السبت، 24 سبتمبر 2022

عودة العلاقات مع النظام السوري تثير جدلاً داخل حماس وخارجها

أحمد أبو عامر - المونيتور

قطاع غزة، مدينة غزة – أثار إعلان حركة حماس في 15 سبتمبر الجاري، إعادة علاقتها بالنظام السوري حالة من الجدل داخل حركة حماس وخارجها، ووصل الأمر إلى المنطقة العربية برمتها التي انقسمت بين مؤيدة لقرار حماس بالعودة وأخرى معارضة.

حماس التي خرجت من سوريا نهاية عام 2011، في أعقاب اندلاع الصراع الداخلي، شهدت علاقاتها بالنظام السوري حالة من القطيعة في أعقاب دعم قيادات من حماس لمطالب الشعب السوري في الإصلاح، على الرغم من عدم إنكار الحركة للدعم الذي كان يقدم لها من النظام السوري.

مواقف حماس التي كانت تتواجد على الأراضي السورية بقيادة خالد مشعل أغضبت النظام السوري الذي اعتبر مواقف حماس طعنة له في الظهر، وقام بمصادرة جميع ممتلكاتها في سوريا، وسجن عدد من كوادرها، وانسحب الأمر إلى حلفاء سوريا وتحديداً إيران وحزب الله الذين غضبوا أيضاً من مواقف حماس، وأوقفت إيران دعمها المالي للحركة.

بعد سنوات رأت حماس أنها خسرت بعض الحلفاء والدعم المالي والعسكري، فانتهجت قيادة الحركة الجديدة التي انتخبت عام 2017، سياسة الانفتاح وترميم علاقاتها مع حزب الله وإيران، وهو ما دفع بالأخيرة إلى إعادة الدعم المالي والعسكري في مارس 2019، فيما نجح حزب الله وإيران في تقريب وجهات النظر بين قيادة حماس الجديدة والنظام السوري حتى وصلت إلى إعلان حماس عودة العلاقات منتصف سبتمبر الجاري.

مسؤول في مكتب العلاقات العربية لحركة حماس وأحد المشاركين في المباحثات التي أفضت لعودة العلاقات مع النظام السوري طلب عدم الإفصاح عن هويته كشف لـ"المونيتور" أن قرار عودة العلاقات مع النظام السوري اتخذ بالإجماع داخل قيادة حماس السياسية والعسكرية ومجلسها الشورى العام، وذلك بعد نقاشات داخلية منذ أشهر طويلة.

وأكد المسؤول أن النظام السوري رحب بعودة العلاقة، إلا أنه أبدى فيتو على عودة بعض قيادة حماس التي خرجت من دمشق في بداية الأزمة السورية وتحديداً خالد مشعل، متوقعاً أن يزور وفد من قيادة حماس دمشق خلال الفترة القريبة المقبلة.

النظام السوري الذي يلتزم الصمت حتى الآن بشأن إعلان حماس عودة العلاقات معه، انبرت بعض الصحف السورية التابعة له على مهاجمة الحركة مجدداً، ونشرت صحيفة الوطن مقالاً مطولاً في 18 سبتمبر الجاري، للكاتب السوري فراس ديب جاء فيه: "بعد غدرها بالسوريين باتت -حماس- كرتاً يتقاذفهُ من يريد تسجيل النقاط لا أكثر"، مضيفاً: "الدولة السورية ليست بوارد الرفض أو القبول، حماس ليست دولة ليتم تبادل سفراء معها، هي مجرد تنظيم يجب النظر إليها من هذا الباب لا أكثر".

منصات التواصل الاجتماعي عكست حالة الجدل داخل قواعد حماس وحتى بين أنصارها في الدول العربية من قرار العودة، فقد تبرأ عيسى الجعبري القيادي في حركة حماس والوزير السابق في الحكومة الفلسطينية من قرار العودة، وقال: "إني أبرأ إلى الله تعالى مما قررته حركة حماس بشأن إعادة علاقتها بالنظام السوري المجرم".

كما وانتقد المحلل السياسي المقرب من حركة حماس صالح النعامي على حسابه عبر تويتر قرار العودة قائلاً: "قرار حماس إعادة العلاقة مع نظام الطاغية الصغير بشار أسد خطيئة أخلاقية يعكس خلل الأولويات الإستراتيجية وتخبط سياسي لدى الحركة، هذا القرار لا يتعارض فقط مع سقف توقعات الأمة من الحركة بل لا يعبر أيضا عن موقف قواعد الحركة والأغلبية الساحقة من نخبها".

أما رئيس التحرير السابق لصحيفة فلسطين المقربة من حماس مصطفى الصواف فأيد إعادة العلاقات مع النظام السوري، وقال لـ"المونيتور": "حماس تحاول استثمار الوضع القائم في سوريا، فإيران التي لها تواجد قوي هناك يمكنها مساعدة الحركة في تسليح الضفة الغربية".

لا يبدو أن العلاقات بين حماس والنظام السوري ستعود كما كانت عليه قبل اندلاع الصراع الداخلي السوري، فالنظام الذي استجاب لضغوط أبرز حلفائه -إيران وحزب الله- لا يبدو أنه سيغفر لقيادة حماس مواقفها من الأزمة السورية.

الثلاثاء، 13 سبتمبر 2022

غزة وفرصتها الذهبية لاستخراج كنزها الذي يسرق

أحمد أبو عامر



معطيات عدة حملتها الأيام الأخيرة تشير إلى تحقيق تقدم باتجاه اتفاق ترسيم الحدود بين حكومة الاحتلال ولبنان، ليستفيد الأخير من موارده البحرية وفي مقدمتها الغاز الذي يحاول الاحتلال سرقته من خلال التنقيب في حقل كاريش.

لا ينكر أحد أن المفاوضات التي تجري باتجاه التوصل لاتفاق جاءت بعد التهديدات الجدية من قبل حزب الله، ووضعه معادلة "إما أن يستفيد لبنان من موارده وغازه أو لن يستفيد أحد"، وقناعة الاحتلال الذي يعيش حالة من التأهب ويجري المناورات المفاجئة أن حزب الله جاد في تهديداته، وأن موافقة لبنان على النص الختامي للاتفاق هي فقط من ستخمد شرارة المعركة المحتملة.

