الاثنين، 19 نوفمبر 2018


استقالة ليبرمان تعطي "حماس" صورة النصر وتسرّع جهود التهدئة
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة - قطاع غزّة: أثارت الاستقالة المفاجئة لوزير الدفاع الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان من منصبه في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، حالة من الابتهاج في الشارع الفلسطينيّ، الذي شهد مسيرات عفويّة في قطاع غزّة، بعد ساعات من استقالته، وتوجّه بعض تلك المسيرات إلى منزل رئيس المكتب السياسيّ لحركة "حماس" إسماعيل هنيّة - غرب مدينة غزّة.

وجاءت استقالة أفيغدور ليبرمان، بعد ساعات من وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينيّة المسلّحة، حيث تراشق الطرفان القصف الصاروخيّ على مدار يومين، وذلك في أعقاب مقتل 7 فلسطينيّين وضابط إسرائيليّ خلال اشتباكات أعقبت كشف عناصر مسلّحة من حركة "حماس" في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، قوّة إسرائيليّة خاصّة كانت تقوم بعمليّة أمنيّة في شرق مدينة خانيونس - جنوب قطاع غزّة.

كتاب الاستقالة الخطيّ قدّمه ليبرمان بشكل رسميّ صباح 15 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، إلى رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، الذي استبق تسلّم كتاب الاستقالة بعقد سلسلة مشاورات مع الأحزاب الإسرائيليّة في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري لإنقاذ حكومته من السقوط، بعد أن هدّد وزير التعليم الإسرائيليّ وزعيم حزب البيت اليهوديّ نفتالي بينت بالانسحاب من الحكومة إذا لم يحصل على حقيبة وزارة الدفاع.

وأكّد القياديّ السياسيّ البارز في حركة "حماس" محمود الزهّار في حديث مع "المونيتور" أنّ استقالة ليبرمان جاءت من جرّاء الفشل والهزائم المتلاحقة التي تعرّض لها والجيش الإسرائيليّ خلال المواجهات المسلّحة التي اندلعت مع الفصائل الفلسطينيّة في قطاع غزّة خلال الأشهر الأخيرة.

وحذّر من سيأتي خلفاً لليبرمان من مواجهة المصير ذاته إذا فكّر بالاعتداء العسكريّ على قطاع غزّة.

وعن تأثيرات الاستقالة والمواجهة العسكريّة الأخيرة على جهود التهدئة، توقّع محمود الزهّار أن تسرّع استقالة ليبرمان جهود التهدئة بين حركته وإسرائيل بوساطة مصريّة وقطريّة وأمميّة، مشيراً إلى أنّ الجهود التي تقوم بها مصر لم تتوقّف في هذا الاتّجاه.

ولم يستبعد الزهّار أن تقدم إسرائيل على القيام بعمل عسكريّ مفاجئ ضدّ قطاع غزّة، قائلاً: "معركتنا معهم (الإسرائيليّين) طويلة ولن تنتهي بجولة عسكريّة أو اثنتين".

وأظهر استطلاع للرأي أجرته القناة "الإسرائيليّة الثانية"، ونشرت نتائجه في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أنّ 74 في المئة من الجمهور الإسرائيليّ غير راضٍ عن أداء بنيامين نتنياهو في جولة التصعيد الأخيرة، فيما رأى 49 في المئة أنّ حركة "حماس" هي من انتصرت في الجولة العسكريّة، واعتبر 14 في المئة أنّ إسرائيل هي من انتصرت.

ويخشى الفلسطينيّون من عمل عسكريّ إسرائيليّ مفاجئ، في ظلّ نتائج الاستطلاعات التي أظهرت ضعف القيادة السياسيّة والعسكريّة الإسرائيليّة أمام الفصائل الفلسطينيّة في غزّة واستمرار التظاهرات الليليّة التي يقوم بها الإسرائيليّون في جنوب إسرائيل، احتجاجاً على تدهور الوضع الأمنيّ، وارتفاع حدّة الانتقادات التي توجّهها وسائل الإعلام والأحزاب للحكومة الإسرائيليّة.

وأكّد مصدر عسكريّ في غرفة العمليّات المشتركة التابعة للفصائل الفلسطينيّة، فضّل عدم الكشف عن هويّته، في حديث لـ"المونيتور" أنّ حالة التأهّب التي بدأتها الفصائل الفلسطينيّة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، ما زالت مستمرّة، وذلك تحسّباً من أيّ ضربة إسرائيليّة مفاجئة، وقال: "إنّ قيادة غرفة العمليّات المشتركة في حالة انعقاد دائم، وتقيّم الأوضاع العسكريّة والميدانيّة أوّلاً بأوّل".

وحذّر من أنّ الفصائل الفلسطينيّة ما زالت تمتلك الشيء الكثير، الذي يمكنها أن تفاجئ به الجيش الإسرائيليّ في أيّ جولة تصعيد مقبلة.

