الثلاثاء، 24 نوفمبر 2020

تجديد وزيادة المنحة القطرية لقطاع غزة بانتظار الموافقة الإسرائيلية


أحمد أبو عامر - المونيتور

مدينة غزة، قطاع غزة – عادت حالة التوتر بين (إسرائيل) وحركة حماس من جديد في ظل اتهامات الأخيرة لإسرائيل بالتلكؤ المستمر في تنفيذ تفاهمات التهدئة التي تم التوصل إليها في أكتوبر 2018، وجاء القصف الإسرائيلي على مواقع لحركة حماس بقطاع غزة في 15 و 22 نوفمبر الجاري، رداً على إطلاق صواريخ من قطاع غزة باتجاه مدينتي أسدود وعسقلان جنوب لتمثل آخر حلقات ذلك التوتر.

وكانت المهلة التي منحتها حركة حماس لـ(إسرائيل) لتنفيذ التفاهمات انتهت في الأول من نوفمبر الجاري، دون أن تقدم (إسرائيل) أي جديد في ملف التفاهمات، فيما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية في 15 نوفمبر الجاري، أن قطر ترفض أيضاً التعهد لحركة حماس بزيادة المنحة المالية التي تقدمها لقطاع غزة كل شهر.

وتقدم قطر قرابة 17 مليون دولار شهرياً لقطاع غزة توزع على مشاريع البنية التحتية والتشغيل المؤقت وشراء الوقود الصناعي لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، ويقدم جزء منها كمساعدة مالية بقيمة 100 دولار لـ 100 ألف أسرة فقيرة في القطاع.

تلفزيون (i24news) الإسرائيلي ذكر في 15 نوفمبر الجاري، أن حماس تطالب بزيادة المنحة المالية القطرية من 17 مليون دولار شهرياً إلى 30 مليون، وأن تجدد لعام كامل، وهو ما رفضت قطر إعطاء تعهد به، وسط تخوفات من أن تقدم الحركة على تصعيد الأوضاع الميدانية مع (إسرائيل).

القيادي في حركة حماس حماد الرقب أكد في حديث مع "المونيتور" أن قيادة حركته المتواجدة في الدوحة على تواصل دائم مع المسئولين القطريين لجلب المساعدات المالية للتخفيف من الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة لسكان قطاع غزة بفعل الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 12 عاماً، وكذلك بفعل جائحة كورونا، رافضاً تأكيد أو نفي ما ذكرته وسائل الإعلام الإسرائيلية حول المنحة القطرية، وأوضح أن المباحثات مع قطر لا تتم عبر وسائل الإعلام.

وبين أن قطر تواصل دعمها المالي والإغاثي لسكان قطاع غزة منذ سنوات، وكانت دائماً تقدم ما يحتاجه قطاع غزة من مساعدات، بما في ذلك المنحة المالية التي يتم تجديدها كل عدة أشهر.

وأشار الرقب إلى أن ما تطالب به حركة حماس في التفاهمات التي تم التوصل إليها مع (إسرائيل) وتتلكأ الأخيرة في تطبيقها هي حقوق يجب على الحكومة الإسرائيلية تقديمها، محذراً من أن حركته لن تسمح بأن يبقى سكان قطاع غزة رهينة للابتزاز والحصار الإسرائيلي الذي أثر على جميع مناحي الحياة بما فيها الجهاز الصحي الذي يعاني بشكل كبير في ظل تفشي وباء كورونا.

وكانت حماس هددت (إسرائيل) أكثر من مرة بأنها لن تصمت على رؤية الوباء يفتك بسكان قطاع غزة، في ظل نقص أجهزة التنفس الصناعي والمستلزمات الطبية الأخرى، فيما نقل موقع "دنيا الوطن" في 17 نوفمبر الجاري، عن مسؤول أممي لم تكشف عن هويته أن حماس طلبت من الوسطاء الضغط على (إسرائيل) لإدخال 40 جهاز تنفس صناعي لقطاع غزة.

أحد الشخصيات المقربة من السفير القطري في قطاع غزة طلب عدم كشف هويته ذكر لـ"المونيتور" أن حماس تطالب بتجديد وزيادة المنحة القطرية لعام كامل، وذلك في ظل الظروف الصعبة لسكان قطاع غزة، مشيراً إلى أن الأمر يتوقف في المقام الأول على (إسرائيل) التي وعدت بدراسة ما تطالب به حماس.

وأوضح أن السفير القطري محمد العمادي نقل مطالب حماس لإسرائيل منذ نهاية أغسطس الماضي، لزيادة المنحة المالية وتمديدها لعام كامل، وكذلك التقدم في تنفيذ تفاهمات التهدئة، إلا أن (إسرائيل) لم تقدم ردها حتى اللحظة.

وتوقع أن يساهم الضغط الذي يقوم به الوسطاء (القطريين والمصريين والمنسق الخاص للأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف) في إزالة أسباب التوتر، والضغط على (إسرائيل) لتقديم المزيد من التسهيلات لسكان قطاع غزة، وكذلك إدخال المزيد من أجهزة التنفس والمستلزمات الطبية لمواجهة جائحة كورونا.

صحيفة يديعوت أحرنوت ذكرت في 12 نوفمبر الجاري، أن (إسرائيل) تستخدم علاقاتها مع قطر من خلال مكتب رئيس الوزراء ومجلس الأمن القومي لتقديم منحة شهرية تبلغ 30 مليون دولار لقطاع غزة حتى نهاية العام الجاري فقط، وذلك ضمن سلسلة من التسهيلات الاقتصادية التي تبحثها مع مصر وقطر بهدف تخفيف الوضع الإنساني والاقتصادي لسكان القطاع.

المحلل السياسي والكاتب في صحيفة الأيام الفلسطينية طلال عوكل رأى في حديث مع "المونيتور" أن تجديد المنحة المالية القطرية أو زيادتها مرتبط بـ(إسرائيل) التي تتحكم في إدخال الأموال لحركة حماس في قطاع غزة، بالإضافة إلى أن (إسرائيل) تتخذ من تلك المنحة شكل من أشكال الضغط على حركة حماس لإجبارها على ضبط الحالة الأمنية على طول الحدود بين قطاع غزة و(إسرائيل) ومنع الفصائل من إطلاق الصواريخ.

