الأربعاء، 22 أبريل 2020

رغم شح الموارد.. كيف تواجه "حماس" جائحة "كورونا" في غزة؟

أحمد أبو عامر - المونيتور
مدينة غزة، قطاع غزة – كثفت حركة حماس والوزارات الحكومية التي تديرها في قطاع غزة جهودها لمواجهة جائحة "كورونا"، وذلك عبر قيامها بالعديد من الإجراءات الوقائية، وكذلك إطلاقها للعديد من المشاريع الإغاثية والمساعدات العينية والنقدية للمزارعين وللأسر المتضررة بفعل الإغلاق الذي يعيشه قطاع غزة.
تأتي آخر جهود الحركة وبالتعاون مع الوزارات الحكومية في البدء بإنتاج مليون كمامة لتوزيعها مجاناً على سكان القطاع، فيما أفسحت المجال أمام جميع العمال المتضررين بفعل الإغلاق إلى تسجيل بياناتهم عبر رابط إلكتروني أطلقته وزارة العمل لتقديم المساعدة العينية والمالية لهم.
مسئول في حركة حماس طلب عدم الإفصاح عن هويته كشف لـ"المونيتور" عن الخطوات التي تنوي الحركة القيام بها لمواجهة الجائحة والتي كان أهمها سعيها لتوفير 100 جهاز تنفس صناعي من دولة لم تحددها، وذلك استكمالاً لـ 30 جهازاً قامت بشرائها وسلمتها لوزارة الصحة الفلسطينية.
وأوضح المسئول أن قيادة حماس شكلت منذ نهاية فبراير الجاري، خلية أزمة لمواجهة الجائحة وتمثلت مهمتها في اتخاذ الإجراءات الصارمة لمنع تفشي الوباء في قطاع غزة، وكذلك تسخير كل جهود الحركة في القطاع لمساعدة الجهات الحكومية، والتي كان أهمها بناء ألف وحدة سكنية للعزل، وكذلك صرف مساعدات مالية طارئة لـ 10 آلاف متضرر من الجائحة.
وبين أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية والذي يتواجد حالياً في قطر يجري اتصالات هاتفية منذ منتصف مارس الماضي، لتوفير الدعم المالي والمعدات الطبية لسكان قطاع غزة، وكذلك مخيمات اللاجئين في لبنان وسوريا، مشيراً إلى أن الحركة استطاعت توفير دعم مالي يقدر بنصف مليون دولار لمخيمات اللاجئين في لبنان، وتسعى لتوفير دعم طبي ومالي من تركيا وقطر.
وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن قد أعلن في 12 أبريل الجاري، أن بلاده تلقت طلباً إسرائيلياً بتزويدها بمعدات طبية لمواجهة وباء كورونا، مشيراً إلى أن تركيا قررت إرسال معدات مشابه للفلسطينيين. فيما أعلنت قطر في 15 أبريل الجاري، عن تقديم منحة مالية ثانية للفلسطينيين، لمواجهة جائحة كورونا.
علم "المونيتور" من مصادر مقربة من حماس أن خلية الأزمة التي شكلتها الحركة أصدرت تعليمات مشددة للناطقين باسم حماس وكذلك وكلاء والناطقين باسم الوزارات الحكومية بعدم الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام دون الرجوع للخلية، وذلك منعاً لإصدار أي تصريحات قد تشكل حالة من البلبلة في الشارع الفلسطيني، واتخذت في هذا الصدد إجراءات صارمة تمثلت في توقيف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف عن العمل في 28 مارس الماضي، بعد قيام وسيلة إعلامية فلسطينية بدخول إحدى مراكز الحجر الصحي والتصوير داخلها.
التحدي الأكبر الذي يواجه حماس في مواجهة الجائحة يتمثل في نفاذ معدات فحص العينات التي يتم جمعها من المشتبه بإصابتهم بالفيروس، وكذلك شح أجهزة التنفس الصناعي.
