

من جهته، اعتبر أستاذ العلوم الاقتصاديّة والماليّة في جامعة بيرزيت البروفسور عبد الفتّاح شكر في حديث مع "المونيتور" أنّ الأعباء الماليّة والاقتصاديّة لدى الفلسطينيّين ستزداد بفعل التقليصات الماليّة المتلاحقة التي قامت بها الإدارة الأميركيّة أخيراً على المنح المقدّمة إلى الفلسطينيّين، وقال: "صحيح أنّ الـ200 مليون دولار التي حجبتها الإدارة الأميركيّة خلال الأيّام الماضية لن تؤثّر بشكل مباشر على الموازنة العامّة للحكومة الفلسطينيّة، إلاّ أنّها ستزيد من الأعباء الاقتصاديّة لدى الفلسطينييّن وتوقف العديد من المشاريع التي كانت تقدّم عن طريق المؤسّسات الأميركيّة".

وتوقّع أن تزداد الضغوط السياسيّة والماليّة الأميركيّة على الفلسطينيّين خلال الأشهر المقبلة، وذلك في ظلّ رفض القيادة الفلسطينيّة خطّة السلام الأميركيّة التي يتمّ الترويج لها والمسمّاة بـ"صفقة القرن".

ويعاني الفلسطينيّون أوضاعاً ماليّة واقتصاديّة صعبة في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة من جرّاء القيود الإسرائيليّة المفروضة عليهم وتقليص الدعم الغربيّ والعربيّ لهم، فيما قلّصت "الأونروا" خدماتها في الأراضي الفلسطينيّة نتيجة تراجع الدعم المقدّم إليها.



الاثنين، 16 يوليو 2018


نتنياهو يسمح لنوّاب الكنيست بدخول ساحات الأقصى وسط تحذيرات من موجة توتر
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة — أثار قرار رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو في 3 تمّوز/يوليو الجاري السماح لنوّاب الكنيست الإسرائيليّ بزيارة المسجد الأقصى مرّة كلّ 3 أشهر، حالة من التوتّر في الأوساط الفلسطينيّة بمدينة القدس والأراضي الفلسطينيّة، وسط تحذيرات من تصاعد التوتر بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين.

وجاء قرار بنيامين نتنياهو بعد أقلّ من عامين (تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2015) منع خلالهما نتنياهو نوّاب الكنيست الإسرائيليّ ووزراء الحكومة الإسرائيليّة من دخول المسجد الأقصى لدواعٍ أمنيّة، ومن جرّاء تفجّر الأوضاع الأمنيّة في الأراضي الفلسطينيّة ومدينة القدس.

وشهدت مدينة القدس ومناطق عدة في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة من عام 2015، وحتى نهاية عام 2017، هجمات فردية نفذها شبان فلسطينيون ضد الجنود والمدنيين الإسرائيليين عبر عمليات اطلاق النار والدهس والطعن بالسكاكين، وذلك رداً على استمرار اقتحامات الشرطة الإسرائيلية والمستوطنين للمسجد الأقصى.

وكان أوّل الإسرائيليّين الذين نفّذوا قرار السماح بدخول ساحات المسجد الأقصى وزير الزراعة الإسرائيليّ أوري أرئيل في 8 تمّوز/يوليو الجاري، ليتبعه في اليوم التالي دخول 3 أعضاء من الكنيست تقدّمهم عضو الكنيست الإسرائيليّ يهودا غليك، برفقة عشرات المستوطنين.

وحذّر الناطق باسم حكومة التوافق الفلسطينيّة يوسف المحمود في حديث مع "المونيتور" من أنّ مواصلة نوّاب الكنيست والمسؤولين الإسرائيليّين اقتحام ساحات الأقصى هي بمثابة وصفة لجلب التوتر إلى الأراضي الفلسطينيّة ومنطقة الشرق الأوسط.
وأكّد أنّ الرئاسة والحكومة الفلسطينيّة تتواصلان في شكل دائم مع المسؤولين في الدول العربيّة والإسلاميّة لوضعهم بصورة ما يجري في المسجد الأقصى، مطالباً حكومات تلك الدول بإبداء المزيد من التحرّك من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيليّة على المسجد الأقصى ومدينة القدس.

من جهتها، رفضت دائرة الأوقاف الإسلاميّة وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية في بيان بـ4 تمّوز/يوليو الجاري قرار نتنياهو وأيّ قرار اتّخذته الحكومة الإسرائيليّة بحقّ المسجد الأقصى منذ عام 1967، داعية كلّ المحافل الدوليّة إلى التدخّل المباشر ووقف إجراءات الحكومة الإسرائيليّة داخل المسجد الأقصى وإلزامها بالقوانين والقرارات الدوليّة المختلفة، وخصوصاً الصادرة عن منظّمة الأمم المتّحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

وكانت اليونسكو قد اعتمدت في 13 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2016 قراراً حول فلسطين المحتلّة رأى كثيرون أنه يعتبر المسجد الأقصى في القدس تراثًا إسلاميًا خالصًا، وأشار القرار الأساسي إلى المواقع في مدينة القدس القديمة بأسمائها الإسلامية والإنجليزية فقط، من دون الاشارة الى أهميتها بالنسبة للإسرائيليين أو أسمائها بالعبريّة. وقبل أيام على صدور القرار، أصدرت اليونسكو بياناً نفت فيه أيّ علاقة تاريخيّة لليهود بحائط البراق، وهذه القرارات وأخرى سبقتها أزعجت إسرائيل، ودفعتها إلى الانسحاب من اليونسكو بشكل كامل في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017.