وتوقع عوكل أن تتدهور الحالة الأمنية بين حماس و(إسرائيل) إذا لم توافق الأخيرة على تجديد وزيادة المنحة القطرية للعام المقبل، بالإضافة إلى المشاريع الإنسانية الأخرى، لافتاً إلى أن حماس والفصائل لا يمكنها القبول بمعادلة الهدوء مقابل الهدوء التي تحاول أن ترسخها إسرائيل على جبهة غزة.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي المقرب من حركة حماس إبراهيم المدهون في حديث مع "المونيتور" أن التسريبات الإعلامية الإسرائيلية حول رفض قطر زيادة المنحة القطرية هدفه الضغط على الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة للالتزام بحالة الهدوء التي كانت سائدة خلال الأشهر الأخيرة على طول الحدود مع (إسرائيل).

وحذر من أن تلاعب (إسرائيل) بورقة المنحة القطرية سيفجر الأوضاع الميدانية مجدداً، وذلك في ظل وصول أوضاع سكان قطاع غزة لمستويات غير مسبوقة من الفقر بفعل الحصار وجائحة كورونا.

يبدو أن (إسرائيل) ستعطي موافقتها قريباً لقطر على زيادة المنحة المالية لحركة حماس وكذلك تمديدها لعام كامل، مقابل تعهد حركة حماس بضبط الحالة الأمنية في قطاع غزة والتقدم في ملف تبادل الأسرى بين الجانبين.

الأربعاء، 4 نوفمبر 2020

فلسطين تبدأ مفاوضاتها مع مصر لترسيم الحدود البحرية بينهما قريباً

أحمد أبو عامر - المونيتور

مدينة غزة، قطاع غزة – بدأت فلسطين أولى خطواتها العملية لترسيم حدودها البحرية مع جمهورية مصر العربية عبر تشكيل فريق مختص للتفاوض مع القاهرة، وذلك في أعقاب توقيع فلسطين على ميثاق منتدى "غاز شرق المتوسط" بشكل منفصل في سبتمبر الماضي بسبب مشاركة إسرائيل فيه، وحصولها على الموافقة المصرية في الشهر ذاته، من أجل البدء ببحث قضية الحدود البحرية.

يأتي ذلك بعد أن وقعت مصر اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية مع كلِ من اليونان وقبرص في أغسطس الماضي، وتوقيعها على اتفاقية منتدى "غاز شرق المتوسط" والتي تضم إسرائيل وإيطاليا والأردن والسلطة الفلسطينية واليونان بالإضافة لمصر من أجل بدء كل دولة في التنقيب عن الموارد الطبيعية الخاصة بها في البحر المتوسط، وذلك بعد أن بدأت تركيا بالتنقيب عن الغاز الطبيعي في المنطقة الحدودية البحرية المتنازع عليها مع اليونان.

موافقة مصر على بدء التفاوض جاء أيضاً بعد إعلان السفير الفلسطيني في أنقرة فائد مصطفى في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام تركية في 22 يونيو الماضي، استعداد فلسطين التفاوض مع تركيا لترسيم الحدود البحرية بينهما، قائلاً: "نحن منفتحون على كل فكرة تعمّق علاقاتنا مع تركيا وهذا يتضمن صفقة بشأن المناطق الاقتصادية الخالصة".

مسئول في وزارة الخارجية الفلسطينية وعضو في فريق التفاوض طلب عدم الإفصاح عن هويته كشف لـ"المونيتور" أن الفريق الذي سيتولى مهمة التفاوض يضم العديد من الخبراء في مجالات عدة منها الحدود والموارد الطبيعية، مشيراً إلى أن مهمة ترسيم الحدود البحرية أصبحت حاجة ملحة الآن في ظل استمرار إسرائيل بسرقة الموارد الطبيعية الفلسطينية من أمام السواحل الفلسطينية وتحديداً الغاز الطبيعي، ورغبة الفلسطينيين في الاستفادة من مواردهم الطبيعية لسد احتياجاتهم من الطاقة.

وتوقع المسئول الفلسطيني أن تبدأ عملية التفاوض مع مصر خلال الأشهر المقبلة، وبعد اتفاق الطرفين على موعد محدد، لافتاً إلى أنهم تلقوا موافقةً مصرية رسمية في سبتمبر الماضي، حول التفاوض على ترسيم الحدود البحرية، وأن المباحثات ستتم في العاصمة المصرية القاهرة.

وشدد على أن احتياطات الغاز الطبيعي الذي تم اكتشافها على بعد 36 كيلو متر من سواحل قطاع غزة عام 1999 تقدر بـ 32 مليار متر مكعب وتغطي الاحتياجات المحلية من مصادر الطاقة والغاز لمدة 20 عاماً على الأقل، بالإضافة إلى أنها تجعل فلسطين من الدولة المصدرة للغاز، وبالتالي توفر عائد مادي يقدر بـمليارات الدولارات سنوياً، وهو ما يحتاجه الفلسطينيون الآن لسد العجز المالي الذي تعاني منه الحكومة الفلسطينية جراء تراجع المساعدات الدولية والعربية، وحجز إسرائيل لعائدات الضرائب الفلسطينية.

وكانت فلسطين قد أودعت لدى الأمم المتحدة في 8 أكتوبر 2019، خرائط وإحداثيات الحدود البحرية الفلسطينية، وأرسلت نسخةً من تلك الخرائط والإحداثيات لجامعة الدول العربية.

الموافقة المصرية على بدء التفاوض جاءت ثمرةً لسلسلة خطوات قامت بها السلطة الفلسطينية من أجل ترسيم حدودها البحرية، ومن ضمنها مباحثات مع مصر منذ عام 2016، وانضمام فلسطين في عام 2015، إلى اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بقانون البحار، وكذلك تشكيل الحكومة الفلسطينية للفريق الوطني لترسيم الحدود البحرية في يونيو 2017، بالإضافة للانضمام لاتفاقية منتدى "غاز شرق المتوسط" في سبتمبر الماضي.

رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني محمد مصطفى قال في حديث مع وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) في 28 أكتوبر الماضي: "موضوع ترسيم الحدود جاء بناءً على طلب فلسطيني قدم للأمم المتحدة، وقابله ملاحظات (لم يحددها) من دول الجوار".

وأضاف مصطفى: "منتدى شرق المتوسط أكد على أهمية تمكين الجانب الفلسطيني من استغلال حقل غزة مارين باعتباره أحد موارده للطاقة، وقد اعترفت إسرائيل بذلك، وتعهدت بتمكين الجانب الفلسطيني من تطوير موارده عملاً بميثاق المنتدى".

ومنعت إسرائيل نهاية عام 2000، وفي أعقاب اندلاع انتفاضة الفلسطينيين من الاستمرار في التنقيب بالحقلين (غزة مارين 1 وغزة مارين 2) الذين اكتشفتهما شركة بريتش غاز البريطانية -التي اشترتها لاحقاً شركة شل-، والذي حازت على نسبة 60 بالمائة من عائدات الحقلين وفق الاتفاقية التي وقعتها مع السلطة الفلسطينية، فيما حازت شركة اتحاد المقاولين (CCC) على 30 بالمائة، واستحوذ صندوق الاستثمار الفلسطيني على 10 بالمائة.

وينص قانون البحار الصادر عن الأمم المتحدة 1982، أن الدول الساحلية لها الحق في الاستفادة من الموارد الطبيعية لمسافة 200 ميل بحري من سواحلها وإعلانها منطقة اقتصادية حصرية (EEZ).

عميد كلية الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة سمير أبو مدللة رأى في حديث مع "المونيتور" أن التفاوض على الحدود البحرية يشكل أهمية لدى الفلسطينيين لا سيما في ظل قيام العديد من الدول في حوض البحر المتوسط بتوقيع اتفاقيات مشتركة لرسم حدودها البحرية من أجل البدء في التنقيب عن الموارد الطبيعية وفي مقدمتها الغاز الطبيعي.

وأوضح أن الفلسطينيين بحاجة لاستغلال مواردهم الطبيعية التي تقوم إسرائيل باستخراجها منذ عشرات السنوات، لافتاً إلى أن المعيق الأبرز أمام الفلسطينيين هي إسرائيل التي تمنعهم منذ عام 2000، الاستفادة من مواردهم الطبيعية واستخراج الغاز قبالة شواطئ قطاع غزة.

وبين أن تحديد الحدود البحرية مع مصر سيقلص بشكل كبير الحوادث البحرية التي تقع بين حين وآخر، والتي راح ضحيتها بعض الصيادين الفلسطينيين جراء دخولهم بطريق الخطأ للمياه الإقليمية المصرية، ناهيك عن الاستفادة من الثروة السمكية في المنطقة المشتركة بين البلدين والتي هي غنية بالأسماك.

من جانبه، اعتبر أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس حنا عيسى في حديث مع "المونيتور" أن خطوة ترسيم الحدود البحرية بين فلسطين ومصر تحفظ الحقوق الفلسطينية، مستدركاً: "إلا أنها خطوة ناقصة في ظل عدم اعتراف إسرائيل بحدود دولة فلسطين وفق قرارات الأمم المتحدة، واستمرار احتلالها للأراضي والمياه الفلسطينية". 

وكان آخر تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) في ديسمبر 2019، ذكر أن تكلفة الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في الفترة الواقعة بين عام 2000 و2017، تقدر بنحو 47.7 بليون دولار، تشمل السيطرة على الموارد الطبيعية وحرمان الفلسطينيين من الاستفادة منها.

الخميس، 24 سبتمبر 2020

لماذا أعاد الإعلام المصري هجومه على حركة حماس؟

أحمد أبو عامر - المونيتور

مدينة غزة، قطاع غزة – أعادت غالبية وسائل الإعلام المصرية هجومها على حركة حماس في الـ 19 من سبتمبر الجاري، وذلك بعد عام ونصف من حالة التقارب التي شهدتها العلاقة الحمساوية – المصرية، وحالة الهدوء الإعلامي من قبل وسائل الإعلام المصرية ضد الحركة.

الهجوم الإعلامي المصري جاء بعد أيام قليلة من بث قناة الجزيرة القطرية لتحقيق استقصائي في 13 سبتمبر الجاري، حمل اتهامات لمصر بالمساهمة في تشديد الخناق على الحركة في قطاع غزة، ومنع إمدادات السلاح عنها، عبر إقامة منطقة أمنية عازلة على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة.

كما وجاء الهجوم الإعلامي، بعد 3 أسابيع من نجاح قطر وفشل المخابرات المصرية في التوصل لاتفاق تهدئة بين حركة حماس وإسرائيل في 31 أغسطس الماضي، وتكفل قطر بتجديد وزيادة المنحة المالية لقطاع غزة لـ 6 أشهر قابلة للتمديد، بالإضافة إلى تكفلها بالضغط على إسرائيل لتنفيذ المشاريع الإنسانية في قطاع غزة، ناهيك عن انتقاد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في 21 أغسطس الماضي، للموقف المصري المؤيد لاتفاقيات السلام بين الدول الخليجية وإسرائيل.

الصحف المصرية ركزت في هجومها على العلاقة الجيدة التي تربط تركيا وقطر بحركة حماس، واتهمت الحركة بالمتاجرة في القضية الفلسطينية مقابل المنح المالية القطرية التي تقدم لقطاع غزة بشكل شهري.

سبب آخر وراء الهجوم الإعلامي المصري على الحركة يأتي بعد زيارات هنية للعديد من الدول وتحديداً إيران وتركيا ولبنان والتي اشترطت مصر السماح لهنية بالخروج من قطاع غزة في ديسمبر الماضي، بألا يزور تلك الدول.