وأياً تكن تفاصيل ما يدور في الغرف المغلقة من مفاوضات وما ستصل إليه من نتائج (اتفاق أم مواجهة)، فقد استطاع حزب الله قراءة المشهد العالمي والإقليمي جيداً، وتحديداً في قضية إمدادات الطاقة، وذلك في ظل أزمة الغاز التي تعاني منها أوروبا والتي ينتظرها شتاء قارص، فقد لجأت الدول الأوروبية إلى غاز المتوسط لتعويض النقص الحاد الذي تعاني منه بفعل التقليص الروسي للكميات الموردة إليها، وكان العنوان الأول أمام أوروبا هي دولة الاحتلال التي أبرمت معها اتفاقية بمشاركة مصر لتصدير الغاز خلال الأسابيع المقبلة.

الاتحاد الأوروبي يتوقع أن يسد الغاز المصري وكذلك الفلسطيني الذي يتم سرقته من الآبار على طول السواحل المحتلة ما نسبته 10 بالمائة من كميات الغاز الذي تورده روسيا إلى الاتحاد الأوروبي.

غزة ومن خلال مقاومتها أمامها فرصة نادرة وذهبية للضغط على الاحتلال لانتزاع حقها في الغاز، فالاحتلال الذي يمنع الفلسطينيين من استغلال مواردهم المكتشفة على الأقل أمام سواحل قطاع غزة وتحديداً حقل "غزة مارين"، يواصل سرقته للغاز الفلسطيني منذ سنوات طويلة.

فبحر غزة الذي يدخر تحت مياهه عدداً من حقول الغاز حسب بعض الخبراء الجيولوجيين، يضطر الفلسطينيون لاستيراد ما يزيد عن 93 بالمائة من موارد الطاقة، وتحديداً من الاحتلال الذي يسرق الغاز من بعض تلك الحقول ويقوم ببيعها للفلسطينيين وبمبالغ كبيرة.

الاحتلال الذي يسابق الزمن لتجفيف الحقول أمام سواحل قطاع غزة، استطاع منذ بداية القرن العشرين في تجفيف على الأقل حقل واحد وهو حقل "ماري بي" على الحدود البحرية الشمالية لقطاع غزة، فيما يسابق الزمن لتجفيف حقل "حقل نوا" بالقرب من الحقل السابق، والذي تقدر كمية الغاز به 3 ترليون قدم مكعب.

استغلال الظرف العالمي والإقليمي خطوة واجبة أمام غزة ومقاومتها لإجبار الاحتلال على السماح لها باستخراج كنزها الذي يتم سرقته على مدار الساعة، وأي إنجاز يمكن تحقيقه في ملف الغاز سيخفف من وطأة الحصار الإسرائيلي الخانق، وبالتالي استغنائها عن بعض المنح الخارجية التي تستخدم كورقة ضغط أمام غزة بين الحين والآخر.

أما الانتظار السلبي والصمت على سرقة الغاز يعني خسارة غزة لورقة كبيرة ورابحة في فكفكة أزماتها في ظل الواقع الحالي، والذي هو في صالح الفلسطينيين، وضغط الإدارة الأمريكية وأوروبا على الاحتلال لمنع وقوع أي توترات قد تعيق إيصال الغاز لأوروبا قبل حلول الشتاء.

فاستهداف المقاومة لمنصات الغاز في المعارك وجولات التصعيد كما جرى في حرب عام 2014، من خلال إطلاق الصواريخ غير الدقيقة، ومعركة 2021، التي أطلقت خلالها المقاومة مُسيرة مفخخة ليس بالأمر الكافي، بل تحتاج القضية إلى خطة عمل كاملة، في مقدمتها الفعل العسكري المقاوم الضاغط على الاحتلال لانتزاع حقنا كفلسطينيين في مواردنا وأولها الغاز.

الثلاثاء، 23 أغسطس 2022

السلطة تحاول ردع الفلسطينيين عن السفر عبر مطار رامون الإسرائيلي

أحمد أبو عامر - المونيتور

غزة، قطاع غزة – هددت وزارة المواصلات الفلسطينية باتخاذ إجراءات عقابية ضد الفلسطينيين الذين يستخدمون مطار رامون جنوب إسرائيل للسفر، وذلك مع قرب تسيير أول رحلة للفلسطينيين عبر المطار باتجاه تركيا قبل نهاية أغسطس الجاري.

وزير المواصلات الفلسطيني عاصم سالم أكد خلال حديث إذاعي في 16 أغسطس الجاري، أنه سيرفع بعض الاقتراحات والإجراءات التي يمكنها ردع الفلسطينيين عن السفر عبر رامون، مشيراً إلى أنه لا يوجد أي تواصل بينهم كحكومة فلسطينية وإسرائيل بشأن سفر الفلسطينيين عبر المطار.

إسرائيل التي أعلنت الموافقة بشكل رسمي في 2 أغسطس الجاري، على السماح للفلسطينيين من الضفة الغربية بالسفر عبر المطار، انطلقت صباح الـ 22 من أغسطس الجاري، أول رحلة فلسطينية من المطار باتجاه قبرص، تضم 24 فلسطينياً من بيت لحم والخليل، ووصفت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية بأن ما يجري بـ "خطوة تاريخية".

وذكر الناطق باسم وزارة المواصلات الفلسطينية موسى رحال خلال حديث مع "المونيتور" أن وزارته لم تقر حتى اللحظة أي إجراءات عقابية ضد الفلسطينيين الذي سيسافرون عبر المطار، لافتاً إلى أن تلك الإجراءات -التي رفض الكشف عنها- ستبحث في اجتماعات مجلس الوزراء الفلسطيني المقبلة.

وأوضح رحال أن كل خطواتهم حتى اللحظة تنصب في جانب التوجيه والنصح لمن يرغب من الفلسطينيين بالسفر عبر المطار بالعدول عن تلك الخطوة، وذلك كونها تأتي في إطار محاولات إسرائيل للظهور أمام العالم أنها تساعد الفلسطينيين، ولكنها في حقيقة الأمر تريد إنقاذ المطار الذي فشل في أن يكون وجهة للمسافرين من وإلى إسرائيل منذ افتتاحه في يناير 2019.

وشدد على أنهم يرفضون من حيث المبدأ استخدام المطار للسفر لأنه يتعارض مع مبدأ السيادة الفلسطينية، مطالباً إسرائيل بالسماح لهم تشغيل مطار قلنديا الفلسطيني شمال القدس، والذي أغلقته إسرائيل مع اندلاع الانتفاضة عام 2000.

