الاثنين، 16 مارس 2020

هل تلعب روسيا دور الوسيط لعودة العلاقة بين حماس والنظام السوري؟


أحمد أبو عامر - المونيتور

مدينة غزة، قطاع غزة – أثارت تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في 4 مارس الجاري، حول سوريا العديد من التساؤلات حول إمكانية عودة العلاقة بين الحركة والنظام السوري، إذ عبر هنية عن دعم حماس لسيادة سوريا على كافة أراضيها، ومذكراً باحتضان النظام والشعب السوريين للحركة على مدار 10 سنوات، وأن دمشق تمثل عمقاً استراتيجياً للقضية الفلسطينية.

وأضاف هنية في مؤتمر صحفي بالعاصمة الروسية موسكو: "تواجدنا في سوريا لمدة 10 سنوات، وهذا تاريخ لا يمكن أن ننساه، ولا توجد أي سياسية أو أي قرار لدى حركة حماس للانخراط في المسألة السورية، وأنفي كلياً وجود أي مقاتلين أو شهداء لحماس في إدلب أو قبل إدلب أو في الثورة السورية"، متمنياً لسوريا الاستقرار والأمن وأن تعود لممارسة دورها الطبيعي في المنطقة.

العلاقة بين حماس والنظام السوري شهدت حالة من القطيعة في أعقاب اندلاع الصراع في سوريا، ومغادرة قيادات وعناصر الحركة للأراضي السورية نهاية عام 2011، وذلك بعد أن أبدت حماس دعمها لمطالب الشعب السوري في الإصلاح، في الوقت ذاته لم تنكر الدعم الذي قدمه النظام السوري للحركة.

تصريحات هنية جاءت في أعقاب لقائه العديد من المسئولين الروس في موسكو وفي مقدمتهم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في 2 مارس الجاري، والتي أبدى خلالها استعداد حماس للعب دور في حل الصراع القائم في شمال سوريا، وقال مسئول في السفارة الروسية برام الله طلب عدم الكشف عن هويته لـ"المونيتور": "لقاء هنية مع وزير الخارجية تحدث في العديد من القضايا الفلسطينية الداخلية والإقليمية بما في ذلك الوضع السوري"، مشيراً إلى أن حماس لم تطلب بشكل صريح خلال اللقاء أن تلعب روسيا دوراً بين حماس ودمشق لعودة العلاقات بينهما.

وبين المصدر أن تصريحات قادة حماس تجاه النظام السوري إيجابية، ويمكن أن تمهد الطريق أمام روسيا لتعلب ذلك الدور مستقبلاً، لا سيما في ظل العلاقة الجيدة التي تربط موسكو بالنظام السوري وحركة حماس على حد سواء، هذا بالإضافة إلى أن موسكو تعتبر الحركة مكون أساسي في الساحة الفلسطينية، وتحديداً بعد فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006.

وأوضح المصدر أن النظام السوري مشغول الآن في إعادة سيطرته على ما تبقى من مناطق تحت سيطرة الجماعات المسلحة، وتحديداً في الشمال السوري، متوقعاً أن تفتح دمشق ملفات العلاقات الخارجية ومن ضمنها علاقة النظام بحماس مع إنجاز مهمة استعادة الأراضي السورية.

حماس وفي أعقاب انتخاب قيادتها الجديدة عام 2017، انتهجت سياسة الانفتاح وترميم علاقاتها مع محور المقاومة، والتي تضررت بعد موقفها من الصراع في سوريا، واستطاعت خلال السنوات الأخيرة ترميم علاقاتها بحزب الله وإيران، وهو ما دفع بالأخيرة إلى إعادة الدعم المالي والعسكري في مارس 2019، وذلك بعد زيارات عدة قامت بها قيادة حماس الجديدة إلى طهران.

حماد الرقب القيادي في حركة حماس أوضح في حديث مع "المونيتور" أن حركته لا تضع أي فيتو للذهاب للمصالحة مع أي طرف باستثناء إسرائيل، مشدداً على أن العلاقات مع دمشق قديمة، وحماس أبدت في أكثر من مرة أنها تتمنى عودة الهدوء والاستقرار لسوريا وغيرها من الدول في المنطقة.