مسئول في وزارة الصحة الفلسطينية بقطاع غزة طلب عدم الكشف عن هويته ذكر لـ"المونيتور" أن مستشفيات قطاع غزة بحاجة لـ 100 جهاز تنفس صناعي على الأقل لمواجهة خطر تفشي الفايروس، بالإضافة إلى حاجة المستشفيات لـ 140 سريراً لوحدات العناية المكثفة، مشيراً إلى قطاع غزة يمتلك حالياً 96 جهازاً فقط.
وأوضح المسئول أن معدات الفحص الخاصة بالفيروس (PCR) قد انتهت من قطاع غزة منذ 9 أبريل الجاري، وهو ما دفع بالصين للتبرع بمختبر متكامل لقطاع غزة، ومن المقرر أن تصل معداته في 16 أبريل الجاري، وهو ما سيمكنهم من إجراء فحص لـ 3 آلاف عينة من المشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا في اليوم الواحد.
وذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية في 14 أبريل الجاري، أن مختبراً للجيش الإسرائيلي بدأ في 13 أبريل الجاري، بفحص عينات لسكان قطاع غزة وذلك في ظل نفاذ وحدات الفحص من القطاع. لتعاود إسرائيل توريد 500 عينة فحص جديدة لقطاع غزة في 13 أبريل الجاري، والتي تكفي لفحص 500 عينة.
مدير عام التعاون الدولي في وزارة العمل بغزة ماهر أبو ريا ذكر لـ"المونيتور" أن وزارته تلقت طلبات من 130 ألف عامل فلسطيني تضرروا بفعل الجائحة نتيجة تعطل أعمالهم، مشيراً إلى أن وزارته بدأت في 15 أبريل الجاري، بصرف مساعدات مالية بقيمة مليون دولار لـ 10 آلاف عامل، بقيمة 100 دولار لكل عامل.
وأوضح أبو ريا أنهم تواصلوا مع العديد من الدول المانحة، وكذلك اليونسكو من أجل طلب الدعم لمن تعطلت أعمالهم.
وفي ذات السياق، سمحت وزارة الداخلية في غزة بعودة مئات الفلسطينيين العالقين في مصر بتاريخ 13 أبريل الجاري، بعد وضع خطة مشددة لاستقبالهم خوفاً من نقلهم الوباء للقطاع، وألزمتهم جميعاً بالمكوث في أماكن الحجر الصحي في شمال وجنوب قطاع غزة لمدة 21 يوماً.
محمود الحاج 28 عاماً أحد المواطنين الذين تم حجرهم في مدرسة مرمرة بمدينة رفح جنوب قطاع غزة للاشتباه بإصابته بفيروس كورونا بعد مخالطته لأحد المصابين بفيروس كورونا، أبلغ خلال حديث هاتفي "المونيتور" أن الخدمات المقدمة إليهم من رعاية طبية ومعدات وقائية جيدة.
من جانبها، قالت المواطنة سلوى النجار 47 عاماً لـ"المونيتور": "أمكث في الحجر الصحي جنوب قطاع غزة منذ 10 أيام، وأجريت لي عمليتي فحص والنتيجة في الحالتين كانت سلبية.. أتمنى انتهاء فترة الحجر المقدرة بـ 21 يوماً بعد عودتي من مصر، والعودة لعائلتي بصحة جيدة".
وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة تنهي بين حين وآخر إجراءات الحجر الصحي للمئات من المواطنين المشبه بهم بإصابتهم بفيروس كورونا، وقال يونس السلطان 42 عاماً أحد الذين خرجوا من الحجر الصحي بعد قضائه 21 يوماً في جنوب قطاع غزة لـ"المونيتور": "من الصعب عليك أن تجلس في غرفة صغيرة لمدة 21 يوماً، ولكن سلامتي وسلامة أسرتي تحتم علي قبول ذلك، ومع ذلك فإن الخدمات والرعاية التي كانت تقدم لنا جيدة"، مضيفاً: "خرجت من الحجر الصحي في 10 أبريل الجاري، وأعيش بين أسرتي بشكل مريح ولم تظهر علي أي أعراض صحية".

