الخميس، 6 أكتوبر 2016


مبرّرات السلطة لتأجيل مشروع إدانة الاستيطان في مجلس الأمن لا تقنع الفلسطينيّين
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – أثار تأجيل السلطة الفلسطينيّة تقديم مشروع قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي في مجلس الأمن الدوليّ والذي كان سيقدم نهاية شهر أيلول/سبتمبر الماضي إلى ما بعد الانتخابات الرئاسيّة الأميّركيّة، انزعاجاً فلسطينيّاً داخليّاً، لا سيّما في ظلّ اعتقاد البعض أنّ الفرصة سانحة الآن لتقديمه جرّاء وجود إجماع دوليّ وأمميّ على إدانة ذلك الاستيطان الذي ارتفع بنسبة 40% خلال النصف الأول من عام 2016، مقارنةً بالنصف الثاني من عام 2015.

وأعلن رئيس السلطة محمود عبّاس في خطاب له في مقرّ الأمم المتّحدة في 22 أيلول/سبتمبر الجاري أنّ السلطة سوف تطرح مشروعاً ضدّ الاستيطان في مجلس الأمن الدوليّ وإرهاب المستوطنين، معتبراً أنّ تلك الممارسات كانت سبباً في إفشال الجهود الدوليّة لتحقيق حلّ الدولتين.

وقال: "على الرغم من إصدار مجلس الأمن 12 قراراً ضدّ الاستيطان الإسرائيليّ في الأراضي المحتلّة، إلّا أنّ عدم تنفيذ أيّ من هذه القرارات جعل إسرائيل تتمادى في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينيّة، بما فيها تلك التي في القدس الشرقيّة"، معرباً عن أمله في ألّا يستخدم أحد الفيتو ضدّ هذا المشروع، وأن توفّر الأمم المتّحدة الحماية للشعب الفلسطينيّ.

وسبقت ذلك دعوة مجلس الجامعة العربيّة على المستوى الوزاريّ في أعمال دورته الـ146 في 8 أيلول/سبتمبر الجاري والتي عقدت في القاهرة، مجلس الأمن إلى إصدار قرار لتجديد رفض سياسة الاستيطان الإسرائيليّ في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة في عام 1967 وإدانتها، واعتبارها عقبة أساسيّة في طريق السلام وحلّ الدولتين.

وكشف عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظمّة التحرير أحمد مجدلاني لـ"المونيتور" أنّ وجهة نظر قدّمت من قبل المجموعة العربيّة وبعض الدول الصديقة (لم يسمّها) في مجلس الأمن لتأجيل تقديم القرار إلى ما بعد الانتخابات الأميركيّة، على الرغم من عدم قناعة السلطة بذلك، مشيراً إلى أنّ المشاورات مع تلك الدول قائمة لبلورة مشروع القرار، وتقديمه إلى مجلس الأمن قبل نهاية العام الجاري. فيما شهدت العاصمة المصرية القاهرة في 3 أكتوبر الجاري اجتماعاً عربياً في مقر جامعة الدول العربية بطلب فلسطيني من أجل مناقشة تقديم القرار لمجلس الأمن.

وبيّن أنّ مبرّرات المجموعة العربيّة والدول الصديقة في مجلس الأمن تنصبّ على أنّ مشروع القرار في حاجة إلى عدد كافٍ من الأصوات كي لا يتمّ إسقاطه، متوقّعاً في الوقت ذاته أن يواجه المشروع أحد الخيارات ثلاثة، وأوّلها أن يتمّ تمرير القرار بامتناع أميركا عن التصويت عليه، وثانياً أن تستخدم أمريكا الفيتو وهو المتوقّع، وأخيراً أن تصوّت أميركا لصالح القرار، وهذا مستبعد.

الفيتو الأميركيّ الذي يخشاه الفلسطينيّون استخدمته أميركا 33 مرّة منذ عام 1979 حتّى عام 2014، ضدّ قرارات تتعلّق بالقضيّة الفلسطينيّة، والتي كان آخرها في كانون الأوّل/ديسمبر 2014، على مشروع قرار تقدّمت به المجموعة العربيّة في مجلس الأمن يدعو إلى إعلان الدولة الفلسطينيّة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيليّ خلال عام 2017.

لم يقنع قرار التأجيل ذلك غالبيّة الفصائل الفلسطينيّين، وأدانت عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة مريم أبو دقة في حديثها إلى "المونيتور" قرار التأجيل، وطالبت السلطة الفلسطينيّة بالمضي في تقديمه، على الرغم من القناعة المتبلورة عندهم كفلسطينيّين بأنّ مجلس الأمن أصبح يقف إلى جانب الجلّاد (إسرائيل)، ضدّ الضحيّة (الشعب الفلسطينيّ).

وقالت أبو دقة: "استخدام أمريكا الفيتو ضدّ القرار أمر متوقّع، كونها استخدمته أكثر من مرّة ضدّ مشاريع عربيّة قدّمت لصالح القضيّة الفلسطينيّة"، مطالبة السلطة الفلسطينيّة والمجموعة العربيّة بالقيام بنشاط حيويّ وبكلّ الوسائل لثني أميركا عن استخدامه (الفيتو).

أمّا القياديّ في حركة حماس يحيى موسى فاعتقد أنّ تأجيل السلطة الفلسطينيّة تقديم مشروع القرار نابع من خوفها من الوقوع تحت العقوبات الإسرائيليّة والأميركيّة، كما حدث بعد تقديم السلطة طلب الحصول على عضويّة في الأمم المتّحدة في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، على الرغم من معارضة أميركا وإسرائيل لذلك الطلب.

وأوضح لـ"المونيتور" أنّ السلطة بقرار التأجيل ذلك، تزيد القناعة لدى الشارع الفلسطينيّ بأنّها لا تحمل أيّ رؤية أو أفق مستقبليّ لانتزاع الحقوق الفلسطينيّة، مطالباً إيّاها (السلطة) بتحقيق الوحدة الوطنيّة والشراكة السياسيّة مع كلّ الفصائل، وهو ما يمكن أن يقوّيها خلال محادثات السلام في وجه إسرائيل.

