الثلاثاء، 20 ديسمبر 2016


القضاء... ساحة المواجهة الجديدة بين عبّاس ودحلان
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – لم تمض ساعات على قرار الرئيس محمود عبّاس في 12 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، رفع الحصانة عن 5 نوّاب في المجلس التشريعيّ، وفي مقدّمتهم النائب المفصول من حركة فتح محمّد دحلان، تمهيداً للتحقيق معهم في تهم "اختلاس أموال وتجارة أسلحة"، حتّى سارعت محكمة الفساد الفلسطينيّة في 14 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، بتوجيه تهمة الاختلاس إلى النائب دحلان، والحكم بسجنه 3 سنوات وتغريمه 16 مليون دولار.

جاء قرار المحكمة الذي لم يكن مفاجئاً للكثيرين في الشارع الفلسطينيّ نتيجة تفاقم الخلاف يين الرئيس عبّاس وخصمه دحلان الذي بدأ بعد وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات 2004،على إثر تبادل اتهامات بين الطرفين بالقيام بإغتيالات وأعمال فساد والتعامل مع إسرائيل، ليصبّ المزيد من الزيت على نار الخلافات بين الرجلين، ممّا دفع الأخير إلى رفض ذلك القرار المفاجئ عبر تصريح لموقع "أمد" المقرب منه بتاريخ 14 ديسمبر الجاري، ومطالبته بتشكيل لجنة تحقيق وطنيّة ومحايدة للبحث في الاتّهامات التي وجّهتها إليه المحكمة، مع تسليمه سلفاً بالقرارات التي ستتّخذها في حقّه.

واتّهم دحلان في 14 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري من خلال تصريحات صحفية له نشرتها الكثير من وسائل الإعلام الفلسطينية الرئيس عبّاس باختلاس 6 ملايين دولار من أحد البنوك الفلسطينيّة عنوة، والتي كانت جزءاً من مبلغ 20 مليون دولار تبرّعت به إحدى الدول العربيّة التي لم يسمّها كدعم للأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة لشراء معدّات، حيث كان يعمل دحلان آنذاك منسّقاً للشؤون الأمنيّة في الرئاسة الفلسطينيّة في عامي 2007 و2008.

ونشر موقع فلسطين الآن الإخباريّ في 16 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري وثيقة يعود تاريخها إلى 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، مرسلة من هيئة مكافحة الفساد في رام الله إلى الرئيس الفلسطينيّ عبّاس تطالب فيها موافقته على إجراءات الإسراع في تجهيز ملفّ الاتّهام ضدّ دحلان ومحاكمته.

أكّد النائب المفصول من حركة فتح عبد الحميد المصري، وهو إحدى الشخصيّات المقرّبة من دحلان، لـ"المونيتور" أنّ النائب دحلان سيخرج خلال أيّام قليلة للإعلام، ليردّ على اتّهامات محكمة الفساد له، والتي اعتبرها أداة في يدّ الرئيس عبّاس.

وقال المصري: "منذ فترة طويلة، يوظّف عبّاس القضاء وكلّ أجهزة السلطة الفلسطينيّة ومنظّمة التحرير لأهدافه الشخصيّة، ولم يتورّع يوماً عن استخدام القضاء والأجهزة الأمنيّة، وكلّ مقوّمات السلطة ضدّ خصومه".

وأضاف: "الرئيس عبّاس وأبناؤه هم أكثر الناس اختلاساً لأموال السلطة الفلسطينيّة"، مشيراً إلى أنّ العام الجاري شهد إساءة كبيرة من قبل الرئيس عبّاس إلى القضاء الفلسطينيّ، عبر تشكيله المحكمة الدستوريّة والتي منحته الأحقّية في رفع الحصانة عن نوّاب المجلس التشريعيّ، على الرغم من أنّ ذلك الأمر يتعارض مع القانون الأساسيّ الفلسطينيّ.

أمّا عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح عبّاس زكي فكشف لـ"المونيتور" أنّ العديد من التقارير والملفّات التي تحمل تهماً ضدّ عدد من نوّاب المجلس التشريعيّ وصلت إلى القضاء، ممّا دفع المحكمة الدستوريّة إلى منح الرئيس عبّاس صلاحيّة رفع الحصانة عن النوّاب المتّهمين من أجل التحقيق معهم.

وأوضح أنّه في حال لم تثبّت على النائب تهم من التي ذكرت في حقّه، فستتم إعادة الحصانة البرلمانيّة إليه، مشيراً إلى أنّ كلّ دول العالم تتعامل بهذا الأسلوب، ومشدّداً على أنّه لا يجوز أن يكون النائب فوق القانون.

من جانبه، قال النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ حسن خريشة لـ"المونيتور": "تلقّينا بصدمة كبيرة رفع الرئيس عبّاس الحصانة عن 5 نوّاب، وبعدها بيوم واحد إدانة نائب بالسجن 3 سنوات وبغرامة ماليّة كبيرة تقدّر بـ16 مليون دولار".

وأضاف: "كلّ التوقّعات كانت تشير إلى أنّ مرسوم الرئيس عبّاس في 3 نيسان/أبريل الماضي تشكيل محكمة دستوريّة هدفه حلّ المجلس التشريعيّ، أو القيام بخطوات أخرى تتعلّق بتعديل القوانين، من دون الرجوع إلى المجلس التشريعيّ، إلّا أنّ الرئيس عبّاس فاجأ الجميع وذهب في اتّجاه رفع الحصانة عن بعض النوّاب الذين يشكّلون خصوماً سياسيّين له".