ولم تقتصر أسباب استقالة ليبرمان على الخلافات مع نتنياهو حول التعامل مع غزّة، بل أيضاً الطمع في الحصول على أصوات أكثر في الانتخابات البرلمانيّة المقبلة. ولقد أظهر استطلاع الرأي، الذي نشرته القناة "الإسرائيليّة الثانية" بعد ساعات من استقالة ليبرمان، ارتفاع عدد المقاعد الذي سيحصل عليها حزبه إلى 7 مقاعد، بعد أن كانت استطلاعات سابقة تمنحه 5 مقاعد فقط.

وتوقّع النائب في الكنيست الإسرائيليّ أحمد الطيبي في حديث مع "المونيتور" أن تسرّع استقالة ليبرمان انهيار الإئتلاف الحكوميّ الإسرائيليّ، لافتا ًإلى أنّ قطار الانتخابات المبكرة انطلق، وأنّ هناك توقّعات بأن تجري الانتخابات في آذار/مارس المقبل، بعد تصاعد دعوات الأحزاب إلى ضرورة إجرائها مبكراً.

وبيّن أحمد الطيبي أنّ النقاش الجديّ الذي شهده اجتماع المجلس الوزاريّ الإسرائيليّ المصغّر في 13 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري حول وقف إطلاق النار الذي وافق عليه نتنياهو كان بمثابة نقطة الافتراق بينه وبين ليبرمان، مشيراً إلى أنّ ليبرمان رأى في موافقة إسرائيل على اتفاق وقف إطلاق النار بمثابة خنوع للفصائل في غزّة.

تآكل قوّة الردع الإسرائيليّة ضدّ الفصائل الفلسطينيّة أكثر ما يثير قلق القيادة السياسيّة والعسكريّة الإسرائيليّة، رغم مديات الصواريخ المحدودة التي استخدمتها الفصائل خلال جولة التصعيد الأخيرة، والتي تركّزت في مدى 20 كم من حدود قطاع غزّة، إلاّ أنّ الخسائر البشريّة والماديّة التي أحدثتها صواريخ غزّة كانت كبيرة، وأثارت الشكوك في إسرائيل حول جدوى منظومة القبّة الحديديّة التي لم تعترض سوى 100 صاروخ من أصل 460 أطلقت على إسرائيل خلال جولة التصعيد الأخيرة.

وتوقّع الخبير العسكريّ واللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي في حديث مع "المونيتور" أن تؤجّل إسرائيل أيّ ضربة عسكريّة ضدّ قطاع غزّة لأيّام مقبلة، وذلك للتفرّغ لدراسة الإخفاقات التي لحقت بالجيش الإسرائيليّ في غزّة، وتحديداً فشل العمليّة الأمنيّة التي كانت تقوم بها قوّة إسرائيليّة مختارة جنوب القطاع.

من جهته، رأى عميد كليّة العودة الجامعيّة والخبير الأمنيّ هشام المغاري في حديث مع "المونيتور" أنّ فرص التقدّم في مسار التهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينيّة أكبر من فرص التصعيد العسكريّ، وذلك بعد نتائج الجولة العسكريّة الأخيرة التي أثبتت لإسرائيل أنّ كسر الفصائل المسلّحة في قطاع غزّة أصبح صعباً، ناهيك عن استقالة ليبرمان، الذي كان يعدّ من أبرز المعارضين لاتفاق التهدئة في الحكومة الإسرائيليّة.

ورغم حالة التراشق الإعلاميّ والخلافات السياسيّة الدائرة في إسرائيل حول استقالة ليبرمان ونتائج جولة التصعيد الأخيرة مع الفصائل الفلسطينيّة، إلاّ أنّ التخوّف الإسرائيليّ من التورّط في قطاع غزّة وتكبّد خسائر كبيرة أهمّ ما يجعل الحكومة الإسرائيليّة تتردّد في الموافقة على القيام بعمل عسكريّ في غزّة، ناهيك عن عدم وجود أهداف حقيقيّة من ذلك العمل.



الأربعاء، 24 أكتوبر 2018


دعم قطريّ جديد لقطاع غزّة يثير التساؤلات لدى الفلسطينيّين حول توقيته وأهدافه
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – أعلن صندوق قطر للتنمية (مؤسسة حكومية) عزمه تقديم مساعدات ماليّة ومشاريع إغاثيّة إلى قطاع غزّة في 11 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، تقدّر بـ150 مليون دولار، وذلك بتوجيه من أمير الدولة تميم بن حمد آل ثاني، فيما أطلقت العديد من المؤسّسات القطريّة في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، حملة إغاثيّة تحت عنوان "غزّة تستحقّ الحياة" بإشراف هيئة تنظيم الأعمال الخيرية ومشاركة مؤسسة قطر الخيرية، والهلال الأحمر القطري، ومؤسسة التعليم فوق الجميع، ومؤسسة سلتك، تهدف إلى جمع ملايين الدولارات لتقديمها كمساعدات إنسانيّة ومشاريع إغاثيّة إلى قطاع غزّة.