الجمعة، 17 أبريل 2020

هل ستؤدي جائحة "كورونا" إلى تحفيز صفقة تبادل أسرى بين حماس و(إسرائيل)؟


أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزة، قطاع غزة – لا تزال المبادرة التي أطلقها رئيس المكتب لحركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار في 3 أبريل الجاري، حول استعداد حركته لإجراء مفاوضات تبادل أسرى تحدث ردات فعل في (إسرائيل)، ومن جانب الوسطاء وتحديداً المصريين والروس الذين بدأوا التحرك بعيداً عن وسائل الإعلام لاستغلال تلك المبادرة من أجل التقدم في الملف الذي بقي مجمداً لأكثر من 5 سنوات.

وذكر السنوار في مقابلة متلفزة مع قناة الأقصى التابعة لحماس، أن حركته على استعداد لتقديم "مقابل جزئي" لـ(إسرائيل) في ملف تبادل الأسرى من أجل الإفراج عن أسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية، وتحديداً كبار السن والمرضى والأطفال والنساء، مستدركاً بالقول: "لكن المقابل الكبير لصفقة تبادل الأسرى هو ثمن كبير يجب أن يدفعه الاحتلال".

مبادرة السنوار المفاجئة تلقفتها (إسرائيل)، وأصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 7 أبريل الجاري، بياناً جاء فيه: "إن منسق شؤون الأسرى والمفقودين يارون بلوم وطاقمه بتعاون مع هيئة الأمن القومي والمؤسسة الأمنية، مستعدون للعمل بشكل بناء من أجل استعادة القتلى والمفقودين وإغلاق هذا الملف ويدعون إلى بدء حوار فوري من خلال الوسطاء".

حماس كانت قد أعلنت عن أسر اثنين من الجنود الإسرائيليين خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، وترفض حتى اليوم الكشف عن مصيرهم، فيما تقول (إسرائيل) إن الجنديين قتلا خلال المعارك، وأعلنت الحركة عام 2015، عن اعتقال إسرائيليين اثنين بعد تسللهم إلى قطاع غزة.

ويشهد ملف التبادل بين الجانبين حالة من الجمود منذ نهاية حرب عام 2014، وذلك في ظل اشتراط حماس إفراج (إسرائيل) عن الأسرى الفلسطينيين الذين تم الإفراج عنهم في صفقة تبادل الأسرى مع الحركة عام 2011، وأعادت (إسرائيل) اعتقالهم قبل حرب عام 2014، وهو الشرط الذي ترفضه (إسرائيل).

وأصدر أولئك الأسرى بياناً في 11 أبريل الجاري، طالبوا فيه حركة حماس إلى التمسك بمطلبها بالإفراج عنهم قبل الشروع في أي مفاوضات لتبادل الأسرى، وعبروا عن امتعاضهم من إبداء حماس لبعض الليونة في مواقفها من أجل تحريك الملف.

مسئول ملف الأسرى في حركة حماس موسى دودين كشف لـ"المونيتور" عن تلقي حركته لاتصالات من العديد من الوسطاء الذين نشطوا سابقاً بين حماس و(إسرائيل) لإطلاق مفاوضات تبادل أسرى بين الجانبين وتحديداً من مصر وقطر وتركيا وألمانيا.

وأوضح دودين أن الوسطاء طلبوا خلال اتصالاتهم بعض الاستفسارات حول المبادرة التي أطلقها السنوار، مشيراً إلى أن مبادرتهم واضحة وينتظرون ما يمكن أن تقوم به (إسرائيل) من خطوات مماثلة للبدء في مفاوضات حقيقية.

وبين مسئول ملف الأسرى في حماس أن مبادرتهم إنسانية، وجاءت في ظل الظروف الحالية التي يتفشى فيها وباء كورونا في (إسرائيل)، ويخشون أن يصل الوباء للأسرى ويفتك بكبار السن منهم والأطفال والمرضى والنساء، ورفض دودين الكشف عن الخطوات التي يمكن أن تقدمها حماس لتحريك الملف، مشدداً على أنهم ينتظرون خطوة إسرائيلية جدية قبل الكشف عن خطواتهم.