واستغرب في الوقت ذاته ضغوط اللجنة الرباعية العربية والتي تضم في عضويتها مصر والمغرب والأردن على السلطة الفلسطينيّة منذ شهر أبريل الماضي لتأجيل تقديم مشروع القرار إلى مجلس الأمن لما بعد الانتخابات الأمريكية بحجة إعطاء المزيد من الوقت للجهود الفرنسية لتحريك عملية السلام، قائلاً: "المجموعة العربيّة تطبّع العلاقات مع إسرائيل سرّاً وعلناً، ولا تنصر الشعب الفلسطينيّ".

من جانبه، وصف أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة النجاح البروفيسور عبد الستّار قاسم قرار السلطة الفلسطينيّة بتأجيل تقديم مشروع قرار ادانة الاستيطان بـ"السخيف، ويدلّ على أنّ السلطة غير جادّة في نقل القضيّة الفلسطينيّة إلى الساحة الدوليّة التي تعطي الفلسطينيّين أكثر ممّا أعطتهم إيّاه اتّفاقيّة أوسلو"، ودليل ذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 القاضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967، وقرار رقم 194 القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم التي هجروا منها عام 1948 وتعويضهم، وغيرها من القرارات.

وطالب في حديثه إلى "المونيتور" السلطة بعدم حصر تحصيل الحقوق الفلسطينيّة في المفاوضات الثنائية مع إسرائيل وإشراك المجتمع الدوليّ، مستغرباً ربط تأجيل تقديم القرار بالانتخابات الأميركيّة، التي رأى أنّها لن تقدّم في قرار الولايات المتّحدة الأميركيّة استخدام حقّ النقض إن أرادت استخدامه ضدّ مشروع القرار، أو تؤخّر فيه.

فيما رأى أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر في غزّة مخيمر أبو سعدة أنّ تأجيل السلطة التوجّه إلى مجلس الأمن جاء لعدم تكرار الفشل الذي حدث في كانون الأوّل/ديسمبر 2014، على مشروع القرار المتعلّق بإنهاء الاحتلال الإسرائيليّ وإدانة الاستيطان، جرّاء حصوله على 8 أصوات من أصل 15، بينما كان يحتاج إلى 9 أصوات كي يتمّ تمريره، وهو الأمر الذي لم يدفع أميركا إلى استخدام حقّ النقض ضدّ القرار آنذاك.

وبيّن لـ"المونيتور" أنّ الأيّام التي تلي مباشرة الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة التي ستجري في 8 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، هي الفرصة التي تنتظرها السلطة لاعتقادها أنّ أوباما الذي سيمكث شهرين في منصبه بعد الانتخابات، سيتحرّر من ضغط اللوبي اليهوديّ في الولايات المتّحدة الأميركيّة، إذ يعتبر صوت الجالية اليهودية على أنه يرجح كفة مرشح على آخر خلال الانتخابات الرئاسية، وبالتالي يمكن أن يمتنع ممثّل الولايات المتّحدة الأميركيّة عن التصويت على القرار، على الرغم من القناعات الراسخة لدى الفلسطينيّين بأنّ استخدام أمريكا الفيتو ضدّ القرار أمر حتميّ.

الفلسطينيّون مقتنعون بأنّه حتّى لو صدر قرار عن مجلس الأمن يدين الاستيطان الإسرائيليّ في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة في عام 1967، إسرائيل لن تلتزم به، بل سيكون ردّها عليه ببناء المزيد من الوحدات الاستيطانيّة في الأراضي الفلسطينيّة.

الرابط الأصلي:


الثلاثاء، 4 أكتوبر 2016


عبّاس يقدّم مصالحة حماس على دحلان وقطر الوسيط بدل مصر
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – يحاول رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس التخلّص من الضغوط العربيّة لعقد مصالحة مع القياديّ المفصول من حركة فتح محمّد دحلان، والالتفاف حول خارطة الطريق العربيّة والتي تقوم على عقد مصالحة داخلية في حركة فتح بين عباس ودحلان يتبعها مصالحة بين حماس وفتح لتنتهي تلك الخارطة بعقد سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وذلك عبر استئناف جلسات المصالحة الفلسطينيّة مع حركة حماس (الخصم السياسي لحركة فتح) والتي تستضيفها قطر منذ عام 2012، فيما جمدت القاهرة في يوليو 2013، لقاءات المصالحة التي كانت تستضيفها منذ يونيو 2008، جراء العلاقة المتوترة بين نظام السيسي وحركة حماس بعد اتهام القاهرة للحركة بالتدخل في الشؤون المصرية.

وارتفعت حالة التوتّر في العلاقة بين عبّاس والرباعيّة العربيّة في 4 أيلول/سبتمبر الجاري على خلفيّة المصالحة مع دحلان، بعد تصريحات الرئيس عبّاس ومسؤولين في السلطة أهمهم أحمد مجدلاني وعزام الأحمد طالبوا فيها "بعض العواصم بعدم التدخّل في الشؤون الفلسطينيّة الداخليّة".

في المقابل هاجم الإعلام المصري والإماراتي الرئيس عباس واتهم الأول في 5 سبتمبر الجاري عباس بأنه "متناقض.. وله ألف وجه"، فيما طالب الثاني في 10 سبتمبر الجاري عباس بالرحيل واتهمه بأنه فرض نفسه وصيًا على الشعب الفلسطيني بالقوة، ويعبث بقضيته، ويبدد الحقوق الوطنية، ويساوم عليها".

وبدأت مصر وساطةً للمصالحة بين الرجلين في ديسمبر 2014، وذلك في أعقاب الخلافات بينها عقب اتهامات عباس لدحلان بالتحريض عليه كرئيس وقوله لبعض قيادات فتح وتحديداً ناصر القدوة وروحي فتوح بأنهم أحق منه في الرئاسة، والتدخل في عمل الحكومة الفلسطينية عام 2009، وتوسيع نفوذه في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، واتهامه بالمسئول عن سقوط غزة التي كان مسئولاً أمنياً عليها بيد حماس عام 2007، وصولاً لفصله (دحلان) من حركة فتح في يونيو 2011.