وتهدف الحملة التي تمتدّ لمدّة أسبوعين من تاريخ إطلاقها (حتى 21 أكتوبر الجاري) وتشارك فيها 5 مؤسّسات قطريّة، إلى تقديم الاحتياجات العاجلة إلى سكّان القطاع في 5 مجالات هي: الصحّة، والتعليم، والرعاية الاجتماعيّة، والمياه، والتمكين الاقتصاديّ، وذلك عبر جمع التبرعات من المؤسسات والأشخاص، وبلغت قيمة التبرعات حتى تاريخ 16 أكتوبر الجاري، أكثر من 5 مليون ريال قطري. وسبق المساعدات الماليّة والإغاثيّة تلك تقديم قطر 60 مليون دولار لشراء الوقود اللازم لتشغيل محطّة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزّة، وذلك بالتعاون مع إسرائيل ومبعوث الأمم المتّحدة نيكولاي ملادينوف الذي شكته السلطة الفلسطينيّة إلى الأمين العامّ للأمم المتّحدة، وقالت إنّه يتدخّل في الشأن الفلسطينيّ الداخليّ، ودخل قطاع غزة 11 شاحنة وقود في الفترة بين 9-12 أكتوبر الجاري، قبل أن يتوقف إدخال الشاحنات في 13 أكتوبر الجاري، بأمر من وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان وذلك رداً على تصاعد التظاهرات الفلسطينية على الحدود مع إسرائيل يوم 12 أكتوبر الجاري.

عبّرت السلطة الفلسطينيّة عن غضبها من تقديم المساعدات الرسميّة القطريّة، وذلك جرّاء وصول بعضها إلى قطاع غزّة في صورة مباشرة وليس من خلال المؤسّسات الحكوميّة الفلسطينيّة، محذّرة من أنّ ذلك الدعم يهدف إلى مقايضة الحقوق السياسيّة الفلسطينيّة مقابل مساعدات إنسانيّة، وصولاً إلى انفصال قطاع غزّة عن الضفّة الغربيّة.

الكثير من المشاريع التنموية القطرية والتي نفذت في قطاع غزة بالتعاون مع الحكومة الفلسطينية والتي كان آخرها افتتاح السفير القطري محمد العمادي في 16 سبتمبر الماضي، افتتاح قصر العدل بحضور وزير الأشغال في حكومة التوافق مفيد الحساينة، وكذلك اطلاق الجزء الثاني من تعبيد الطريق الرئيسي في قطاع غزة والذي يربط شمال القطاع بجنوبه.

كشف مدير مكتب الهلال الأحمر القطريّ في قطاع غزّة أكرم نصّار لـ"المونيتور" أنّ حملة "غزّة تستحقّ الحياة" تهدف إلى تقديم 12 مشروعاً إنسانيّاً إلى سكّان قطاع غزّة ودعمها لها، لدعم قطاعات الصحّة والمياه والإصحاح البيئيّ والتنمية الاجتماعيّة وغيرها، وتبلغ القيمة الإجماليّة للمشاريع 53 مليون ريال قطريّ (15 مليون دولار أميركيّ).

وبيّن نصّار أنّ حالة التدهور الإنسانيّ وتراجع الخدمات الأساسيّة وتفاقم الفقر والبطالة في قطاع غزّة من أهمّ الأسباب التي دفعتهم كمؤسّسات قطريّة إلى إطلاق تلك الحملة، مشيراً إلى أنّ بدء وصول المساعدات وتمويل المشاريع سيبدأ فور الانتهاء من الحملة، وتوافر المبالغ المستهدفة لتنفيذ المشاريع.

قدّم الهلال الأحمر القطريّ منذ بداية عمله في القطاع في عام 2008، 80 مشروعاً إغاثيّاً وتنمويّاً شملت قطاعات الصحّة والتعليم والمياه والإيواء الموقّت، بمبلغ إجماليّ هو 110 ملايين دولار، واستفاد منها أكثر من مليون نسمة في قطاع غزّة، وفقاً لنصّار.

من جانبها، أعلنت مؤسّسة قطر الخيريّة في 14 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، وهي إحدى المؤسّسات المشاركة في الحملة، أنّها تقدّم مساعدات ومشاريع يستفيد منها 800 ألف مواطن فلسطينيّ في قطاع غزّة في شكل سنويّ، وهو ما يعادل 40% من السكّان.

وتهدف قطر من خلال دعمها للفلسطينيين أن يكون لها مكانة سياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في الملف الفلسطيني – الإسرائيلي، لا سيما في ظل علاقاتها الجيدة مع حركة حماس وقيامها في يوليو 2018، بإجراء وساطة غير مباشرة بين حماس وإسرائيل للتوصل لاتفاق تهدئة بين الجانبين في ظل تصاعد التظاهرات الفلسطينية على الحدود الشرقية لقطاع غزة مع إسرائيل، بالإضافة إلى دعمها الإنساني للفلسطينيين الذين يعانون بفعل الحصار والحروب الإسرائيلية على قطاع غزة.