وأنهى هنية في 21 من سبتمبر الجاري، زيارةً للبنان تخللها لقاءات مع المؤسسات الرسمية اللبنانية، وكذلك الأحزاب وفي مقدمتهم حزب الله الذي التقى الأمين العام له حسن نصر الله في 6 سبتمبر الجاري، ليتوجه بعدها في 21 من سبتمبر الجاري، إلى تركيا لعقد لقاءات مع حركة فتح في إسطنبول.

"المونيتور" تواصل مع أكثر من مسئول في حركة حماس لأخذ موقفهم حول الهجوم الإعلامي المصري ضد حركتهم، إلا أنهم رفضوا الحديث، وأكدوا أن لديهم تعليمات عليا من قيادة الحركة بعدم الرد على الهجوم الإعلامي المصري منعاً لعودة توتر العلاقة مع مصر.

برلماني مصري طلب عدم كشف هويته ذكر لـ "المونيتور" أن حالة التذبذب في العلاقة بين حماس ومصر هي السائدة على مدار عشرات السنوات، مشيراً على أن النظرة لدى القيادة المصرية وجهاز المخابرات لم ولن تتغير تجاه الحركة بسبب أيديولوجيتها وانتمائها لجماعة الاخوان المسلمين.

وأوضح أن الحركة وسياساتها تضر بالقضية الفلسطينية التي تسعى مصر لأن تحفظها من الضياع في ظل حالة الانقسام الداخلي الفلسطيني، لافتاً إلى أن حماس ارتضت بالمال القطري مقابل وقف الهجمات المسلحة ضد إسرائيل، بل وتقوم بعملية حماية للحدود مع إسرائيل وتمنع أي فصيل مسلح من القيام بأي عمل عسكري.

وأشار إلى أن مواقف حماس ضد مصر لم تتغير، منوهاً إلى أن الحركة سمحت لصحفيين من قناة الجزيرة بتصوير الأعمال الهندسية التي تقوم بها القوات المسلحة المصرية على طول الحدود مع قطاع غزة والتي تهدف لحماية الأمن القومي المصري، ومنع أي تهريب للسلاح أو المتشددين من قطاع غزة إلى شبه جزيرة سيناء المصرية، بهدف تشويه صورة مصر واتهامها بأنها تشدد الخناق على قطاع غزة.

الهجوم الإعلامي المصري جاء على الرغم من الوساطة التي يقوم بها جهاز المخابرات المصري بين حماس وإسرائيل للتوصل لاتفاق تبادل أسرى بين الجانبين، إلا أن تلك الوساطة لم تحرز تقدماً في ظل اتساع الهوة بين الجانبين وإصرار كل طرف على شروطه للتقدم في مباحثات تبادل الأسرى، والتي تأجلت إلى ما بعد انتهاء الأعياد اليهودية.

المحلل السياسي ورئيس التحرير السابق لصحيفة فلسطين المحلية والمقربة من حركة حماس مصطفى الصواف اعتبر في حديث مع "المونيتور" عودة الهجوم الإعلامي المصري ضد حماس بالأمر غير المستغرب، قائلاً: "صمت الاعلام المصري أو هجومه على حركة حماس له أهداف، وهناك أذرع أمنية وسياسية مصرية تزوده بالمعلومات التي تضخ بشكل متواصل".

ورأى الصواف أن الهجوم الإعلامي جاء بعد أن شعرت مصر بفشلها في تفاهمات التهدئة الأخيرة بين حماس وإسرائيل، مقابل نجاح الوساطة القطرية، بالإضافة إلى خوفها (مصر) من أن تتجه حماس بشكل كامل للمحور القطري - التركي وتخليها عن أي جهد مصري في الملف الفلسطيني.

واستبعد الصواف أن يستمر الهجوم الإعلامي المصري ضد حركة حماس طويلاً، وذلك في ظل رفض الأخيرة الرد على ذلك الهجوم، بالإضافة إلى رغبة مصر في الاستمرار برعاية الملف الفلسطيني داخلياً وفي العلاقة بين حماس وإسرائيل.

وتوافق المحلل السياسي والكاتب في صحيفة الأيام الفلسطينية طلال عوكل في حديث لـ"المونيتور" مع سابقه في أن الهجوم الإعلامي غير مفاجئ في ظل أن العلاقة بين حماس ومصر هي علاقة اضطرارية وليست علاقة استراتيجية، بحكم الجغرافيا بينهما، وكذلك رغبة مصر في عدم ترك الملف الفلسطيني لدولة أخرى كقطر أو تركيا.

وتوقع عوكل أن يهدف الهجوم الإعلامي المصري الضغط على حماس لعدم الانحياز الصارخ لمحور تركيا – قطر، ورغبتها أيضاً في انتزاع بعض التنازلات من الحركة في ملف تبادل الأسرى بهدف الإسراع في إنجازه، وتسجيل مصر لنفسها إنجازاً بعد فشل جهودها مؤخراً في اتفاق التهدئة بين حماس وإسرائيل.

وعلى الرغم من حالة التوتر الإعلامي، إلا أنه من المستبعد أن تعود العلاقة بين الجانبين إلى حالة من القطيعة كما جرى في أعقاب وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للحكم، لقناعة كلا الطرفين أنهما بحاجة لبعضهما البعض في بعض الملفات وتحديداً الأمنية.

الأربعاء، 19 أغسطس 2020

تعثر الجهود المصرية لإحتواء التوتر بين حماس و(إسرائيل)

  


أحمد أبو عامر - المونيتور

مدينة غزة، قطاع غزة – بدأت مصر تحركات جديدة بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، لمحاولة خفض حالة التوتر التي تصاعدت مع عودة إطلاق مجموعات فلسطينية للبالونات الحارقة والمتفجرة باتجاه جنوب إسرائيل في 6 أغسطس الجاري، وذلك بعد توقف دام شهرين.