وشدّد على أنّه لا يوجد في القانون الأساسيّ الفلسطينيّ أيّ مسوّغ قانونيّ يعطي للرئيس عبّاس الأحقّية في رفع الحصانة عن أيّ نائب، داعياً جميع نوّاب المجلس التشريعيّ إلى التحرّك في شكل جماعيّ لوقف تلك الممارسات غير القانونيّة التي يقوم بها الرئيس عبّاس.

وتنصّ المادّة 53 من القانون الأساسيّ الفلسطينيّ على أنّه "لا يجوز لعضو المجلس التشريعيّ التنازل عن الحصانة من غير إذن مسبق من المجلس، ولا تسقط الحصانة بانتهاء العضويّة، وذلك في الحدود التي كانت تشملها مدّة العضويّة".

اعتبر المختصّ القانونيّ ومدير المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة – مسارات صلاح عبد العاطي لـ"المونيتور" أنّ رفع الحصانة عن النوّاب، ومحاكمة النائب دحلان بتهمة الاختلاس لا يجوزان قانوناً، فهناك نصوص واضحة في القانون الأساسيّ الفلسطينيّ تخصّ حصانة النوّاب، وأنّه لا يجوز رفع الحصانة عن أيّ نائب أو مساءلته أمام القضاء أو استجوابه في دعوى مدنية أو جنائية.

وبيّن أنّ حصانة النوّاب لا تنتهي بولاية المجلس التشريعيّ، بل تنتهي بتشكيل مجلس تشريعيّ جديد، وهو ما لم يحدث منذ آخر انتخابات تشريعيّة في عام 2006، جرّاء الانقسام الفلسطينيّ، معتبراً محاكمة نائب في المجلس التشريعيّ بعد رفع الحصانة عنه تغوّل من السلطة التنفيذيّة على السلطتين التشريعيّة والقضائيّة.

وحذّر من أنّ استمرار تفرّد الرئيس عبّاس بإصدار المراسيم والقرارات من دون الرجوع إلى المؤسّسات الرسميّة الفلسطينيّة أو القانون، يهدّد النظام السياسيّ الفلسطينيّ برمّته، والتي كانت آخر فصولها محاكمة نائب بعد يوم واحد فقط من رفع الحصانة عنه.

من جانبه، استغرب أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأقصى في غزّة رياض الأسطل محاكمة دحلان ورفع الحصانة عنه وعن 4 نوّاب آخرين في خلاف، هو في الأصل تنظيميّ، ويخصّ حركة فتح داخليّاً ولا علاقة للمؤسّسات العامّة به، مشيراً إلى أنّه لا مبرّر لسحب أيّ مناصب يشغلها النوّاب خارج التنظيم، كون الشعب هو من أعطاهم هذه المناصب عبر الانتخابات.

ورأى الأسطل في حديثه إلى "المونيتور" أنّ قرار محكمة الفساد في حقّ النائب دحلان، هو محاولة جديدة من قبل الرئيس عبّاس لإقصاء خصومه عن طريق القضاء، مشيراً إلى أنّ الشرخ داخل حركة فتح يزداد مع تلك الخطوات والتي توقّعها البعض بعد المؤتمر السابع لحركة فتح والذي عقد نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

ذهبت التساؤلات المثارة في الشارع الفلسطينيّ في اتّجاه ما إذا كانت السلطة الفلسطينيّة تقدم على تقديم طلب للإنتربول الدوليّ لاعتقال النائب دحلان والذي يستقرّ في الإمارات العربيّة المتّحدة حاليّاً، وذلك في حال نجحت السلطة الفلسطينيّة في الانضمام إلى تلك المؤسّسة الدوليّة.



الخميس، 15 ديسمبر 2016


البرغوثي يتمسّك بالمنصب... الصراع يتجدّد داخل فتح على كرسي نائب الرئيس
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – انتهت أعمال المؤتمر السابع لحركة فتح في 4 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، من دون اختيار شخصيّة من الفائزين في الانتخابات الداخليّة لمنصب نائب رئيس حركة فتح، كما أعلن عن ذلك أكثر من قياديّ في الحركة قبل المؤتمر، لتؤجّل المشاورات الداخليّة لاختيار منصب نائب الرئيس إلى جلسة اللجنة المركزيّة المقبلة، والتي يتوقّع أن تعقد نهاية الشهر الجاري.

ونال الأسير في السجون الإسرائيليّة مروان البرغوثي أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات الداخليّة لحركة فتح لاختيار أعضاء اللجنة المركزيّة، والتي جرت في 3 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري بحصوله على 936 صوتاً، وهو ما يؤهّله لمنصب نائب الرئيس، فيما حلّ جبريل الرجوب في المرتبة الثانية بـ838 صوتاً.

وفي التعقيب الأوّل له عقب إعلان نتائج الانتخابات، قال البرغوثي في تصريحات نقلتها صحيفة الغد الأردنيّة على لسان محاميه الياس صبّاغ في 6 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري: "إنّ هذه الثقة التي أولاني إيّاها الأحبّة في حركة فتح، وخوّلتني الحصول على أعلى الأصوات في انتخابات اللجنة المركزيّة للحركة، تجعلني أتمسّك بالخطّ السياسيّ الذي أسير عليه، وسأواصل مسار الوحدة الوطنيّة (..)، وإعادة الاعتبار لخطاب التحرّر الوطنيّ والخيار الديمقراطيّ".