وكشف أحد المقرّبين من الرئيس عبّاس لـ"المونيتور" فضّل عدم الكشف عن هويّته، عن أنّ عبّاس عقد الثلاثاء 27 أيلول/سبتمبر الجاري اجتماعاً للّجنة المركزيّة لحركة فتح في رام الله لإطلاع قيادات حركة فتح على أهمّ الخطوات التي ستتّخذها الحركة في ملفّي المصالحة الداخليّة مع حركة حماس، والجهود العربيّة في قضيّة المصالحة مع القياديّ المفصول من الحركة دحلان، وتحديداً بعد لقاء الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي في 20 أيلول/سبتمبر الجاري في نيويورك، والذي تباحث فيه الرئيسان ملف المصالحة الفلسطينية الداخلية والتحركات الدبلوماسية الفلسطينية لإنجاح مؤتمر السلام الفرنسي.

وأشار المصدر إلى أنّ الرئيس عبّاس يسعى إلى القيام ببعض الخطوات التي يحاول من خلالها تخفيف غضب الرباعيّة العربيّة، والتي تضمّ مصر والأردن والإمارات العربيّة المتّحدة والسعوديّة وتسعى لتوحيد حركة فتح كي تبقى قوية مقابل حركة حماس التي ينظر إليها أنها فرع من جماعة الإخوان المسلمين، بعد رفضه (عباس) إجراء مصالحة مع دحلان الذي هو على خصومة سياسية شديدة معه، وذلك عبر إعادة بعض المفصولين من حركة فتح بتهمة الانضمام إلى تيّار دحلان، وفي الوقت نفسه التلويح بأنّ استمرار الضغط عليه في ملفّ دحلان سيدفعه إلى تفعيل ملفّ المصالحة مع الخصم السياسي لحركة فتح في الساحة الفلسطينية (حماس) بوساطة قطر التي تشهد علاقاتها توتراً مع مصر.

وقال رئيس وفد حركة فتح للمصالحة مع حماس عزّام الأحمد لـ"المونيتور": "تلقّينا في حركة فتح اتّصالاً من وزير الخارجيّة القطريّ محمّد بن عبد الرحمن آل ثاني في منتصف الأسبوع الماضي (لم يحدّد التاريخ) لاستئناف جهود المصالحة الداخليّة مع حركة حماس، وأعطينا موافقة مبدئيّة خلال الاتّصال الهاتفيّ على عقد اللقاء، وننتظر أن تحدّد قطر موعداً محدّداً لذلك اللقاء".

وأشار إلى أنّ اتّصالاتهم في فتح تتمّ مع قطر، وليس مع حركة حماس التي جاءت ردود قياداتها غير مشجّعة على قضيّة استئناف جلسات المصالحة، وتحديداً من صرح به القيادي موسى أبو مرزوق والتي نفى فيها أن تكون هناك ترتيبات لعقد لقاء مصالحة جديد في الدوحة.

ونفى الأحمد أن تكون لعقد اللقاء في قطر أيّ علاقة بتدهور الوضع مع بعض الدول العربيّة، وخصوصاً مصر بسبب قضيّة المصالحة مع دحلان، لافتاً إلى أنّ قطر تستضيف جلسات المصالحة منذ أعوام جرّاء توتّر العلاقة بين حماس ومصر بعد اتّهام الأخيرة في سبتمبر 2013، حماس بالتدخّل في الشأن المصريّ.

وشدّد على أنّهم لن يطرحوا أيّ جديد خلال الجولة المقبلة في ملفّ المصالحة مع حماس، بل سيتمّ البحث في آليّة تنفيذ اتّفاق القاهرة 2011، الذي نصّ على تشكيل حكومة وحدة وطنيّة، وبعدها بأشهر عدّة، عقد انتخابات تشريعيّة ورئاسيّة ومجلس وطنيّ.

نفت حركة حماس من جانبها أن تكون هناك أيّ ترتيبات لعقد جولة حوار جديدة في ملفّ المصالحة الداخليّة مع حركة فتح، وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم لـ"المونيتور": "ما زالت حماس تفضّل لقاءات وطنيّة شاملة لترتيب البيت الفلسطينيّ، وعلى رأسه إنهاء الانقسام"، مضيفاً: "لأنّ إشراك الكلّ الوطنيّ في الأوضاع الفلسطينيّة أفضل للنجاح، ويجعل من أيّ توافقات مستقبليّة أكثر متانة".

وشدّد قاسم على أنّ تحقيق المصالحة هدف استراتيجيّ عند حركة حماس، منوّهاً بأنّ حركته قدّمت كلّ ما يلزم لإنجازها، ولن تجعل من الوسائل والآليّات عقبة أمام إنجازها، وذلك في إشارة إلى مكان عقد اللقاء (قطر أو مصر).

رجّح المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة الأيّام طلال عوكل لـ"المونيتور" أن يكون لعقد جلسة جديدة للحوار في الدوحة وليس القاهرة في هذا التوقيت تحديداً، هدف هو توجيه رسالة من قبل حركة فتح والرئيس عبّاس إلى الرباعيّة العربيّة مفادها أنّ استمرار الضغوط العربيّة عليه لعقد مصالحة مع دحلان ستدفعه في اتّجاه المصالحة مع حركة حماس، وتكون قطر الوسيط بدل مصر.

ولفت إلى أنّ الرباعيّة العربيّة وتحديداً مصر، ترى ضرورة لملمة صفوف حركة فتح الداخليّة، وعقد مصالحة بين عبّاس ودحلان أولّاً، ومن ثمّ مصالحة فتحاويّة مع حركة حماس ثانياً، وبعدها عقد لقاء جامع لكلّ الفصائل الفلسطينيّة، متوقّعاً أن ينتج عن اللقاء المقبل في الدوحة بعض التقدّم في ملفّ المصالحة بين فتح وحماس.

من جانبه، حذّر الكاتب والمحلّل السياسيّ الفلسطينيّ أكرم عطا الله في حديثه إلى "المونيتور" من الوقوع في لعبة توزيع الأدوار على العواصم، لأنّ الفلسطينيّين لا يستطيعون تحمّل تكاليفها، وذلك في إشارة إلى تنقّل القيادة الفلسطينيّة وقتما تريد من عاصمة إلى أخرى لترتيب الملفّ الفلسطينيّ.