مصادر مطلعة في وزارة المواصلات الفلسطينية فضلت عدم الكشف عن هويتها، ذكرت لـ"المونيتور" أن من بين الخطوات التي يتم البحث بها وسترفع لمجلس الوزراء الفلسطيني لإقرارها تتمثل في حرمان كل مواطن يستخدم مطار رامون للسفر من تجديد جواز السفر الفلسطيني.

وأوضحت المصادر أن إسرائيل حاولت دفع الفلسطينيين لاستخدام المطار في الآونة الأخيرة عبر إقرارها جملة تضييقات على المسافرين الفلسطينيين عبر معبر الكرامة الرابط بين الأردن والضفة الغربية، وذلك بسبب التفتيش الدقيق والتحقيق الأمني الذي يخضع له غالبية المسافرين الفلسطينيين، والذين يمرون في 3 محطات للعبور إلى الأردن، الأولى فلسطينية والثانية إسرائيلية والثالثة أردنية.

وبينت المصادر أن المدة الزمنية التي يحتاجها المسافر الفلسطيني عبر معبر الكرامة باتجاه مطار الملكة علياء في الأردن هي ذات المدة الزمنية التي سيقطعها إلى مطار رامون.

المصادر كشفت أن إسرائيل تروج عبر جهات إعلامية إسرائيلية أن تسجيل المسافرين الفلسطينيين للسفر عبر المطار سيكون من خلال مكاتب السياحة والسفر بالضفة الغربية، والتي ستقوم بنقل المسافرين عبر حافلات إلى حاجز "ميتار" الإسرائيلي جنوب الخليل ومنها مباشرة إلى مطار رامون.

"المونيتور" رصد حديثاً ورغبة متصاعدة من قبل بعض الفلسطينيين بالضفة الغربية للسفر عبر مطار رامون، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر البعض أن السفر عبر المطار سيخلصهم من المعاناة التي يجدونها عبر معبر الكرامة، بالإضافة إلى أن الضريبة التي ستدفع للسفر ستكون مرة واحدة للإسرائيليين في المطار، فيما يضطر المسافر عبر معبر الكرامة إلى دفع الضريبة 3 مرات في ثلاث محطات يمر بها، ناهيك عن ضريبة في مطار الملكة علياء.

مدير شركة One Travel للسياحة والسفر بالخليل طلال التميمي أكد في حديث مع "المونيتور" أنهم يتلقون عشرات الاتصالات يومياً من قبل مواطنين فلسطينيين يرغبون بالسفر إلى تركيا عبر مطار رامون، إلا أنهم حتى اللحظة لم يسجلوا أي طلب.

وكشف أن وزارة المواصلات الفلسطينية عقدت اجتماعاً لشركات السياحية والسفر في الخليل وبيت لحم في 15 أغسطس الجاري، وأبلغتهم بشكل رسمي منع استقبال أي طلبات للسفر عبر مطار رامون، وحذرتهم من أن أي شركة ستقوم بذلك ستكون تحت طائلة المسؤولية.

السلطة الفلسطينية التي ترى أن خطوة السماح للفلسطينيين السفر عبر مطار رامون انتقاصاً من سيادتها، تهدف من إجراءاتها لمنع الفلسطينيين من السفر عبر المطار الحفاظ على علاقاتها مع الأردن الذي يشكل المنفذ الأساسي للفلسطينيين في الضفة الغربية عبر العالم، ناهيك عن أنه واحد من أكبر الداعمين السياسيين للفلسطينيين.

وقد عبرت شركات سياحية أردنية عن قلقها من تلك الخطوة، والتي ستكبد قطاع السياحة الأردني خسائر فادحة، وقد تدفع ببعض الشركات للإغلاق لا سيما شركات النقل التي تعمل على نقل الفلسطينيين من جسر الكرامة باتجاه مطار علياء الدولي، وكذلك قطاع الفندقة.

وتشير إحصائيات سياحية تقريبية إلى أن عدد المسافرين الفلسطينيين الذين يتنقلون عبر جسر الكرامة يتراوح ما بين 2.5 – 3 ملايين مسافر فلسطيني سنوياً، مليونان منهم يستخدمون مطار علياء في عمان للسفر إلى وجهات مختلفة حول العالم.

الخميس، 14 يوليو 2022

دراسة جديدة توصي بتطوير أدوات الدبلوماسية الرقمية الفلسطينية لمواجهة التطبيع العربي – الإسرائيلي


أحمد أبو عامر – معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية

أظهرت دراسة فلسطينية جديدة صادر عن معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية، حالة الضعف التي تمر بها الدبلوماسية الرقمية الفلسطينية، والتي فشلت في التصدي أو على الأقل عرقلة تطبيع العلاقات بين الاحتلال الإسرائيلي مع بعض الأنظمة العربية.

الدراسة التي أعدها الباحث أحمد أبو عامر أشارت إلى أن حالة التطبيع العربية الحاصلة مع الاحتلال الإسرائيلي لم تكن وليدة اللحظة، بل شاركت فيها عوامل مختلفة أنتجت هذه الاتفاقيات، التي ستظل محلّ جدلٍ فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وتقاطعاتها الإسلامية والقومية والوطنية، ومن أهم هذه العوامل الدبلوماسية الرقمية التي ركّز عليها الاحتلال الإسرائيلي كقوة ناعمة تجاه شعوب المنطقة؛ لتمرير الاتفاقات المختلفة وصولاً إلى حالة التطبيع العلني.

وقالت الدراسة: "على الرغم من أن التطبيع العلني بين بعض الأنظمة العربية والاحتلال الإسرائيلي لم يكن مفاجئاً للشعوب العربية وللفلسطينيين تحديداً، جراء قناعتهم أن تلك الأنظمة تقيم علاقات مع الاحتلال الإسرائيلي في مجالات مختلفة منذ عشرات السنوات، إلا أن موجة التطبيع الأخيرة زادت إحباط الشعوب من أنظمتهم لخذلانها القضية الفلسطينية، في مقابل توددها للاحتلال الإسرائيلي الذي استغل بالتعاون مع الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب، الخواصر الرخوة لبعض الدول العربية، وسخر كل جهوده وعلاقاته السياسية والدبلوماسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية للوصول إلى هذه النتيجة من التطبيع العلني".