كشف مصدر مقرّب من الأسير البرغوثي لـ"المونيتور" تمسّكه بمنصب نائب الرئيس كونه حاز على أعلى الأصوات في الانتخابات الداخليّة، والتي اعتبرها أنّها بمثابة مكانة (منصب نائب الرئيس) منحها له أعضاء المؤتمر ويجب عليه أن يتحمّل مسؤوليّته في شغلها، حتّى وإن كان أسيراً في السجون الإسرائيليّة.

وأكّد المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته أنّ هناك مشاورات تجري مع أعضاء اللجنة المركزيّة المنتخبين من أجل التوافق على شغل البرغوثي منصب نائب الرئيس، متوقّعاً أن تظهر نتائج تلك المشاورات مع نهاية شهر كانون الأوّل/ديسمبر الجاري.

تواصل "المونيتور" مع المرشّح الأقوى لشغل المنصب الرجوب، إلّا أنّه رفض التعقيب على القضيّة واكتفى بالقول: "فلننتظر قادم الأيّام. فالأمر لا يتعلّق بمنصب نائب الرئيس فقط، بل بتغيير النظام الداخليّ للحركة لمواكبة التطوّرات الحاصلة في التنظيم، وضمان العضويّة والمساواة لجميع الأعضاء".

وينصّ النظام الأساسيّ لحركة فتح في مادّته رقم 64 على انتخاب اللجنة المركزيّة من بين أعضائها أميناً للسرّ ونائبين للرئيس، إلّا أنّ حركة فتح تعيّن نائباً واحداً فقط، ويشغل ذلك المنصب حاليّاً إلى جانب منصب أمين السرّ، القياديّ أبو ماهر غنيم والذي اختير لشغل المنصبين عقب المؤتمر السادس للحركة، الذي عقد في آب/أغسطس 2009.

وأكّد عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح عزّام الأحمد لـ"المونيتور" أنّه لا يشترط لشغل منصب نائب الرئيس حصول العضو على أعلى الأصوات في الانتخابات الداخليّة التي تمّت خلال المؤتمر السابع، بل يتمّ اختياره وفق إجماع على العضو من قبل أعضاء اللجنة المركزية الـ18".

وشدّد الأحمد على أنّ منصب نائب الرئيس سيحسم خلال اجتماع اللجنة المركزيّة المقبل، مشيراً إلى أنّ الاجتماع الأوّل للّجنة المركزيّة المنتخبة والذي تمّ في 5 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري كان بمثابة لقاء برتوكوليّ فقط، ولم يتمّ فيه توزيع الملفّات والمهام على الأعضاء.

فيما أعلن عضو اللجنة المركزيّة توفيق الطيراوي دعمه البرغوثي في شغل ذلك المنصب على حساب الرجوب الذي لا تربطه به علاقة جيّدة بعد تصاعد الخلافات بينهما جراء التنافس على كسب كل طرف لأصوات الأعضاء في المؤتمر السابع، قائلاً في تصريحات صحافيّة له في 6 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري: "يستحقّ ذلك المنصب، لما له من تاريخ نضاليّ (..) وعلى اللجنة المركزيّة أن تنتصر له".

أثار حصول البرغوثي على أعلى الأصوات غضب رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو الذي قال في تصريحات صحافيّة في 6 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري: "انتخاب البرغوثي لمركزيّة فتح دليل على تزايد ثقافة الإرهاب والتطرّف، حيث أعطت الدعم لإرهابيّ مدان بالعمل ضد إسرائيل، ولم تكتف فتح بالتحريض في المدارس، ولا بتسمية شوارع على اسم منفّذي عمليّات، لا بل هي الآن تضعهم على القمّة، حركة فتح تبعد السلام".

اعتقل البرغوثي من قبل الجيش الإسرائيلي في 15 نيسان/ أبريل 2002، من أحد المنازل بمدينة رام الله، وحكم عليه بالسجن المؤبد 5 مرات و40 عاماً، بعد أن اتهمته إسرائيل بقيادة تنظيم حركة فتح في الضفة الغربية، والمسؤولية عن عمليات مسلحة نفذها الجناح العسكري لحركة فتح (كتائب شهداء الأقصى)، وأدت إلى مقتل وإصابة عشرات الإسرائيليين.

اعتبر أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر ناجي شراب في حديثه إلى "المونيتور" أنّ حصول البرغوثي على أعلى الأصوات في انتخابات المؤتمر السابع دلالة على أنّه الشخصيّة الأكثر قبولاً داخل الحركة بعد الرئيس محمود عبّاس، وبالتالي، يرغب من اختاره في أن يشغل منصب نائب الرئيس.

وأوضح شراب أنّ اختيار البرغوثي في منصب نائب الرئيس يمثّل الاختبار الحقيقيّ الأوّل الذي تواجهه اللجنة المركزيّة المنتخبة، لأنّ اختياره يعني تصدّي تلك اللجنة وحركة فتح للخطاب السياسيّ والدعاية التي تروّجها إسرائيل ضدّ البرغوثي بالقول إنّه "إرهابيّ".

إلّا أنّ شراب توقّع أن تختار اللجنة المركزيّة الرجوب لمنصب نائب الرئيس كونه حلّاً ثانياً بعد البرغوثي، الذي يقبع في السجون الإسرائيليّة، وبالتالي سيكون الرجوب مرشّح حركة فتح في أيّ انتخابات رئاسيّة فلسطينيّة مقبلة.

من جانبه، رأى الإعلاميّ والمحلّل السياسيّ الفلسطينيّ علاء الريماوي أنّ قضيّة البرغوثي أصبحت رمزيّة، وبناء على ذلك، ليس هناك تفكير جديّ داخل حركة فتح لأن يكون له دور في الحركة بسبب وجوده في السجن، مستدركاً بالقول: "من يريد أن يكون للبرغوثي دور في الحركة، وفي سلّم قيادتها، عليه أن يعمل على إطلاق سراحه أوّلاً".