حماس حاولت خلال السنوات الماضية تحريك ملف التبادل عبر مواد إعلامية مصورة بهدف إجبار عائلات الإسرائيليين الأسرى للتحرك والضغط على الحكومة الإسرائيلية لبدء المفاوضات مع حركة حماس، إلا أن تلك المحاولات لم تنجح أيضاً.

صحيفة الأخبار اللبنانية ذكرت في 9 أبريل الجاري، أن المخابرات المصرية وفور إعلان السنوار عن مبادرته بدأت اتصالاتها الهاتفية بين الجانبين، وذلك بهدف التعرف على الموقف الدقيق للحكومة الإسرائيلية من المبادرة.

مسئول في البرلمان المصري مقرب من جهاز المخابرات المصري طلب عدم الكشف عن هويته، أكد لـ"المونيتور" أن تحرك المخابرات المصرية جاء بعد إعلان مكتب نتنياهو استعداد فريق التفاوض للبدء في حوار جدي عبر الوسطاء، مشيراً إلى أن الوضع الحالي في (إسرائيل) والمنطقة في ظل جائحة كورونا يمكن أن يساهم في التقدم بالملف.

وبين أن القاهرة تولي ملف التبادل بين حماس و(إسرائيل) اهتماماً كبيراً، لقناعتها أن نجاح جهودها في فكفكة الكثير من الخلافات بين الجانبين وتحديداً في رفع الحصار المفروض على قطاع غزة مرتبط بإنهاء ملف الإسرائيليين لدى حماس، متوقعاً أن تشهد الأيام المقبلة تحركاً أكبر من قبل المخابرات المصرية.

وأوضح أن (إسرائيل) تطالب بالإفراج عن الإسرائيليين المدنيين الذين اعتقلتهم حماس عام 2015، وكذلك معرفة مصير الجنديين الذين تم أسرهم خلال حرب 2014، من أجل الذهاب لتحقيق صفقة صغيرة مع حماس على غرار الصفقة التي تمت عام 2009، والتي أفرج بموجبها عن عشرات الأسيرات الفلسطينيات مقابل شريط مصور للجندي جلعاد شاليط.

صحيفة هآرتس دعت في 10 أبريل الجاري، نتنياهو إلى التعامل الجدي مع مبادرة السنوار، واستغلال الفرصة من أجل التقدم في ملف تبادل الأسرى، والذي كان يقف عائقاً أمام التقدم في ملف مباحثات التهدئة، ودعت نتنياهو إلى تبني الجانب الإنساني في المبادرة.

مدير مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي علاء الريماوي توقع في حديث مع "المونيتور" أن يشهد ملف تبادل الأسرى بين حماس و(إسرائيل) تقدماً خلال الأشهر المقبلة، وذلك في ظل رغبة الطرفين إنهاء الملف، ناهيك عن استغلال الطرفين للجانب الإنساني بسبب جائحة كورونا والتي قد تشكل مبرراً لكليما ليقدم تنازلات أمام جمهوره.

وأوضح الريماوي أن نتنياهو لن يفوت الفرصة التي قدمتها حماس، وسيدفع بالوسطاء للتحرك بشكل قوي لتحقيق أي إنجاز، وذلك على الرغم من الفراغ السياسي في (إسرائيل)، إذ أن ملف الأسرى يعد من الملفات ذات الاهتمام من أعلى المستويات في (إسرائيل) ولا يخضع لأي تجاذبات سياسية.

من جانبه، رأى المحلل السياسي والكاتب في صحيفة فلسطين المقربة من حركة حماس إياد القرا في حديث مع "المونيتور" أن مبادرة السنوار أراحت الوسطاء الذين بدأوا اتصالاتهم لاستغلال المبادرة في إنهاء حالة الجمود الذي غلبت على الملف خلال السنوات الماضية.