جاءت الأوضاع الاقتصاديّة والإنسانيّة الصعبة التي يعشيها قطاع غزّة بفعل الحصار الإسرائيليّ المفروض على القطاع منذ 12 عاماً، وقيام السلطة بتقليصات ماليّة في آذار/مارس 2017 على رواتب الموظّفين الحكوميّين في قطاع غزّة، ووقف الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ بداية العام الجاري، أكثر من 500 مليون دولار كانت توجّه كمساعدات إنسانيّة إلى وكالة الأمم المتّحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى الأونروا ودعم مشاريع تنمويّة في الأراضي الفلسطينيّة.

قال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير أحمد مجدلاني لـ"المونيتور": "لن نقف متفرّجين أمام الأطراف التي ساهمت في اللعبة القذرة عبر تجاوز القيادة والحكومة الفلسطينيّة في تقديم مساعدات إلى قطاع غزّة، بما في ذلك ملادينوف والذي لم يعد مقبولاً لدينا التعامل معه، وطالبنا الأمين العامّ للأمم المتّحدة بضرورة وقف تجاوزاته". فيما جاء رد الأمين العام للأمم المتحدة في 12 أكتوبر الجاري، أنه يدعم بشكل كامل جهود ملادينوف.

وأشار إلى أنّ ما يجري هو تقديم دعم إلى حركة حماس تحت ذريعة المساعدات الإنسانيّة، وذلك بهدف ترسيخ حكمها في قطاع غزّة وإعطائه طابعاً شرعيّاً وتأهيله ليكون شريكاً مستقبليّاً في المخطّط الأميركيّ بفصل الضفّة الغربيّة عن قطاع غزّة.

وتستفيد شرائح مختلفة في قطاع غزة من المشاريع القطرية التي تنفذ بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية، لا سيما في جانب إعادة الإعمار، وتأهيل البنية التحتية لقطاع غزة، وأكد السفير القطري محمد العمادي في 22 فبراير 2018، لوكالة رويترز أن الأموال التي تحولها قطر لإغاثة الفلسطينيين تأتي بتعاون ومباركة من واشنطن، وهو (التعاون) دليل على أن قطر لا تدعم حماس، بل تهدف لمساعدة إسرائيل في تجنب حرب جديدة أخرى في غزة.

وأبلغت السلطة الفلسطينيّة السفير القطريّ محمّد العمادي خلال زيارته إلى الأراضي الفلسطينيّة في 13 أيلول/سبتمبر الماضي، بأنّ أيّ مساعدات أو مشاريع يجب أن تمرّ من خلال الحكومة الفلسطينيّة وأيّ تجاوز غير مقبول، وفقاً لمجدلاني.

فيما أكّد رئيس المكتب السياسيّ لحركة حماس اسماعيل هنيّة في 13 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، خلال تشييع جثامين 7 فلسطينيّين قتلوا برصاص الجيش الإسرائيليّ في الاحتجاجات المستمرّة على طول الحدود الشرقيّة لقطاع غزّة، أنّهم لن يقبلوا بأيّ حلول لا تتضمّن رفع الحصار كلّيّاً عن قطاع غزّة، مضيفاً: "لن نقايض مسيرات العودة بالسولار والدولار، على الرغم من تقديرنا كلّ جهد عربيّ ودوليّ لمساعدة سكّان غزّة".

وأظهر تقرير صادر عن البنك الدوليّ في 24 أيلول/سبتمبر الماضي، أنّ قطاع غزّة يشهد انهياراً اقتصاديّاً متصاعداً، وأنّ المساعدات والمنح التي تقدّم إلى الفلسطينيّين في هذه الآونة عاجزة عن توفير أيّ نموّ اقتصاديّ، فقد بلغت نسبة البطالة 53% (70% منهم من فئة الشباب)، حيث يعاني واحد من أصل اثنين من الفقر.

رأى المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة الأيّام المحلّيّة طلال عوكل في حديث إلى "المونيتور" أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة وإسرائيل تستعجلان تطبيق صفقة القرن، وذلك تحت عنوان تأهيل قطاع غزّة وتقديم المساعدات الإنسانيّة والاقتصاديّة إليه من قبل بعض الأطراف كدولة قطر.

وأشار إلى أنّ السلطة الفلسطينيّة مدركة تماماً لما تخطّط له الولايات المتّحدة الأميركيّة وإسرائيل، بعكس حماس التي ترى أنّ تلك المساعدات ثمرة مسيرات العودة التي بدأت في نهاية آذار/مارس الماضي، على طول الشريط الحدوديّ لقطاع غزّة مع إسرائيل.