وبيّن الريماوي لـ"المونيتور" أنّ من يقف على رأس هرم التأثير في الحركة هو الرجوب الذي قد يكون الأوفر حظّاً لمنصب نائب الرئيس، على الرغم من أنّ هناك شخصيّات داخل اللجنة المركزيّة تعتبر نفسها أحقّ منه كناصر القدوة.

وشدّد على أنّ الخلاف الذي تعيشه الحركة واللجنة المركزيّة تحديداً لاختيار منصب نائب الرئيس ليس بالسهل حسمه، في ظلّ حالة التنافس الشديد على ذلك المنصب، معتقداً أنّ الأهمّ من التنافس على منصب نائب الرئيس هو البرنامج السياسيّ للحركة، والذي بقي كما هو بعد المؤتمر، ويعاني من حالة جمود أدّى بالحركة إلى التراجع على الصعد كافّة.

الراجح عند أغلب المتابعين لما يحدث في حركة فتح، هو شغل الرجوب المنصب بسبب علاقته الوطيدة بالرئيس عبّاس، إضافة إلى قناعتهم بأنّ الرئيس عبّاس لا يرغب بالبرغوثي نائباً له خوفاً من حالة التحريض التي يمكن أن تقوم بها إسرائيل ضدّ السلطة الفلسطينيّة.



الجمعة، 9 ديسمبر 2016


لماذا لم يناقش المؤتمر السابع لحركة "فتح" تقرير لجنة التّحقيق في وفاة عرفات؟
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – انفضّت جلسات المؤتمر السابع لحركة "فتح"، والذي عقد بين 29 تشرين الثاني/نوفمبر و4 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري بمدينة رام الله، من دون أن تتمّ مناقشة تقرير لجنة التّحقيق في وفاة الرئيس الفلسطينيّ السابق ياسر عرفات، كما كان متوقّعاً من قبل العديد من الشخصيات في حركة فتح، وكما أعلن الناطق باسم اللّجنة التحضيريّة للمؤتمر فهمي الزعارير في 24 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والذي قال: "إنّ تقرير لجنة التّحقيق في وفاة عرفات سيطرح خلال جلسة سريّة في المؤتمر السابع، وجرى تثبيت ذلك على جدول الأعمال"، إلاّ أنّ ذلك لم يحدث، وخلا البيان الختامي للمؤتمر من أيّ إشارة إلى قضيّة وفاة ياسر عرفات.

وشهد اليوم الأوّل للمؤتمر خلافاً بين الأعضاء المشاركين فيه، وفي مقدّمهم اللّواء توفيق الطيراوي، وهو رئيس لجنة التّحقيق في وفاة عرفات ورئاسة المؤتمر، وفق ما ذكره موقع "دنيا الوطن" المقرّب من حركة "فتح" في 1 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، بعد توزيع جدول الأعمال على الأعضاء في المؤتمر من دون إدراج مناقشة تقرير لجنة التّحقيق على الجدول.

وتحدّث الناطق باسم المؤتمر العام السابع لحركة "فتح" محمود أبو الهيجا لـ"المونيتور" عن أسباب عدم إدراج مناقشة تقرير لجنة التّحقيق في وفاة عرفات على جدول الأعمال، فقال: "إنّ التقرير لم يوضع منذ البداية على جدول الأعمال، لأنّ التحقيقات في القضيّة لم تنته بعد، فعند انتهائها يمكن أن تعرض داخل الأطر القياديّة لحركة فتح، وتعرض للجمهور الفلسطينيّ".

وعن اعتراض توفيق الطيراوي على عدم إدراج مناقشة التقرير على جدول أعمال المؤتمر، قال محمود أبو الهيجا: "تقرير وفاة الرئيس عرفات لم يسلّم إلينا كلجنة تحضيريّة للمؤتمر لنضعه على جدول الأعمال، نظراً لوجود إجراءات تقنيّة لم تنته في التحقيقات". ولفت إلى أنّ من حقّ أيّ عضو في المؤتمر الاعتراض على جدول الأعمال.

وتواصل "المونيتور" مع الطيراوي، الذي اكتفى في ردّه على الأسئلة التي طرحناها عليه بالقول، وبنبرة غاضبة: "طالما لم يتمّ طرح ملف وفاة الرئيس عرفات خلال جلسات المؤتمر لن أتحدّث في القضيّة".

ومن جهته، قال أمين سرّ المجلس الثوريّ لحركة "فتح" أمين مقبول لـ"المونيتور": "إنّ اللّجنة المركزيّة لحركة فتح في آخر اجتماع لها بـ18 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ناقشت آخر ما توصّلت إليه التحقيقات في قضيّة وفاة الرئيس عرفات، ولم تجد جديداً يذكر في القضيّة، ورأت ألاّ داعي لطرحه للنقاش خلال جلسات المؤتمر".

ويتناقض حديث أمين مقبول ذلك مع ما ذكره الرئيس محمود عبّاس في 10 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إذ قال في كلمته خلال المهرجان المركزيّ لإحياء الذكرى الـ12 لوفاة عرفات في مدينة رام الله: "أنا أعرف من قتل عرفات، لكنّ شهادتي لا تكفي، وستدهشون من النتيجة ومن الفاعل"، في إشارة إلى إحراز تقدّم ملموس في سير التحقيقات، لكنّ محمود عبّاس أردف بالقول: "لجنة التحقيق الفلسطينيّة المكلّفة بهذه القضيّة قطعت شوطاً كبيراً في الوصول إلى الحقيقة، وحين تتوصّل هذه اللّجنة إلى نتائج نهائيّة سيتمّ إطلاع شعبنا عليها".