وحول إمكانية أن تلعب روسيا دوراً وسيطاً في عودة العلاقات بين دمشق وحماس قال الرقب: "لا يوجد لدى معلومات بهذا الخصوص ونحن في حماس لا نفضل أن نتحدث عن تلك العلاقة في الإعلام".

وبين أن حماس لديها شبكة علاقات واسعة في المنطقة يمكن من خلالها المساهمة في حل الخلافات التي تعصف ببعض الدول العربية، وتحديداً ما يجري في شمال سوريا، مبيناً أن استمرار الصراع وتحديداً على الأراضي السورية المستفيد منه هو أمريكا وإسرائيل.

الوساطات لعودة العلاقة بين حماس والنظام السوري بدأت مع انتخاب قيادة حماس الجديدة عام 2017، إذ أخذت طهران وحزب الله على عاتقهما تلك المهمة، إلا أنهما لم ينجحا في ذلك حتى اليوم، وذلك على الرغم من استطاعت تلك الوساطات تهدئة النبرة الحادة والهجومية من قبل النظام السوري تجاه الحركة.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية البرفسور عبد الستار قاسم توقع في حديث مع "المونيتور" أن تعود العلاقة بين حماس والنظام السوري خلال العام الجاري، وقال: "بحكم علاقتي الشخصية مع العديد من الشخصيات في لبنان وسوريا، فإن أطرافاً عدة تلعب دوراً إيجابياً لعودة العلاقة بينهما، وهي الآن في مراحل متقدمة".

وأوضح قاسم أن نظرة النظام السوري لحماس تغيرت عما كانت عليه بعد اندلاع الصراع في سوريا مباشرةً، لا سيما وأن دمشق غيرت نظرتها لبعض الدول الخليجية التي كانت تناصب النظام السوري العداء، وتدعم المعارضة بالمال والسلاح وأعادت العلاقة معها كالإمارات، لافتاً إلى أن السياسة قائمة على المصالح ومن مصلحة حماس ودمشق أن تعود العلاقة بينهما، فكلاهما يواجهان عدو واحد هو إسرائيل.

من جانبه، اعتقد المحلل السياسي المقرب من حركة حماس إياد القرا في حديث مع "المونيتور" أن قضية عودة العلاقة بين سوريا وحركة حماس بحثت خلال اللقاءات التي عقدتها قيادة حماس مع المسئولين الروس في موسكو خلال الأيام الماضية، مشيراً إلى أن روسيا لديها القدرة على لعب ذلك الدور بحكم علاقاتها بالنظام السوري وكذلك حركة حماس.

وأشار القرا أن حماس وفي السنوات الأخيرة قامت بجهود كبيرة لإعادة ترميم علاقاتها مع العديد من الدول بعد اندلاع ما يسمى بـ"الربيع العربي" وتحديداً مصر وإيران، منوهاً إلى أن الحركة لن تدخر جهداً في طرق كل الأبواب الموصدة في المنطقة من أجل توفير الدعم السياسي والمالي للقضية الفلسطينية وحركات المقاومة الفلسطينية.

يبدو أن حماس تعول كثيراً على الدور الروسي في إعادة ترتيب الملفات في المنطقة العربية، ومنها إعادة علاقة الحركة بسوريا، وذلك في ظل سيطرة النظام السوري على غالبية الأراضي السورية، ومحاولاته لاستعادة ما تبقى منها في الشمال السوري بمساعدة الروس.

الأربعاء، 11 مارس 2020

"الحلزون البري" طبقٌ يزين موائد بعض القرى الفلسطينية


أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزة، قطاع غزة – يسارع سكان بعض القرى الفلسطينية في الضفة الغربية مع انتصاف فصل الشتاء إلى الأماكن البرية والصخرية لجمع ما يستطيعون من "الحلزون البري" وهو عبارة عن كائن حي لا فقاري، وذلك بهدف صناعة وجبتهم المفضلة في فصل الشتاء، والتي يطلقون عليها اسم "الحلازين".

الوجبة التي تعد من الأكلات التراثية الفلسطينية القديمة، يعود تاريخها إلى مئات السنين، إذ توارث صناعتها الأجيال الفلسطينية المتعاقبة، فيما رجحت العديد من المصادر التاريخية أن أصل الوجبة يعود إلى بلاد المغرب العربي، وتحديداً دولتي المغرب والجزائر وتشتهر لديهم باسم "الببوش".