أمّا الكاتب والمحلّل السياسيّ حسام الدجني فاعتبر في حديث إلى "المونيتور" أنّ بدء تدفّق المساعدات إلى قطاع غزّة يعبّر عن مزاج دوليّ وإقليميّ بدأ بالتحوّل في ظلّ تصاعد مسيرات العودة وكسر الحصار، هذا إضافة إلى استغلال بعض تلك الأطراف تقديم المساعدات، بهدف لعب دور سياسيّ في الملفّ الفلسطينيّ.

ساهم الدعم القطريّ لقطاع غزّة، والذي شهد زخماً كبيراً منذ انتهاء الحرب الإسرائيليّة الثانية على القطاع في عام 2012، في تأهيل العديد من القطاعات الخدماتيّة والبنية التحتيّة لقطاع غزّة.



الجمعة، 19 أكتوبر 2018


إطلاق خدمة الإسعاف البحريّ الأولى في قطاع غزّة
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – أطلقت وزارة الصحّة الفلسطينيّة في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، خدمة الإسعاف البحريّ الأولى في قطاع غزّة، لتقديم الخدمات الطبّيّة العاجلة إلى الأشخاص الذين يصابون برصاص الجيش الإسرائيليّ في الحراك البحريّ لمسيرات العودة وكسر الحصار.

وبدأ الفلسطينيّون بتنظيم مسيرات بحريّة في 29 أيّار/مايو الماضي، بهدف لفت أنظار العالم إلى المعاناة التي يعيشونها بفعل الحصار البرّيّ والبحريّ الإسرائيليّ عليهم منذ 12 عاماً، وتشارك عشرات القوارب المحمّلة بالمتظاهرين السلميّين في ذلك الحراك الذي يواجهه الجنود والزوارق الحربيّة الإسرائيليّة بالرصاص الحيّ وقنابل الغاز.

وتتكوّن خدمة الإسعاف البحريّ من 35 شخصاً (أطباء وممرضين ومسعفين) يتوزّعون على 3 وحدات، تتمثّل الأولى في خدمة الإسعاف العاجلة على القارب البحريّ، والثانية في سيّارات الإسعاف التي تتواجد على الشاطئ، والثالثة في نقطة الإسعاف والطوارئ التي تمّ بناؤها على شاطئ البحر في شمال قطاع غزّة.

ذكر الناطق باسم وزارة الصحّة في غزّة أشرف القدرة لـ"المونيتور" أنّ فكرة إنشاء الإسعاف البحريّ جاءت من صعوبة نقل المصابين برصاص الجيش الإسرائيليّ من داخل البحر في اتّجاه الشاطئ، وإهدار الدقائق الأولى للإصابة والتي تعدّ الفترة الذهبيّة لإنقاذ حياة أيّ إنسان مصاب.

وبيّن أنّ الإسعاف البحريّ تمكّن في أقلّ من 3 دقائق من جلب المصابين المشاركين في المسير البحريّ في اتّجاه الشاطئ في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، بعدما كانت مهمّة نقل المصابين من البحر على عاتق المتظاهرين، منوّهاً بأنّ أولئك المتظاهرين لا يمتلكون الخبرة الطبّيّة والإسعافيّة للتعامل مع الحالات المصابة، إضافة إلى التأخّر في إيصال المصاب إلى الشاطئ لبطء بعض القوارب.

وأوضح أنّ الأسلحة المحرّمة دوليّاً التي يستخدمها الجيش الإسرائيليّ ضدّ المتظاهرين السلميّين في المسيرات البرّيّة والبحريّة من رصاص متفجّر وغازات مجهولة، أدّت إلى إصابات صعبة في أجساد المتظاهرين وفقدان الكثيرين منهم حياتهم أو بعض أطرافهم نتيجة تلك الأسلحة، لافتاً إلى أنّ الإسعاف البحريّ تعرّض إلى حادثتي إطلاق نار مباشر من قبل الجيش الإسرائيليّ في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، من دون وقوع إصابات في صفوف الأطقم الطبّيّة.

وبلغ عدد الشهداء في مسيرات العودة وكسر الحصار البحرية والحدودية منذ انطلاقتها في آذار/مارس 2018 وحتّى 12 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، 205 شهداء بينهم 3 مسعفين، وأكثر من 22.000 جريح، تلقّى 51,5% منهم العلاج في المستشفيات، فيما تلقّى 48,5% العلاج في شكل ميدانيّ، فيما سجّلت 67 حالة بتر للأطراف.

الإسعاف البحريّ، الذي يعدّ الأوّل من نوعه فلسطينيّاً، في حاجة إلى الكثير من الأدوات والوسائل لتجعله يواكب التطوّر في خدمات الإسعاف البحريّ حول العالم، إضافة إلى كونه في حاجة لأن يعمل على مدار الساعة وفي شكل يوميّ ليرافق الصيّادين الفلسطينيّين في البحر، حيث يتعرّضون إلى اعتداءات مستمرّة من قبل الجيش الإسرائيليّ والتي كان آخرها في 14 أكتوبر الجاري، فقد أطلقت الزوارق الإسرائيلية النار تجاه مراكب الصيادين شمال قطاع غزة دون الإبلاغ عن وقوع اصابات.