ودفعت تصريحات عبّاس آنذاك بالقياديّ المفصول محمّد دحلان إلى الردّ عليه في تصريحات نشرها عبر صفحته على "فيسبوك" في 12 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي قال فيها: "ينبغي التوقّف فوراً عن المتاجرة الرخيصة بقضيّة استشهاد الرئيس الشهيد ياسر عرفات، ولقد آن الأوان لوضع ملف التحقيقات في سياقه القانونيّ والعمليّ، لكشف كلّ خبايا كبرى جرائم العصر، بدلاً من التلاعب والتوظيف الرخيص والمغرض الذي يمارسه البعض بصورة موسميّة (..)، ومن العار السكوت عن شخص مثل محمود عبّاس، وهو يدّعي معرفة منفّذي تلك الجريمة الكبرى".

وأوضح مقبول أنّ تصريحات عبّاس السابقة كان يقصد بها ما ذكره وزير الإعلام الأردنيّ السابق صالح القلاب في مقال نشره بصحيفة "الرأي" الأردنيّة بـ14 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والتي ذكر فيها أنّ عبّاس تسلّم وثائق جديدة ومهمّة تحمل أدلّة مثبّتة حول الشخص الذي قتل عرفات، ولكن يبقى الأمر متروكاً للجنة التّحقيق المكلّفة بملف وفاة عرفات لتقول كلمتها.

وذكرت القناة الإسرائيليّة "العاشرة" في 4 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري أنّها حصلت على وثيقة داخليّة من لجنة التّحقيق بوفاة عرفات تقول: "إنّ المنافس الرئيسيّ لعبّاس، وهو محمّد دحلان، هو من أرسل عن طريق وفد أجنبيّ علبة الدواء، التي تمّ استبدالها بالسمّ للرئيس عرفات الذي كان يرقد في بريسي العسكريّ في ضواحي باريس".

ومن جهته، وصف القياديّ في التيّار الإصلاحيّ لحركة "فتح" أشرف جمعة لـ"المونيتور" عدم طرح تقرير لجنة التّحقيق في وفاة عرفات خلال جلسات المؤتمر السابع بـ"الأمر المريب"، ويدلّل على أنّ هناك من يحاول إبقاء ملف التّحقيق في وفاة عرفات حبيس أوراق لجنة التّحقيق فقط، بهدف تغييب الحقائق، وقال: "ليس فقط المشاركون في مؤتمر حركة فتح السابع كانوا يريدون معرفة نتائج التّحقيق، بل كلّ الشعب الفلسطينيّ يريد ذلك".

واستغرب قبول أعضاء المؤتمر بأن تنتهي أعماله من دون أن تتمّ مناقشة التقرير، رغم أنّ قناعة غالبيّة الفلسطينيّين أنّ إسرائيل تقف خلف وفاته.

ورجّح المحلّل السياسيّ محمّد هواش في حديث لـ"المونيتور" عدم توصّل لجنة التّحقيق الفلسطينيّة إلى دليل قاطع حول الشخص الذي يقف خلف وفاة عرفات، رغم ما يشاع عن أنّ اللّجنة تمتلك أدلّة جديدة ومهمّة في القضيّة، مشيراً إلى أنّ استمرار اتّهام الفلسطينيّين لإسرائيل بالوقوف خلف وفاة عرفات من دون وجود أدلّة واضحة هو أمر غير مفيد.

لم تعلن لجنة التّحقيق الفلسطينيّة، التي تشكّلت في 19 أيلول/سبتمبر من عام 2010، إلى يومنا هذا أيّ نتائج في ملف وفاة عرفات، رغم أنّها تعلن بين فترة وأخرى توصّلها إلى نتائج وأدلّة جديدة حول أسباب الوفاة، الأمر الذي يثير الشكوك في الشارع الفلسطينيّ حول دوافع عدم نشر ما توصّلت إليه اللّجنة.

الرابط الأصلي:


الأربعاء، 7 ديسمبر 2016


قلق رسميّ فلسطينيّ... هل تعيد مصر افتتاح قنصليّتها في غزّة؟
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة - أثارت التسريبات الإعلاميّة، التي نشرتها وسائل إعلام مقرّبة من القياديّ المفصول من حركة "فتح" محمّد دحلان كموقع "صوت فتح الإخباري" في 23 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عن أنّ مصر هدّدت الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس بنقل مقرّ السفارة المصريّة من مدينة رام الله إلى غزّة، في حال رفض تأجيل المؤتمر السابع لحركة "فتح"، الذي انطلقت أعماله في 29 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إلى حين إتمام المصالحة مع محمّد دحلان، التكهّنات حول مدى إمكانيّة قيام مصر بتلك الخطوة.

التسريبات تلك سبقها افتتاح مقرّ القنصليّة المصريّة في غرب مدينة غزّة بـ21 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وذلك للمرّة الأولى منذ إغلاقها في عام 2007 بعد سيطرة حماس على غزة، للقيام بأعمال تنظيفات وترميمات في داخلها. وهي خطوة تدلل على أنها قد تفتتح في أي لحظة وقد تسهل على المواطنين الفلسطينيين قضية السفر عبر معبر رفح وتسهل التعاملات اليومية للجالية المصرية في غزة.