وتوافق عطا الله مع عوكل في أنّ الرئيس عبّاس أراد توجيه رسالة إلى الرباعيّة العربيّة من خلال الموافقة على جولة المصالحة مع حماس في قطر، مفادها أنّ عليكم تخفيف الضغوط والطلبات المقدّمة لعودة العلاقة مع دحلان، واصفاً جولة الحوار المقبلة في الدوحة بأنّها مناورة وليست مصالحة.

تبقى خيارات الرئيس عبّاس وحركة فتح محدودة في ظلّ الوضع الفلسطينيّ الداخليّ المفعم بالضبابيّة، وانشغال الرباعيّة في خلافاتها الداخليّة والخارجيّة، وتحديداً مصر التي تعاني من أزمات أمنية واقتصادية وبعض دول الخليج وتحديداً السعودية والإمارات في حربهما باليمن، فيما تحمل الأشهر المقبلة في طيّاتها إلى أين ستؤول الأمور في العلاقات الفلسطينيّة الداخليّة والفلسطينيّة-العربيّة بعد توقعات بعقد فتح لمؤتمرها السابع نهاية العام الجاري أو بداية العام المقبل.



الأربعاء، 28 سبتمبر 2016


رفض فلسطينيّ لتهديد الرعايا الأميركيّين في غزّة بعد وضع حماد على قائمة الإرهاب
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – لاقى التهديد المصوّر الذي بثّ لمسلّح فلسطينيّ عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ في 16 أيلول/سبتمبر الجاري عرّف بنفسه على أنّه قياديّ في ألوية الناصر صلاح الدين، الجناح العسكريّ للجان المقاومة الشعبيّة، ضدّ الرعايا الأميركيّين الذين يريدون دخول قطاع غزّة، رفضاً فلسطينياً رسميّاً وشعبيّاً وفصائليّاً، وقد جاء ذلك في أعقاب إدراج وزارة الخارجيّة الأميركيّة في 16 أيلول/سبتمبر الجاري القياديّ في حركة حماس ووزير الداخليّة السابق فتحي حماد على قائمة الإرهاب.

واتهمت الخارجية الأمريكية حماد بأنه "عمل وزيراً للداخلية في الحكومة التي كانت ترأسها حماس عام 2009، وأسس فضائية الأقصى عام 2010، والتي تبث برامج للأطفال تغذي فكرهم ليكونوا مقاتلين في المستقبل، بالإضافة إلى مشاركته في النشاطات العسكرية لحركة حماس".

وقال المسلّح الذي لم يذكر اسمه في التسجيل المصوّر: "نحن في قيادة ألوية الناصر صلاح الدين نستنكر التصريحات الأميركيّة المتناغمة مع العدوّ الصهيونيّ ضدّ الأخ القائد فتحي حماد زعيم حركات التحرّر في فلسطين". وأضاف: "نحذّر الرعايا الأميركيّين من دخول قطاع غزّة، لأنّه غير مرحّب بهم بعد هذا القرار، ونطالب الشعب الأميركيّ بالضغط على حكومته للتراجع عن ذلك القرار حتّى لا نضطرّ إلى توسيع دائرة الصراع خارج فلسطين المحتلّة".

سارعت وزارة الداخليّة والأمن الوطنيّ في غزّة إلى تجديد التزامها بتوفير الأمن والحماية لجميع الرعايا الأجانب الزائرين والمقيمين في قطاع غزّة، وأكّدت أنّها لن تسمح لأحد بالمساس بحالة الأمن والاستقرار في قطاع غزّة أو تهديد أيّ من المواطنين أو الرعايا الأجانب أيّاً كانت جنسيّاتهم.

وقالت الوزارة على لسان المتحدّث باسمها إياد البزم في 18 أيلول/سبتمبر الجاري إنّها "اتّخذت الإجراءات القانونيّة كافّة تجاه الشخص (تم استدعائه والتحقيق معه قبل أن يتم الإفراج عنه) الذي ظهر في شريط التهديد". وأوضحت أنّ ما صدر من تهديدات منسوبة إلى أحد الأشخاص الذي يتبع إلى أحد فصائل المقاومة، مرفوض وغير قانونيّ".

من جانبه، نفى الناطق الرسميّ باسم لجان المقاومة الشعبيّة أبو مجاهد (كنية) لـ"المونيتور" أن يكون الشخص الذي ظهر في تسجيل مصوّر يهدّد الرعايا الأميركيّين ويحذّرهم من دخول قطاع غزّة، ينتمي إليهم، مؤكّداً أنّه لم تصدر عن أيّ عنصر في التنظيم أيّ تصريحات ضدّ الرعايا الأجانب في غزّة مطلقاً.

وقال أبو مجاهد: "نظرتنا إلى الرعايا الأجانب واضحة وتتمثّل في أنّهم لم يأتوا مقاتلين بل ليساعدوا شعبنا في فضح المعاناة التي يتعرّض إليها الشعب الفلسطينيّ جرّاء الحصار المطبق على قطاع غزّة"، مقدّراً جهود أولئك الرعايا الذين يقفون إلى جانب الشعب الفلسطينيّ.

وأدان الناطق باسم لجان المقاومة القرار الأميركيّ بإدراج القياديّ في حركة حماس فتحي حماد على قوائم الإرهاب، واعتبر أنّ الهدف من ذلك القرار هو تشويه صورة المقاومة الفلسطينيّة، وزيادة في الانحياز الصارخ لإسرائيل.

أمّا القياديّ في الجبهة الشعبيّة كايد الغول فرفض في حديثه إلى "المونيتور" أيّ تهديد للرعايا الأجانب في قطاع غزّة، مشيراً إلى أنّ الكثيرين منهم يعملون في مؤسّسات دوليّة كالأمم المتّحدة ووكالة الغوث التي تقدّم المساعدة إلى الفلسطينيّين.