وأوضحت الدراسة أن المتتبع للدبلوماسية الرقمية الفلسطينية والإسرائيلية يرى مؤشرات عدة سهلت من حالة التطبيع الحاصلة، منها السيطرة التكنولوجية؛ فالاحتلال الإسرائيلي يمتلك الإمكانات الجيدة جراء علاقته مع كبرى الشركات التكنولوجية ومواقع التواصل الاجتماعي التي تتخذ من وادي السليكون بولاية كاليفورنيا الأمريكية مقراً لها كـجوجل وفيس بوك وتويتر وغيرها.

وذكرت أن الاحتلال الإسرائيلي أنشأ في السنوات الأخيرة العديد من "السفارات الافتراضية" الموجهة للدول العربية، والتي وضع عليها شخصيات بمناصب سياسية وأمنية وطواقم مهنية مختصة تتواصل مع الجمهور العربي بلهجاتهم المختلفة، وتخاطبهم بالحس الفلكلوري العربي من عادات وتقاليد وطعام وملابس وموسيقى وغيرها، وهو ما اختصر عليه جهوداً كبيرة في الوصول لعقول البعض في الشعوب العربية، ومن أمثلة تلك السفارات (صفحة إسرائيل تتحدث العربية، وإسرائيل في الخليج، وإسرائيل باللهجة العراقية).

أما الحالة الفلسطينية في التعامل مع الدبلوماسية الرقمية فقد ظلت حبيسة تحديات كبيرة منها ما هي داخلية وأخرى خارجية، أهمها؛ سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على الطيف الكهرومغناطيسي الفلسطيني (الترددات)، وملاحقة شركات التواصل الاجتماعي للمحتوى الفلسطيني من خلال الخوارزميات التي طورتها، ويكمن التحدي الأكبر في ضعف الدبلوماسية الرقمية الفلسطينية من ناحية الإمكانات وفلسفة العمل، ويلاحظ ذلك من خلال المنصات الرسمية التابعة لوزارة الخارجية الفلسطينية، وهو ما تتعرض له الدراسة بشكل أساس حول الدور الذي تلعبه الدبلوماسية الرقمية في مواجهة حالة التطبيع الحاصلة.

وأوصت الدراسة بضرورة تطوير الخطاب الرسمي الفلسطيني والسياسة الخارجية لتواجه التحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية، ومواكبة المؤسسات الرسمية الفلسطينية للتطورات التي أحدثتها التقنيات الحديثة للاستفادة منها في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والترويج للسياسة الخارجية الفلسطينية، بالإضافة إلى إعداد دليل بحسابات وزارة الخارجية والسفراء والقناصل الفلسطينيين على المنصات الرقمية.

لقراءة الدراسة كاملة

اضغط هنا

أو هنا


الجمعة، 8 يوليو 2022

مصافحة عباس – هنية.. لا تعدو كونها مجاملة سياسية من الفرقاء للجزائر

أحمد أبو عامر - المونيتور

مدينة غزة، قطاع غزة – نجح الرئيس الجزائري عبد العزيز تبون في جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس برئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية والوفدين المرافقين لهما في لقاء أجمع عليه غالبية الفلسطينيين بأنه "مجاملة سياسية" من قبل الطرفين للجزائر التي كانت تحتفل في الذكرى الستين لاستقلالها والذي صادف السادس من يوليو الجاري.

اللقاء الذي شهد مصافحةً بين عباس وهنية أمام الكاميرات لأول مرة بين الزعيمين منذ أكتوبر 2016، لم يتبعه أي لقاء أو اجتماعات بين الحركتين في الجزائر، والتي دعت في يناير الماضي، الفصائل الفلسطينية للتباحث في تحقيق المصالحة الداخلية تمهيداً لمؤتمر يسبق انعقاد القمة العربية المقرر في نوفمبر المقبل بالجزائر، إلا أن تلك الجهود لم تفضي إلى نتيجة في ظل استمرار الخلافات بين الفصائل الفلسطينية.

المشهد البروتوكولي والمجاملة السياسية يبدو أنها جاءت رغبة من كلا الطرفين في ألا يغضبا الجزائر، فالأخيرة تعد الدول العربية الوحيدة التي استمرت في تقديم دعمها المالي للسلطة بـ 100 مليون دولار سنوياً رغم تراجع الدعم العربي، في المقابل فإن حماس تسعى لكسب أي اعتراف سياسي رسمي عربي بعد تراجع علاقاتها العربية في أعقاب فشل ثورات الربيع العربي.

عضو المجلس الثوري لحركة فتح عبد الله عبد الله أكد في حديث مع "المونيتور" أن ما جرى لم يعدو كونه لقاء بروتوكولي، معتبراً أن الجهود الجزائرية لمحاولة إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي مقدرة ولا تزال مطروحة على الطاولة.

وشدد عبد الله على أن حركته جاهزة للمضي قدماً في إنجاز المصالحة، محملاً حركة حماس المسؤولية عن تعطيلها بسبب ما أسماه بارتهان قرارها لبعض الدول الداعمة لها كإيران، بالإضافة إلى كونها تتبع في مرجعيتها لجماعة الإخوان المسلمين.

القيادي الفتحاوي دعا الشعب الفلسطيني إلى عدم فقدان الأمل في إنجاز المصالحة، على الرغم من الانتكاسات التي مرت بها في جولات سابقة، وفشل الحركتين في التوصل لاتفاق ينهي الانقسام.

من جانبه، نفى الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم في حديث مع "المونيتور" التطرق بين وفدي الحركتين لأي نقاش حول إنهاء الانقسام خلال اللقاء الذي جمعهما بالرئيس تبون، أو أن تكون قد حدثت لقاءات أخرى بعيدة عن وسائل الإعلام.

واتهم قاسم الرئيس عباس بتعطيل المصالحة الداخلية بالشروط التي يضعها لإتمامها، والمتمثلة في حصوله على موافقة من حركة حماس بالاعتراف بالاتفاقيات التي وقعتها السلطة مع إسرائيل والاعتراف بالأخيرة، والموافقة على البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وشدد على أن حركته تتعاطي باهتمام مع الجهود الجزائرية في تحقيق المصالحة، معتبراً أن الحفاوة التي استقبل بها رئيس المكتب السياسي لحماس واللقاءات التي عقدها مع شخصيات رسمية وشعبية تمثل قناعة من قبل الجزائر بثقل الحركة في النظام السياسي الفلسطيني.