إسرائيل من جانبها ردت على استمرار الحرائق في حقول جنوب إسرائيل بقصف للعديد من المواقع العسكرية التابعة لحركة حماس في غزة، وأغلقت معبر كرم أبو سالم بشكل جزئي في 11 أغسطس، ومنعت إدخال مواد البناء ومشتقات الوقود لقطاع غزة الأمر الذي أدى لتوقف محطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة في 18 أغسطس الجاري، فيما منعت الصيادين الفلسطينيين من دخول بحر قطاع غزة بشكل كامل منذ 16 أغسطس الجاري.

يأتي تصاعد التوتر بعد اتهام حركة حماس لإسرائيل بالتلكؤ في تنفيذ تفاهمات التهدئة التي تم التوصل إليها في أكتوبر 2018، لتخفيف الحصار والتي تشمل إقامة منطقتين صناعيتين شرق مدينة غزة لاستيعاب عشرات آلاف العاطلين عن العمل، والعمل على تنفيذ مشاريع الكهرباء والمياه، وكذلك زيادة حجم الاستيراد والتصدير من وإلى قطاع غزة.

الوفد المصري الذي وصل قطاع غزة في 17 أغسطس الجاري، يترأسه مسئول ملف فلسطين في جهاز المخابرات المصري أحمد عبد الخالق، التقى ولعدة ساعات قادة من حركة حماس في غزة، قبل أن يغادر إلى إسرائيل في اليوم ذاته حاملاً مطالب الحركة، على أن يعود بالإجابات مساء الـ 18 من أغسطس الجاري، إلا أنه أجل زيارته لموعد لم يحدد في ظل رفض إسرائيل لغالبية مطالب حماس.

مسئول في حركة حماس مطلع على المباحثات طلب عدم الإفصاح عن هويته ذكر لـ"المونيتور" أن الحركة طلبت من الوفد المصري الضغط على إسرائيل لتنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها سابقاً، والبدء بشكل فوري في تنفيذ المشاريع المتعلقة بالكهرباء والمياه والمنطقتين الصناعيتين شرق غزة، مشيراً إلى أن الحركة لن توقف التوتر على الحدود مع إسرائيل قبل استجابة الأخيرة للمطالب التي تسلمتها عبر الوفد المصري.

وأوضح المسئول أنهم لا يسعون إلى المواجهة العسكرية، إلا أنهم لا يخشونها إذا رفضت إسرائيل تنفيذ تلك المطالب، منوهاً إلى أن تصاعد التوتر أو توقفه منوط بالـ 48 ساعة المقبلة، والتي يفترض أن يجلب فيها الوفد المصري أجوبة واضحة من إسرائيل على ما قدموه من مطالب.

وكشف أن قطر قد وافقت بالفعل على تمديد المنحة المالية لقطاع غزة حتى نهاية عام 2020، لافتاً إلى أن الحركة تطالب بأن تكون المنحة حتى نهاية 2021، وتشمل 200 ألف أسرة وليس 100 ألف كما الأشهر السابقة، وذلك بسبب ارتفاع عدد الأسر الفقيرة في قطاع غزة بفعل الحصار الإسرائيلي وجائحة كورونا.

صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية ذكرت في 17 أغسطس الجاري، أن مطالب حماس التي رفعتها لإسرائيل عبر الوفد المصري عالية للغاية، وأن حظوظ التوصل لاتفاق بين إسرائيل وحماس ما تزال ضعيفة، وهو ما أظهره استمرار إطلاق البالونات الحارقة باتجاه جنوب إسرائيل أثناء وبعد مغادرة الوفد المصري لقطاع غزة.

فيما حذر وزير الدفاع الإسرائيلي بني غانتس في 18 أغسطس الجاري، حماس جراء استمرار إطلاق البالونات الحارقة من غزة باتجاه جنوب إسرائيل بالقول: "حماس تلعب بالنار، وسأكون حريصاً لأن تحرقهم".

برلماني مصري مقرب من جهاز المخابرات المصرية طلب عدم الكشف عن هويته قال لـ"المونيتور": "صحيح أن مطالب حماس التي تسلمها الوفد في 17 أغسطس عالية، إلا أنها تأتي ضمن ما تم التوافق عليه مع إسرائيل في الأشهر السابقة"، متوقعاً التوصل لاتفاق جديد خلال الأيام القليلة المقبلة في ظل عدم رغبة الطرفين بالتصعيد العسكري.

وشدد البرلماني المصري على أن وفد المخابرات يقوم حالياً بمحاولة تقريب وجهات النظر والتوصل لنقاط اتفاق بين الجانبين، على أمل إعادة الهدوء للحدود بين غزة وإسرائيل في أسرع وقت، وكذلك التخفيف من الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل بعد التصعيد الأخير من إغلاق لمعبر كرم أبو سالم ومنع إدخال بعض السلع وإعادة توريد الوقود لمحطة الكهرباء في غزة والسماح للصيادين بالصيد.

الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة حذر في حديث مع "المونيتور" من أن كارثة صحية تنتظر مرضى قطاع غزة إذا لم يتم توريد الوقود لمحطة الكهرباء بشكل سريع، مشيراً إلى أن التداعيات الخطيرة لانقطاع الكهرباء يهدد مرضى العنايات المكثفة وغرف العمليات، وكذلك غرف الحجر الصحي.

إسرائيل من جانبها تبرر تأخرها في تنفيذ ما تم التوافق عليه مع حماس في أكتوبر 2018، إلى صعوبة عقد اجتماعات مع مسئولين دوليين لتنفيذ المشاريع الكبرى في قطاع غزة، وتحديداً الكهرباء والمياه والمناطق الصناعية، وذلك بفعل جائحة كورونا.

رئيس التحرير السابق لصحيفة فلسطين والمحلل السياسي المقرب من حماس مصطفى الصواف اعتبر في حديث مع "المونيتور" أن نجاح مهمة الوفد المصري في خفض التوتر بين حماس وإسرائيل يعتمد على مدى قدرته في الضغط على إسرائيل للتقدم في ملف تفاهمات التهدئة.