وقال الغول: "لا تعالج الخطيئة الأميركيّة بإدراج القياديّ في حركة حماس فتحي حماد على قائمة الارهاب بخطيئة مقابلها (تهديد الرعايا الأميركيّين)، بل علينا أن نبقي الصورة الجميلة لغزّة في احترامها كلّ شخص أجنبيّ يدخلها وحمايته، كي لا ينظر إلينا العالم على أنّنا كتنظيم "داعش"".

رفض القياديّ في حركة حماس والمستهدف من القرار الأميركيّ فتحي حماد هو الآخر تهديد الرعايا الأجانب الذين يدخلون إلى غزّة، وقال لـ"المونيتور": "من جاء إلينا ليقدّم المساعدة لنا ويقف إلى جانب شعبنا المظلوم فهو آمن"، مشيراً إلى أنّ الأجهزة الأمنيّة توفّر أقصى درجات الأمن لجميع الرعايا الأجانب في غزّة.

واستنكر حماد القرار الأميركيّ بإدراجه على قائمة الإرهاب، ووصف القرار بأنّه تدخّل سافر في الشؤون الداخليّة الفلسطينيّة، ويجسّد الظلم الأميركيّ تجاه الفلسطينيّين الذين يقاومون من يحتلّون أرضهم (الإسرائيليّين)، في مقابل انحياز الإدارات الأميركيّة المتعاقبة منذ 68 عاماً إلى إسرائيل، عبر تقديم المال والسلاح والدعم الدبلوماسيّ والسياسيّ لها، مقابل قتلهم الفلسطينيّين وسرقة أرضهم.

وكانت الولايات المتّحدة الأميركيّة أدرجت ثلاثة من قادة حماس على قائمة الإرهاب في أيلول/سبتمبر 2015، وهم محمّد الضيف، يحيى السنوار وروحي مشتهى، واتّهمتهم بأنّهم أسّسوا الجناح العسكريّ لحركة حماس "كتائب عزّ الدين القسّام".

وقال مدير مركز كارتر في القدس والذي يتردّد في شكل شهريّ إلى قطاع غزّة الأميركيّ نيثان ستوك لـ"المونيتور": "الوضع الأمنيّ العامّ في غزّة جيّد، ولا نواجه أيّ مشاكل أو تهديدات"، موضحاً أنّه سمع بالتهديد الذي وجّهه مسلّح فلسطينيّ إلى الأميركيّين ويحذّرهم فيه من دخول غزّة، من خلال أصدقائه.

ورأى أنّ ذلك التهديد لا يشكّل أيّ مشكلة لديه لأنّه تهديد غير جديّ، مشيراً إلى أنّه يقوم باجتماعات مع مؤسسات المجتمع المدني ويعقد لقاءات بالفلسطينيّين في غزّة للتعرف على أوضاعهم وحاجاتهم في نواحي الحياة المختلفة للاستفادة منها في إعداد التقارير والاصدارات التي يصدرها المركز، مشدداً على أنه سيواصل الذهاب إلى غزّة التي يمكث فيها أيّاماً عدّة في كلّ زيارة شهريّة يقوم بها.

وقال الصحافيّ الفلسطينيّ بدر ابراهيم لـ"المونيتور": "التهديد الذي خرج به المسلّح الفلسطينيّ ضدّ الرعايا الأميركيّين لا يحمل أيّ خطورة، فالأجهزة الأمنيّة في غزّة وحتى الفصائل ترفض أيّ مساس بالأجانب في غزّة وتوفّر لهم كلّ حماية".

وأضاف: "عملت مع الكثير من الصحافيّين الأميركيّين، بعضهم في أوقات الحروب على غزّة وبعضهم في أوقات الهدوء، لم يكونوا يشعرون بأيّ خطر على حياتهم، بل كانوا يتعاطفون مع سكّان غزّة الذين يتعرّضون إلى حصار إسرائيليّ خانق وحروب متلاحقة".

لم يشهد قطاع غزّة أيّ حوادث تذكر ضدّ الرعايا الأميركيّين خلال العقود الأخيرة، باستثناء حادث تفجير عبوة ناسفة في سيارة أميركيّة كانت ترافق موكباً دبلوماسيّاً أميركيّاً أثناء خروجه من قطاع غزّة قرب معبر إيرز/بيت حانون في شمال قطاع غزّة في 15 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2003، وأسفر عن مقتل 3 من رجال أمن الموكب، فيما لم تعلن أيّ جهّة فلسطينيّة مسؤوليّتها عن الحادث.

حالياً الوضع الأمني والتدابير الأمنية كالمعتاد على الرعايا الأمريكيين في غزة وغيرهم من الأجانب، وذلك لقناعة الأجهزة الأمنية في غزة أن التهديدات ليست حقيقة.



الجمعة، 16 سبتمبر 2016


لماذا ترفض "فتح" التعامل مع محاكم غزّة في شأن العمليّة الإنتخابيّة؟
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة: أظهرت مراحل العمليّة الإنتخابيّة للهيئات المحليّة في الأراضي الفلسطينيّة، والتي بدأت في 27 تمّوز/يوليو الماضي مدى ترسّخ حال الانقسام الداخليّ في الكثير من مناحي الحياة، والّتي تجلّت مع بدء الدعاية المبكرة للإنتخابات وما تخلّلها من تجريح بين أنصار فتح وحماس، وصولاً إلى رفض الاعتراف (فتح) بشرعيّة المحاكم في غزة بعد إسقاط قوائم إنتخابيّة عبر لجنة الإنتخابات ومحاكم غزّة بزعم عدم استيفائها للشروط الانتخابية أو مخالفتها للقانون.

القوائم الّتي تمّ اسقاطها تعود غالبيّتها إلى حركة "فتح" وواحدة لمستقلين، فقد أسقطت لجنة الإنتخابات المركزيّة في 4 أيلول/سبتمبر الجاري 5 قوائم إنتخابيّة لـ"فتح" في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، بعد الاعتراضات التي قدّمت ضدّ تلك القوائم كونها لم تستوف الشروط القانونيّة، فيما رفضت لجنة الإنتخابات 154 طلباً بالاعتراض على قوائم إنتخابيّة أخرى مدعومة من حركة حماس ولمستقلين في غزة والضفة، ليواصل بعض القوائم مشواره في الطعون عبر المحاكم في الضفّة وغزّة، كما ينصّ القانون، لتسقط 5 قوائم أخرى لـ"فتح" في 8 أيلول/سبتمبر الجاري وتعاد قائمة إلى السباق الإنتخابيّ في الضفّة.