الفلسطيني أنطوان عيسى 69 عاماً أحد سكان قرية عابود غرب مدينة رام الله يروي لـ"المونيتور" حكاية تلك الوجبة، والتي يقوم بإعدادها بنفسه كل عام، إيذاناً ببدء الطقوس الجميلة التي تميز فصل الشتاء لديهم، إذ تجتمع الأسرة بكاملها لتناول وجبة "الحلازين" والتي يصنعون منها أطباق متعددة وبنكهات مختلفة.

يقول عيسى: "بعد هطول أكبر كمية أمطار في فصل الشتاء نسارع إلى الأماكن الصخرية غرب القرية لجمع الحلزون البري، والذي يضطر للخروج من مخبأه بين الصخور بعد هطول الأمطار لتناول الطعام والشراب، وكذلك لوضع البيض في حفر رملية".

ويضيف: "كنت أجمع الآلاف منها في السنوات الماضية خلال فصل الشتاء، ولكن في الأعوام الثلاث الأخيرة، بدأت أعداد الحلزون بالتراجع في القرية جراء اقبال الكثير من السكان على جمعه وتناوله، بالإضافة إلى قيام بعض الشبان العاطلين عن العمل بجمعه وبيعه في بعض مدن الفلسطينية بالضفة الغربية، إذ يتراوح سعر الـ 100 حبة من الحلزون بين 20-25 شيقلاً (6-7 دولار) تقريباً".

كميات الحلزون التي يتم جمعها توضع في صناديق خشبية مغلقة بفناء البيت لمدة أسبوع ويقدم لها نبات الخيار أو الخس كي تقوم بتناوله، وبالتالي يضمن عيسى أن تُخرج تلك الأعداد من الحلزون ما في معدتها من فضلات وأعشاب كانت قد تناولتها سابقاً، ومن ثم يقوم بإخراجها من الصناديق ويغسلها بالماء مرات عدة لتنظيفها.

وحول طريقة طبخها يقول عيسى: نقوم بوضع من 400-500 حبة حلزون في قدر كبير ونغمرها بماء مغلي ونتركها لمدة ساعة على موقد النار، ويضاف إليها بعض أنواع البهارات والملح والبصل المقطع والليمون وبعض أنواع الأعشاب البرية ومن ثم تقدم للأكل ساخنة".

الطبق الفلسطيني التراثي والذي بدأ يستعيد بريقه مجدداً في السنوات الأخيرة، أصبح يقدم بشكل موسمي في بعض المطاعم الفلسطينية، ويقول ثائر شاهين الشيف في مطعم دارنا بمدينة رام الله لـ"المونيتور": "اعتدنا على طهي وجبة الحلزون البري في السنوات الأخيرة وتقديمه لزبائن المطعم الذين يرغبون بتناوله".

وأشار إلى أن الوجبة تقدم للزبائن بوصفات مختلفة، فالبعض يرغب بتناولها بعد غمرها بالماء الساخن مباشرةً، والبعض يحب تناولها بعد مزجها بالطماطم المقلية، وآخرين يفضلونها مع نبات السبانخ، والبعض الآخر يحب تناولها على طريقة المطبخ الفرنسي إذ توضع أعداد من الحلزون في وعاء حراري يضاف إليها بعض الأعشاب والبهارات والزبدة ومن ثم توضع في الفرن.

الحلزون البري والذي بدأت أعداده بالتراجع في بعض القرى الفلسطينية، وتحديداً في القرى التابعة لمدينة رام الله، دفع بمجلس قروي عابود لمناشدة المواطنين عبر "المونيتور" إلى التقليل من جمعه بهدف حمايته من الانقراض، وترك المجال أمامه للتكاثر من جديد.

وقال حنا خوري عضو مجلس قروي عابود لـ"المونيتور" لا نستطيع منع المواطنين من جمع الحلزون فلا يوجد قوانين تنص على ذلك"، لافتاً إلى أن هناك اقبال متزايد على تناولها من قبل السكان، لا سيما وأن أكثر من نصف سكان قرية عابود والتي يصل تعداد سكانها إلى 2200 نسمة يتناولون تلك الوجبة، ناهيك عن تناول العديد من سكان القرى الأخرى وتحديداً في طولكرم شمال الضفة الغربية.