وبدا لافتاً تعاطي وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية "وفا" مع اللقاء، والتي عدت في خبر نشرته على موقعها الإلكتروني في 5 يوليو الجاري، أن هنية أحد أفراد الوفد الفلسطيني الذي وصل الجزائر لحضور احتفالات الاستقلال برئاسة الرئيس عباس ولم يأت بصورة منفصلة لإظهار أن الوفد الفلسطيني في احتفالات استقلال الجزائر هو وفد واحد برئاسة عباس.

أما حركة حماس فقالت في تصريح صادر عنها في 4 يوليو الجاري، إن هنية والوفد المرافق له وصلوا الجزائر بدعوة رسمية من الرئيس تبون. وعقب عضو الحركة في إقليم الخارج سامي أبو زهري على اللقاء بالقول: "وفدي حركتي حماس وفتح برئاسة الأخ المجاهد إسماعيل هنية والرئيس محمود عباس؛ قد التقيا برعاية الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون".

 لم تفلح أكثر من 6 اتفاقيات وعشرات اللقاءات بين الحركتين في إنهاء الانقسام الداخلي والذي تفجر في يونيو 2007، في أعقاب الاقتتال الداخلي بين الحركتين بقطاع غزة، والذي أسفر عن سيطرة حماس على قطاع غزة وطرد السلطة الفلسطينية منها.

رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل عماد بشتاوي اعتبر في حديث مع "المونيتور" أن الخلاف الفلسطيني أعمق من أن تنهيه مصافحات أمام الكاميرات ومجاملات سياسية قدمها قادة فلسطينيين للرئيس الجزائري.

وأوضح أن جميع الاتفاقيات التي جرت بين الحركتين منذ عام 2007، وفي العديد من الدول العربية والغربية لم تفلح في تحقيق المصالحة، منوهاً إلى كلا الطرفين يستأثران بما لديهما من سيطرة ميدانية وسياسية؛ فحماس تريد أن تبقى تحكم قطاع غزة، وفتح تريد أن تبقي بيدها الضفة الغربية.

واستبعد بشتاوي حدوث أي اختراق حقيقي في ملف المصالحة بالمنظور القريب، لافتاً إلى أن الدعم المالي والسياسي من بعض الدول -التي رفضت تسميتها- لكلا الطرفين يساهمان في تعزيز الانقسام.

أما المحلل السياسي المقرب من حماس ورئيس التحرير السابق لصحيفة فلسطين المحلية مصطفى الصواف فرأى في حديث مع "المونيتور" أن الطرفين أرادا أن يجاملا الرئيس الجزائري بالمصافحة أمام الكاميرات.

واعتقد أن المشكلة الأبرز تتمثل في شروط الرئيس عباس للمصالحة والتي اعتبرها مرفوضة من حيث المبدأ بالنسبة لحركة حماس وأهمها الاعتراف بإسرائيل والاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير معها.

الصواف اختتم حديثه بالقول: "طالما الرئيس عباس يصر على شروطه للمصالحة فلا أفق في المنظور القريب لتحقيقها، ويبدو أن المصالحة لن تتحقق إلا بعد وفاة الرئيس عباس واندثار مشروعه السياسي".

الشارع الفلسطيني الذي استقبل مصافحة عباس – هنية ببرود شديد ممزوج ببعض السخرية، ملّ مثل هذه المصافحات واللقاءات، وهو ما عكسته بعض التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي، والتي أجمعت على أن الانقسام الداخلي أضر بالقضية الفلسطينية وأفقدها زخمها عربياً ودولياً.

السبت، 2 يوليو 2022

الزاوية الأحمدية.. مشروع لترميم أقدم بناء مملوكي في غزة عمره 700 عام

أحمد أبو عامر - المونيتور

مدينة غزة، قطاع غزة – قرابة الـ 700 عام هو عمر "الزاوية الأحمدية" والتي تعد أقدم بناء ديني مملوكي في قطاع غزة، خصص للخلوة والعبادة وإقامة الطقوس الصوفية، وينسب اسم الزاوية إلى واحد من أشهر علماء الصوفية الذين عاشوا في غزة وهو "أحمد البدوي" الذي ولد في مصر عام 1199 ميلادي وعند بلوغه سن الأربعين توجه إلى غزة ليقضي بها ما تبقى من عمره ويدفن بها عام 1276 ميلادي.

وتعد الطائفة الأحمدية واحدة من أشهر الطوائف الصوفية التي انتشرت في العديد من البلدان حول العالم، ولا يوجد رقم دقيق لعدد أنصار تلك الطائفة، إلا القائمين على شؤون الطائفة يقدرون عددهم بـ 2320 شخص في الأراضي الفلسطينية، 100 فقط في قطاع غزة.

تذكر العديد من المصادر التاريخية أن والي غزة المملوكي "طرنطاي الجوكندار" قام وبالتعاون مع أتباع البدوي ببناء الزاوية الأحمدية شرق مدينة غزة عام 1336 ميلادي، كتخليداً له وللاستمرار في المعتقدات والطقوس الدينية التي كان يقوم بها مع أتباعه، والمتمثلة في حلقات التأمل والدعوات والابتهالات التي تجري كل يوم خميس وفي المناسبات الدينية للمسلمين بهدف تطهير أرواحهم من الخطايا.

الزاوية التي بقيت على هيئتها التي بنيت عليها أول مرة، تعرضت للكثير من التصدعات بسبب العوامل الطبيعية، وكان يتم ترميمها بصورة غير علمية أو مهنية، وهو ما جعلها عرضة للتهاوي بسبب القيام بعمليات ترميم من قبل أشخاص غير مختصين.

مركز إيوان الثقافي التابع للجامعة الإسلامية في غزة أعلن في مايو الماضي حصوله على منحة مالية من صندوق Barakat Trust البريطاني للبدء بترميم الزاوية، وباشر فريق من المختصين التابعين للمركز ببرنامج العمل في 19 يونيو الجاري.

مسئول مشروع ترميم الزاوية المهندس محمود البلعاوي ذكر لـ"المونيتور" أن مبنى الزاوية يعاني من أضرار خطيرة بسبب الرطوبة والتشققات الأمر الذي دفعهم للتواصل مع العديد من المؤسسات والجهات المانحة لتوفير الدعم اللازم من أجل ترميم وإنقاذ الزاوية من الاندثار لا سيما وأنها تعد آخر زاوية مملوكية في قطاع غزة.