فيما طالب مقرّر المؤتمر الشعبيّ لإنهاء الانقسام ورئيس وفد القطاعات المجتمعيّة في مؤتمر "عين السخنة 2" عاكف المصريّ في 7 نوفمبر الماضي الحكومة المصريّة بإعادة فتح القنصليّة المصريّة في قطاع غزّة.

وتواصل "المونيتور" مع السفارة المصريّة في رام الله لأخذ موقفها على تلك التسريبات، إلاّ أنّها رفضت الإدلاء بأيّ تصريحات حول القضيّة، فيما نقلت صحيفة "الخليج أون لاين" في 26 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عن مسؤول في وزارة الخارجيّة المصريّة، لم تكشف عن اسمه، أنّ هناك توجّهاً مصريّاً لإعادة افتتاح القنصليّة في غزّة.

وقال عبد الحميد المصريّ، وهو من الشخصيّات المقرّبة من محمّد دحلان لـ"المونيتور": "إنّ مقرّ القنصليّة المصريّة في غزّة لا يزال موجوداً، وإعادة افتتاحه قريباً من دون التأثير على العلاقات المصريّة الرسميّة بمنظّمة التحرير أو عمل السفارة المصريّة في رام الله، أمر وارد جدّاً".

أضاف: "المعطيات التي لدينا في التيّار الإصلاحيّ لحركة فتح أنّ وفداً أمنيّاً وسياسيّاً مصريّاً سيصل إلى غزّة خلال الأيّام المقبلة (إذ مصر تنتظر ما سينتج عن مؤتمر فتح السابع من قرارات وقيادة جديدة للحركة) بهدف الاطّلاع على الأوضاع في قطاع غزّة والتشاور مع الفصائل في خطوات النهوض بالقضيّة الفلسطينيّة وتحقيق المصالحة الداخليّة".

وتابع: في حال أقدمت مصر على إعادة عمل قنصليّتها في غزّة، وطبّقت ما تعهّدت به من تسهيلات لقطاع غزّة من تطوير معبر رفح البري وزيادة أيام عمل المعبر للسماح بسفر أكبر قدر من الفلسطينيين وإقامة منطقة تجارية حرة بين غزة ومصر، فيعني ذلك بداية تعامل جديدة من مصر تجاه قطاع غزّة، بعد سنوات من حال الاستقطاب والخلاف السائدة، وتحديداً مع حركة "حماس"، التي تحكم القطاع.

من جهته، قال أحمد مجدلاني عضو اللّجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير والشخصيّة المقرّبة من عبّاس في تعليقه على تسريبات افتتاح القنصليّة المصريّة في غزّة لـ"المونيتور": "إنّ الوضع في غزّة غير طبيعيّ، وفيه حكومة أمر واقع وغير شرعيّة (يقصد حماس)، وأيّ تعامل معها غير مقبول".

أضاف: "إنّ سفارتنا في القاهرة تقوم بكلّ ما يلزم من أجل سفر المواطنين من قطاع غزّة وإليه عبر معبر رفح".

واعتبر مجدلاني أنّ شائعات توجّه مصر إلى إعادة عمل قنصليّتها في غزّة، بعد تفاقم الخلافات بين عبّاس والرباعيّة العربيّة بسبب المصالحة مع دحلان هي أوهام ينشرها البعض في الإعلام بهدف الإيحاء بأنّ مصر تقف بجانب شخص (يقصد دحلان)، مقابل سلطة شرعيّة هي السلطة الفلسطينيّة المعترف بها عربيّاً ودوليّاً، وقال: في حال فكّرت مصر بإعادة عمل قنصليّتها في غزّة، فستتعامل مع من يسيطر على غزّة، وهي حماس، وليس مع محمّد دحلان الذي لا يحظى بنفوذ قويّ في غزّة. ولفت إلى أنّ التسهيلات التي تقوم بها مصر تجاه قطاع غزّة هي محلّ احترام القيادة الفلسطينيّة وتقديرها.

لقد شهدت العلاقات بين مصر وقطاع غزّة خلال الأسابيع الماضية حالاً من الانفراجة، في ظلّ دعوة مصر لوفود فلسطينيّة سياسيّة وإقتصاديّة وإعلاميّة من قطاع غزّة إلى زيارة مصر للتباحث في الوضع الفلسطينيّ الداخليّ، ومحاولة عقد حوار وطنيّ فلسطينيّ برعاية القاهرة، فيما قال القياديّ في حركة "حماس" خليل الحيّة خلال تصريحات صحافيّة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي: "هناك رؤية مصريّة جديدة تجاه قطاع غزّة هدفها مدّ جسور التخفيف من وطأة الحصار المفروض على سكّان غزّة".

ومن جهته، قال الديبلوماسيّ في وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة بغزّة والمحلّل السياسيّ حسام الدجني في حديثه مع "المونيتور": من ناحية العرف الديبلوماسيّ يحقّ لأيّ دولة افتتاح مقرّ سفارتها في منطقة ما، وإلحاقها بممثليّات في مناطق أخرى من تلك الدولة، وهو ما ينطبق على الوضع الفلسطينيّ، وتحديداً في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة، حيث بينهما فاصل جغرافيّ (إسرائيل).

وأوضح أنّ ذلك الانفصال الجغرافيّ يعطي الكثير من الدول كقطر وأخرى لألمانيا وأخرى للسويد التي لها سفارات لدى السلطة الفلسطينيّة في الضفة الغربية، ومنها مصر، مبرّراً بأن تعيد افتتاح قنصليّتها في غزّة، والتي تتبع للسفارة المصريّة في رام الله، إلاّ أنّ الحديث المتصاعد عن إعادة عملها جاء في سياق الخلافات المتصاعدة بين عبّاس ودحلان، وقال: مهما كانت المبرّرات لإعادة افتتاحها، فإنّها ستخدم سكّان غزّة والجالية المصريّة فيها.