وينصّ قانون الإنتخابات الفلسطينيّ رقم 10 لعام 2005، في مادّته رقم 22 على أنّه يجوز لأيّ شخص خلال 3 أيّام من تاريخ نشر قوائم المرشّحين أن يقدّم اعتراضاً كتابيّاً إلى اللّجنة الإنتخابيّة مبيّناً فيها أسباب اعتراضه، فيما تنصّ المادّة 23 على أنّ اللّجنة ملزمة بأن تصدر قراراتها بالاعتراضات المقدّمة خلال 3 أيّام من تاريخ انتهاء مدّة تقديمها وتكون قراراتها قابلة للاستئناف أمام المحكمة المختصّة خلال أيّام من تاريخ صدورها، وتنصّ المادّة 24 على أن تصدر المحكمة قراراتها في الاستئناف المرفوع إليها خلال 3 أيّام وتكون قراراتها في هذا الشأن نهائيّة.

وجاء ميثاق الشرف، الّذي وقّعت عليه الفصائل الفلسطينيّة كافّة، ليؤكّد ما أورده القانون، وينصّ (الميثاق) في بنديه الـ21 و22 على "الإلتزام باتّباع الأساليب السلميّة والقانونيّة في ما يتعلّق بالاعتراضات والطعون ونتائجها في كلّ مراحل العمليّة الإنتخابيّة، والتّعاون مع الجهات المختصّة بشأن التحقيقات في هذه الاعتراضات والطعون والشكاوى، والالتزام بقرارات المحاكم الفلسطينيّة في ما يخصّ العمليّة الإنتخابيّة".

حركة "فتح" رفضت اللجوء إلى المحاكم المختصّة في غزّة للاستئناف على الأحكام القضائيّة، التي أدّت إلى إسقاط قوائمها الإنتخابيّة، ووصف أمين سرّ المجلس الثوريّ في الحركة أمين مقبول لـ"المونيتور" المحاكم والقضاة في غزّة بأنّهم غير شرعيّين وفق قانون السلطة القضائيّة رقم 15 لسنة 2005، والّذي ينصّ في مادّتيه رقم 16 و18، على أن يعيّن ويرقّى القضاة من قبل رئيس السلطة الفلسطينيّة، وقال: "هذا لم يحدث في غزّة، فمن نصّب أولئك القضاة هي حركة حماس بعد الانقسام في عام 2007".

واتّهم أمين مقبول في حديثه مع "المونيتور" حركة "حماس" بأنّها أرادت من إسقاط القوائم الإنتخابيّة عبر لجنة الإنتخابات المركزيّة أو عبر المحاكم في غزّة إفشال العمليّة الإنتخابيّة، مشيراً إلى أنّهم طالبوا "حماس" بسحب الطعون المقدّمة على قوائم "فتح"، مقابل سحب حركته الطعون المرفوعة على قوائم مدعومة من "حماس"، إلاّ أنّ الأخيرة رفضت.

وبين أن المحكمة العليا في رام الله أصدرت حكماً قضائياً في 8 أيلول/سبتمبر الجاري بوقف مؤقت للانتخابات المحلية إلى حين النظر في الدعوى المرفوعة من قبل نقابة المحامين والتي جاءت بعد دعوة الحكومة إجراء الانتخابات، وتقول فيها (نقابة المحامين) إن القضاء والمحاكم في غزة غير شرعية بسبب سيطرة حماس عليها وتعينها للقضاة، ناهيك عن عدم شمول تلك الإنتخابات مدينة القدس.

وقال المدير التنفيذيّ للجنة الإنتخابات المركزيّة هشام كحيل لـ"المونيتور": "توافقنا مع كلّ الأطراف، وبنصوص مكتوبة، على الإلتزام بقرارات المحاكم الفلسطينيّة في ما يخصّ العمليّة الإنتخابيّة، هذا إضافة إلى أنّ الفصائل توافقت على أنّ المؤسّسات الحكوميّة في غزّة هي الّتي ستشرف على العمليّة الإنتخابيّة".

وأوضح هشام كحيل أنّهم كلجنة إنتخابات، وبناء على التّوافق الذي حدث مع الفصائل، فإنّهم في لجنة الانتخابات ملتزمون بما صدر عن محاكم غزّة في شأن الطعون المقدّمة ضدّ بعض القوائم الإنتخابيّة، مشيراً إلى أنّ تقديم الطعون ضدّ القوائم الإنتخابية بعد نشرها هو حقّ لكلّ مواطن يكفله القانون الفلسطينيّ وتحديداً المادة 11 من قانون الانتخابات رقم 10 لسنة 2005.

من جهته، رأى المختصّ القانونيّ ومدير المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة - مسارات صلاح عبد العاطي أنّ الإنتخابات في ظلّ الانقسام الداخليّ وأزمة الثقة المتأصّلة بين "فتح" و"حماس" لا يمكن لها أن تجري بكلّ سهولة.

وأشار لـ"المونيتور" إلى أنّه بعد موافقة كلّ الفصائل على قانون الإنتخابات المحلية رقم 10 لسنة 2005، وتوقيعها على ميثاق الشرف للتعامل مع العمليّة الإنتخابيّة، وفي ضوء الايضاحات والضمانات التي قدّمتها لجنة الإنتخابات إلى حركتي "فتح" و"حماس" فإنّ أيّ تراجع بالتأكيد سينسف العمليّة الإنتخابيّة، وقال: "اتّفق الجميع على أنّ المحاكم هي المرجعيّة في تقديم الطعون في ما يتعلّق بالعمليّة الإنتخابيّة".

أضاف: "ولكن للأسف المحاكم في كلّ من غزّة التي بها قضاة قريبون من حركة حماس والضفّة الغربية التي بها قضاة قريبون من حركة فتح تعاملت باستغلال القضاء ضدّ الخصم لكل منهما من خلال إصدار أحكام بإسقاط قوائم انتخابية لكل طرف، وهو ما أوصلنا في النهاية إلى تجميد العمليّة الإنتخابيّة".