ويطلق المسلمون اسم المسجد الأقصى على المساحة المقدرة بـ 114 دونم، والتي تقع على هضبة مرتفعة في الجنوب الشرقي للبلدة القديمة بمدينة القدس، فيما يطلق اليهود اسم جبل الهيكل على البقعة التي يقع فيها المسجد الأقصى ويدعون أن المسجد أقيم على أنقاض هيكل سليمان.

وأكّد نائب رئيس كتلة "حماس" البرلمانيّة في المجلس التشريعي يحيى موسى لـ"المونيتور" أنّ الخيار الوحيد أمام الشعب الفلسطينيّ وأحزابه السياسيّة هو التصدّي بكلّ الوسائل المتاحة السلميّة والعسكريّة لردع الحكومة الإسرائيليّة عن قرارها، الذي وصفه بأنّه "قرار خطير ومستفزّ لمشاعر المسلمين".

ولفت إلى أنّ القرار الإسرائيليّ يأتي ضمن سلسلة قرارات اتّخذتها الحكومة الإسرائيليّة لتهويد مدينة القدس، مستغلّة الانقسام الفلسطينيّ الداخليّ وحال الصراعات والتشرذم في المنطقة العربيّة وانشغال الكثير من الدول بمشاكلها الداخليّة، مطالباً الفلسطينيّين المقدسيّين ومن يستطيع من أهالي الضفّة الغربيّة بزيارة المسجد الأقصى والرباط فيه وصدّ كلّ محاولات الدخول إليه من قبل أعضاء الكنيست والمسؤولين الإسرائيليّين.

وفي السياق ذاته، أشار القياديّ في حركة "الجهاد الإسلاميّ" في غزة أحمد المدلّل في حديث مع "المونيتور" إلى أنّ ذلك القرار يمثّل وصفة لاستدعاء موجة جديدة من المواجهات بين الشعب الفلسطينيّ والإسرائيليّين، لافتاً إلى أنّ الحكومة الإسرائيليّة تحثّ الخطى لفرض التقسيم المكانيّ والزمانيّ للمسجد الأقصى.

وطالب السلطة الفلسطينيّة بوقف الملاحقة الأمنية لعناصر المقاومة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة والسماح للشعب الفلسطينيّ بنقل مقاومته السلميّة التي أطلقها من خلال مسيرات العودة في قطاع غزّة إلى الضّفة الغربيّة، لوقف الاعتداءات الإسرائيليّة بحقّ الفلسطينيّين ومقدّساتهم.

ودعا الدول العربيّة والإسلاميّة إلى مساندة الشعب الفلسطينيّ ودعمه في وجه ما أسماه بـ"المخطّطات الإسرائيليّة" الهادفة إلى طمس كلّ المعالم الدينيّة الإسلاميّة والمسيحيّة من مدينة القدس ووقف اقتحامات المستوطنين.

ونشرت منظّمة "ييرئاه" الإسرائيليّة، التي تشجّع دخول المستوطنين إلى ساحات المسجد الأقصى في 6 تمّوز/يوليو الجاري، إحصائيّة عن عدد المستوطنين، الذين دخلوا إلى ساحات المسجد الأقصى منذ بداية العام الجاري، حتّى تاريخ صدور الإحصائيّة، والذي بلغ 22.566 اسرائيليًا.

وعزا أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "بيرزيت" عماد غياضة في حديث مع "المونيتور" أسباب سماح نتنياهو لأعضاء الكنيست بالدخول إلى المسجد الأقصى، إلى الأزمات الداخليّة التي يعاني منها من جرّاء ملفّات الفساد التي تلاحقه وتهدّد إئتلافه الحكوميّ بالتفكّك.

ورأى أنّ الشعب الفلسطينيّ اعتاد في العقود الأخيرة على أن تصدر الحكومات والأحزاب الإسرائيليّة مشاكلها الداخليّة، وتحديداً ما قبل الإنتخابات البرلمانيّة في إسرائيل التي من المقرر أن تعقد في نهاية عام 2019، باتجاه الفلسطينيين من خلال تسريع البناء الاستيطانيّ في الضفة الغربية أو تهويد مدينة القدس أو شنّ حروب على قطاع غزّة لكسب المزيد من الأصوات في الانتخابات المقبلة، وقال: إنّ مؤشّرات ميدانيّة كثيرة تدلّ على أنّ الأوضاع قابلة للانفجار في الأراضي الفلسطينيّة، بعد السماح لنوّاب الكنيست بالدخول إلى ساحات الأقصى.

ولفت إلى أنّ الأسباب التي تؤخّر ذلك الانفجار هي الضغط الدوليّ من قبل أميركا ودول أخرى- لم يسمّها- على السلطة الفلسطينيّة لمنع أيّ انتفاضة جديدة في الأراضي الفلسطينيّة.

ويأتي القرار الإسرائيليّ بالسماح لأعضاء الكنيست بالدخول إلى المسجد الأقصى بعد 7 أشهر من اعتراف الرئيس الأميركيّ بالقدس عاصمة لإسرائيل وبعد أقلّ من شهرين على نقل الولايات المتّحدة الأميركيّة سفارتها إلى القدس.