وأوضح أن مشروع ترميم الزاوية ينقسم إلى 3 مسارات، الأول تدريب 100 طالب من قسم العمارة والتاريخ في الجامعة الإسلامية على أعمال ترميم المباني الأثرية ورسم خرائط المكان، أما الثاني فسيقوم الطلاب الذين تم تدريبهم بعملية الترميم، والمسار الثالث يتمثل في توثيق الزاوية وتاريخها وتقع تلك المهمة على قسم التاريخ الشفوي بالجامعة الإسلامية.

وتوقع البلعاوي أن يستمر مشروع الترميم 5 أشهر، مشيراً إلى غالبية المواد التي ستستخدم في الترميم متوفرة في قطاع غزة ويتم جلبها من أماكن أثرية اندثرت كالحجارة الكبيرة ونوع التربة التي كانت تستخدم في البناء.

الزاوية التي تعكس في بنائها الهندسة الإسلامية في العهد المملوكي تتكون من قسمين رئيسيين، الأول للصلاة وإقامة الطقوس الصوفية، والثاني للمعيشة والإقامة، وتتوسطها نافورة مياه كبيرة يقع أسلفها قبو لتخزين الطعام، فيما رصت أرضيتها بالحجارة الصخرية الكبيرة.

كما يوجد بالقرب من الحائط الجنوبي للزاوية قبر رخامي، يعتقد أنه يعود للأميرة المملوكية "قوتلو خاتون"، التي توفيت عام 1332 ميلادي.

مدير عام وزارة السياحة والأثار في غزة جمال أبو ريدة أكد لـ"المونيتور" أن الزاوية تعد من الأبنية القليلة المتبقية من العهد المملوكي، مشيراً إلى أن هناك تنسيق بينهم وبين مركز إيوان ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة من أجل مشروع ترميم الزاوية.

وأوضح أبو ريدة أن قطاع غزة يضم 280 منشأة أثرية ما بين زاوية وحمام عام ومنزل ومسجد وكنيسة وغيرها، محذراً من أن العديد من تلك المنشآت مهددة بالاندثار جراء ضعف التمويل الخارجي لصيانتها وترميمها.

وبين أن جل التمويل يأتي للأماكن الأثرية المسيحية كموقع القديس هيلاريون غرب المحافظة الوسطى والذي ضخ له تمويل بأكثر من 2 مليون دولار على مدار عدة أعوام، ناهيك عن موقع الكنيسة البيزنطية في جباليا شمال قطاع غزة والذي ضخ للتنقيب بها وترميم أجزاء منها أكثر من نص مليون دولار.

تتوارث عائلة أبو شهلا الفلسطينية على رعاية الزاوية الأحمدية، منذ أن كانت الدولة العثمانية تحكم فلسطين، ويذكر السبعيني أحمد أبو شهلا لـ"المونيتور" أنهم يمتلكون أوراقاً عثمانية تخولهم بأن يقوموا على رعاية الزاوية.

وأوضح أبو شهلا أنهم يقومون كل يوم خميس بتنظيف الزاوية وتجهيز أركانها لجلسات قراءة القرآن والتأمل التي يشارك فيها العشرات من أبناء الحي الذي يسكنه، وكذلك بعض من ينتمون للطائفة الصوفية.

أبو شهلا أشار إلى أن الزاوية تعاني من تشققات كبيرة في الجدران والسقف جراء غياب الرعاية الحكومية والترميم من قبل المؤسسات المختصة، مبدياً سعادته بالبدء بمشروع الترميم الذي يقوم به مركز إيوان للتراث.

البدء بترميم الزاوية الأحمدية جاء بعد أقل من شهر على انتهاء مركز إيوان الثقافي من ترميم الحمام الوحيد المتبقي في قطاع غزة وهو "حمام السمرة" في مدينة غزة القديمة، والذي يزيد عمره على الـ 800 عام.

تحظى الطرق الصوفية في الأراضي الفلسطينية بدعم من الجهات الرسمية، ففي عام 1996، أسس المجلس الإسلامي الأعلى للصوفية بدعم ورعاية من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والذي يضم ممثلين عن 16 طائفة صوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

الجمعة، 24 يونيو 2022

حماس تستولي على منظومة تصوير ومراقبة إسرائيلية متطورة



أحمد أبو عامر - المونيتور

مدينة غزة، قطاع غزة – استولى عناصر من الجناح العسكري لحركة حماس "كتائب عز الدين القسام" في 17 يونيو الجاري، على منطاد تصوير ومراقبة إسرائيلي سقط شمال قطاع غزة بعد انقطاعه عن منظومة التحكم به، وفشل الجيش الإسرائيلي في تدميره قبل سيطرة عناصر حماس عليه.

المنطاد الذي ينشر الجيش الإسرائيلي أعداد منه لمراقبة كامل الحدود مع قطاع غزة، يحتوي على كاميرات ومعدات عسكرية حساسة لا توجد في قطاع غزة، وهو الأمر الذي وصفه المحلل العسكري لموقع واللا الإسرائيلي أمير بخبوط، بأنه "حدث خطير"، إلا أن الجيش الإسرائيلي قال إنه لا يخشى من تسرب ملموس للمعلومات، وقام بإبعاد باقي المناطيد عن الحدود بشكل احترازي.

مصدر في الجناح العسكري لحركة حماس طلب إخفاء هويته كشف لـ"المونيتور" عن تفاصيل الحادثة قائلاً: "لاحظ أحد عناصر الضبط الميداني -قوة عسكرية لحماس مهمتها مراقبة الحدود- سقوط منطاد المراقبة الإسرائيلي في أحد الشوارع الحدودية لمنطقة بيت حانون شمال شرق قطاع غزة وقام على الفور بالاستيلاء عليه وسحبه إلى منطقة آمنة".

وأضاف: "مباشرة حاولت قوة خاصة من الجيش الإسرائيلي التقدم في المنطقة التي سقط قربها المنطاد لاستعادته، إلا أن عناصر الضبط الميداني اتخذوا مواقع قتالية مقابل تلك القوة، الأمر الذي فهمه جنود القوة الإسرائيلية أنهم سيتصدون لهم إن تقدموا أكثر داخل حدود غزة".

وأوضح المسؤول العسكري أن طائرة إسرائيلية بدون طيار أطلقت صاروخين في منطقة فارغة قرب عناصر الضبط الميداني في محاولة لردعهم عن إطلاق النار تجاه القوة الإسرائيلية الخاصة التي عادت أدراجها بعد دقائق.