الفوائد الغذائية والصحية التي تحتويها الوجبة ساهم أيضاً في إقبال من يتبعون حمية غذائية عليها، وتعدد إسراء سدر أخصائية التغذية في مركز Shoroq Clinic برام الله فوائد الوجبة بالقول: "تعد وجبة الحلازين مصدر مهم للبروتين والحديد والماغنيسوم والفسفور، إذ يتواجد في الـ 100 جرام من الحلزون ما يقرب من 90 سعر حرارية".

وأوضحت سدر أن مختصي التغذية العلاجية ينصحون السيدات والرجال الذين يتبعون نظام حمية غذائية بتلك الوجبة، فنسبة الدهون بها مخفضة جداً، بالإضافة إلى أنها جيدة للجهاز العصبي ومقوية للدم، وينصح بها لعلاج بعض أمراض فصل الشتاء كنزلات البرد وغيرها، ونصحت أخصائية التغذية الأشخاص الذين يحبون تناول الوجبة بألا يزيد مقدار ما يتناوله الشخص في المرة الواحدة عن 200 جرام.

الوجبة التي يشتهر بتناولها المسلمون والمسيحيون في بعض قرى الضفة الغربية، تأخذ رواجها بشكل أكبر بين المسحيين، وذلك أن بعض المذاهب الدينية الإسلامية حرمت أكلها، كون الحلزون يصنف من الحشرات التي يحرم الإسلام أكلها باستثناء الجراد.

وهنا يشير نائب رئيس دائرة الإفتاء في رابطة علماء فلسطين بغزة محمد علوش لـ"المونيتور" أن الفقهاء انقسموا إلى رأيين في جواز أو حرمة أكل الحلزون البري، مبيناً أن غالبية الفقهاء مع تحريم أكله كونه من الحشرات التي يأنف الانسان أكلها، وبذلك تعتبر من الخبائث، فيما ذهب فقهاء المذهب المالكي إلى جواز أكلها، وذلك أسوةً بأكل الجراد الذي أحل أكله للمسلمين.

وأوضح علوش أن السبب الآخر في تحريم أكلها أنها تعد من الحشرات التي يصعب تزكيتها أو ذبحها، كما هو الحال في الحيوانات التي أُحل للمسلمين أكلها بعد ذبحها، لافتاً إلى أن تناول الحلزون البري بهدف علاجي لا خلاف بين الفقهاء المسلمين على أنه حلال، أما الحلزون البحري فذهب جميع الفقهاء بجواز أكله، كون الإسلام حلل أكل كل ما يتم اصطياده من البحر.

الاثنين، 9 مارس 2020

"حماس" تودع لدى روسيا 4 مقترحات لتحقيق المصالحة الفلسطينية


أحمد أبو عامر - المونيتور

مدينة غزة، قطاع غزة – استأنفت روسيا جهودها السياسية لتقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية لتحقيق المصالحة الداخلية، ومحاولة خلق موقف فلسطيني موحد من خطة السلام الأمريكية المعروفة باسم "صفقة القرن" والتي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 28 يناير الماضي، بهدف مساعدتهم في المحافل الدولية لمواجهتها.

وبدأت تلك الجهود بلقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في 27 فبراير الماضي، بعضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ في العاصمة موسكو، ليلتقي بعدها لافروف رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية ووفد مرافق له في 2 مارس الجاري، فيما أعلنت حركة الجهاد الإسلامي في 2 مارس الجاري، أن أمينها العام زياد النخالة تلقى دعوةً من الخارجية الروسية لزيارة موسكو.

مسئول في السفارة الروسية برام الله طلب عدم الكشف عن هويته ذكر لـ"المونيتور" أن الخارجية الروسية أرسلت دعوات للفصائل الفلسطينية من أجل الحضور إلى موسكو للتباحث في قضيتين؛ الأولى تنسيق الجهود الفلسطينية لخلق موقف موحد من خطة السلام الأمريكية، والثانية محاولة تحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية.