وتبقى حالة الترقب في الشارع الفلسطيني لما ستحمله الأيام المقبلة من خطوات قد يقوم بها كلا الطرفين للتقدم بشكل أكبر في ملف تبادل الأسرى رغم التوقعات بأن مشوار إنجاز الصفقة ما يزال طويلاً.

الاثنين، 16 مارس 2020

هل تلعب روسيا دور الوسيط لعودة العلاقة بين حماس والنظام السوري؟


أحمد أبو عامر - المونيتور

مدينة غزة، قطاع غزة – أثارت تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في 4 مارس الجاري، حول سوريا العديد من التساؤلات حول إمكانية عودة العلاقة بين الحركة والنظام السوري، إذ عبر هنية عن دعم حماس لسيادة سوريا على كافة أراضيها، ومذكراً باحتضان النظام والشعب السوريين للحركة على مدار 10 سنوات، وأن دمشق تمثل عمقاً استراتيجياً للقضية الفلسطينية.

وأضاف هنية في مؤتمر صحفي بالعاصمة الروسية موسكو: "تواجدنا في سوريا لمدة 10 سنوات، وهذا تاريخ لا يمكن أن ننساه، ولا توجد أي سياسية أو أي قرار لدى حركة حماس للانخراط في المسألة السورية، وأنفي كلياً وجود أي مقاتلين أو شهداء لحماس في إدلب أو قبل إدلب أو في الثورة السورية"، متمنياً لسوريا الاستقرار والأمن وأن تعود لممارسة دورها الطبيعي في المنطقة.

العلاقة بين حماس والنظام السوري شهدت حالة من القطيعة في أعقاب اندلاع الصراع في سوريا، ومغادرة قيادات وعناصر الحركة للأراضي السورية نهاية عام 2011، وذلك بعد أن أبدت حماس دعمها لمطالب الشعب السوري في الإصلاح، في الوقت ذاته لم تنكر الدعم الذي قدمه النظام السوري للحركة.

تصريحات هنية جاءت في أعقاب لقائه العديد من المسئولين الروس في موسكو وفي مقدمتهم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في 2 مارس الجاري، والتي أبدى خلالها استعداد حماس للعب دور في حل الصراع القائم في شمال سوريا، وقال مسئول في السفارة الروسية برام الله طلب عدم الكشف عن هويته لـ"المونيتور": "لقاء هنية مع وزير الخارجية تحدث في العديد من القضايا الفلسطينية الداخلية والإقليمية بما في ذلك الوضع السوري"، مشيراً إلى أن حماس لم تطلب بشكل صريح خلال اللقاء أن تلعب روسيا دوراً بين حماس ودمشق لعودة العلاقات بينهما.

وبين المصدر أن تصريحات قادة حماس تجاه النظام السوري إيجابية، ويمكن أن تمهد الطريق أمام روسيا لتعلب ذلك الدور مستقبلاً، لا سيما في ظل العلاقة الجيدة التي تربط موسكو بالنظام السوري وحركة حماس على حد سواء، هذا بالإضافة إلى أن موسكو تعتبر الحركة مكون أساسي في الساحة الفلسطينية، وتحديداً بعد فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006.

وأوضح المصدر أن النظام السوري مشغول الآن في إعادة سيطرته على ما تبقى من مناطق تحت سيطرة الجماعات المسلحة، وتحديداً في الشمال السوري، متوقعاً أن تفتح دمشق ملفات العلاقات الخارجية ومن ضمنها علاقة النظام بحماس مع إنجاز مهمة استعادة الأراضي السورية.

حماس وفي أعقاب انتخاب قيادتها الجديدة عام 2017، انتهجت سياسة الانفتاح وترميم علاقاتها مع محور المقاومة، والتي تضررت بعد موقفها من الصراع في سوريا، واستطاعت خلال السنوات الأخيرة ترميم علاقاتها بحزب الله وإيران، وهو ما دفع بالأخيرة إلى إعادة الدعم المالي والعسكري في مارس 2019، وذلك بعد زيارات عدة قامت بها قيادة حماس الجديدة إلى طهران.