أمّا المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة "الأيّام" الفلسطينيّة طلال عوكل فاعتبر في حديث مع "المونيتور" أنّ أيّ ثمن يمكن أن تقدّمه الحكومة الإسرائيليّة مقابل استمرار السماح لأعضاء الكنيست بالدخول إلى المسجد الأقصى هو مقبول، في ظلّ سعيها إلى تثبيت مخطّطاتها في مدينة القدس عموماَ والمسجد الأقصى خصوصاً.

ولفت إلى أنّ القرار الأميركيّ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل شجّع الأخيرة على القيام بخطواتها التصعيديّة تجاه المقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة، والتي كان من ضمنها قرار بلدية القدس فرض ضرائب على كنائس القدس في بداية شباط/فبراير من عام 2018.

وشهد 13 أيّار/مايو الماضي دخول 1620 مستوطناً إلى ساحات المسجد الأقصى، ويعدّ ذلك العدد الأكبر من الإسرائيليّين الذين يدخلون إلى ساحات المسجد في يوم واحد منذ احتلال إسرائيل الجزء الشرقيّ من القدس خلال عام 1967.

وفي ظلّ حال العجز الرسميّ الفلسطينيّ والعربيّ في إلزام إسرائيل وقف دخول اليهود الاسرائيليين وأعضاء الكنيست إلى ساحات المسجد الأقصى، تعالت الدعوات الفلسطينيّة إلى المجتمع الدوليّ لتوفير حماية للشعب الفلسطينيّ ومقدّساته.



الاثنين، 2 يوليو 2018


بتهمة تمويل "حماس"... إسرائيل تصنّف شركة صرافة في غزّة كـ"منظّمة إرهابيّة"
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة - قطاع غزّة: أصدر وزير الدفاع الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان في 21 حزيران/يونيو الجاري أمراً باعتبار "شركة حامد للصرافة" في مدينة غزّة منظّمة إرهابيّة، وذلك بعد توصية من قبل جهاز الشاباك الإسرائيليّ، بتهمة تمويل حركة "حماس".

تلك الخطوة التي تعتبر الأولى من نوعها من قبل إسرائيل تجاه شركات الصرافة في قطاع غزّة، سبقتها حملات للجيش الإسرائيليّ ضد محال وشركات الصرافة في الضفّة الغربيّة منذ عام 2006 وحتّى عام 2017 بتهمة تحويل أموال إلى نشطاء الفصائل الفلسطينيّة وعائلات الأسرى والشهداء، صادر خلالها ملايين الشواكل والدولارات وأغلق عدداً كبيراً منها، واعتقل بعض أصحابها.

واعتبر أفيغدور ليبرمان أنّ إعلان الشركة كمنظّمة إرهابيّة سيضرّ بقدرتها على العمل مع المؤسّسات الماليّة في كلّ أنحاء العالم، لافتاً إلى أنّ إسرائيل ستعمل على إغلاق مصادر التمويل المغذّية لحركة "حماس".

وأكّد أحد الشركاء السابقين لـ"شركة حامد للصرافة" في غزّة محمود حميد لـ"المونيتور" أنّ الشركة أنهت عملها منذ عام ونصف عام تقريباً – من دون أن يفصح عن الأسباب-، مشيراً إلى أنّه اتّجه للعمل بمفرده وافتتح "شركة الوفاق للصرافة" في مدينة غزّة في ديسمبر 2017.

شركة حامد للصرافة كان يديرها شخص اسمه حامد الخضري من مدينة غزة بالإضافة للشراكة مع آخرين منهم محمود حميد، الشركة أنهت عملها في ديسمبر 2016، الشخصان نفيا أن يكونا ينتميان لحماس.

حاولت "المونيتور" التحدث بتفاصيل أكثر عن الشركة لكن حامد الخضري رفض إعطاء أي معلومات وأنهى المقابلة، قال: "أنا لا أنتمي لحماس أو غيرها من التنظيمات الفلسطينية.. هذا يكفي لن أتحدث أكثر من ذلك".

حاولت "المونيتور" عدة مرات وزرت مقر الشركة القديم ولكن رفضوا إعطائي أي معلومات إضافية، حتى تاريخ التأسيس يرفضون الافصاح عنه، سألت بعض شركات الصرافة القريبة أيضاً رفضوا الإجابة، باستثناء أحد التجار الصغار في السوق قال لي إن شركة حامد بدأت العمل ما بين عامي 2004-2006، ولكن لا يعرف الفترة بالضبط.. قرار ليبرمان ترك أثراً سلبياً وخوفاً كبيراً لدى الشركات وتجار الصرافة، وأي شخص أو صحفي يحاول عمل مادة صحفية حول القضية يرفضون التعاون معه.

وأوضح محمود حميد أنّ "شركة حامد للصرافة" كانت مرخّصة من قبل سلطة النقد الفلسطينيّة في رام الله، وتعاملاتها الماليّة كانت واضحة ومراقبة، والتزمت بكلّ القوانين والتعليمات الصادرة عن سلطة النقد، إلاّ أنّ الشركة الحاليّة التي أسّسها تحت اسم "شركة الوفاق للصرافة" لم تحصل على الترخيص من قبل سلطة النقد حتّى اللحظة.