وتوقع الصواف أن ينجح الوفد في تحصيل إجابات إيجابية في بعض المطالب التي رفعتها حماس لإسرائيل وليس جمعيها، معتبراً أن مهمة الوفد المصري ليست بالسهلة في ظل تراجع إسرائيل المتكرر عن الالتزام بتعهداتها.

من جانبه، استبعد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية عبد الستار قاسم في حديث مع "المونيتور" أن ينجح الوفد المصري بالضغط على إسرائيل، معتقداً أن التحركات الجديدة للوفد المصري جاءت بطلب من إسرائيل في ظل تصاعد حالة التوتر على الحدود مع غزة.

وأوضح قاسم أن حماس لن تنجح في رفع الحصار في ظل اعتمادها على الوساطة المصرية، مضيفاً: "إذا أرادت حماس رفع الحصار عن قطاع غزة عليها بخلق مشكلة أكبر لإسرائيل تتمثل في تصعيد عسكري تجبر من خلاله دول حول العالم للتدخل من أجل رفع الحصار".

من المستبعد أن تحصل حماس على كل ما تريده من مطالب، وذلك في ظل ربط إسرائيل رفع الحصار عن قطاع غزة بإفراج الحركة عن الجنود الإسرائيليين الأسرى لديها والذين تم أسرهم خلال حرب عام 2014، وتخليها عن سلاحها.

الأربعاء، 12 أغسطس 2020

تجارب حماس الصاروخية.. رسائل تحذيرية لإسرائيل بعد جمود جهود التهدئة


أحمد أبو عامر - المونيتور

مدينة غزة، قطاع غزة – جدد الجناح العسكري لحركة حماس – كتائب عز الدين القسام- تجاربه الصاروخية، وأطلق في 10 أغسطس الجاري، 8 صواريخ ذات مديات متوسطة باتجاه بحر قطاع غزة، في خطوة اعتبرها خبراء فلسطينيون وإسرائيليون أنها تهدف لإرسال رسائل لإسرائيل بأن الحركة ستتجه لمواجهة عسكرية إذا استمر الحصار ولم تلتزم إسرائيل بتفاهمات التهدئة التي تم التوصل إليها في أكتوبر 2018.

التجارب الصاروخية سبقها تكثيف إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة من قطاع غزة باتجاه جنوب إسرائيل، الأمر الذي أدى لاندلاع 30 حريقاً في الحقول الزراعية الإسرائيلية في 10 أغسطس الجاري، ما دفع بوزير الدفاع الإسرائيلي بني غانتس لمعاقبة سكان القطاع بإغلاق جزئي لمعبر كرم أبو سالم التجاري جنوب قطاع غزة ومنع إدخال مواد البناء.

حالة التوتر المتجددة بين إسرائيل وحماس، جاءت مع قرب انتهاء المنحة المالية القطرية مع بداية سبتمبر المقبل، فيما كشفت صحيفة القدس الفلسطينية في 10 أغسطس الجاري، عن اتصالات يجريها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية التي يتواجد في الدوحة مع القيادة القطرية من أجل تجديد تلك المنحة والتي قدمها أمير قطر في مارس الماضي والبالغ قيمتها 150 مليون دولار لمدة 6 أشهر.

مسئول في حركة حماس طلب عدم ذكر اسمه كشف لـ"المونيتور" أن حركته أبلغت الوسيط المصري وكذلك القطري بأن حالة الهدوء مع إسرائيل ستنتهي في ظل عدم التزام الأخيرة بتفاهمات التهدئة، ومن ضمنها السماح بتنفيذ مشاريع كبيرة في قطاع غزة، وتحديداً في قضايا الكهرباء والماء والتشغيل المؤقت للعاطلين والخريجين والمنطقة الصناعية شرق مدينة غزة.

وأوضح المسئول أن عودة إطلاق البالونات الحارقة وتصاعد وتيرة التجارب الصاروخية هي رسائل ميدانية واضحة لإسرائيل يجب عليها أن تتلقفها قبل حدوث انفجار في قطاع غزة جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية واستمرار الحصار الإسرائيلي، لافتاً إلى أن الوسطاء أكدوا للحركة أنهم سيتحركون من أجل إلزام إسرائيل بالتفاهمات خوفاً من تفجر الوضع الميداني.

وأكد أن الاتصالات حتى اللحظة لم تثمر عن شيء يذكر بما في ذلك تجديد المنحة المالية القطرية، مشيراً إلى أن الحركة جادة في تهديداتها إذا لم يتم إحراز تقدم حقيقي وفوري في تنفيذ التفاهمات.

لم تكن هذه المرة الأولى التي تستخدم حماس التجارب الصاروخية في إرسال رسائل عسكرية لإسرائيل، إذا أجرت الحركة في الأول من يوليو الماضي، تجربة صاروخية هي الأكبر منذ سنوات أطلقت خلالها 24 صاروخاً بمديات مختلفة تجاه بحر قطاع غزة، وذلك في رسالة تهديد لإسرائيل إذا نفذت خطة الضم في الضفة الغربية.

مسئول المكتب الإعلامي في حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب قال في تصريح صحفي في 11 أغسطس الجاري، "إن الحصار ليس قدراً علينا، ولن يسمح أبداً بتحول الحصار إلى واقع مفروض على غزة"، وأضاف: "على العالم كله أن يدرك أن بمقدور الشعب الفلسطيني قلب الطاولة في وجه مؤامرات الحصار والعدوان ولن يقايض حقه في الحياة الحرة الكريمة بذرة من تراب وطنه المقدس".

موقع واللا الإسرائيلي نقل عن مسئول أمني إسرائيلي كبير في 11 أغسطس الجاري، قوله إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بني غانتس ناقشا تصاعد التوتر مع حماس، وفي أعقاب المناقشات أرسلت إسرائيل رسائل إلى الحركة عبر وسطاء تفيد بأن إسرائيل تعمل على الترويج للمشاريع الإنسانية التي تحتاجها غزة، لكنها تتأخر بسبب صعوبة الاستفادة من العوامل الدولية بسبب تداعيات أزمة كورونا والتي تجعل من الصعب عقد اجتماعات مع الحكومات الأخرى.