حماد الرقب القيادي في حركة حماس أوضح في حديث مع "المونيتور" أن حركته لا تضع أي فيتو للذهاب للمصالحة مع أي طرف باستثناء إسرائيل، مشدداً على أن العلاقات مع دمشق قديمة، وحماس أبدت في أكثر من مرة أنها تتمنى عودة الهدوء والاستقرار لسوريا وغيرها من الدول في المنطقة.

وحول إمكانية أن تلعب روسيا دوراً وسيطاً في عودة العلاقات بين دمشق وحماس قال الرقب: "لا يوجد لدى معلومات بهذا الخصوص ونحن في حماس لا نفضل أن نتحدث عن تلك العلاقة في الإعلام".

وبين أن حماس لديها شبكة علاقات واسعة في المنطقة يمكن من خلالها المساهمة في حل الخلافات التي تعصف ببعض الدول العربية، وتحديداً ما يجري في شمال سوريا، مبيناً أن استمرار الصراع وتحديداً على الأراضي السورية المستفيد منه هو أمريكا وإسرائيل.

الوساطات لعودة العلاقة بين حماس والنظام السوري بدأت مع انتخاب قيادة حماس الجديدة عام 2017، إذ أخذت طهران وحزب الله على عاتقهما تلك المهمة، إلا أنهما لم ينجحا في ذلك حتى اليوم، وذلك على الرغم من استطاعت تلك الوساطات تهدئة النبرة الحادة والهجومية من قبل النظام السوري تجاه الحركة.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية البرفسور عبد الستار قاسم توقع في حديث مع "المونيتور" أن تعود العلاقة بين حماس والنظام السوري خلال العام الجاري، وقال: "بحكم علاقتي الشخصية مع العديد من الشخصيات في لبنان وسوريا، فإن أطرافاً عدة تلعب دوراً إيجابياً لعودة العلاقة بينهما، وهي الآن في مراحل متقدمة".

وأوضح قاسم أن نظرة النظام السوري لحماس تغيرت عما كانت عليه بعد اندلاع الصراع في سوريا مباشرةً، لا سيما وأن دمشق غيرت نظرتها لبعض الدول الخليجية التي كانت تناصب النظام السوري العداء، وتدعم المعارضة بالمال والسلاح وأعادت العلاقة معها كالإمارات، لافتاً إلى أن السياسة قائمة على المصالح ومن مصلحة حماس ودمشق أن تعود العلاقة بينهما، فكلاهما يواجهان عدو واحد هو إسرائيل.

من جانبه، اعتقد المحلل السياسي المقرب من حركة حماس إياد القرا في حديث مع "المونيتور" أن قضية عودة العلاقة بين سوريا وحركة حماس بحثت خلال اللقاءات التي عقدتها قيادة حماس مع المسئولين الروس في موسكو خلال الأيام الماضية، مشيراً إلى أن روسيا لديها القدرة على لعب ذلك الدور بحكم علاقاتها بالنظام السوري وكذلك حركة حماس.

وأشار القرا أن حماس وفي السنوات الأخيرة قامت بجهود كبيرة لإعادة ترميم علاقاتها مع العديد من الدول بعد اندلاع ما يسمى بـ"الربيع العربي" وتحديداً مصر وإيران، منوهاً إلى أن الحركة لن تدخر جهداً في طرق كل الأبواب الموصدة في المنطقة من أجل توفير الدعم السياسي والمالي للقضية الفلسطينية وحركات المقاومة الفلسطينية.

يبدو أن حماس تعول كثيراً على الدور الروسي في إعادة ترتيب الملفات في المنطقة العربية، ومنها إعادة علاقة الحركة بسوريا، وذلك في ظل سيطرة النظام السوري على غالبية الأراضي السورية، ومحاولاته لاستعادة ما تبقى منها في الشمال السوري بمساعدة الروس.