أوضح الناطق باسم اللجنة الوطنيّة لكسر الحصار عن قطاع غزّة أدهم أبو سلمية لـ"المونيتور" أنّ حوادث القمع الذي يواجهها المتظاهرون السلميّون في مسيرات العودة البحريّة حتّمت على وزارة الصحّة استحداث خدمة الإسعاف البحريّ، والتي ساهمت في شكل كبير في سرعة تقديم العلاج الأوّليّ للمصابين وأنقذت حياة الكثيرين منهم، فقد بلغ عدد الاصابات التي أسعفتها وحدة الاسعاف البحري في 8 أكتوبر الجاري، 29 حالة ما بين رصاص حي واختناق بفعل الغاز المسيل للدموع وشظايا من الرصاص.

وكشف أبو سلمية أنّ أهمّ أهداف الحراك البحريّ يتمثّل في التأكيد على حقّهم كفلسطينيّين في كسر الحصار المفروض عليهم منذ 12 عاماً، وإنشاء ممرّ مائيّ من قطاع غزّة إلى العالم، إضافة إلى تنوّع فعاليّات مسيرات العودة، بعيداً عن الروتين الأسبوعيّ للمتظاهرين على الحدود الشرقيّة لقطاع غزّة.

وبيّن أنّ اللجنة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار قرّرت في 9 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، أن يكون المسير البحريّ مرّتين في الشهر بعدما كان مرّة كلّ أسبوع (منذ نهاية مايو)، ووصل عدد المسيرات البحريّة التي أطلقها الفلسطينيّون منذ نهاية أيّار/مايو الماضي، إلى 11 مسيراً حتّى 8 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري.

يشارك في المسيرات البحريّة قرابة الـ50 قارباً صغيراً، تتوجّه كّلها في اتّجاه الحدود البحريّة الإسرائيليّة مع قطاع غزّة، فيما تهاجم الزوارق الحربيّة الإسرائيليّة القوارب، وتطلق الرصاص الحيّ في اتّجاهها قبل وصولها إلى الشواطئ الإسرائيليّة، ويساند ذلك الحراك البحريّ آلاف الفلسطينيّين الذي يتجمّعون على شاطئ البحر في شمال قطاع غزّة.

ونشرت وزارة الصحّة الفلسطينيّة 5 نقاط إسعاف ميدانيّة على طول الشريط الحدوديّ الشرقيّ لقطاع غزّة، لإسعاف المصابين في مسيرات العودة، فيما صنّفت خدمة الإسعاف البحريّ كنقطة طبّيّة سادسة بإمكانات طبّيّة بسيطة، وذلك جرّاء النقص الحادّ في المستلزمات الطبّيّة والعلاجيّة الذي تعاني منه مستشفيات قطاع غزّة.

اعتبر عضو اللجنة القانونيّة والتواصل الدوليّ للهيئة الوطنيّة العليا لمسيرات العودة صلاح عبد العاطي في حديث إلى "المونيتور" أنّ الإسعاف البحريّ وغيره من الأدوات كوحدة اشعال الإطارات المطاطية لحجب الرؤية عن قناصة الجيش الإسرائيلي الذين يطلقون النار تجاه المتظاهرين التي ابتكرها الفلسطينيّون في قطاع غزّة جاءت لمواجهة حالة القمع الدمويّ الذي يقوم به الجيش الإسرائيليّ ضدّ المتظاهرين السلميّين على طول الحدود البرّيّة والبحريّة لقطاع غزّة.

وبيّن أنّ ما يمارسه الجيش الإسرائيليّ يرقى إلى مستوى جرائم الحرب، فالمتظاهرون سلميّون ولا يشكّلون أيّ خطر على الجنود الإسرائيليّين أو منشآتهم العسكريّة، ويتظاهرون في مساحة تقدّر بأقل من ميل بحريّ بهدف إيصال رسالتهم وصوتهم إلى العالم بضرورة رفع الحصار المفروض عليهم، مناشداً المجتمع الدوليّ إلزام إسرائيل بالاتّفاقيّات الدوليّة الخاصّة بحقوق الإنسان.

يأمل الفلسطينيّون الذين أصيب الآلاف منهم أن تنجح تظاهراتهم السلميّة برّاً وبحراً في كسر الحصار الإسرائيليّ المفروض عليهم، لا سيّما في ظلّ الحديث عن جهود إقليميّة ودوليّة لتثبيت التهدئة التي وقعت بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية نهاية حرب عام 2014، وتخفيف الحصار الإسرائيليّ في شكل تدريجيّ، والتي بدأت الأسبوع الماضي بإدخال شاحنات وقود التي مولتها قطر إلى محطّة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزّة، والحديث عن إقامة مشاريع بمئات ملايين الدولارات تتضمّن توفير فرص عمل للعاطلين عن العمل بتمويل قطري والبنك الدولي.