ولفت إلى أنّ أساس المشكلة قانونيّ قبل أن يكون سياسيّاً، فقانون الإنتخابات المحليّة، وتحديداً في جزئيّة نصّ الاعتراضات والطعون على الأفراد والقوائم الإنتخابية غير واضح والذي ينص في مادته رقم 14 أن الترشح يتم ضمن قوائم انتخابية على أساس التمثيل النسبي وتعتبر قائمة المرشحين مغلقة، ممّا أوصلنا إلى المشكلة التي تظهر حاليّاً، مطالباً لجنة الإنتخابات بتعديل وتوضيح القانون في ما يتعلّق بشروط سقوط القائمة الإنتخابيّة، معتبراً أنّ سقوطها (القائمة الكاملة) بسقوط الفرد فيه إجحاف كبير.

أمّا المحلّل السياسيّ سمير حمتو فاستغرب تراجع حركة "فتح" عمّا تمّ التّوافق عليه من أن تكون محاكم غزّة هي الحكم في الطعون المقدّمة خلال العمليّة الإنتخابيّة، وشرطة غزّة هي من ستؤمّن العمليّة الإنتخابيّة، وسيشرفون ويراقبون تلك العمليّة، وقال لـ"المونيتور": "يبدو أنّ حجم الطعون التي قدّمتها قوائم مدعومة من حركة حماس ضدّ قوائم فتح في المحاكم صدمها. ولذلك، رفضت فتح الإذعان للقانون، وتذرّعت بأنّ المحاكم في غزّة غير شرعيّة، ولجأت إلى المحكمة العليا في رام الله لنفي الشرعيّة عن مؤسّسات غزّة".

وتوقّع حمتو أن تجمّد العمليّة الإنتخابيّة، بعد الحكم النهائيّ للمحكمة العليا في رام الله باعتبار مؤسّسات غزّة غير شرعيّة، وبالتّالي نعود إلى نقطة الصفر في العلاقة بين طرفي الانقسام "فتح" و"حماس" كما قال.

نظر الفلسطينيّين يتّجه أكثر إلى 21 أيلول/سبتمبر المقبل، والذي سيشهد إصدار محكمة العدل العليا للحكم النهائيّ في الطعون المقدّمة أمامها بشأن وقف الإنتخابات المحليّة بسبب الوضع القانونيّ لقطاع غزّة، بعد سيطرة "حماس" عليه عام 2007 وعدم شمول مدينة القدس في تلك الإنتخابات، وسط ترجيحات بوقف نهائي للعملية الانتخابية.



الخميس، 15 سبتمبر 2016


وسط رفض فصائليّ... لماذا وافق عبّاس على لقاء نتنياهو في موسكو؟
أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزّة، قطاع غزّة – أكّدت وزارة الخارجيّة الروسيّة في 8 أيلول/سبتمبر الجاري أنّ رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس ورئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو وافقا من حيث المبدأ على لقاء يجمعهما في موسكو، من دون تحديد موعد للقاء، وذلك في مسعى لاستئناف الإتّصالات السياسيّة بين الجانبين الفلسطينيّ والإسرائيليّ والمتوقّفة منذ أواخر عام 2010، بسبب مواصلة إسرائيل البناء الإستيطانيّ في الضفّة الغربيّة والقدس.

وكانت القيادة الفلسطينيّة قد وضعت 3 شروط لإعادة المفاوضات السياسيّة مع الإسرائيليّين، وتتمثّل بوقف البناء في مستوطنات القدس والضفّة الغربيّة وإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيّين في السجون الإسرائيليّة، وتحديد جدول زمنيّ سقفه عام لإنهاء الإحتلال الإسرائيليّ خلال مدّة لا تتجاوز نهاية عام 2017.

إسرائيل رفضت تلك الشروط، وأكّدت في أكثر من مرّة رغبتها بعودة المفاوضات مع الفلسطينيّين من دون شروط مسبقة، واتّهم محمود عبّاس في 6 أيلول/سبتمبر الجاري بنيامين نتنياهو بطلب تأجيل اللّقاء، فيما ردّت إسرائيل على ذلك الاتّهام بنشر القناة الحكوميّة الإسرائيليّة الأولى في 7 أيلول/سبتمبر الجاري وثائق قالت فيها: "إنّ الرئيس عبّاس كان يعمل جاسوساً للمخابرات السوفياتيّة في سوريا خلال ثمانينيّات القرن الماضي"، وهو ما أثار غضب السلطة الفلسطينيّة، واعتبرت أنّ الهدف من تلك الأنباء إضعاف جهود الروس في استئناف المفاوضات.

ونفى عضو اللّجنة التنفيذيّة لمنظّمة التّحرير الفلسطينيّة أحمد مجدلاني أن تكون لموافقة عبّاس الجلوس مع نتنياهو علاقة بتفادي الخطط الإسرائيليّة لتهميشه سياسيّاً وميدانيّاً، مشيراً إلى أنّ الموافقة جاءت لفضح الموقف الإسرائيليّ المراوغ الّذي يمارسه نتنياهو أمام القيادة الروسيّة، والّذي ظهر جليّاً بعد تلكئه في إعطاء ردّ على لقاء عبّاس بموسكو.

وكشف لـ"المونيتور" عن تفاهم جرى بين القيادتين الفلسطينيّة والروسيّة ينصّ على أن يكون اللّقاء ذا برنامج محدّد ويحقّق نتائج ملموسة، موضحاً أنّ القيادة الروسيّة أكّدت أن ذلك هدفها من عقد اللّقاء، وليس عقد لقاء علاقات عامّة، وإلاّ سيفشل كما فشلت من قبل المبادرات الأميركيّة الّتي كانت منحازة لإسرائيل.

وشدّد على أنّ اللّقاء لا يأتي كبديل للجهود الفرنسيّة لاستئناف المفاوضات، بل هو بمثابة خطوة تساعد في فتح الأبواب وإقناع نتنياهو بالمشاركة في المؤتمر الدوليّ الّذي تدعو إليه المبادرة الفرنسيّة، وهو ما أكّده الروس.