الأربعاء، 11 مارس 2020

"الحلزون البري" طبقٌ يزين موائد بعض القرى الفلسطينية


أحمد أبو عامر – المونيتور

مدينة غزة، قطاع غزة – يسارع سكان بعض القرى الفلسطينية في الضفة الغربية مع انتصاف فصل الشتاء إلى الأماكن البرية والصخرية لجمع ما يستطيعون من "الحلزون البري" وهو عبارة عن كائن حي لا فقاري، وذلك بهدف صناعة وجبتهم المفضلة في فصل الشتاء، والتي يطلقون عليها اسم "الحلازين".

الوجبة التي تعد من الأكلات التراثية الفلسطينية القديمة، يعود تاريخها إلى مئات السنين، إذ توارث صناعتها الأجيال الفلسطينية المتعاقبة، فيما رجحت العديد من المصادر التاريخية أن أصل الوجبة يعود إلى بلاد المغرب العربي، وتحديداً دولتي المغرب والجزائر وتشتهر لديهم باسم "الببوش".

الفلسطيني أنطوان عيسى 69 عاماً أحد سكان قرية عابود غرب مدينة رام الله يروي لـ"المونيتور" حكاية تلك الوجبة، والتي يقوم بإعدادها بنفسه كل عام، إيذاناً ببدء الطقوس الجميلة التي تميز فصل الشتاء لديهم، إذ تجتمع الأسرة بكاملها لتناول وجبة "الحلازين" والتي يصنعون منها أطباق متعددة وبنكهات مختلفة.

يقول عيسى: "بعد هطول أكبر كمية أمطار في فصل الشتاء نسارع إلى الأماكن الصخرية غرب القرية لجمع الحلزون البري، والذي يضطر للخروج من مخبأه بين الصخور بعد هطول الأمطار لتناول الطعام والشراب، وكذلك لوضع البيض في حفر رملية".

ويضيف: "كنت أجمع الآلاف منها في السنوات الماضية خلال فصل الشتاء، ولكن في الأعوام الثلاث الأخيرة، بدأت أعداد الحلزون بالتراجع في القرية جراء اقبال الكثير من السكان على جمعه وتناوله، بالإضافة إلى قيام بعض الشبان العاطلين عن العمل بجمعه وبيعه في بعض مدن الفلسطينية بالضفة الغربية، إذ يتراوح سعر الـ 100 حبة من الحلزون بين 20-25 شيقلاً (6-7 دولار) تقريباً".

كميات الحلزون التي يتم جمعها توضع في صناديق خشبية مغلقة بفناء البيت لمدة أسبوع ويقدم لها نبات الخيار أو الخس كي تقوم بتناوله، وبالتالي يضمن عيسى أن تُخرج تلك الأعداد من الحلزون ما في معدتها من فضلات وأعشاب كانت قد تناولتها سابقاً، ومن ثم يقوم بإخراجها من الصناديق ويغسلها بالماء مرات عدة لتنظيفها.

وحول طريقة طبخها يقول عيسى: نقوم بوضع من 400-500 حبة حلزون في قدر كبير ونغمرها بماء مغلي ونتركها لمدة ساعة على موقد النار، ويضاف إليها بعض أنواع البهارات والملح والبصل المقطع والليمون وبعض أنواع الأعشاب البرية ومن ثم تقدم للأكل ساخنة".

الطبق الفلسطيني التراثي والذي بدأ يستعيد بريقه مجدداً في السنوات الأخيرة، أصبح يقدم بشكل موسمي في بعض المطاعم الفلسطينية، ويقول ثائر شاهين الشيف في مطعم دارنا بمدينة رام الله لـ"المونيتور": "اعتدنا على طهي وجبة الحلزون البري في السنوات الأخيرة وتقديمه لزبائن المطعم الذين يرغبون بتناوله".

وأشار إلى أن الوجبة تقدم للزبائن بوصفات مختلفة، فالبعض يرغب بتناولها بعد غمرها بالماء الساخن مباشرةً، والبعض يحب تناولها بعد مزجها بالطماطم المقلية، وآخرين يفضلونها مع نبات السبانخ، والبعض الآخر يحب تناولها على طريقة المطبخ الفرنسي إذ توضع أعداد من الحلزون في وعاء حراري يضاف إليها بعض الأعشاب والبهارات والزبدة ومن ثم توضع في الفرن.