وأكد أن المنظومة تحمل 6 كاميرات تصوير عالية الدقة برؤية دائرية قطرها 360 درجة وتتنوع قدراتها بين التصوير الليلي والنهاري والحراري وهي بحالة سليمة ولم تتضرر، مشدداً على أنه يجري العمل لإعادة تشغيلها واستخدامها بشكل عكسي ومراقبة تحركات الجيش الإسرائيلي بمسافة أعمق.

صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية ذكرت في 18 يونيو الجاري، بعضاً من الخصائص التقنية للمعدات التي يحملها المنطاد والذي تم بيع نسخ منه إلى جيوش أجنبية -لم تذكر أسمائها-، قالت إن سقوطه جاء بسبب خطأ من ضابط التشغيل، وأن الرياح تسببت في دفعه باتجاه قطاع غزة.

وأشارت إلى أن الكاميرات التي يحملها المنطاد تبلغ تكلفتها 2 مليون شيقل (588 ألف دولار أمريكي) وهي من صناعة إسرائيلية وتعتبر جيدة جداً على المستوى العالمي ولا يمكن مقارنتها بكاميرات الطائرات بدون طيار، مشيرةً إلى أن تلك الكاميرات لديها رؤية رصد لمسافة 5 كيلو متر بدقة عالية ليلاً ونهاراً، ويمكنها التصوير في درجات حرارة تتراوح من 60 درجة إلى 35 تحت الصفر، ويمكنها أن تعمل في ظل الرياح بسرعات تصل إلى 40 كم/ ساعة.

حماس التي تمتلك أدوات بسيطة لمراقبة تحركات الجيش الإسرائيلي من كاميرات يمكن شرائها من الأسواق أو من خلال عناصرها المتواجدين على الحدود بشكل مستمر أو من خلال الطائرات بدون طيار التي تمتلكها، استطاعت وعلى مدار سنوات من الاستيلاء على العديد من منظومات للمراقبة والتجسس الإسرائيلي والتي كان آخرها المعدات والأجهزة التي استولت عليها بعد اكتشاف قوة إسرائيلية خاصة تسللت إلى مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة في 11 نوفمبر 2018، والتي كانت تنوي وضع تلك المعدات التجسسية على شبكة الاتصالات الخاصة بحركة حماس.

تمكنت الحركة من تفكيك تلك المعدات والأجهزة وحصلت على معلومات استخبارية مكنتها من معرفة بعضاً من أساليب عمل الوحدات التجسسية للجيش الإسرائيلي في مراقبة قيادات حماس وأذرعها ومحاولة اختراقها تقنياً، كما واستطاعت من خلال تلك المعدات الكشف عن أسماء وصور أفراد الوحدة الإسرائيلية التي قتل قائدها خلال الاشتباك مع عناصر حماس في خانيونس.

وسبق تلك الحادثة بأشهر وتحديداً في 5 مايو 2018، اكتشاف حماس لأكبر جهاز تجسس إٍسرائيلي وضع على شبكة اتصالاتها وسط قطاع غزة، وعند محاولة تفكيكه من قبل عناصرها انفجر وأدى إلى استشهاد 6 من منهم.

الجناح المسلح لحماس لم يكتف بهذا القدر في منع إسرائيل من التجسس عليها، فقد كشف تحقيق لقناة الجزيرة بث في مايو الماضي، عن عملية أطلقت عليها حماس "الإعماء" والتي قام خلالها قناصتها بضرب غالبية كاميرات المراقبة الإسرائيلية على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة مع إسرائيل خلال معركة مايو 2021، وذلك لحرمان الجيش الإسرائيلي من رصد تحركات مقاتليها، ناهيك عن استيلائها على طائرات بدون طيار إسرائيلية سقطت في السنوات الأخيرة بقطاع غزة وأعادت استخدامها ضد الجيش الإسرائيلي.

بعد ساعات من استيلاء حماس على المنطاد قصفت الطائرات الإسرائيلية موقعاً عسكرياً للحركة ودمرت إحدى نقاط المراقبة التابعة لها شمال قطاع غزة والتي تطل على كيبوتس نتيف هعسراه وتثير قلق الإسرائيليين، وجاء القصف رداً على إطلاق أحد الصواريخ على مدينة عسقلان جنوب إسرائيل.

المختص في التقنية وأمن المعلومات بمعهد فلسطين للأبحاث والدراسات الاستراتيجية في غزة أشرف مشتهى اعتبر في حديث مع "المونيتور" أن رد الفعل الإسرائيلي العسكري بعد الاستيلاء على المنطاد يعكس أهمية تلك المنظومة التي استولت عليها حماس.

وأوضح مشتهى أن التخوف الأبرز لدى الجيش الإسرائيلي هو تمكن حماس من استخدام تلك المنظومة في رصد تحركات الجيش الإسرائيلي على مسافة بعيدة داخل الحدود، بعد تثبيتها على طائرة استطلاع في المستقبل، منوهاً إلى أن حماس في الوقت ذاته تخشى من اكتشاف إسرائيل للأمر واستهدافها وبالتالي خسارة حماس لتلك المنظومة التي لا يوجد مثيل لها في قطاع غزة.

من جانبه، رأى الخبير الأمني في غزة محمد لافي أن حماس ستلجأ إلى ما يعرف بـ"الهندسة العكسية" عبر توظيف واستخدام تلك المنظومة في مراقبة تحركات الجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع قطاع غزة.

وأشار لافي إلى أن حماس لديها خيارات ليست بالصعبة في استخدام تلك المنظومة عبر تثبيتها على الأرض قرب الحدود مع إسرائيل، أو من خلال وضعها على بالون مملوء بغاز الهليوم، مستدركاً إلا أن الأخيرة قد تشكل فرصة سهلة من قبل الجيش الإسرائيلي لاستهداف تلك المنظومة.

الأحد، 19 يونيو 2022

الطائرات المسيرة.. سلاح حـمـاس الذي يقلق الاحتلال في المواجهة المقبلة

أحمد أبو عامر - المونيتور

مدينة غزة، قطاع غزة – "شهاب" و"الزواري" و"أبابيل" أسماء لطائرات مسيرة كشف الجناح المسلح لحركة حماس -كتائب عز الدين القسام- ولأول مرة في 11 يونيو الجاري، عن امتلاكه لعدد كبير من تلك الطائرات والتي عمل مهندسوها على تصنيعها وتطوير قدراتها في قطاع غزة.