وأضاف المسؤول العسكري: "على حماس أن تفهم أن هذا ليس عملاً متعمداً من جانب إسرائيل بل نتاج واقع".

المراسل العسكري في صحيفة مكور ريشون الإسرائيلية نوعم أمير قال في تغريدة له على تويتر في 10 أغسطس الجاري: "عادةً كل إطلاق يمثل نهاية إنتاج سلسلة من الصواريخ، لكن رأيي هذه المرة فإن عمليات الإطلاق تجاه البحر تهدف إلى إرسال إشارة لإسرائيل بأن حماس تستعد للمواجهة وقد ملأت بالفعل مستودعاتها بالصواريخ".

تصاعد التوتر بين حماس وإسرائيل ألقى بظلاله على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة التي تتلقى بشكل يومي البالونات الحارقة والدفعات الأولى من الصواريخ في كل جولة تصعيد عسكري، وطالب رؤساء مجالسها في 10 أغسطس الجاري، الحكومة الإسرائيلية بوضع الخلافات السياسية الداخلية جانباً، وتوجيه رد قاسي ضد المنظمات في قطاع غزة.

اللواء الفلسطيني المتقاعد يوسف الشرقاوي اعتبر في حديث مع "المونيتور" أن تجارب حماس الصاروخية هي بمثابة رسائل ذكية من الحركة لإسرائيل بأنها لن تترد في استخدام ما لديها من قوة ضد الجبهة الداخلية الإسرائيلية إذا لم تلتزم الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ تفاهمات التهدئة.

وأوضح أن حماس تدرك جيداً أن الخاصرة الرخوة لإسرائيل في جبهتها الداخلية والتي أعلنت إسرائيل أكثر من مرة أنها غير جاهزة لأي مواجهة عسكرية تتلقى فيها آلاف الصواريخ الكبيرة والدقيقة من غزة أو لبنان.

وتوقع الشرقاوي أن تؤدي رسائل حماس العسكرية ثمارها وتنجح في إنهاء جزء من حصار قطاع غزة المتواصل منذ 12 عاماً.

وتوافق الباحث في الشأن العسكري والأمني رامي أبو زبيدة في حديث مع "المونيتور" مع سابقه في أن الصواريخ التجريبية لها رسائل عدة أهمها؛ أن حماس تمكنت من تطوير صواريخها وزيادة قوتها التدميرية، بالإضافة إلى أن قرارها بكسر الحصار عن قطاع غزة ليس مجرد فقاعات إعلامية وإنما قرار حاسم، وأخيراً أن استمرار الضغط الاقتصادي على غزة سينقل المشهد من حالة الهدوء إلى جولات عسكرية مكلفة لإسرائيل.

الأجواء المتوترة بين حماس وإسرائيل ما تزال تلقي بظلالها على جانبي الحدود، وسط توقعات بتصاعد حالة التوتر خلال الأيام المقبلة في ظل عدم وجود تحرك ملحوظ للوسطاء بين الجانبين، وتهديد نتنياهو للفصائل بدفع ثمن باهظ. 

الخميس، 9 يوليو 2020

"الدولار المجمد" أسلوب جديد للاحتيال على شبان قطاع غزة


أحمد أبو عامر - المونيتور

مدينة غزة، قطاع غزة – "متوفر لدينا دولار مجمد بنصف القيمة.. الـ 10 آلاف دولار تباع بـ 5 آلاف للتواصل على رقم الواتس أب المرفق والتوصيل فوري لأي دولة عربية"، كلمات حملها منشور على فيسبوك ظهر للشاب الفلسطيني فادي كساب 31 عاماً من مدينة غزة، الذي تواصل مع الرقم المعلن ليشتري الدولارات المجمدة بنصف سعرها أملاً في الحصول على الثراء السريع.

كساب بتواصله مع الرقم كان قد وضع قدمه في الفخ الذي نصب له لسرقة أمواله، إذ عرض عليه البائع مجهول الاسم والمكان والعنوان شراء 200 دولار مجمد مقابل 100 دولار، وبالفعل أرسل البائع 200 دولار لكساب وبعد تفحصها وتبديلها لعملة الشيكل الإسرائيلية في غزة شجعه ذلك على طلب شراء 10 آلاف دولار مقابل 5 آلاف.

يقول كساب لـ"المونيتور": "طلب مني البائع الذي قال لي أنه يتواجد في تركيا بإرسال حوالة مالية من "ويسترين نيون" بقيمة 5 آلاف دولار كي يرسل لي على الفور 10 آلاف دولار مجمدة، وبعد انتظار لأكثر من ساعتين من تحويل المبلغ له لم يصلني منه شيئاً، حاولت التواصل مع البائع، ولكن رقم هاتفه أصبح خارج الخدمة، حينها أيقنت أنني قد تعرضت لعملية سرقة".

ويضيف: "حاولت التواصل بأكثر من طريقة مع البائع إلا أنني لم أتمكن من ذلك، وتوجهت بعدها لأحد رجال الأمن الذين يعملون في معالجة قضايا الجرائم الإلكترونية في وزارة الداخلية في قطاع غزة ولكنه نصحني بعدم تقديم شكاوى لأنني سأتعرض لمساءلة قانونية أيضاً، وقد أنال عقوبة تفضي بي إلى السجن بتهمة غسيل الأموال".

الشاب كساب واحد من عشرات الشبان الفلسطينيين في قطاع غزة الذين وقعوا ضحية عمليات النصب والاحتيال خلال الأشهر الأخيرة والذين شاهدوا الكثير من الإعلانات على صفحات التواصل الاجتماعي تروج لما يطلق عليه "دولار مجمد"، ليتفاجؤوا أن "الدولار المجمد" ما هو إلا خدعة يستخدمها المحتالون في العديد من الدول وتحديداً تركيا لسرقة أموالهم.