ونفى ادعاءات ليبرمان بتمويل حركة "حماس"، مشدّداً على أنّ "شركة حامد للصرافة" كان يقتصر عملها على تبديل العملات وتحويل الأموال بشكل داخليّ.

من جهته، نفى الناطق باسم حركة "حماس" في غزّة حازم قاسم خلال حديث مع "المونيتور" الاتهامات التي أطلقها ليبرمان حول تمويل تلك الشركة للحركة ماليّاً، واصفاً قرار ليبرمان بأنّه جزء من الدعاية الإسرائيليّة السوداء لتبرير استمرار الحصار المفروض على قطاع غزّة، موضحاً أنّ كلاًّ من إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة زادتا من عقوباتهما ضدّ قطاع غزّة في الأشهر الأخيرة بهدف ابتزاز فصائل المقاومة سياسيّاً ومحاولة تمرير الخطط السياسيّة التي يتمّ الترويج لها من قبل المبعوثين الأميركيّين.

إنّ الملاحقات التي طالت مؤسّسات مصرفيّة فلسطينيّة بتهمة تمويل حركة "حماس" بلغت ذروتها خلال عام 2004، عندما رفع نحو 300 أميركيّ من أقارب ضحايا هجمات قالوا إنّ "حماس" ارتكبتها في إسرائيل والأراضي الفلسطينيّة، دعاوى قضائيّة ضدّ البنك العربيّ أمام المحكمة الاتحاديّة في نيويورك، متهمين البنك بتسهيل التحويلات المالية لعائلات أفراد من حماس قتلوا خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي أو خلال تنفيذ هجمات عسكرية في إسرائيل، قبل أن يتوصل البنك لتسوية في أغسطس 2015، مع رافعي الدعوة ويقوم بتعويضهم بملايين الدولات. وأصدرت محكمة الاستئناف الأمريكية في نيويورك قرارها النهائي بإسقاط الدعاوى المقدمة ضد البنك في فبراير 2018.

من جهتها، أكّدت سلطة النقد الفلسطينيّة في تصريح صحافيّ صادر عنها ونشرته وكالة الأنباء الرسميّة الفلسطينيّة "وفا" في 23 حزيران/يونيو الجاري، أنّ سجلات الترخيص لديها لا تظهر وجود أيّ شركة مرخّصة من قبلها باسم "شركة حامد للصرافة". حميد أحد الشركاء أكد لي أنهم كانوا يمتلكون ترخيصاً من قبل سلطة النقد.

كما أكّد مدير عام الشركات في وزارة الاقتصاد بغزّة عبد الله أبو رويضة لـ"المونيتور" أنّ السجلات الحكوميّة لا تظهر أيّ شركة صرافة بالاسم الذي أعلن عنه ليبرمان، معتبراً أنّ الاتهامات الإسرائيليّة هدفها التضييق على واقع قطاع غزّة الماليّ والاقتصاديّ، الذي هو في حكم المنهار بفعل الحصار الإسرائيليّ على قطاع غزّة منذ 12 عاماً، موضحاً أنّ عدد شركات ومحال الصرافة في غزّة وصل إلى قرابة الـ600، تحمل 73 شركة فقط ترخيصاً من قبل سلطة النقد الفلسطينيّة، فيما تحمل بقيّة الشركات والمحال ترخيصاً من وزارة الاقتصاد في غزّة تحت عنوان "شركات تضامنيّة" (شركات عادية تكون تعاملاتها المالية والتجارية بشكل محلي فقط ولا يوجد لها أي تعاملات خارجية)، وتقوم الوزارة بعمليّة مراقبة على عمل تلك الشركات والمحال باستمرار من خلال دائرة الرقابة على شركات ومحال الصرافة التي استحدثت في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2016. قبل ذلك لم يكن على شركات ومحال الصراف أي رقابة وكانت تعمل بشكل عشوائي.

وفي إطار الجهود الفلسطينيّة لتنظيم قطاع الصرافة وسدّ الذرائع الإسرائيليّة في استهداف المؤسّسات الماليّة غير المصرفيّة في الأراضي الفلسطينيّة تحت مسميّات دعم الإرهاب، أصدر الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس مرسوماً رئاسيّاً يحمل رقم 41 لسنة 2016، حظّر بموجبه في المادّة رقم 3 الفقرة الأولى على أيّ شخص ممارسة أعمال الصرافة من دون الحصول على ترخيص من سلطة النقد.

وفي هذا السياق، رأى أستاذ الاقتصاد في جامعة "بيرزيت" نصر عبد الكريم خلال حديث مع "المونيتور" أنّ التخوّف يكمن في أن يكون القرار الصادر ضدّ "شركة حامد للصرافة" هو باكورة خطوات قد تتّخذها إسرائيل تجاه المؤسّسات الماليّة غير المصرفيّة في قطاع غزّة.

وبيّن أنّ ذلك سيدفع ببنوك عدّة إلى الحذر في تعاملاتها مع شركات ومحال الصرافة في قطاع غزّة، خوفاً من اتهامها بتمويل ودعم ما يسمّى بالإرهاب، على غرار ما حدث للبنك العربيّ، بعد رفع قضيّة عليه في الولايات المتّحدة الأميركيّة.