وأوضح المسئول أن اللقاءات ستتم مع الفصائل بشكل منفرد، مشيراً إلى أن عقد لقاء جامع بين الفصائل يمكن أن يقر في حال رأت روسيا أن عقده سيكون مجدياً، ويمكن أن يخرج بموقف فلسطيني موحد يخدم انجاز المصالحة، وكذلك الجهود الفلسطينية تجاه خطة السلام الأمريكية.

وكانت حوارات المصالحة بين حركتي فتح وحماس توقفت منذ مارس 2018، وذلك في أعقاب التفجير الذي حدث لموكب رئيس الوزراء الفلسطيني السابق رامي الحمد لله ورئيس جهاز المخابرات الفلسطيني ماجد فرج أثناء زيارتهم لقطاع غزة، واتهمت السلطة الفلسطينية آنذاك حركة حماس بالوقوف خلف التفجير.

فيما احتضنت موسكو لقاءً ضم 14 فصيلاً فلسطينياً في 11 فبراير 2019، بهدف إنهاء الانقسام والاتفاق على برنامج سياسي موحد، إلا أن تلك الفصائل فشلت في الخروج ببيان ختامي جراء اعتراض حركتي حماس والجهاد الإسلامي على بعض بنوده.

هنية أعلن خلال مؤتمر صحفي عقده في 4 مارس الجاري، بالعاصمة موسكو عن تقديم حركته لـ 4 مقترحات لتحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية، والمتمثلة في؛ تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات فلسطينية شاملة، وعقد المجلس الوطني الفلسطيني خارج مدينة رام الله ليتسنى مشاركة الفصائل الفلسطينية فيه، وعقد لقاء للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية.

وأوضح هنية أن أي من تلك المقترحات سيحقق المصالحة الداخلية، وأن حركته ستوافق على أي خيار تختاره حركة فتح، لافتاً إلى أن لافروف رحب بالمقترحات، وأبدى استعداد موسكو لاستضافة لقاء للفصائل الفلسطينية.

حركة فتح من جانبها ردت على مقترحات حماس الأربعة، وقال أمين سر المجلس الثوري للحركة ماجد الفتياني لـ"المونيتور": "الخيارات التي أعلن عنها هنية تم التوافق عليها في اتفاق المصالحة عام 2017، ولكن ما يعطل تنفيذها هي حماس التي تتقوقع حول مصالحها الحزبية، ورغبتها في استمرار سيطرتها على قطاع غزة".

وأضاف: "رغم ذلك نرحب بأي جهد روسي في هذا الجانب، والذي يصنف كدور مكمل لدور مصر الراعية الأساسية لملف المصالحة الفلسطينية"، منوهاً إلى أن حركته ترى أن أي اجتماع لعقد المصالحة الداخلية يجب أن يتم على الأراضي الفلسطينية لا سيما في قطاع غزة.

ووصل وفد من حركة فتح في 4 مارس الجاري، قطاع غزة لترتيب جدول الزيارة التي سيقوم بها وفد منظمة التحرير لاحقاً للاجتماع مع الفصائل بهدف التباحث في ملفي المصالحة الداخلية وخطة السلام الأمريكية، وذلك بعد أيام من الاتهامات المتبادلة بين الحركتين حول تلك الزيارة، إذ تتهم حركة فتح قيادة حماس في غزة بالتلكؤ في إعطاء الموافقة لزيارة الوفد، فيما تتهم حماس حركة فتح بأنها تسعى لعقد لقاء ثنائي معها وليس مع الفصائل الفلسطينية بما فيها تلك التي تأسست بعد الانقسام كحركة الأحرار، وهو الأمر الذي ترفضه حركة فتح.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت عماد عياضة رأى في حديث مع "المونيتور" أن روسيا تسعى لملء الفراغ الذي خلفه التراجع الأمريكي في العديد من الملفات بمنطقة الشرق الأوسط لا سيما الملف الفلسطيني – الإسرائيلي، والعمل على إنهاء الانقسام الداخلي وتوحيد الفلسطينيين لسد الذرائع أمام إسرائيل وأمريكا اللتان تتذرعان بأنه الفلسطينيين مشتتين ولا يوجد عنوان موحدة يمكن التحدث معه.