أمّا عضو اللّجنة المركزيّة للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين رباح مهنّا فقال: "إنّ قبول الرئيس عبّاس بالجلوس مع نتنياهو في موسكو خطأ جديد يرتكبه عبّاس في إطار سياساته الخاطئة".

أضاف: "إنّ هذه اللقاءات لن تؤدّي إلى أيّ نتائج إيجابيّة للقضيّة الفلسطينيّة، خصوصاً أنّ من يمسكون بزمام الحكم في إسرائيل هم من اليمين المتطرّف، الّذي لا يؤمن بالسلام أو بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطينيّ في إقامة دولته وتقرير مصيره".

وطالب رباح مهنّا في حديثه لـ"المونيتور" عبّاس بالإبتعاد عن هذا الطريق (المفاوضات مع الإسرائيلييّن)، وأن يتّجه إلى توحيد الصفّ الفلسطينيّ عبر تشكيل قيادة موحّدة تستند إلى مقاومة إسرائيل، لافتاً إلى أنّ الضغوط الّتي تمارس على عبّاس والشعب الفلسطينيّ من أجل المشاركة في هكذا لقاءات متواصلة منذ زمن، وتهدف إلى نزع تنازل عن الحدّ الأدنى من المطالب الفلسطينيّة والمتمثلة في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعودة اللاجئين إلى المناطق التي هجروا منها عام 1948، داعياً عبّاس إلى عدم الاستجابة لتلك الضغوط.

وتوافق الأمين العام للمبادرة الوطنيّة الفلسطينيّة مصطفى البرغوثي مع سابقه على ألاّ جدوى من هذه اللقاءات طالما أنّ نتنياهو يرفض وقف الاستيطان والاعتراف بالدولة الفلسطينيّة والانسحاب إلى حدود عام 67، وقال: "إلاّ أنّ موافقة الرئيس عبّاس على هذا اللّقاء أظهرت المرونة الفلسطينيّة في التّجاوب مع المبادرات الدوليّة للسلام".

واستبعد مصطفى البرغوثي أن ينتج من ذلك اللقاء أيّ نتائج ملموسة كون عبّاس ذاهباً إليه متسلّحاً بالموقف الّذي أقرّه المجلس المركزيّ الفلسطينيّ في 28 نيسان/إبريل من عام 2014، والّذي ينصّ على ألاّ مفاوضات من دون وقف الاستيطان وإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى ووضع سقف زمنيّ لإنهاء الإحتلال الإسرائيليّ للأراضي الفلسطينيّة.

وطالب البرغوثي في حديثه لـ"المونيتور" المجتمع الدوليّ بالضغط على الحكومة الإسرائيليّة للالتزام بالقرارات الدوليّة المتعلّقة بالقضيّة الفلسطينيّة كي يشهد تقدّماً في المفاوضات الفلسطينيّة – الإسرائيليّة، إن عادت بين الجانبين.

إنّ المفاوضات بين الطرفين، والّتي لم تنتج في مراحلها كافّة أيّ إنجاز حقيقيّ للفلسطينيّين، دفعت بأستاذ العلوم السياسيّة في جامعة بيرزيت صالح عبد الجواد خلال حديثه مع "المونيتور" إلى القول: "الشعب والقيادة الفلسطينيّة لم يتعلّما الدروس من فشل جولات المفاوضات السابقة والتي كان آخرها خطة "خارطة الطريق" الأمريكية عام 2003، ومؤتمر "أنابوليس" في أمريكا عام 2007، وجولة المفاوضات برعاية أمريكية عام 2009".

أضاف: "الحقوق الفلسطينيّة لن تعود عن طريق المفاوضات الّتي بدأتها السلطة الفلسطينيّة منذ عام 1994، والقيادة الفلسطينية مقتنعة بذلك، إلاّ أنّه لا خيار أمامها سوى طريق المفاوضات".

وعزا قبول عبّاس بالجلوس مع نتنياهو، رغم الشروط الفلسطينيّة قبل أيّ لقاء، إلى قناعة عبّاس بهذا المسار وهو ما تقوم عليه سياسته (المفاوضات والسلام فقط)، هذا إضافة إلى خوفه من أن يظهر أمام العالم أنّه لا يريد السلام إن رفض لقاء نتنياهو.

أمّا أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر بغزّة ناجي شراب فقال لـ"المونيتور": "الفلسطينيون لا يوجد أمامهم إلاّ الموافقة على المشاركة في هكذا لقاءات، لا سيما بعد تخوف القيادة الفلسطينيّة من أن تستغل الحكومة الإسرائيليّة تراجع الاهتمام الدولي بالملف الفلسطيني بسبب الانشغال بالصراعات الدامية بالشرق الأوسط، وتحديداً سوريا، وتنفيذ (الحكومة الإسرائيلية) خططاً لتصفية وإنهاء القضية الفلسطينية".

ولفت إلى أنّ هناك قناعة عند بعض الدول الّتي تتحرك في الآونة الأخيرة، وخصوصاً فرنسا وروسيا، بأنّ إيجاد حلّ للقضيّة الفلسطينيّة عبر منح الفلسطينيّين حكماً ذاتيّاً أو ربط الضفّة مع الأردن وغزّة مع مصر يمثّل الحلّ الأقرب للتّطبيق في ظلّ فشل الجهود الأميركيّة على مدار سنوات طويلة وانشغال الأميركيّين حاليّاً بالإنتخابات الرئاسيّة.

إنّ الأيّام المقبلة تحمل في طيّاتها ما سيثمر عنه ذلك اللّقاء، رغم قناعة الفلسطينيّين بأنّه سيكون كسابقه من اللّقاءات الّتي جرت بينهم وبين الإسرائيليّين ولم تسفر عن أيّ إنجاز للقضيّة الفلسطينيّة.

الرابط الأصلي:


مقاتلون بارزون في عرين الأسود يسلمون أنفسهم للسلطة

أحمد ابو عامر - المونيتور مدينة غزة، قطاع غزة – سلم المزيد من مقاتلي مجموعة عرين الأسود في نابلس أنفسهم للسلطة الفلسطينية،  وذلك في ظل الاتص...