الأربعاء، 17 أكتوبر 2018


التحرّكات الإقليميّة والدوليّة لمنع انفجار غزّة تغضب السلطة الفلسطينيّة
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة — دخلت إلى قطاع غزّة 11 شاحنة محمّلة بالوقود اللاّزم لتشغيل محطّة توليد الكهرباء في الفترة ما بين 9-12 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، عبر معبر كرم أبو سالم - جنوب شرق القطاع، وذلك بعد اتفاق في 28 أيلول/سبتمبر الماضي، بين قطر ومكتب المنسّق الخاص لعمليّة السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف.

قدّمت قطر 60 مليون دولار لشراء الوقود من إسرائيل وتوريده إلى قطاع غزّة بمراقبة الأمم المتّحدة، وتمّ ذلك رغم معارضة السلطة الفلسطينيّة لتلك الخطوة، والتي جاءت تنفيذاً للقرارات التي اتّخذت في اجتماع الدول المانحة في 28 أيلول/سبتمبر الجاري بنيويورك.

الوقود الذي دخل إلى قطاع غزّة، خلق حالة من التوتّر بين نيكولاي ملادينوف والسلطة الفلسطينية حثت الرئيس عباس على قطع الاتصالات مع ملادينوف، ومن المقرّر أن يحصل قطاع غزّة على 15 شاحنة من الوقود يوميّاً لـ 6 أشهر تكفي لتشغيل محطّة توليد الكهرباء لمدّة 6 أشهر، وتحسين ساعات وصول التيّار الكهربائيّ من 4 ساعات يوميّاً إلى 8 ساعات.

ويحتاج قطاع غزة إلى 500- 600 ميغاوات يومياً ليحصل السكان على تيار كهربائي خلال الـ 24 ساعة، بيد أن مجموع كمية الكهرباء التي تصله هذه الأيام تبلغ 143 ميغاوات، 120 ميغاوات تأتي من خلال خطوط الكهرباء الإسرائيلية والتي تدفع ثمنها السلطة الفلسطينية، و23 ميغاوات من محطة توليد الكهرباء والتي تعمل بمولد واحد فقط عبر الوقود المصري الذي يدخل قطاع غزة بشكل شبه يومي، ما يسمح بوصول 4 ساعات كهرباء في اليوم.

السلطة الفلسطينيّة مارست ضغوطاً كبيرة لمنع وصول الوقود إلى قطاع غزّة، وهدّدت شركة "باز" الإسرائيليّة بوقف التعامل معها إذا قامت بنقل الوقود، فالشركة وقعت اتفاقاً منذ عام 2006، وحتى الآن مع السلطة الفلسطينية يتم تجديده كل عامين لنقل المحروقات للأراضي الفلسطينية على أن تأخذ أثمان خدماتها من الضرائب الفلسطينية التي تجبيها إسرائيل بشكل شهري، الأمر الذي دفع بالحكومة الإسرائيليّة إلى الطلب من شركات صغيرة القيام بعمليّة نقله إلى معبر كرم أبو سالم - جنوب القطاع.

في اليوم الأول بتاريخ 9 أكتوبر الجاري، دخل غزة شاحنتي وقود فقط، وفي اليوم التالي دخلت شاحنة واحد، واليوم الثالث دخلت 4 شاحنات، وفي اليوم الرابع 12 تشرين الأول أكتوبر دخلت 4 شاحنات، وذلك وفق معلومات حصلت عليها المونيتور من أحد العاملين في معبر كرم أبو سالم، وهو ما يوحي بأن الضغوطات التي تمارسها السلطة الفلسطينية تعرقل مسار الاتفاق، علما أن الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة استيفان دوغريك قد أكد في بيان له في 9 أكتوبر الجاري، إدخال 9 شاحنات يومياً وصولاً إلى 15 شاحنة يومياً.

ويعاني قطاع غزّة من أزمة كبيرة في الكهرباء، وذلك بعد أن قصفت إسرائيل محطّة الكهرباء الوحيدة خلال عام 2006، وأصابتها بأضرار جسيمة.

وأكّد مسؤول في محطّة توليد الكهرباء بغزّة، فضّل عدم الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور" أنّ كميّات الوقود التي استلموها في 9 و10 و11 و12 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري لا تكفي لتشغيل مولّدات الطاقة بسبب قلّتها علما أن سعة الشاحنة الواحدة هي 35 ألف لتر، مشيراً إلى أنّ محطّة الطاقة تحتاج إلى 300 ألف لتر يوميّاً ليتمّ تشغيل مولّدين من أصل أربعة، وينتظرون الآن دخول بقيّة كميّات الوقود التي تمّ الإعلان عنها.