من جهته، اعتبر أستاذ الاقتصاد والمال في الجامعة الإسلاميّة بغزّة محمّد مقداد في حديث مع "المونيتور" أنّ القرار الإسرائيليّ لن يقدّم أو يؤخّر في الواقع الماليّ لقطاع غزّة، والذي يعاني من حالة انهيار لم يشهدها منذ عشرات السنوات بفعل الحصار الإسرائيليّ وإجراءات السلطة الفلسطينيّة العقابيّة، لافتاً إلى أنّ ذرائع إسرائيل لتدمير الاقتصاد الفلسطينيّ لم تتوقّف منذ إنشاء السلطة الفلسطينيّة، وفي مقدّمتها ذريعة دعم الإرهاب والفصائل الفلسطينيّة، مطالباً المجتمع الدوليّ بالضغط على إسرائيل لرفع الحصار والسماح لسكّان قطاع غزّة بالعيش حياة كريمة عبر تنمية اقتصادهم المدمّر.

هذا وشدّدت إسرائيل حصارها الماليّ على قطاع غزّة في الأشهر الأخيرة ورفضت تحويل العملات الصعبة من عملتيّ الدولار والدينار الأردنيّ بالقدر الذي تحتاج إليه السوق الفلسطينيّة في قطاع غزّة، فيما وجدت البنوك وشركات الصرافة صعوبة في استبدال الأوراق الماليّة التالفة بسبب مماطلة البنوك الإسرائيليّة، قبل أن تتمكّن سلطة النقد الفلسطينيّة بعد اتصالات مع إسرائيل في 25 حزيران/يونيو الجاري من استبدال جزء من تلك الأوراق.



الأحد، 1 يوليو 2018


هل يدفع منصب الرئيس الفلسطينيّ بالمجلس المركزيّ إلى انتزاع صلاحيّات المجلس التشريعيّ؟
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – جدل قانونيّ وخلاف سياسيّ جديدان بين حركتيّ "حماس" و"فتح" على خلفيّة اتّهام النائب الأوّل لرئيس المجلس التشريعيّ أحمد بحرفي 25 حزيران/يونيو الجاري، منظّمة التحرير بإعداد مخطّط لسلب صلاحيّات المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ وإسنادها إلى المجلس المركزيّ التابع لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة.

وأشار أحمد بحر في بيان وزعه المكتب الإعلامي للمجلس التشريعي إلى أنّ "اعتبار المجلس المركزيّ بديلاً عن المجلس التشريعيّ هو تمرير لصفقة القرن"، لافتاً إلى أنّ المجلس التشريعيّ سيعقد جلسة الأسبوع المقبل لمناقشة ما وصفه بـ"المخطّط الخطير" ووضع الضوابط والآليّات لوقفه.

حديث بحر جاء في أعقاب تصريحات نقلتها صحيفة الحياة اللندنية عن مسئول فلسطيني بارز لم تذكر اسمه في 21 يونيو الجاري، قوله: "إن المجلس المركزي سيجتمع في 25 يوليو المقبل ليعلن عن نفسه مرجعية للسلطة الفلسطينية، وأنه هو الجسم الذي سيتولى صلاحيات المجلس التشريعي في ما يتعلق بملء الفراغ في المؤسسات التنفيذية، مثل الرئاسة والحكومة، في حال شغورها".

وتأتي هذه الاتهامات بعد تصاعد الحديث عن خليفة الرئيس محمود عباس البالغ من العمر 82 سنة. في الآونة الأخيرة ، تدهورت حالة الرئيس عباس، المعروف بأنه مدخن شر وفي 20 أيار/ مايو تم إدخاله إلى المستشفى لعدة أيام بعد إصابته بالتهاب رئوي.

ويعتبر المجلس المركزي أعلى سلطة في منظمة التحرير الفلسطينية وهو الجهة المخولة بتنفيذ القرارات التي يتخذها المجلس الوطني الفلسطيني لا سيما في القضايا الهامة للشعب الفلسطيني ويتمثل فيه غالبية المؤسسات الفلسطينية عدا حركتي حماس والجهاد الإسلامي، فيما تقتصر مهام المجلس التشريعي على اصدار التشريعات والقوانين ومراقبة أداء السلطة التنفيذية التابعة للسلطة الفلسطينية.

وأكّد النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعيّ حسن خريشة لـ"المونيتور" أنّ أيّ محاولات لاستبدال جسم منتخب، وهو المجلس التشريعيّ، بجسم غير منتخب، وهو المجلس المركزيّ، مرفوضة ولا يمكن السكوت عنها أو تمريرها، وقال: "الكلّ يعلم كيف تمّ اختيار أعضاء المجلس المركزيّ الفلسطينيّ، وكذلك المجلس الوطنيّ، بطرق غير شرعيّة تتمثّل بالواسطة والقرابة بعكس المجلس التشريعيّ الذي انتخب مباشرة من قبل الشعب".

وأشار إلى أنّ الهدف من تلك الخطوة التي تثار هو حرمان رئيس المجلس التشريعيّ عزيز دويك التابع لحركة "حماس" من تولّي منصب الرئيس في حال شغوره، وهو منصب أبدى الدويك اهتمامه به خلال مقابلة مع موقع "سما" المحلي الفلسطيني بتاريخ 25 يونيو الجاري.