كشف حماس عن تلك الطائرات جاء خلال فيلم وثائقي بثته في 11 يونيو الجاري، لتخليد أعمال اثنين من أهم مهندسيها القائمين على مشروع الطائرات المسيرة واللذين اغتالهم الجيش الإسرائيلي خلال معركة غزة في مايو 2021، وهما ظافر الشوا وحازم الخطيب.

الطائرات المسيرة واحدة من أهم الأسلحة العسكرية التي تسعى حماس للتزود بها إلى جانب الصواريخ، إذ شكل السلاحان أبرز أدوات حماس خلال المواجهة الأخيرة مع إسرائيل في مايو 2021، واستطاع الجناح المسلح للحركة إطلاق عدد من تلك المسيرات باتجاه إسرائيل خلال تلك المعركة.

مسؤول في الجيش الإسرائيلي ذكر في 5 يونيو الجاري، وخلال تصريحات للقناة 12 الإسرائيلية أن حماس حاولت خلال مايو 2021، استهداف منصة الغاز "تمار" جنوب إسرائيل بطائرة مسيرة قبل أن يتم اكتشافها وتدميرها، وجاءت تصريحات المسؤول الإسرائيلي لتؤكد ما أعلن عنه الجناح المسلح لحماس في 13 مايو 2021، من أنه استهدف منصة الغاز قبالة شواطئ غزة بعدد من الطائرات المسيرة الانتحارية من طراز "شهاب".

مسيرة "شهاب" والتي تعد آخر الطائرات التي صنعتها حماس تحمل رأساً متفجراً يزن 30 كيلو جرام، ويمكن أن تطير لمسافات تصل إلى 250 كلم، ويعتقد أنها مبرمجة بإحداثيات GPS وصور الأقمار الصناعية للعثور على هدفها، ويمكن توجيهها بصرياً إلى الهدف باستخدام مشغل أرضي وكاميرا.

استطاعت حماس وبخبرات إيرانية وأخرى عربية من تصنيع أول طائرة مسيرة حملت اسم "أبابيل 1" والتي جاءت بثلاث نسخ (استطلاع، وإلقاء قنابل، وانتحارية)، وذلك خلال الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2014، وأعلنت حماس حينها أن الطائرات حلقت مرات عدة في أجواء إسرائيل، وإحداها وصلت مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب دون أن يكتشفها الجيش الإسرائيلي.

تنسب حماس الفضل الأول في انطلاق مشروعها للطائرات المسيرة للمهندس التونسي محمد الزواري، والذي اغتيل في 15 ديسمبر 2016، في مدينة صفاقس التونسية، واتهمت حماس الموساد الإسرائيلي باغتياله، بالإضافة إلى الخبرات الإيرانية التي حصلت عليها الحركة لتطوير تلك الطائرات وتحسين قدراتها.

الخبير العسكري واللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي اعتبر في حديث مع "المونيتور" أن حماس تدرك جيداً بأن الطائرات المسيرة هي سلاح العصر، ولذلك تسعى بكل قوة لأن تمتلك هذا السلاح لاستخدامه في عملياتها الهجومية ضد الجيش الإسرائيلي.

ورأى أن كشف حماس عن عدد كبير من تلك الطائرات وبأنواعها المختلفة يمثل نوع من استعراض القوة والرسائل المتبادلة مع الجيش الإسرائيلي، في ظل اعتقاد الأخير أنه استطاع الإضرار وتأخير مشروع الطائرات المسيرة لحماس عبر اغتيال عدد من مهندسيها.

الشرقاوي يعتقد أن ذلك السلاح ما يزال بقدرات متواضعة في أيدي الفصائل الفلسطينية وتحديداً حماس والجهاد الإسلامي، وأن تطوير قدرات تلك الطائرات بحاجة لوقت ليس بالقصير لتصبح ذات فعالية وجدوى، وهو ما تعمل عليه إيران حالياً من خلال تزويدها لحماس والجهاد الإسلامي بالتقنيات الخاصة بتطوير تلك الطائرات.

من جانبه، قال الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية محمد أبو هربيد لـ"المونيتور": "حماس لا تكتفي بالاعتماد على سلاح واحد فقط كالأنفاق أو الصواريخ لمواجهة الجيش الإسرائيلي بل تسعى لامتلاك ما تستطيع من أسلحة والتي كان آخرها الطائرات المسيرة".

وشدد أبو هربيد على أن حماس تواصل تطوير تلك المسيرات لتكون ذات جدوى أكبر، وهو الأمر الذي تخشاه إسرائيل، وتحاول عرقلته بكل ما تستطيع، معتقداً أن حماس لم تكشف كل ما في جعبتها بشأن الطائرات المسيرة وأنها اعتادت على إخفاء قدراتها الجديدة لأي معركة قادمة لتفاجئ بها الجيش الإسرائيلي، وذلك على غرار ما جرى في حرب عام 2014، حينما فاجأت الجميع بإطلاقها لطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل.

وأوضح أن حماس تعول كثيراً على الطائرات المسيرة في صراع الأدمغة مع الجيش الإسرائيلي وليس فقط كأداة عسكرية، إذ استطاعت الحركة التجسس على تحركات الجيش الإسرائيلي قرب حدود قطاع غزة وتمكنت في مرات عدة من اسقاط طائرات مسيرة للجيش الإسرائيلي سواءً عبر إطلاق النار تجاهها أو اختراق أجهزتها والسيطرة عليها.

إسرائيل وإزاء التهديد الجديد لطائرات حماس المسيرة، فإنها تسعى لتأخير تطوير تلك الطائرات عبر منع تهريب أي مواد تستخدم في صناعتها، أو اغتيال مطوريها، أو إسقاطها بمنظومة القبة الحديدية وهو ما جرى في 19 مايو الماضي، فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أسقط طائرة مسيرة في أجواء جنوب قطاع غزة.

مقاتلون بارزون في عرين الأسود يسلمون أنفسهم للسلطة

أحمد ابو عامر - المونيتور مدينة غزة، قطاع غزة – سلم المزيد من مقاتلي مجموعة عرين الأسود في نابلس أنفسهم للسلطة الفلسطينية،  وذلك في ظل الاتص...