وبيّن أنّ أكثر ما يزعج السلطة الفلسطينيّة، إلى جانب توريد الوقود من خلفها إلى قطاع غزّة، هو حرمان خزينة السلطة من الضرائب التي كان سيتمّ جبايتها على الوقود المورّد إلى محطّة الكهرباء، حيث تأخذ السلطة الفلسطينية ضريبة تقدّر بـ56 في المئة على كلّ لتر وقود يشتريه المواطن الفلسطينيّ.

وبلغت قيمة الضرائب، التي دخلت إلى خزينة السلطة الفلسطينيّة خلال الـ8 أشهر الأولى من عام 2018، ما يقارب الـ1.65 مليار شيكل (458.3 مليون دولار).

وأكّد عضو المجلس الثوريّ لحركة "فتح" ورئيس اللجنة السياسيّة في المجلس التشريعيّ عبد الله عبد الله لـ"المونيتور" أنّ إدخال الوقود إلى قطاع غزّة جاء بضغوط أميركيّة على دول عربيّة (يقصد قطر) من أجل معاقبة السلطة الفلسطينيّة على مواقفها السياسيّة، التي أكّدت رفضها لأميركا وسيطاً منفرداً في المفاوضات بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين وهو ما أكد عليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 سبتمبر الماضي.

ترى السلطة الفلسطينية أن الولايات المتحدة أصبحت طرفاً منحازاً لإسرائيل وليس وسيطاً في مفاوضات السلام المتوقفة منذ عام 2014، وذلك بعد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمةً لإسرائيل في ديسمبر 2017، ونقل السفارة الأمريكية إليها في 18 مايو 2018.

وأبلغ الرئيس محمود عبّاس، السفير القطريّ محمّد العمادي خلال لقاء برام الله في 13 أيلول/سبتمبر الماضي، برفضه أيّ خطوات لإيصال مساعدات إلى قطاع غزّة من خلف السلطة الفلسطينيّة، وفق عبد الله عبد الله، مشيراً إلى أنّ القيادة الفلسطينيّة لن تسمح بتمرير مخطّطات تفتيت القضيّة الفلسطينيّة وستردّ عليها بخطوات حاسمة في اجتماع المجلس المركزيّ في 28 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري.

عقد مجلس الوزراء الإسرائيليّ المصغّر (الكابنيت) في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، اجتماعاً طارئاً أطلع خلاله الوزراء على آخر التحديثات بخصوص الأوضاع في قطاع غزة، من دون الكشف عن نتائج ذلك الاجتماع.

فيما أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان وفي أعقاب التظاهرات القوية التي شهدتها حدود قطاع غزة مع إسرائيل الجمعة الماضية 12 أكتوبر الجاري، تعليماته بوقف نقل الوقود القطري لقطاع غزة بشكل مؤقت، وقال في تغريدة له على تويتر في 13 أكتوبر الجاري،: "طالما استمرت الأحداث على الحدود ولم يوقف إطلاق البالونات الحارقة تجاه إسرائيل فلن يتم نقل الوقود والغاز لغزة"، وهي خطوة لاقت معارضة أعضاء المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر خوفاً من تأزيم الوضع الأمني على حدود غزة.

وذكرت وزارة الخارجية القطرية أن أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني أمر في 10 أكتوبر الجاري، بتقديم مساعدة مالية عاجلة لسكان قطاع غزة تبلغ قيمتها 150 مليون دولار من خلال صندوق قطر للتنمية.

وقال القياديّ في حركة "حماس" حماد الرقب لـ"المونيتور": "إنّ إدخال الوقود إلى قطاع غزّة، بعيداً عن السلطة الفلسطينيّة، جاء بسبب المواقف والعقوبات التي قامت بها السلطة ضدّ قطاع غزّة وتهدّد باتّخاذ المزيد من تلك الإجراءات في نهاية الشهر الجاري".

ولفت إلى أنّ حركة "حماس" لا يمكنها أن تبقى صامتة على الإجراءات التي يتّخذها محمود عبّاس لخنق قطاع غزّة، مشيراً إلى أنّ وفداً قياديّاً رفيعاً من حركة "حماس" سيقوم بجولة خارجيّة أكتوبر الجاري، إلى دول عدّة منها تركيا وقطر للبحث عن حلول للأوضاع الإنسانيّة المتفاقمة في قطاع غزّة.

هذا ويأمل الشارع الغزيّ في أن تنجح الأطراف الإقليميّة والدوليّة بتقديم المزيد من المساعدات الإنسانيّة والتخفيف من وطأة الأوضاع الإنسانيّة في قطاع غزّة، والذي وصلت فيه معدّلات البطالة إلى 70 بالمائة، فيما يعاني واحد من اثنين الفقر.



مقاتلون بارزون في عرين الأسود يسلمون أنفسهم للسلطة

أحمد ابو عامر - المونيتور مدينة غزة، قطاع غزة – سلم المزيد من مقاتلي مجموعة عرين الأسود في نابلس أنفسهم للسلطة الفلسطينية،  وذلك في ظل الاتص...