ونالت حركة "حماس" غالبيّة مقاعد المجلس التشريعيّ في آخر إنتخابات تشريعيّة جرت في الأراضي الفلسطينيّة خلال عام 2006، فيما تعطّل عمل المجلس بالضفّة الغربيّة في أعقاب الانقسام الداخليّ بحزيران/يونيو من عام 2007، إلاّ أنّ جلساته في غزّة تعقد حتّى اليوم، ويحضرها أعضاء حركة "حماس" فقط، وفي حالات استثنائيّة يحضرها النوّاب التابعون للتيّار الإصلاحيّ لحركة "فتح" برئاسة النائب محمد دحلان.

ومنذ تدهور صحّة الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس تصاعد الحديث في الشارع الفلسطينيّ عن الشخصيّة التي ستنوب عنه في حال شغور المنصب، فحركة "فتح" ومنظّمة التحرير لم تختارا شخصيّة محدّدة لتنوب عنه، فيما تتمسّك حركة "حماس" بالقانون الأساسيّ الفلسطينيّ وتعديلاته عام 2003، والذي ينصّ في المادّة رقم 37 على أنّه في حال شغور منصب الرئيس بسبب الوفاة أو الاستقالة أو فقد الأهليّة يتولّى رئيس المجلس التشريعيّ المنصب لمدّة ستين يوماً تجري خلالها إنتخابات لاختيار رئيس جديد.

وفي هذا السياق، قال النائب في المجلس التشريعيّ عن حركة "فتح" وليد عسّاف لـ"المونيتور": "إنّ المجلس المركزيّ هو صاحب الولاية بتأسيس السلطة الفلسطينيّة والمؤسّسات التي انبثقت عنها في أعقاب توقيع اتفاق أوسلو خلال عام 1993، بما في ذلك المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ، وبالتالي هو أعلى سلطة لدى الفلسطينيّين".

وأشار إلى أنّ القرارات التي سيتّخذها المجلس المركزيّ في جلسته المقبلة –لم يحدّد موعدها بعد- ستكون ضمن صلاحيّاته التي منحه إيّاها المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ، وستكون تلك القرارات مشروعة، لافتاً إلى أنّ المجلس التشريعيّ معطّل منذ عام 2007.

وقالت كتلة "فتح" البرلمانيّة في بيان صحفي وزع على وسائل الإعلام بـ26 حزيران/يونيو الجاري: "إنّ ولاية رئاسة المجلس التشريعي منتهية منذ الوقت التي تنكرت به حركة حماس للقانون والنظام برفضها دعوة الرئيس محمود عباس لافتتاح دورة جديدة للمجلس التشريعي يوم 11 تمّوز/يوليو من عام 2007".

أمّا نائب رئيس كتلة "حماس" البرلمانيّة يحيى موسى فأشار في حديث مع "المونيتور" إلى أنّ المجلس المركزيّ هو مؤسّسة تابعة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة ولها قوانينها التي تحكمها. وفي المقابل، فإنّ للسلطة الفلسطينيّة قوانين تحكمها ولا علاقة بين المؤسّستين، موضحاً أن الحديث عن انتقال صلاحيّات أو أن يحلّ مجلس مكان مجلس لا أساس قانونيّاً له، وهو وصفة لتعميق الانقسام وللصراعات، متمنيّاً ألاّ يقدم المجلس المركزيّ الفلسطينيّ على نقل صلاحيات المجلس التشريعي للمجلس المركزي.

وشدّد على أنّ المجلس التشريعيّ سيبقى منتخباً نعم دون تغيير إلى حين إجراء إنتخابات جديدة واختيار نوّاب جدد، داعياً عبّاس إلى الدعوة لإجراء إنتخابات شاملة رئاسيّة وتشريعيّة ومجلس وطنيّ لتجديد الشرعيّات في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وليختار الشعب من يمثّله.

وينصّ القانون الأساسيّ الفلسطينيّ المعدّل لعام 2003، وتعديلاته في عام 2005، في مادّته رقم 47 مكرّر، على أنّ مدّة ولاية المجلس التشريعيّ القائم تنتهي عند أداء أعضاء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستوريّة.

واعتبر أستاذ القانون في جامعة "بيرزيت" أحمد نصرة في حديث مع "المونيتور" أنّ الوضع الدستوريّ الموجود في الأراضي الفلسطينيّة معقّد وفي حاجة إلى معالجة، في ظلّ تفسير كلّ حزب فلسطينيّ القانون الأساسيّ وفق ما يخدم مصالحه، مشدّداً على أنّ القانون الأساسيّ المعدّل لعام 2003 ينصّ على أنّ المجلس يبقى يمارس صلاحيّاته إلى حين انتخاب أعضاء جدد، وقال: إنّ حركة "فتح" تتمسّك بالمادّة رقم 47 من القانون الأساسيّ، والتي تنصّ على أنّ مدّة المجلس التشريعيّ 4 سنوات من تاريخ إنتخابه وتجري الإنتخابات مرّة كلّ 4 سنوات بصورة دوريّة، فيما تتمسّك حركة "حماس" بالمادّة رقم 47 مكرّر، والتي تنصّ على أنّ انتهاء عمل المجلس الحاليّ يكون بحلف الأعضاء المنتخبين الجدد اليمين الدستوريّة.