وبين عياضة أن الفرقاء الفلسطينيين وتحديداً حركتي حماس وفتح تدركان خطورة المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية لا سيما بعد طرح الإدارة الأمريكية خطتها للسلام، وترغبان في تحقيق المصالحة الداخلية إذ شهدت الآونة الأخيرة اتصالات ولقاءات متبادلة بين قادة الحركتين، والتي كان أهمها اتصال هاتفي بين الرئيس عباس وهنية في 28 يناير الماضي.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي المقرب من حركة حماس إبراهيم المدهون في حديث مع "المونيتور" أن المقترحات التي قدمتها حماس لروسيا من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية كان بهدف مساعدة موسكو في التحرك لرأب الصدع الفلسطيني، وأن تشكل تلك المقترحات أرضية جيدة لإنجاح ذلك التحرك.

وأوضح المدهون أن البيئة الداخلية الفلسطينية مهيأة في هذا الوقت لإتمام تلك المصالحة لا سيما في ظل قناعة الأطراف الفلسطينية أن قضيتهم في خطر حقيقي بعد طرح الإدارة الأمريكية خطتها للسلام، لافتاً إلى أن ما أعاق ويعيق إتمام المصالحة هو الفيتو الإسرائيلي عليها والذي عبر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عندما خير الرئيس عباس بين السلام مع إسرائيل أو السلام مع حماس، وذلك في أعقاب تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية عام 2014.

يبدو أن روسيا مصممة على لعب دور أكبر في الملف الفلسطيني الداخلي أو الملف الفلسطيني – الإسرائيلي، وذلك استغلالاً للفراغ الذي خلفته القطيعة بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأمريكية، والتي بدأت مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر 2017، القدس عاصمةً لإسرائيل، وما تبعها من نقل السفارة الأمريكية إليها في منتصف مايو 2018، وأخيراً نشر خطة السلام.

الأربعاء، 19 فبراير 2020

تحرّكات مصريّة لاحتواء التصعيد بين "حماس" وإسرائيل

أحمد أبو عامر – المونيتور
مدينة غزّة، قطاع غزّة – استأنفت المخابرات المصريّة وساطتها بين حركة "حماس" وإسرائيل، في 10 شباط/فبراير الجاري، بهدف خفض حالة التوتّر التي سادت الحدود بين إسرائيل وقطاع غزّة منذ منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، وذلك في أعقاب إطلاق مجموعات فلسطينيّة بالونات متفجّرة وقذائف صاروخيّة من قطاع غزّة باتّجاه جنوب إسرائيل، وهو الأمر الذي قابلته إسرائيل بقصف جويّ ومدفعيّ لمواقع عسكريّة تابعة لحركة "حماس" في القطاع.

التوتّر العسكريّ بين الجانبين، جاء على خلفيّة اتّهام حركة "حماس" إسرائيل بالتلكّؤ في تنفيذ تفاهمات التهدئة التي تمّ التوصّل إليها في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، ناهيك عن الغضب الفلسطينيّ من إعلان الإدارة الأميركيّة خطّتها للسلام في الشرق الأوسط المعروفة إعلاميّاً باسم "صفقة القرن".

ووصل وفد مصريّ مكوّن من 4 ضبّاط كبار يرأسهم مسؤول الملف الفلسطينيّ في جهاز المخابرات المصريّ أحمد عبد الخالق إلى قطاع غزّة في 10 شباط/فبراير الجاري، قادماً من إسرائيل، وأجرى مباحثات مع حركة "حماس" والفصائل الفلسطينيّة في قطاع غزّة، قبل أن يغادر القطاع بعد ساعات عدّة، عائداً إلى إسرائيل.

وكشف مسؤول مصريّ مقرّب من جهاز المخابرات، طلب عدم الإفصاح عن هويّته، لـ"المونيتور" أنّ المباحثات التي أجراها الوفد المصريّ مع قيادات من حركة "حماس" هدفت إلى الطلب من الحركة ضبط الحالة الأمنيّة على طول الحدود مع قطاع غزّة والعمل على وقف إطلاق الصواريخ والبالونات المتفجّرة باتّجاه جنوب إسرائيل، وذلك لتجنّب أيّ ردّ فعل إسرائيليّ قد يفضي إلى مواجهة عسكريّة كبيرة قبل الانتخابات الإسرائيليّة بداية آذار/مارس المقبل.