وتوقّع حسان الدجني أن يشهد شهر ديسمبر/كانون الأوّل الجاري تطبيق ما وعدت به مصر من تسهيلات لغزّة، وتحديداً في قضيّة إنشاء المنطقة التجاريّة الحرّة على الحدود بين مصر وغزّة، إضافة إلى تطوير معبر رفح البريّ وزيادة أيّام تشغيله في الشهر الواحد.

وبدوره، استبعد أستاذ العلاقات الدوليّة في الجامعة الإسلاميّة بغزّة تيسير محيسن في حديثه مع "المونيتور" أن تقدم مصر على إعادة فتح قنصليّتها بغزّة في هذا الوقت تحديداً، وقال: في عرف العلاقات الدوليّة، إنّ القيام بخطوة افتتاح قنصليّة ما في منطقة تشهد خلافات داخليّة يمثّل انحيازاً لطرف على آخر.

وتوقّع أن تصطدم تلك الخطوة، إن تمّت، برفض رسميّ فلسطينيّ.

وشدّد على أنّ مصر لا تزال تنظر إلى قطاع غزّة، الذي تحكمه "حماس"، على أنّه مصدر تهديد أمنيّ لها، رغم الخطوات والتسهيلات المصريّة الأخيرة التي قدّمت إلى غزّة، والتي تهدف من خلالها إلى محاولة رسم معالم جديدة في العلاقات مع الفلسطينيّين، في ظلّ فشل تطبيق خارطة الطريق العربيّة لإنهاء الخلافات الفتحاويّة الداخليّة بسبب رفض عبّاس المصالحة مع دحلان، والخلافات بين "فتح" و"حماس".

الأيّام المقبلة تحمل في طيّاتها الإجابة عمّا إذا كانت مصر ستقدم على خطوة افتتاح قنصليّتها في غزّة التي تتوقع زيارة الوفد المصري لقطاع غزة في أي لحظة، وهو ما سيعني انحيازها لصالح تيّار دحلان في مواجهة عبّاس، الذي لا يزال مصرّاً على رفض المصالحة مع دحلان. فلأول مرة مصر لم ترسل وفداً رسمياً للمشاركة في مؤتمر فتح السابع، ومن حضر هو وزير الخارجية الأسبق محمد عرابي وألقى كلمة خلال المؤتمر بصفته الشخصية.



الثلاثاء، 29 نوفمبر 2016


"التيّار الإصلاحيّ" يبدأ خطواته الفعليّة لمواجهة مؤتمر "فتح" السابع
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة - لا يزال الصراع يحتدم داخل حركة "فتح" بين تيّار محسوب على الرئيس محمود عبّاس وآخر على القياديّ المفصول محمّد دحلان، في أعقاب إقصاء جميع من هم محسوبون على الأخير من المشاركة في المؤتمر السابع، الذي ستعقده حركة "فتح" في 29 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري بمدينة رام الله.

تيّار دحلان أو ما يعرف بـ"التيّار الاصلاحي" رفض منذ البداية الدعوة إلى عقد المؤتمر السابع، في ظلّ رفض محمود عبّاس الجهود العربيّة للتصالح مع محمّد دحلان، وحرمان كلّ القيادات والشخصيّات المحسوبة على تيّاره (دحلان) المشاركة في المؤتمر الذي جاء عدد أعضائه (1400)، وهو عدد أقلّ بكثير من أعضاء المؤتمر السادس للحركة (2355)، الذي عقد في آب/أغسطس من عام 2009.

وهدّد أنصار ذلك التيّار بخطوات تصعيديّة في محاولة لوقف خطوات إبعادهم عن الحركة عبر حرمانهم من المشاركة في مؤتمر حركة "فتح" السابع، وكشف أشرف جمعة، وهو النائب المقرّب من محمّد دحلان، لـ"المونيتور" عن البدء بتحضيرات لعقد مؤتمر موازٍ للمؤتمر السابع، الذي ستعقده حركة "فتح" في رام الله نهاية الشهر الجاري، وسيطلق عليه أيضاً "المؤتمر السابع لحركة فتح".

وأوضح أنّ الشخصيّات التي ستشارك في المؤتمر هي من كلّ مستويات حركة "فتح" التنظيميّة التي تمّ إقصاؤها، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنّ موعد انعقاد المؤتمر لم يحدّد بعد، مرجّحاً عقده في إحدى الدول العربيّة ( يقصد مصر) أو الأوروبيّة، إذا تعذّر انعقاده في قطاع غزّة.

وشدّد على أنّ "التيّار الإصلاحيّ" في جعبته العديد من المفاجآت، التي سيتمّ الكشف عنها خلال وبعد المؤتمر المزمع عقده، والذي وصفه بأنّه المؤتمر السابع الحقيقيّ لحركة "فتح"، لافتاً إلى أنّ شخصيّة فتحاويّة كبيرة - فضّل عدم الكشف عن هويّتها في هذا الوقت- ستترأس المؤتمر الذي سيناقش ملفات الحركة التنظيمية والخلافات التي تعصف بالحركة.