ورأى أنّ الحلّ الأمثل أمام الشعب الفلسطينيّ وأحزابه السياسيّة للخروج من المأزقين القانونيّ والسياسيّ هو الإنتخابات الشاملة في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطينيّ في الداخل والخارج ولكلّ السلطات: الرئاسة والتشريعيّ والمجلس الوطنيّ.

بدوره، رأى أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النجاح" عبد الستّار قاسم في حديث مع "المونيتور" أنّ سحب صلاحيّات المجلس التشريعيّ وحلّه أو حتّى تعطيل عمله منذ عام 2007، هو انتهاك صارخ للقانون الأساسيّ الفلسطينيّ من قبل عبّاس، مشيراً إلى أنّ الشعب الفلسطينيّ، في ظلّ الانقسام وهيمنة فئة متنفّذة حول الرئيس عبّاس على منظّمة التحرير، يحتاج إلى مؤسّسة سياسيّة تتمثّل فيها كلّ أطياف الشعب الفلسطينيّ وفصائله في الداخل والخارج لتتولّى شؤونه في المجالات كافّة.

يبقى الشارع الفلسطينيّ ونوّابه في انتظار ما ستحمله جلسة المجلس المركزيّ المقبلة، والتي لم يحدّد موعدها بعد، وذلك بسبب التدهور الصحيّ الذي طرأ على صحّة عبّاس أخيراً، وغيابه عن حضور اجتماعات القيادة الفلسطينيّة.



الاثنين، 18 يونيو 2018


فلسطين تلغي عقوبة الإعدام
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – وقّع الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس في 6 حزيران/يونيو الجاري، على انضمام دولة فلسطين إلى 7 اتّفاقيّات ومعاهدات دوليّة، من ضمنها البروتوكول الاختياريّ الثاني للعهد الدوليّ الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسياسيّة والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، وطالب عبّاس وزير الخارجيّة الفلسطينيّ رياض المالكي باستكمال إجراءات تنفيذ هذه الاتّفاقيّات لتصبح فلسطين عضواً كاملاً فيها، إلى جانب 102 دولة ألغتها و33 أوقفت العمل بها.

والبروتوكول الاختياريّ الثانيّ للعهد الدوليّ الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة 44/128 في 15 كانون الأوّل/ديسمبر 1989، وتنصّ المادّة رقم 1 في شقّها الأوّل على أنّه "لا يعدم أيّ شخص خاضع للولاية القضائيّة لدولة طرف في هذا البروتوكول"، فيما ينصّ الشقّ الثاني على أنّه "تتّخذ كلّ دولة طرف جميع التدابير اللازمة لإلغاء عقوبة الإعدام داخل نطاق ولايتها القضائيّة".

أكّد النائب العامّ الفلسطينيّ أحمد براك لـ"المونيتور" أنّ عقوبة الإعدام فيها نصّ صريح في القانون الأساسيّ الفلسطينيّ، ولكن فعليّاً لم تطبّق في المناطق الخاضعة إلى سيطرة السلطة الفلسطينيّة منذ عام 2002، ولم يصادق الرئيس عبّاس على أيّ قرار بالإعدام منذ تولّيه منصبه في عام 2005.

وشدّد على أنّهم ينتظرون إبلاغهم من قبل الأمم المتّحدة دخول توقيعهم كفلسطينيّين على البروتوكول حيّز التنفيذ ليقوموا بعدها بإلغاء النصوص كافّة الموجودة في القوانين الفلسطينيّة حول عقوبة الإعدام، منوّهاً بأنّ تلك الإجراءات لا بدّ أن تتبعها خطوات قانونيّة وتشريعيّة لتعديل القوانين المعمول بها في الأراضي الفلسطينيّة حول عقوبة الإعدام.

وأشار براك إلى أنّ الدول في العالم تنقسم في عقوبة الإعدام إلى 3 مدارس، الأولى تؤمن بعقوبة الإعدام وتطبّقها كما في بعض الولايات الأميركيّة وغالبيّة الدول العربيّة، والثانية تنصّ قوانينها على عقوبة الإعدام ولكن فعليّاً لا تطبّقها كفلسطين، والثالثة لا تؤمن بعقوبة الإعدام وتستبدلها بالسجن مدى الحياة، وفلسطين بعد التوقيع على البروتوكول تصبح من أنصار المدرسة الثالثة.

هذا وتحمل المادّة رقم 109 من القانون الأساسيّ الفلسطينيّ نصّاً صريحاً حول عقوبة الإعدام، إلّا أنّها اشترطت تنفيذها بموافقة رئيس السلطة الفلسطينيّة على الحكم، فيما تطبّق السلطة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة قانون العقوبات الأردنيّ رقم 16 لسنة 1960، والذي تنصّ الكثير من مواده على عقوبة الإعدام، كما ويطبّق في قطاع غزّة قانون العقوبات الانتدابيّ البريطانيّ رقم 74 لسنة 1936، والذي تنصّ أيضاً الكثير من مواده على عقوبة الإعدام.

ونفّذ في عهد السلطة الفلسطينيّة منذ تأسيسها في عام 1994 وحتّى نهاية عام 2017، 41 حكماً بالإعدام، منها 39 حكماً في قطاع غزّة، وحكمان اثنان في الضفّة الغربيّة، ومن بين الأحكام المنفّذة في قطاع غزّة 28 حكماً نفّذ منذ الانقسام الفلسطينيّ وسيطرة حركة حماس على قطاع غزّة في عام 2007، وذلك بموافقة المجلس التشريعيّ ومن دون مصادقة الرئيس الفلسطينيّ خلافاً للقانون الأساسيّ.