وظهر مصطلح "الدولار المجمد" لأول مرة بعد حرب العراق عام 2003، إذ فقدت البنوك العراقية مليارات الدولارات، وطلب العراق بشكل رسمي من الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك تجميد جميع أرقام الأوراق النقدية التي فقدت، لتظهر تلك الدولارات في الأسواق العراقية والعربية تباع بنصف ثمنها كون أرقامها التسلسلية مجمدة ولا يمكن إيداعها في البنوك، وإنما بالإمكان صرفها لشراء أي شيء بعيداً عن البنوك، ليعود مصطلح "الدولار المجمد" مجدداً بعد سرقة ملايين الدولارات من البنوك الليبية في أعقاب سقوط الرئيس السابق معمر القذافي.

الشاب أسامة قنديل 28 عاماً من مدينة غزة تدارك نفسه في آخر لحظة من عملية احتيال مشابهة للتي وقع فيها كساب، بعد مشاهدته لإعلان على فيسبوك لبيع "الدولار المجمد"، وبعد تواصله مع البائع عرض أسامة على البائع الذي يتواجد في تركيا إرسال مبلغ من الدولارات لصديقه في إسطنبول ومن هناك يقوم البائع بتسليم الدولارات لصديقه، أي عملية مبادلة "كاش تو كاش".

ويضيف أسامة لـ"المونيتور": "إلا أن البائع رفض ذلك، وطلب مني إرسال المبلغ بحوالة مالية من غزة إلى إسطنبول وإخفاء آخر رقمين من الحوالة المالية وعند استلامي المبلغ في غزة عبر حوالة مالية يرسلها لي البائع أقوم بإعطائه آخر رقمين من الحوالة التي أرسلتها سابقاً".

الشاب الفلسطيني لم ترق له تلك المحاولات من قبل البائع وتواصل مع أحد أصحاب محال الصرافة في غزة والذي حذره من أن ما طلبه البائع هي عملية احتيال، ويمكنه سرقة الأموال التي ينوي القيام بإرسالها له، ما دفع بأسامة للعدول عن ذلك، وبدأ بتحذير أقاربه وأصدقائه من ذلك الأسلوب في الاحتيال.

حاول مراسل "المونيتور" التواصل مع بعض بائعي "الدولار المجمد" عبر صفحاتهم عبر فيسبوك أو أرقام الواتس أب المعلنة إلا أنهم رفضوا التجاوب بمجرد أنهم عرفوا أنه يقوم بعمل تقرير صحفي عن "الدولار المجمد".

مسئول في وحدة الجرائم الإلكترونية بوزارة الداخلية في غزة طلب عدم الكشف عن هويته ذكر لـ"المونيتور" أن عشرات الشكاوى يتلقونها بشكل شهري من أشخاص تعرضوا لعمليات نصب واحتيال تحت مسمى "الدولار المجمد"، لافتاً إلى أن غالبية تلك الشكاوى يتم التراجع عنها من قبل أصحابها خوفاً من مسائلتهم قانونياً.

وأوضح المسئول أن عملهم في جانب الجرائم الإلكترونية وغسيل الأموال يقتصر على قطاع غزة فقط، وغالبية الحالات التي تعرضت للسرقة تحت مسمى "الدولار المجمد" هي من قبل أشخاص في الدول العربية وتركيا، مشيراً إلى أن القانون يعاقب بالسجن والغرامة كل من يقوم بشراء عملات غير قانونية لأنها تصنف تحت مصطلح "غسيل الأموال".

وينص قانون الجرائم الإلكترونية الفلسطيني رقم 10 لسنة 2018، في مادته رقم 18 بالسجن لمدة لا تقل عن عام أو غرامة تتراوح ما بين ألف و3 آلاف دينار أردني أو العقوبتين معاً لمن يرتكب جريمة غسيل الأموال.

مدير شركة "البرعصي للصرافة والحوالات المالية" في غزة سعد البرعصي كشف لـ"المونيتور" عن بعض الأساليب التي يستخدمها المحتالون لسرقة أموال الشبان بعد إغرائهم بشراء ما يسمى "الدولار المجمد" والذي يؤكد البرعصي أن ما يتم ترويجه هو دولار مزور تحت مسمى "الدولار المجمد" أو عملية سرقة بدون تقديم أي عملات مقابل التي يرسلها الضحية.

وبين البرعصي أن الكثير من المحتالين يقومون بالطلب من الضحية إرسال حوالة مالية من "ويسترن يونيون" أو "باي بال" بالمبلغ الذي يريد شراء به دولارات مزورة على أنها مجمدة، وإخفاء آخر رقمين من الحوالة المالية ليوهم الضحية أن ما يقوم به صحيح وقانوني ويحفظ أمواله، مشيراً إلى أن المحتال يقوم بعد ذلك وبالتعاون مع بعض شركات الصرافة التي تساعدهم في الاحتيال بمحاولات عدة عبر وضع آخر رقمين بشكل تسلسلي من 1-10 لمعرفة الرقمين المخفيين ومن ثم سرقة الأموال المرسلة من الضحية.

وأوضح البرعصي أن "الدولار المجمد" في الأصل هو دولار حقيقي ويمكن التعامل معه في الأسواق، ولكن إذا وصلت أي ورقة نقدية مجمدة لأي بنك يتم الحجز عليها ومصادرتها، متسائلاً: "لماذا لا يقوم المحتال بصرف تلك الأموال في الأسواق بدل أن يقوم ببيعها بنصف ثمنها؟".

وشدد على أنهم وخلال الأشهر الأخيرة أنقذوا أكثر من 50 ضحية في غزة من الوقع في فخ "الدولار المجمد"، وحذروهم من أن ما يتم هو عملية احتيال.

مقاتلون بارزون في عرين الأسود يسلمون أنفسهم للسلطة

أحمد ابو عامر - المونيتور مدينة غزة، قطاع غزة – سلم المزيد من مقاتلي مجموعة عرين الأسود في نابلس أنفسهم للسلطة الفلسطينية،  وذلك في ظل الاتص...