من جهتها، قالت النائبة المفصولة من حركة "فتح" نعيمة الشيخ علي لـ"المونيتور": "لجأنا إلى خيار عقد مؤتمر موازٍ، بعد فشل كلّ الجهود العربيّة والفصائليّة في رأب الصدع بين الرئيس عبّاس والقياديّ المفصول محمّد دحلان، قبل الشروع بالتجهيز للمؤتمر السابع الذي يشهد غياباً كاملاً لكلّ صوت يعارض الرئيس عبّاس". ويرفض عباس مصالحة دحلان خوفاً من أن تؤدي تلك المصالحة إلى تعزيز فرص دحلان في خلافته (عباس) بالرئاسة.

ولم تستبعد نعيمة الشيخ علي أن تواجه قيادات "التيّار الإصلاحيّ" وكوادره في الضفّة الغربيّة مضايقات كبيرة من اعتقال ومنع من السفر وقطع للرواتب مع الإعلان عن المؤتمر، الذي يعدّ له التيّار الإصلاحيّ، كاشفة عن قيام أجهزة الأمن في بعض مخيّمات الضفّة الغربيّة، وتحديداً مخيّمات مدينة نابلس، بفرض الإقامة الجبريّة على بعض الشخصيّات المحسوبة على "التيّار الإصلاحيّ"، واعتقال بعضها في 21 نوفمبر الجاري بعد أن تمّ قطع رواتبها عرف منهم؛ أحمد جابر، هاني أبو سلوم، حازم التتر.

وقلّلت حركة "فتح" من تلك الخطوة التي يعدّ لها "التيّار الإصلاحيّ"، وقال عضو المجلس الاستشاريّ للحركة أحمد عبد الرحمن لـ"المونيتور": "الدعوة إلى عقد مؤتمر مواز في إحدى الدول العربيّة أو الأوروبيّة لا قيمة لها، وهدف كلّ تلك الخطوات من قبل بعض الشخصيّات المفصولة من حركة فتح إظهار أنّ فتح تعاني انشقاقاً تنظيميّاً".

أضاف: "من أراد أن يشكّل تنظيماً لوحدة فليفعل. حركة فتح شهدت العديد من الانشقاقات التنظيميّة في السابق ولم تؤثر على مسيرتها التي تزيد عن 50 عاماً".

واستغرب، في الوقت ذاته، إصرار بعض القيادات المفصولة (كماجد أبو شمالة وغيره) على طلب العودة إلى الحركة في ظلّ خطواتها للانفصال عنها ومهاجمة قياداتها الحاليّة.

وقال: لا مكان داخل حركة "فتح" للخارجين عن قوانينها، والتي يقف على رأسها القرار المستقلّ والبعيد عن أيّ تدخّل خارجيّ.
وأشار إلى أنّ حركته ترفض أن يتدخّل العرب في شؤونها الداخليّة، كما هي ترفض التدخّل في الشؤون الداخليّة للدول العربيّة.

ورأى أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر بغزّة مخيمر أبو سعدة خلال حديثه مع "المونيتور" أنّ عقد المؤتمر الموازي، الذي يدعو إليه أنصار "التيّار الإصلاحيّ" في حركة "فتح" يدلّ على أنّ الحركة دخلت مرحلة الانشطار التنظيميّ بين تياريّ دحلان وعبّاس، مستبعداً في الوقت ذاته أن تحدث أيّ مصالحات بين التيّارين، في ظلّ وجود عبّاس على رأس الهرم في حركة "فتح".

وتوقّع أن تكون إحدى المفاجآت، التي يعدّ لها "التيّار الإصلاحيّ" في حركة "فتح" إلى جانب عقد المؤتمر الموازي، هي المشاركة في الحوار الوطنيّ الفلسطينيّ الذي ستدعو إليه القاهرة عقب الانتهاء من المؤتمر السابع لحركة "فتح"، وسط توقّعات بألاّ يحضر التيّار المحسوب على عبّاس ذلك الحوار.

واستبعد أن تنجح أيّ خطوات يمكن أن يقدم عليها التيّار المحسوب على عبّاس لإفشال الجهود التي يقوم بها تيّار دحلان، مشيراً إلى أنّ كلّ الأوراق التي في يدّ تيّار عبّاس هي فصل من يثبت انتماؤه إلى تيّار دحلان أو اعتقاله أو قطع راتبه.

وفي السياق ذاته، اعتبر المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة "الأيّام" الفلسطينيّة أكرم عطا الله في حديث مع "المونيتور" كشف التيّار الإصلاحيّ في حركة "فتح" عن تجهيزات لعقد مؤتمر موازٍ للمؤتمر السابع يظهر حال الطلاق البائن بين التيّارين (تيّار عبّاس وتيّار دحلان)، والذي بدأت إرهاصاته الواضحة خلال الأسابيع الماضية مع الإعلان بشكل رسميّ عن عقد المؤتمر السابع واستبعاد القيادات والكوادر المحسوبة على التيّار الإصلاحيّ.

وتوقّع أن تشهد الفترة القريبة المقبلة صراعات تنظيميّة وإعلاميّة بين التيّارين، تهدف إلى محاولة زعم كلّ تيّار بأنّه هو الممثل الحقيقيّ لحركة "فتح"، مرجّحاً أن تقف دول عربيّة عدّة خلف تيّار دحلان ودعمه على حساب تيّار عبّاس، في ظلّ رفض الأخير كلّ الجهود العربيّة لمصالحة دحلان.



مقاتلون بارزون في عرين الأسود يسلمون أنفسهم للسلطة

أحمد ابو عامر - المونيتور مدينة غزة، قطاع غزة – سلم المزيد من مقاتلي مجموعة عرين الأسود في نابلس أنفسهم للسلطة الفلسطينية،  وذلك في ظل الاتص...