الحلزون البري والذي بدأت أعداده بالتراجع في بعض القرى الفلسطينية، وتحديداً في القرى التابعة لمدينة رام الله، دفع بمجلس قروي عابود لمناشدة المواطنين عبر "المونيتور" إلى التقليل من جمعه بهدف حمايته من الانقراض، وترك المجال أمامه للتكاثر من جديد.

وقال حنا خوري عضو مجلس قروي عابود لـ"المونيتور" لا نستطيع منع المواطنين من جمع الحلزون فلا يوجد قوانين تنص على ذلك"، لافتاً إلى أن هناك اقبال متزايد على تناولها من قبل السكان، لا سيما وأن أكثر من نصف سكان قرية عابود والتي يصل تعداد سكانها إلى 2200 نسمة يتناولون تلك الوجبة، ناهيك عن تناول العديد من سكان القرى الأخرى وتحديداً في طولكرم شمال الضفة الغربية.

الفوائد الغذائية والصحية التي تحتويها الوجبة ساهم أيضاً في إقبال من يتبعون حمية غذائية عليها، وتعدد إسراء سدر أخصائية التغذية في مركز Shoroq Clinic برام الله فوائد الوجبة بالقول: "تعد وجبة الحلازين مصدر مهم للبروتين والحديد والماغنيسوم والفسفور، إذ يتواجد في الـ 100 جرام من الحلزون ما يقرب من 90 سعر حرارية".

وأوضحت سدر أن مختصي التغذية العلاجية ينصحون السيدات والرجال الذين يتبعون نظام حمية غذائية بتلك الوجبة، فنسبة الدهون بها مخفضة جداً، بالإضافة إلى أنها جيدة للجهاز العصبي ومقوية للدم، وينصح بها لعلاج بعض أمراض فصل الشتاء كنزلات البرد وغيرها، ونصحت أخصائية التغذية الأشخاص الذين يحبون تناول الوجبة بألا يزيد مقدار ما يتناوله الشخص في المرة الواحدة عن 200 جرام.

الوجبة التي يشتهر بتناولها المسلمون والمسيحيون في بعض قرى الضفة الغربية، تأخذ رواجها بشكل أكبر بين المسحيين، وذلك أن بعض المذاهب الدينية الإسلامية حرمت أكلها، كون الحلزون يصنف من الحشرات التي يحرم الإسلام أكلها باستثناء الجراد.

وهنا يشير نائب رئيس دائرة الإفتاء في رابطة علماء فلسطين بغزة محمد علوش لـ"المونيتور" أن الفقهاء انقسموا إلى رأيين في جواز أو حرمة أكل الحلزون البري، مبيناً أن غالبية الفقهاء مع تحريم أكله كونه من الحشرات التي يأنف الانسان أكلها، وبذلك تعتبر من الخبائث، فيما ذهب فقهاء المذهب المالكي إلى جواز أكلها، وذلك أسوةً بأكل الجراد الذي أحل أكله للمسلمين.

وأوضح علوش أن السبب الآخر في تحريم أكلها أنها تعد من الحشرات التي يصعب تزكيتها أو ذبحها، كما هو الحال في الحيوانات التي أُحل للمسلمين أكلها بعد ذبحها، لافتاً إلى أن تناول الحلزون البري بهدف علاجي لا خلاف بين الفقهاء المسلمين على أنه حلال، أما الحلزون البحري فذهب جميع الفقهاء بجواز أكله، كون الإسلام حلل أكل كل ما يتم اصطياده من البحر.

مقاتلون بارزون في عرين الأسود يسلمون أنفسهم للسلطة

أحمد ابو عامر - المونيتور مدينة غزة، قطاع غزة – سلم المزيد من مقاتلي مجموعة عرين الأسود في نابلس أنفسهم للسلطة الفلسطينية،  وذلك في ظل الاتص...