وأوضح أنّ إسرائيل حذّرت أكثر من مرّة أنّها لن تصمت على استمرار إطلاق الصواريخ والبالونات المتفجّرة باتّجاه جنوب إسرائيل، وأنّ صبرها بدأ ينفد، مشيراً إلى أنّ قادة حركة "حماس" أكّدوا خلال المباحثات مع الوفد المصري أنّهم لا يسعون إلى أيّ تصعيد عسكريّ مع إسرائيل، وأنّ إطلاق الصواريخ يأتي من بعض الجماعات غير المنضبطة في قطاع غزّة.

وبيّن المسؤول أنّ حركة "حماس" أكّدت أنّه لا يمكنها ضبط الحالة الأمنيّة بشكل تامّ في قطاع غزّة، في ظلّ حالة التضييق التي تقوم بها إسرائيل وتلكّئها في تنفيذ تفاهمات التهدئة، لافتاً إلى أنّ الوفد المصريّ غادر قطاع غزّة باتّجاه إسرائيل لوضعها في صورة المباحثات التي تمّت مع حركة "حماس".

بشكل مفاجئ، أعادت إسرائيل في 14 توسيع مساحة الصيد أمام الصيادين في بحر قطاع غزة لتصبح 15 ميلاً بحرياً بعد أن كانت قلصتها إلى 10 أميال بحرية في 5 فبراير الجاري، رداً على استمرار إطلاق القذائف والبالونات المتفجرة من قطاع غزة باتجاه جنوب إسرائيل، كما وأعادت التصاريح للتجار الذين يدخلون إسرائيل من قطاع غزة، قبل أن تتراجع مرة أخرى في 15 فبراير الجاري، وتقوم بإلغاء تلك الخطوات بعد سقوط صاروخين في منطقة كيسوفيم جنوب إسرائيل أطلقا من قطاع غزة.

فيما نقل تلفزيون I24 الإسرائيلي في ساعة متأخرة من مساء 13 فبراير الجاري، عن مسئول أمني إسرائيلي أن حماس أرسلت رسالة لإسرائيل تتعلق بوقف إطلاق الصواريخ والبالونات المتفجرة باتجاه جنوب إسرائيل، وذكر المسئول الأمني أن نهاية الأسبوع الجاري، ستكون بمثابة اختبار للاستقرار في الأحداث. وأفاد مراسل "المونيتور" أن إطلاق البالونات المتفجرة توقف بشكل شبه تام من قطاع غزة منذ صباح الـ 14 فبراير الجاري، فيما استمر إطلاق الصواريخ وكان آخرها في 15 فبراير الجاري.

يأتي ذلك، بعد أن صعّدت إسرائيل من تهديداتها تجاه قطاع غزّة خلال الأيّام الماضية، وذلك في ظلّ استمرار إطلاق البالونات المتفجّرة والقذائف الصاروخيّة من القطاع. وقال رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو في تصريحات نقلها موقع "إسرائيل أوف تايمز" بـ11 شباط/فبراير الجاري: "لا أسعى إلى الحرب، لكنّنا نعدّ لحماس مفاجأة حياتها، لن أكشف عنها، لكنّها تختلف عمّا كان في السابق".

من جهتها، ردّت حركة "حماس" على تلك التهديدات، وقال القياديّ لديها ورئيس اللجنة الاقتصاديّة في المجلس التشريعيّ عاطف عدوان لـ"المونيتور": "إنّ التهديدات الإسرائيليّة لا تخيفنا، ونعلم أنّ وتيرتها ترتفع مع قرب كلّ انتخابات إسرائيليّة، وذلك أنّ المرشّحين والأحزاب الإسرائيليّة يعتقدون أنّ تهديداتهم لقطاع غزّة وحركة حماس يمكن أن ترفع من رصيدهم في الانتخابات".