البروتوكول الذي قد يواجه عقبات في تنفيذه في الأراضي الفلسطينيّة وتحديداً في قطاع غزّة، جرّاء عدم سيطرة السلطة الفلسطينيّة عليه، رفضه عضو اللجنة القانونيّة في المجلس التشريعيّ عن حركة حماس في غزّة أحمد أبو حلبية في حديث إلى "المونيتور"، وحذّر من أنّه يخالف قوانين السلطة الفلسطينيّة منذ إنشائها.

وبيّن أبو حلبية أنّ البرتوكول ليس من مصلحة المجتمع الفلسطينيّ، لأنّ عقوبة الإعدام تحقّق الحماية للمجتمع من جرائم القتل التي لا مبرّر لها بأيّ حال من الأحوال، معتقداً أنّ توقيع الرئيس عبّاس على البروتوكول جاء كنوع من المغازلة للعديد من الجهات الدوليّة -التي لم يسمّها-.

وأكّد أبو حلبية أنّهم كنوّاب في المجلس التشريعيّ سيواصلون دعم تنفيذ تلك العقوبة بغضّ النظر عن توقيع الرئيس عبّاس على بروتوكول إلغاء عقوبة الإعدام، وتحديداً في حقّ المتخابرين مع إسرائيل والذين ثبت تسبّبهم في جرائم قتل، أو ضدّ تجّار المخدّرات ومروّجيها أو مرتكبي القتل العمد.

وشدّد على أنّهم لن يلتزموا بأيّ قرارات بقوانين قد يصدرها الرئيس عبّاس لإلغاء عقوبة الإعدام من القوانين المعمول بها في الأراضي الفلسطينيّة، منوّهاً بأنّ تلك القرارات مخالفة للمادّة رقم 41 من القانون الأساسيّ الفلسطينيّ لعام 2003.

ولاقى توقيع الرئيس عبّاس على البروتوكول الخاصّ بإلغاء عقوبة الإعدام ترحيباً لافتاً من مؤسّسات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينيّة، لا سيّما وأنّ تلك المؤسّسات ناشدت منذ 20 عاماً الرئيس الفلسطينيّ بإلغاء تلك العقوبة لعدم إنسانيّتها وعدم تحقيقها ما يسمّى بالردع العامّ أو السكينة في المجتمع.

اعتبر مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان في غزّة عصام يونس في حديث إلى "المونيتور" أنّ توقيع الرئيس على هذا البروتوكول خطوة في الاتّجاه الصحيح، مستدركاً: "إلّا أنّ كلّ الاتّفاقيّات التي انضمّت إليها السلطة الفلسطينيّة أخيراً في حاجة إلى موائمة مع كلّ التشريعات الفلسطينيّة كي تطبّق في شكل فعليّ وإلّا فلا قيمة لها".

وبيّن أنّ معارضة مؤسّسات حقوق الإنسان عقوبة الإعدام نابع من أنّها لا تشكّل رادعاً لارتكاب الجرائم، مشيراً إلى أنّ العديد من الدول في العالم تنفّذ عقوبة الإعدام، ولكن نسبة الجرائم فيها مرتفعة، ناهيك عن أنّ تلك العقوبة سالبة لحقّ الإنسان في الحياة.

ودعا أستاذ القانون الدوليّ في جامعة بيرزيت ياسر العموري في حديث إلى "المونيتور" الرئيس الفلسطينيّ إلى إصدار قرار بقانون استناداً إلى المادّة رقم 43 من القانون الأساسيّ، يعطل بموجه النصوص كافّة التي تنصّ على تنفيذ عقوبة الإعدام في الأراضي الفلسطينيّة، وذلك إلى حين أن يصار إلى تعديل القوانين في شكل عامّ وخلق منظومة قانونيّة منسجمة مع المواثيق والاتّفاقيّات الدوليّة التي انضمّت إليها السلطة أخيراً.

ورأى العموري أنّ انضمام السلطة الفلسطينيّة إلى هذا البروتوكول هو خطوة متقدّمة في جانب الدفاع عن حقّ الإنسان في الحياة، مطالباً السلطات التشريعيّة الفلسطينيّة بإيجاد بدائل لقانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960، وقانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936، والتي أصبحت قديمة ولا توائم حالة النهوض الحضاريّ الذي يشهده العالم.

وعلى الرغم من الترحيب الحقوقيّ الذي واجهه انضمام فلسطين إلى بروتوكول إلغاء عقوبة الإعدام، إلّا أنّ تطبيقه سيبقى محلّ شك في قطاع غزّة، لا سيّما في ظلّ رفض المجلس التشريعيّ هناك الالتزام به والاستمرار في دعم تطبيق عقوبة الإعدام.



مقاتلون بارزون في عرين الأسود يسلمون أنفسهم للسلطة

أحمد ابو عامر - المونيتور مدينة غزة، قطاع غزة – سلم المزيد من مقاتلي مجموعة عرين الأسود في نابلس أنفسهم للسلطة الفلسطينية،  وذلك في ظل الاتص...