أضاف: "يمكن لإسرائيل أن تنفّذ تهديداتها وتقوم بشنّ بعض العمليّات العسكريّة أو الأمنيّة في قطاع غزّة، لكنّها تعلم جيّداً أنّها إذا ما بدأت بأيّ عدوان فلا يمكنها تحديد متى سيقف، وما هي نتائجه".

وشدّد على أنّ "حماس" لا تريد الحرب ولا تسعى إليها، لكنّها لن تسمح بأن تعيش إسرائيل في حالة من الهدوء، بينما يعاني سكّان قطاع غزّة بفعل الحصار الإسرائيليّ.

وبيّن عاطف عدوان أنّ الوفد المصريّ حمل وعوداً إسرائيليّة بالعودة إلى تطبيق التفاهمات، في حال عاد الهدوء إلى الحدود وأوقف إطلاق الصواريخ والبالونات المتفجّرة من قطاع غزّة، وقال: "نحن لا نثق بالوعود الإسرائيليّة، وسنواصل الضغط على إسرائيل للتقدّم بشكل حقيقيّ في تلك التفاهمات".

زيارة الوفد المصريّ لقطاع غزّة جاءت بعد فترة غياب طويلة، إذ كانت زيارته الأخيرة في 8 أيلول/سبتمبر من عام 2019، بهدف تثبيت حالة الهدوء بين إسرائيل وقطاع غزّة، فيما ألغى الوفد المصريّ زيارته التي كانت مقرّرة بداية كانون الثاني/يناير الماضي، وذلك بسبب حالة الغضب المصريّ من زيارة رئيس المكتب السياسيّ لحركة "حماس" إسماعيل هنيّة لطهران في 6 كانون الثاني/يناير الماضي، للتعزية في مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوريّ الإيرانيّ قاسم سليماني.

ونقلت صحيفة "الأخبار" اللبنانيّة، في 11 شباط/فبراير الجاري، عن مسؤول في قطاع غزّة، لم تذكر اسمه، قوله: إنّ قائد حركة "حماس" في غزّة يحيى السنوار اعتذر عن عدم حضور اللقاء الذي جرى مع الوفد المصري، وذلك خشية اغتيال إسرائيل له.

ورأى الكاتب والمحلّل السياسيّ في صحيفة "فلسطين" التابعة لحركة "حماس" إياد القرا خلال حديث لـ"المونيتور" أنّ زيارة الوفد المصريّ نجحت بشكل جزئي في احتواء التصعيد بين الجانبين، وهو ما يفسر توقف إطلاق البالونات من قطاع غزة باتجاه إسرائيل.

واستبعد أن يمضي بنيامين نتنياهو في تطبيق التفاهمات الموقّعة مع حركة "حماس"، في ظلّ قرب الانتخابات الإسرائيليّة بداية آذار/مارس المقبل، وذلك خشية تآكل الأصوات الانتخابيّة لحزبه، متوقّعاً أن تشهد الحدود بين قطاع غزّة وإسرائيل حالة من التصعيد العسكريّ المستمرّ خلال الأيّام المقبلة.

وتوافق المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة "الأيّام" الفلسطينيّة طلال عوكل خلال حديث مع "المونيتور" مع سابقه في أنّ إسرائيل لن تتقدّم في ملف التفاهمات مع حركة "حماس"، قبل الانتخابات الإسرائيليّة المقبلة.

ورغم ارتفاع حدّة التهديدات الإسرائيليّة لقطاع غزّة وتراجع إسرائيل عن بعض التسهيلات الاقتصاديّة التي قدّمتها إلى قطاع غزّة بداية شباط/فبراير الحاليّ، من منع إدخال الاسمنت لقطاع غزة ومنع تصدير بعض المنتوجات الزراعية وتقليص مساحة الصيد، إلاّ أنّه من المستبعد أن يصل الجانبان إلى مواجهة عسكريّة مفتوحة، وذلك في ظلّ عدم رغبة الطرفين بها.

الرابط الأصلي:


مقاتلون بارزون في عرين الأسود يسلمون أنفسهم للسلطة

أحمد ابو عامر - المونيتور مدينة غزة، قطاع غزة – سلم المزيد من مقاتلي مجموعة عرين الأسود في نابلس أنفسهم للسلطة الفلسطينية،  وذلك في ظل الاتص...